5397
موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 298 : الموز.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1994-12-09
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين, أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

ما هي الخصائص التي تتكون منها فاكهة الموز, ولمن سخرت, وما الغاية من تسخيرها ؟

 أيها الأخوة الكرام, ولكن قبل أن نتحدَّث عن هذا, أردت بعد أن أذل الله هذه السلعة، بعد أن كانت عزيزة، وبعد أن أصبحت في متناول معظم الناس, أردت أن أقف على تكوين هذه الفاكهة، فقد دهشت أنها عندنا فاكهة، لكنها عند غيرنا قوتٌ، كالقمح تماماً، أو كالأرزِّ بالنسبة لأهل الصين واليابان، إنها في بعض البلاد تعدُّ قوام حياتهم، وغذاءهم الأساسي كالقمح تماماً .
 ثم دهشت أيضاً حينما علمت أن المئة غراماً من هذه الفاكهة تعطي من الحريرات ما تعطيه مئة غرامٌ أخرى من اللحم تماماً، من حيث المواد التي تعطي الطاقة .
 ثم فوجئت أن في هذه الفاكهة من الكالسيوم، والفوسفور، والحديد، والبوتاسيوم، والنحاس، والفلور, وهذه كلُّها معادن أساسية جداً يحتاجها الإنسان، بل إن ثلاث حبّاتٍ من هذه الفاكهة، تعطي كفايته التامة من هذا المعدن في اليوم .
 ثم علمت أن في هذه الفاكهة ثماني فيتامينات أساسية لها تأثيرٌ كبير في عمل أجهزة الإنسان، ثم إن هذه الفاكهة يكمِّلها الحليب الذي امتنَّ الله به علينا، والخبز الذي جعله قوت لنا.
 إذاً: الإنسان حينما يأكل هذه الفاكهة، ينبغي أن يعلم علم اليقين أنّها مصممةٌ خصيصاً للإنسان .
 فالإنسان المؤمن يرى أن الله سبحانه وتعالى سخَّر لنا كل ما في الأرض جميعاً منه، تسخير تكريم، وتسخير تعريف، فهذه العلاقة بين حاجة الجسم, ولا سيّما الأطفال، وبين مكوِّنات هذه الفاكهة علاقةٌ دقيقةٌ جداً .
 فالكالسيوم، مع الفوسفور، مع الحديد، مع البوتاسيوم، مع النحاس، مع الفلور, الذي يقاوم نخر الأسنان، كلُّها في هذه الفاكهة، والفيتامينات, مجموعة فيتامين ب, ب1، ب2، ب6 ، ب12، وفيتامين د، وفيتامين و, ثماني أنواع من الفيتامينات موجودة في هذه الفاكهة، فضلاً عن المواد السكرية، وعن بعض المواد الدهنية، وعن بعض المواد البروتينية، وعن الماء، فهذه من نعم الله عزَّ وجل التي امتنَّ الله بها علينا .

هل يجوز للمسلم أن يلقي الموز في الطريق, ولماذا, وما واجبنا اتجاه هذه النعمة ؟

 أيها الأخوة, هل يجوز أن تلقى قشور هذه الفاكهة على الطرقات فتسبب كسراً لإنسان ؟ فهذا الذي يأكل هذه الفاكهة ويلقي بقشرها من نافذة السيارة هذا إنسان غير منضبط، وهذا إنسان لا يعرف قيمة هذه الفاكهة .
 أخ طبيب في مستشفى حكومي ذكر لي, وأقسم بالله أن ثلاث حالات كسر عظام بسبب قشور هذه الفاكهة، هذا لا يجوز أبداً، فالمؤمن منضبط، والمؤمن لا يسبب للآخرين متاعب، والله يحاسبه عليها، دققوا في قوله تعالى:

﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾

[سورة يس الآية: 12]

 أي أن الآثار المترتبة على هذا العمل يحاسب عليها الإنسان، فالإنسان عليه أن يشكر ، كانت عزيزةً فأصبحت ذليلة بسعرها، وكانت في متناول فئةٍ قليلة، أصبحت في متناول أكثر الناس، لذلك من شكر هذه النعمة، أن نتعرَّف إلى الله من خلالها، وأن نشكره عليها، وأن لا نؤذي عباد الله بها .

والحمد لله رب العالمين