35730
موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 315 : الشرايين والأوردة.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1996-04-12
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين, أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

ما قصتا الشريان والوريد في جسم الإنسان ؟

أيها الأخوة الكرام, يقول الله عزَّ وجلَّ:

﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾

[سورة ق الآية: 16]

في الإنسان وريدٌ وشريان، الشريان به دمٌ مؤكسد يحمل الأوكسجين، والشريان ينقسم ، ويتشعب، ويتفرَّع، حتى يصل إلى أصغر خلية في الجسم، لإمداده بالغذاء, والدم بحاجةٍ ماسةٍ ودائمةٍ إلى الأوكسجين، لذلك تحمل الأوردة الدم إلى القلب، ليضخ إلى الرئتين، ليأخذ منهما الأوكسجين .
من أي اتجاه يسير دم الوريد في جسم الإنسان, والى أين, وما وظيفة الصمامات في الأوردة, وما الحكمة في تكوينها, وماذا يحدث لو أصابها خلل؟

image

يضخ الدم إلى الرئتين ليأخذ منهما الأوكسجين

دم الوريد، في رحلته من القدم إلى القلب، يمشي في عكس اتجاه الجاذبية الأرضية، السائل لا يصعد إلى أعلى، لذلك لا بدَّ من أسلوبٍ، بحيث أن هذا الدم الصاعد لحكمةٍ بالغةٍ أرادها الله لا ينزل، ولصنعةٍ متقنةٍ حكيمةٍ صنعها الله، صنع لهذه الأوردة التي تنقل الدم من القدم إلى القلب صمامات، هي في الحقيقة جيوب، تسمح للدم أن يصعد، ولا تسمح له أن ينزل ، كيف؟ جيوبٍ على جدران الأوعية، إذا صعد الدم إلى الأعلى، تلتصق جدرانها بجدران الأوعية، فيمر الدم، فإذا أراد الدم أن ينزل، امتلأت هذه الجيوب، وانتفخت، وتلاصقت حتى أغلقت الطريق على الدم أن ينزل .
image

الصمامات لا تسمح للدم الصاعد للقلب بالعودة فيسبب الدوالي

فهذه الصمامات التي وضعها الله في الأوردة، ما الحكمة منها؟ الحكمة منها أن تسمح للدم أن يسير باتجاهٍ واحدٍ فقط، دون أن يرجع .
أيها الأخوة الكرام, لو أصاب الخلل في هذه الصمامات فلم تغلق الطريق على الدم، لتجمع الدم في الأوردة، ولارتفع ضغط الدم فيها، ولخرجت الكريات الحمراء من جدران الأوردة إلى الأنسجة فازرقت الأرجل، وتورمت، وشعر صاحبها بألمٍ شديد، إنه مرض الدوالي الذي يذكره الناس أحياناً .

انظر إلى هذه الصنعة العجيبة :

أيها الأخوة الكرام, قال الله تعالى:

﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾

[سورة التين الآية: 4]

جيوبٌ في جدران الأوردة، تسمح للدم أن يصعد، حينما يندفع الدم إلى الأعلى، بفعل نبض القلب، هذه الجيوب تلتصق جدرانها بجدارن الأوعية، فينطلق الدم، فإذا أراد الدم أن يعود إلى الأسفل، امتلأت هذه الجيوب، وتضخمت، وتلاصقت، ثم أغلقت الطريق على الدم، عمل الجيوب، عملٌ في منتهى الدقة والروعة .
أيها الأخوة الكرام, قال تعالى:

﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾

[سورة التين الآية: 4-5]

والحمد لله رب العالمين