19097
موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 341 : الحكمة من تحريم الميتة والدم.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1997-08-15
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
 إليكم إحدى وظائف الدم في جسم الإنسان, والخصائص التي يتكون منها الدم, والحكمة الربانية في تحريم شربه:
 أيها الأخوة الكرام, قال تعالى:

﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

[سورة الأنعام الآية: 145]

 أيها الأخوة الكرام, ماذا يقول العلماء عن الدم؟ يحمل الدم سموماً، وفضلاتٍ كثيرة، ومركباتٍ ضارة، ذلك لأن إحدى وظائفه هي نقل فضلات الجسم وسمومه ليصار إلى طرحها، وأهم المواد التي يحويها الدم هي البولة، وحمض البول، وهي المستقلبات النهائية الناتجة عن تقويض البروتينات، ويحمل الدم بعض السموم التي ينقلها من الأمعاء إلى الكبد بغية تعديلها.
 فإذا ما تناول الإنسان كمياتٍ من الدم، فإن هذه المركبات تمتص، ويرتفع مقدارها في الجسم، إضافةً إلى المركبات التي تنتج عن هضم الدم ذاته، مما يؤدي إلى إرتفاع نسبة البولة الدموية، وبالتالي إلى حدوث اعتلالٍ دماغي ينتهي بالسُبات, هذا ما يقوله العلماء حول الدم حينما حرّمه الله عزَّ وجل، حرَّمه لحكمةٍ بالغةٍ بالغة .
 يعتبر الدم وسطاً ملائماً جداً، لنمو أنواع كثيرةٍ من الجراثيم، استفيد من هذه الخاصة في صنع مزارع الجراثيم من الدم، ولا يمكن أن يعدَّ الدم غذاءً .
 إليكم علة تحريم الذبيحة غير المذكاة, وماذا يفعل المسلم في بلاد الغرب إذا كانت الذبيحة غير مسمى عليها ؟
 أيها الأخوة, لا يجوز أكل الذبيحة غير المذكَّاة، لأن دمها فيها، ولا يجوز أكل الذبيحة التي لم تذبح وفق الشريعة الإسلامية لأن الدم فيها، والدم فيه كلّ هذه السموم، وهذه الفضلات ، وهذه الأشياء المؤذية .
 هذا الحكم الشرعي المأخوذ من هذه الآية الكريمة، يجب أن يكون واضحاً في أذهان المسلمين، إذا سافروا إلى بلاد الغرب، فالذبيحة التي لم تذبح وفق الطريقة الإسلامية، لا يجوز أكلها .
 أما إن لم يسمّى عليها، هناك رأيٌ لبعض الفقهاء، سَمِّ أنت عليها, وكل، ولا شيء عليك، ولكن إن لم تذبح بطريقة الذبح الشرعي، بطريقة إخراج الدم كلّه إلى خارج الذبيحة، هذا يؤذي الإنسان أشدَّ الأذى، ويقع في معصية الله عزَّ وجل .

نصائح شتى :

 يجب أن يعيد مربّو الأنعام النظر في إطعام مواشيهم، ودجاجهم، وما جنون البقر الذي كلَّف بعض البلاد، ثلاثة وثلاثين مليار جنيه إسترليني، ولا بدَّ من أن يحرقوا ثلاثة عشر مليون بقرة، من أجل أن ينجو المجتمع من خطر جنون البقر، وما هذا المرض الخطير عنا ببعيد، السبب أنهم أطعموا البقر طحين اللحم المجفف، طحين اللحم الميّت، وأطعموه الدم، فيجب أن يعاد النظر في ما نطعم به مواشينا وأنعامنا، لأن هذا خطر على صحتنا .
 أيها الأخوة, منهج الله يجب أن يطبَّق على الإنسان، وعلى الحيوان، فهذا الحيوان الذي أكل ما حرَّم الله أكله على الإنسان أصيب بالحنون، بل إن بعضهم, قال: ما جنون البقر إلا من جنون البشر .

والحمد لله رب العالمين