11769
موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 337 : ثعبان الماء الكهربائي والأسماك المولدة للكهرباء .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1997-06-13
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

أين يعيش ثعبان الماء الكهربائي, وكم طوله , وكم من الطاقة الكهربائية التي يحويها في جسمه

 أيها الأخوة الكرام, في مجاري المياه العذبة في البرازيل، وفي حوض نهر الأمازون ، تعيش وحوشٌ مائيةٌ غريبة، تسمّى ثعابين الماء الكهربائية، وهي مشحونةٌ بكهرباء قويةٍ جداً ، إذ يكفي أن يلمسها الإنسان مرةً واحدة، ليصاب بصدمةٍ كهربائية لا ينساها طوال حياته .
 هذا الثعبان، طوله يزيد عن مترين، أربعة أخماس جسمه مليءٌ بأجهزة توليد الكهرباء ، وتخزينها، وتحشر معدته، وأعضاؤه الحيوية في القسم الأمامي من جسمه، له ثلاثة أزواج من المولدات الكهربائية، وكلٌ منها مجهّزٌ بألواح تؤدّي نفس الوظيفة التي تؤديها البطارية في التخزين في السيارة .
 قال: ليس في المخلوقات كلِّها إلا ستة أنواع تولِّد الطاقة الكهربائية، وجميع هذه الأنواع من الأسماك، وثعبان الماء الكهربائي يعطي أقوى تيار كهربائي يصل إلى خمسمئة فولط، وكلٌّكم يعلم أن البيوت فيها مئة وعشرة فولط، أو مئتان وعشرين، ومع ذلك تسبب صدمة، وقد تكون قاتلة، بينما هذا الثعبان يطرح تياراً شدته خمسمئة فولط .

ماذا يصنع هذا الثعبان مع أعدائه ؟

 قال: يولِّد الثعبان الكهربي أقوى تيارٍ، حيث يصل إلى عدة مئات من الفولطات، أما الشيء الغريب أن هذا الثعبان يتحكَّم في قوة التيار، فإذا أراد أن يهدد حيواناً بالابتعاد عنه، يرسل له تياراً ضعيفاً من أضعف مولداته الكهربائية، أو إذا أراد أن يحدد موقع حيوان عدو، يرسل له تياراً ضعيفاً، ويرجع التيار منعكساً على الحيوان كفعل الرادار تماماً، فمن خلال التيار الضعيف يعرف موقع العدو، أو يحذر العدو، أما إذا أراد قتل العدو يعطيه التيار القوي ، فهذا الثعبان يتحكَّم بشدة التيار .
 أيها الأخوة الكرام, قال: صدمةٌ واحدة من التيار القوي تكفي لقتل عدوٍ له بحجم إنسان، وتكفي لإحداث صدمة ربما تكون مميتة بحجم فرس، لشدة هذا التيار .

من عجائب البحار !

 أيها الأخوة الكرام, يزعم الإنسان أنه اخترع الكهرباء, الأنواع الأخرى التي تولِّد التيار الكهربائي: بعض هذه الأسماك جسمه مكهرب، فإذا مسكه الإنسان أصيب بصدمةٍ كهربائية فيضطَّر إلى إطلاقه، هذا نوعٌ من الأسماك، بعض هذه الأسماك لها القدرة على إشعال أضواءٍ، وإطفائها، على جسمها مصابيح تتألَّق وتنطفئ، بعض هذه الأسماك يبعث ضوء أحمراً تارةً، وأبيضاً تارةً، وأزرقاً تارةً أخرى .
 بعض الحيتان ولها اسم غريب، على جسمها صفٌ متصل من المصابيح، كبعض الشاحنات التي نراها في الطرقات ليلاً، وتكون إطفاء الأضواء عند بعض هذه الأسماك أحد وسائل الدفاع عن ذاتها، فإذا اقترب منها عدو، أطفأت الأنوار، وغابت عن نظره .
 أغرب شيءٍ في هذا الموضوع العلمي، أن الإنسان حينما يولِّد الضوء عن طريق استهلاك الطاقة، يستهلك جزءاً كبير من الطاقة، فيشعٌّ حرارة، وهذه الحرارة طاقةٌ مهدورة، لذلك ما من تألُّق مصباح إلا وفيه حرارة كبيرة جداً، هذه الحرارة طاقةٌ مهدورة، إلا أن الأسماك تصدر هذه الأضواء من دون أن يسخن جسمها إطلاقاً، فلو أن الإنسان توصَّل إلى تصنيع ضوءٍ عن طريق تحويل الطاقة إلى ضوءٍ مباشرةٍ من دون حرارة، لكان هذا كسباً كبيراً في صناعة الأضواء .

لمن سخرت هذه المخلوقات في البحار , وأين هو الإنسان ؟

 أيها الأخوة الكرام, قال تعالى:

﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾

[سورة لقمان الآية: 11]

 يقولون: إن في البحار مليون نوع من الأسماك، وإنَّ في البحار تنوّعاً في المخلوقات يدهش العقول، وهذا كلُّه من خلق الله، وهذا كلُّه مسخّرٌ للإنسان، وهذا الإنسان الذي سُخِّرت له كلُّ هذه المخلوقات في غفلةٍ عن ربّه، قال تعالى:

﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً﴾

[سورة الإسراء الآية: 44]

 بينما الإنسان الذي سُخِّرت له كل هذه المخلوقات في غفلةٍ عن ربه من جهة، ومعصيةٍ له من جهةٍ أخرى .

والحمد لله رب العالمين