117792
خطبة الجمعة - الخطبة 0750 : خ1 -ذكرى المولد2 (حمل هموم المسلمين ) ، خ2 - الصلاة والدعاء تخففان ألم المريض.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2000-06-23
بسم الله الرحمن الرحيم

الخطبة الأولى :

الحمد لله نحمده ، ونستعين به ونسترشده ، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيِّئات أعمالنا ، مَن يهده الله فلا مضل له ، ومَن يضلل فلن تجد له ولياً مرشدا .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بربوبيته وإرغاماً لمَن جحد به وكفر .
وأشهد أنَّ سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلَّم ، رسول الله سيِّد الخلق والبشر ، ما اتصلت عينٌ بنظرٍ أو سمعت أذنٌ بخبر .
اللهمَّ صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد ، وعلى آله وأصحابه ، وعلى ذريَّته ومَن والاه ومَن تبعه إلى يوم الدين .
اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

تصحيح المسار للوصول إلى الهدف المرجو :

انحراف الإنسان عن الطريق الصحيح يؤدي إلى نتائج وخيمة
أيها الإخوة الكرام ؛ نحن في ذكرى مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والنبي عليه الصلاة والسلام له منهجٌ قويم ، وقد عصمه الله من أن يخطئ في أقواله ، وأفعاله ، وإقراره ، ولكن المسلمين مع مُضِيّ الزمن انحرف سيرهم عن منهجه ، فلابدَّ من حالةٍ ، أو لابدَّ من عمليةٍ اسمها تصحيح المسار , لو أن مركبةً انطلقت إلى كوكب ، وانحرفت قليلاً في أثناء سيرها ، ما الذي سيحصل ؟ سوف تنحرف عن هدفها ، وتتلاشى في الفضاء الكوني ، هناك خبراء في محطة الإطلاق مهمتهم تصحيح المسار ، من أجل أن تصل إلى هدفها ، لأن هناك مَن يستقبلها ، ولأن كل حاجاتها موفَّرةٌ في هدفها .
يا أيها الإخوة الكرام ؛ وكذلك الإنسان , ينطلق إلى هدف ، وأحياناً ينحرف عن هدفه ، فلابدَّ من تصحيح مساره ، نحن في ذكرى مولد رسول الله عليه وسلم ، ويجب أن ننتفع من خلال هذه الذكرى بسنته الشريفة صلى الله عليه وسلم .
أيها الإخوة الكرام ؛ بما أن الإنسان خُلِق من أجل أن يعبد الله .

﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾

[ سورة الذاريات ]

وبما أن الإنسان خُلق من أجل أن يعمل صالحاً ، بل إن تعريف العبادة الجامع الشامل إنها :
طاعةٌ طوعية ، ممزوجةٌ بمحبةٍ قلبية ، أساسها معرفةٌ يقينية ، تفضي إلى سعادة أبدية .
هناك كليةٌ علمية ، وهناك كليةٌ سلوكية ، وهناك كليةٌ جمالية ، وحينما نركِّز على كليةٍ واحدةٍ من هذه الكليات نتطرَّف ، وحينما نتحرَّك وفق هذه الكليات الثلاث نتفوَّق ، فإما أن نتطرف ، وإما أن نتفوق .
* فلو ركَّزنا على كلية العلم دون أن نعمل بما نعلم ، ودون أن نسعى إلى الاتصال بالله عز وجل , تطرَّفنا ، وانحرفت مسيرتنا ، ولم نصل إلى هدفنا .
* فإذا ركزنا على العمل ولم نعتنِ بالعلم ، لم يكن عملنا مطابقاً لسنة رسول الله ، انحرفت مركبتنا ، ولم نصل إلى هدفنا .
* لو ركزنا على الأحوال القلبية وحدها , الناحية الجمالية , ولم نعبأ بالعلم ولا بالعمل ، انحرفت مركبتنا ولن نصل إلى هدفنا .
كلامٌ دقيقٌ أيها الإخوة ؛ في الإسلام كلياتٌ ثلاث :
- كليةٌ علمية .
- وكليةٌ سلوكية .
- وكليةٌ جمالية .
بل إن الأصل هو الكلية السلوكية ، لكن سببها العلم الصحيح ، نتائجها الاتصال بالله عزَّ وجل .
ذكرت هذه المقدمة من أجل أننا إذا كنا في ذكرى مولد الرسول عليه الصلاة والسلام ينبغي أن نصحح مسارنا ، فكم من أناسٍ , وهم ضمن الحقل الديني , تطرَّفوا ، وضلوا ، وأضلوا ، وهم في دائرة الإسلام ، لا أتحدَّث عن الشاردين ، ولا عن الفاسقين ، ولا عن الفُجَّار ، ولا عن المُلْحدين ، أتحدث وأنا ضمن دائرة الإسلام ، هناك مَن ركَّز على كليةٍ وأهمل كليتين ، فانحرفت مركبته ، لابدَّ من تصحيح مساره ، وهنالك مَن ركز على كليةٍ ثانية وأهمل الأولى والثالثة ، فانحرفت مركبته ، ولابدَّ من تصحيح مساره ، وهناك من ركز على الثالثة , وأهمل الأولى والثانية ، فانحرفت مركبته ويحتاج إلى تصحيح المسار .
يا أيها الإخوة الكرام ؛ ما الذي يرقى بالإنسان بعد أن يعرف الواحد الديان ؟ عرفت أن لهذا الكون إلهاً عظيماً ، وخالقاً غنياً ، عرفت أن الله موجود وواحد وكامل ، وأن أسماءه كلها حسنى ، ماذا بقي عليك ؟ بقي عليك أن تعمل لأن الله عزَّ وجل يقول :

﴿ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾

[ سورة فاطر الآية : 10 ]

ما الذي يرفعك ؟ العمل الصالح . أيها الإخوة :

﴿ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾

[ سورة فاطر الآية : 10 ]

آيةٌ ثانية :

﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً ﴾

[ سورة الكهف الآية : 110 ]

الإسلام أيها الإخوة ؛ له ثمار طيبة جداً ، ويانعة جداً ، ومدهشة ، ولكن هذه الثمار لن تقطفها إلا بالعمل الصالح ، ولعل قوله تعالى :

﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ﴾

[ سورة الكهف الآية : 110 ]

هناك في عالم المسلمين نماذج عديدة ، كلها انحرفت مسيرتها عن الهدف الصحيح ، حينما انحرفت وهي ضمن حقل الدين ، حينما انحرفت لابدَّ من تصحيح مسارها ، من أجل أن تصل المركبة إلى الهدف ، نحن في الأرض ندور حول الشمس .
image

الكواكب تدور حول الشمس ضمن مسار اهليلجي ثابت بسبب تساوي قوتي الجذب و النبذ

أيها الإخوة ؛ كلكم يعلم أن مدار الأرض حول الشمس بيضوي الشكل ، وأن الشكل البيضوي له قطرٌ صغير وقطرٌ كبير ، فالأرض حينما تقترب من الشمس تزيد من سرعتها ، لينشا من هذه الزيادة قوة نابذة تكافئ القوة الجاذبة ، كي تبقى على المسار ، لئلا تنجذب إلى الشمس فتتبخَّر في ثانيةٍ واحدة ، فإذا ابتعَدَت عن الشمس ووصلت إلى القطر الأبعد ، تخفِّض من سرعتها ، كي ينشأ من تخفيض السرعة قوةٌ نابذةٌ أقل تمنعها من أن تضل في الفضاء الكوني ، فمن يحدد سرعة الأرض كي تبقى في مسارها حول الشمس ؟ إنه الله .
وأن قوة ربط الأرض إلى الشمس ، تزيد عن مليوني ضرب مليون مليون طن ، وأن هذه القوة مهمتها حرف الأرض في مسارها حول الشمس ثلاث ميليمترات كل ثانية ، إذا انحرفت في مسارها ثلاثة ميليمتر كل ثانية تبقى في مسارها الإهليلجي أو البيضوي حول الشمس ، أرأيتم لو أن الأرض تفلَّتت من مسارها !! تنتهي الحياة فيها ، لأنك سوف تجد أن سطحها المقابل للشمس أصبحت الحرارة فيه لا تطاق ، ثلاثمئة وخمسون درجة فوق الصفر ، والوجه الآخر مئتان وسبعون درجة تحت الصفر ، فتنتهي الحياة ، إذاً وجود الحياة على الأرض منوطٌ ببقائها على مسارها حول الشمس .
حياة المؤمن ، وفلاحه ، ونجاحه ، وتفوّقه ، وبلوغه لأهدافه منوطٌ ببقائه في مساره إلى الله ورسوله ، إلى الدار الآخرة فكَم من فئةٍ إسلاميةٍ انحرفت يمنةً ويسرة ، فضلَّت سواء السبيل ، ونحن في الحقل الديني .
أيها الإخوة الكرام ؛ نحن في ذكرى مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما هي أبرز خَصيصةٍ من خصائصه صلى الله عليه وسلم ؟ أبرز خصيصةٍ من خصائصه أنه حمل هموم الخلق ، فهذا المسلم الذي يطلب العلم فقط دون أن يعمل به ، يطلب العلم فقط دون أن يضحي ، دون أن يبذل ، دون أن يقدِّم عملاً ، هذا المسلم انحرفت مركبته ، ولن يصل إلى هدفه ، فلابدَّ من تصحيح المسار .

العمل الصالح وماله من قيم حقيقية :

يا أيها الإخوة الكرام ؛ إليكم طائفةً من الأحاديث الشريفة الصحيحة التي تبيِّن أن المؤمن ينبغي أن يتبع هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حمل هموم المسلمين .
بالمناسبة ، حجمك عند الله بحجم عملك الصالح ، لا بحجم ثرثرتك ، ولا بحجم صفقاتك ، ولكن بحجم عملك الصالح ، فحاسب نفسك كل يوم ، ماذا قدمت للمسلمين ؟ هل علَّمت جاهلهم ؟ هل واسيت مريضهم ؟ هل أغنيت فقيرهم ؟ هل قدَّمت لهم علماً نافعاً ؟ هل أمرتهم بالمعرف ؟ هل نهيتهم عن المنكر ؟ هل ربَّيت أولادك تربيةً صحيحةً ؟ هل دفعت إلى المجتمع عناصر منضبطة تؤمن بمبدأٍ صحيح ، ولها قيمٌ صحيحة ؟؟ ماذا قدمت ؟ ماذا فعلت ؟
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

(( المسلمُ أخو المسلم ، لا يَظلمُهُ ، ولا يُسْلِمُهُ ، ومَن كانَ في حاجَةِ أخيهِ كان اللهُ في حاجَتِهِ ، وَمَنْ فَرَّجَ عن مُسلِم كُرْبَة فَرَّجَ اللهُ عنه بِهَا كُرْبَة من كُرَبِ يومِ القيامةِ ، وَمَن سَتَرَ مُسلِماً سَتَرَهُ اللهُ يوم القيامةِ ))

[ أخرجه أبو داود ]

أين نحن من هذا الحديث ؟ هل نتحرَّك لنعمل صالحاً ؟ هل نتحرك لنلبي حاجات إخوتنا المؤمنين ؟ هل نتحرك كي نفرِّج كربةً من كرب المسلمين ؟ هل نتحرَّك لنستر مسلماً ، ونأخذ بيده إلى الله عزَّ وجل ، أم نفضحه ونشمت به ؟
حقيقة الإسلام أيها الإخوة ؛ ليست أن تتعلَّم فقط ، حقيقة الإسلام أن تعمل بما علمت ,

وعالـمٌ بعلمه لم يعملن معذَّبٌ مِن قَبْل عبَّاد الوثن .

حقيقةٌ صارخةٌ أيها الإخوة ؛ العلم في الإسلام ليس هدفاً بذاته ، إنما هو وسيلة ، وسيلةٌ كي ترقى به ، فهذا الحديث الصحيح :

((المسلمُ أخو المسلم ، لا يَظلمُهُ ، ولا يُسْلِمُهُ ))

[ أخرجه أبو داود ]

مالِ هذه الخصومات بين المسلمين ؟ مالِ هذا الصراع بين المسلمين؟ مالِ لهؤلاء المسلمين يود كلٌ منهم أن يحطِّم أخاه ؟ أن يسفِّه أخاه ، أن يبني مجده على أنقاضه ؟!! ليس هذا هو الإسلام ، ولعل الله عزَّ وجل تخلَّى عنا لهذا الواقع المُر الذي لا يُقْبَل عند الله عزَّ وجل .

(( المسلمُ أخو المسلم ، لا يَظلمُهُ ، ولا يُسْلِمُهُ ، ومَن كانَ في حاجَةِ أخيهِ كان اللهُ في حاجَتِهِ ، وَمَنْ فَرَّجَ عن مُسلِم كُرْبَة فَرَّجَ اللهُ عنه بِهَا كُرْبَة من كُرَبِ يومِ القيامةِ ، وَمَن سَتَرَ مُسلِماً سَتَرَهُ اللهُ يوم القيامةِ ))

لا تكن فضَّاحاً ؛ كن مواسياً ، كن ناصاً ، كن مُحِبَّاً ، اجمع الشَمل .

﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ﴾

[ سورة الأنعام الآية :159 ]

المؤمن يقرِّب ولا يباعد ، يوصل ولا يقطع ، يؤلِّف ولا ينفِّر .
حديثٌ آخر ونحن في ذكرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأجدر شيءٍ ينبغي أن نفعله في ذكرى مولده أن نتبع سنته .
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :

(( مَن نَفَّسَ عن مؤمن كُرْبة من كُرَب الدنيا , نَفَّسَ اللهُ عنه كُربة من كُرَب يوم القيامة ، ومن يَسَّرَ على مُعْسِر في الدنيا ، يَسَّرَ اللهُ عليه في الدنيا والآخِرَةِ ، واللهُ في عَونِ العبدِ ما كانَ العبدُ في عَونِ أَخيهِ ))

[ أخرجه مسلم وأبو داود ]

أيها الإخوة الكرام ؛ ألا تريد التألُّق ؟ ألا تريد أن تصلي وتتصل بالله عزَّ وجل ؟ ألا تريد أن يخشع قلبك لذكر الله ؟ ألا تريد أن يقشعر جلدك لذكر الله ؟ ألا تريد أن تفيض عيناك بالدموع إذا تلوت كلام الله ؟ يجب أن تتقرَّب إلى الله بالعمل الصالح ، يجب أن تتقرب إلى الله بالعمل الصالح الذي بني على علمٍ ولاشك ، أما أن تكتفي بالعلم فقط ، ولا تعمل شيئاً !! فهذا ليس من الدين في شيء ، هل نفَّثت عن مسلمٍ كربةً من كرب الدنيا ؟ هل يسَّرت على معسرٍ ؟ هل أعنت عبداً لله عزَّ وجل حتى ينظر الله إليك بالرحمة والحفظ ؟
أيها الإخوة الكرام .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : مساعدة الآخرين من أهم اﻷعمال الصالحة التي تقربك لله عز و جل

(( لأن أمشي مع أخِ في حاجة أحب إليَّ من أن أعتكف في هذا المسجد ـ يعني مسجد المدينة ـ شهراً ))

[ أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ]

اعتكاف , ترك الحياة ، ترك البيت ، ترك الأهل ، صلاةٌ ، وقيامٌ ، وصيامٌ ، وتلاوةٌ شهراً بأكمله ، يَفْضُل ذلك أن تقدِّم خدمةً لأخٍ في الله ، أن تمشي مع أخٍ في حاجته .
أيها الإخوة الكرام ؛ هؤلاء المتألِّقون ، هؤلاء الذين وصلوا إلى الله عزَّ وجل بتضحياتهم وإيثارهم ليس عندهم وقتٌ ليُصْغوا إلى منتقديهم ، هؤلاء تألَّقت قلوبهم ، واتصلوا بالله عزَّ وجل ، فهم في غنىً عن كل شيءٍ يصرفهم عن وِجْهَتِهِم .
أيها الإخوة الكرام .
عن جابرٍ وأبي طلحة رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

(( ما من مسلمٍ يخذل مسلماً في موضعٍ تُنْتَهَك فيه حرمته ، وينتقص فيه من عرضه ، إلا خذله الله في موطنٍ يحب فيه نصرته , وما من مسلمٍ ينصر مسلماً في موضعٍ ينتقص فيه من عرضه ، وتنتهك فيه من حرمته ، إلا نصره الله في موطنٍ يحب فيه نصرته ))

[ أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط ]

هل نتعاون ؟ هل ندافع عن بعضنا بعضاً أم أن نشمت في بعضنا بعضناً ؟ هل إذا رأيت أخاً قد وقع تنهضه وتدافع عنه ، أم تنظر إليه وتشمت به ؟
أيها الإخوة المؤمنون :

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ ﴾

[ سورة النور الآية : 19 ]

ماذا فعل ؟ ما فعل شيئاً قط ولا تكلَّم ، إلا أنه تمنى ، أحب أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ، فهذا الذي يتمنّى للمؤمنين أن يسقطوا ، يتمنى للمؤمنين أن يخفقوا ، هذا له عذابٌ أليمٌ في الدنيا والآخرة ، لأنه في خندقٍ آخر غير خندقهم ، إنه قطعاً من المنافقين .
أيها الإخوة الكرام ؛ عن أبي ذرٍ رضي الله عنه قال :

(( أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بخصالٍ من الخير ، أوصاني ألا أنظر إلى مَن هو فوقي ))

طبعاً في الدنيا ، لأنه من دخل على الأغنياء الذين لا يعرفون الله ، لأنني أقول دائماً : الغني الذي يعرف الله متواضعٌ جداً ، سخيٌ جداً ، أديبٌ جداً ، تشتهي الغنى من أخلاقه الرفيعة ، أما حينما يُطْلَق الغني دون أن يُقَيَّد بالإيمان فهو الغني الشارد ، هو الغني المتعجرف ، هو الغني المستعلي .
يقول : من دخل على الأغنياء خرج من عندهم وهو على الله ساخط ، لأنه إذا وازن دنياه بدنياهم يرى أنه لا شيء ، مع أن الله امتنَّ عليه بالصحة ، وامتنَّ عليه بنعمة الإيمان ، وامتنَّ عليه بنعمٍ لا تعد ولا تحصى ، هذه كلها قد ينساها إذا رأى ما عند الغني من بيتٍ فخمٍ ، وأثاثٍ رائع ، ومركبةٍ فارهةٍ .. إلخ .
يقول أبو ذر رضي الله عنه :

(( أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بخصالٍ من الخير ، أوصاني ألا أنظر إلى مَن هو فوقي ، وأن أنظر إلى من هو دوني ))

في الدنيا من أجل ألا تحتقر نعمة الله عليك .

(( وأوصاني بحب المساكين ))

أي أن أكون متواضعاً ، ألا أركز على الأغنياء والأقوياء ، أن ألبي دعوة أي مؤمنٍ ولو كان مسكيناً ، ولو كان فقيراً ، أن أتواضع له ، أن أجلس إليه ، أن أنصت له ، وهذه من صفات المؤمنين حقاً .

(( وأوصاني أن أصل رحمي وإن أدبرت ))

لو قاطعوني ، لو جافوني ، أن أصل مَن قطعني ، أن أعفو عمن ظلمني ، أن أعطي من حرمني .

(( وأوصاني أن لا أخاف في الله لومة لائم ))

أن أقول الحق لأن كلمة الحق لا تقطع رزقاً ولا تقرِّب أجلاً .

(( وأوصاني أن أقول الحق وإن كان مراً ، وأوصاني أن أكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنزٌ من كنوز الجنة ))

[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير والطبراني في المعجم الصغير والبزار في مسنده والإمام أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه ]

هذه وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ألا أنظر لمن هو فوقي بل أنظر لمن هو دوني ، أوصاني بحب المساكين والدنو منهم ، أوصاني أن أصل رحمي وإن أدبرت ، أوصاني ألا أخاف في الله لومة لائم ، أوصاني أن أقول الحق وإن كان مراً ، أوصاني أن أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنزٌ من كنوز الجنة .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ـ دققوا في هذا الحديث :

(( السَّاعي على الأرْمَلَةِ ، والمسكين ، كالمجاهد في سبيل الله - وأحْسِبُهُ قال - وكالقائم لا يفْتُرُ ، وكالصائم لا يُفْطِرُ ))

[ أخرجه البخاري ومسلم ]

قيامٌ وصيام ، قيامٌ في الليل ، وصيامٌ في النهار ، ومجاهدةٌ للعدو .
الساعي على الأرملة ومسكين كالمجاهد في سبيل الله وكالقائم لا يفتر وكالصائم لا يفطر .
أرأيتم إلى قيمة العمل الصالح ؟ أرأيتم إلى أن الذي يرقى بنا هو العمل الصالح ؟ أرأيتم إلى أن العمل الصالح إذا بني على عقيدةٍ صحيحة ، وكان صاحبه مخلصاً ، تبع ذلك تألُّقاً وأي تألُّق ، واتصالاً وأي اتصال ، وسعادةً وأي سعادة .
أيها الإخوة الكرام ؛ عن معاوية بن سويد بن مُقَرِّن قال : دخلتُ على البراء بنِ عازِب ، فسمعتُه يقول :

(( أمرنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بِسَبْع ، ونهانا عن سبع : أمرنا بعيادةِ المريض ، واتِّباعِ الجنازة ، وتشميتِ العاطس ، وإِبْرَارِ القسم - أو المُقْسِم - ونصرِ المظلوم ، وإِجابةِ الدَّاعي ، وَإِفشاءِ السلام ))

هذه من سنة النبي , المسلم اجتماعي ، المسلم يعيش بين مؤمنين ، المسلم إيجابي ، المسلم مُنْفَتح ، هذه القوقعة ، والانسحاب ، والبعد عن الناس ، واعتزال الناس من أجل سلامة الصدر ، من خالط الناس وصبر على أذاهم ، خيرٌ ممن لم يخالطهم ، ولم يصبر على أذاهم .
ورد في الأثر أن :
اصنع المعروف مع أهله ومع غير أهله ، فإن أصبت أهله أصبت أهله ، وإن لم تصب أهله فأنت أهله .

وجوب تحمل هموم المسلمين :

أيها الإخوة الكرام ؛ النبي عليه الصلاة والسلام شارك في حلف الفضول ، وسِنّة يومئذٍ عشرون سنة ، في العشرين ، كان اجتماعيا ، شارك في حلف الفضول ، وهو حلفٌ مقتضاه : نصر المظلوم ، قال ابن سعد في طبقاته :
" أول من دعا إلى هذا الحلف الزبير بن عبد المطلب ، فاجتمعت بنو هاشم ، وزهرة ، وتيم ، في دار عبد الله بن جدعان ، فتعاقدوا ، وتعاهدوا بالله لنكونن مع المظلوم حتى يؤدَّى إليه حقه ، فسمَّت قريشٌ ذلك الحلف ( حلف الفضول ) وقد ورد عن جبير بن مطعم قال : قال عليه الصلاة والسلام :

(( ما أحب أن لي بحلفٍ حضرته بدار بن جدعان حُمر النعم ))

أيها الإخوة ؛ ويضيف النبي عليه الصلاة والسلام :

(( ولو دعيت به في الإسلام لأجبت ))

أن تكون مع الناس ، أن تنصر مظلومهم ، أن تعطي فقيرهم ، أن تواسي مريضهم ، أن تنصح ضالَّهم ، أن تأمر بالمعروف ، أن تنهاهم عن المنكر بحكمةٍ بالغة , من أمر بمعروف فليكن أمره بمعروف .
وقد كان صلى الله عليه وسلم أسرع الناس مبادرةً لتقصي أسباب الخطر ومصادره ، ليدفعه عنهم .
فعن أنسٍ بن مالك رضي الله عنه قال :

(( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشجع الناس ، وأحسن الناس ، وأجود الناس ، قال : فزع أهل المدينة ليلةً ، فانطلق الناس قِبَل الصوت ، فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سبقهم ، وهو يقول : لن تراعوا ))

[ أخرجه البخاري ومسلم ]

وهو على فرسٍ لأبي طلحة في عنقه سيف فجعل يقول للناس :
" لن تراعوا ، لن تراعوا " .
أرأيت إلى هذه المبادرة ؟ أرأيت إلى هذا الحرص ؟ أرأيت إلى هذه الشجاعة ؟ هكذا كان عليه الصلاة والسلام .
أما هذا الذي ينسحب من المجتمع ، يقول : ما لي وللناس ؟ أنا في بحبوحة وفي خير ، دعهم وشأنهم ، لابدَّ من أن تحمل هموم المسلمين كي ترقى عند الله ، لابدَّ من أن تسعى بشكلٍ أو بآخر في حل بعض مشكلاتهم ، لابدَّ من أن تنصحهم ، لابدَّ من أن تأمرهم بالمعروف ، أن تنهاهم عن المنكر ، أن تطعم جائعهم ، وأن تعطي فقيرهم ، أن تواسي مريضهم .
أيها الإخوة الكرام ؛ ابن حجر العسقلاني في شرح هذا الحديث قال :
عن أبو موسى الأشعري رضي الله عنه : أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال :

(( المؤمنُ للمؤمنِ كالبنيان يَشُدُّ بعضُه بعضا ' . وشَبَّكَ بين أصابعه ))

[ أخرجه البخاري ، ومسلم ]

وقد ورد الحديث في روايةٍ أخرى :
" يشد بعضهم بعضا " .
فابن حجر العسقلاني في شرح هذا الحديث قال : نصر المظلوم فرضٌ على الكفاية ، وهو عامٌ في المظلومين ، هذا معنى يشد بعضهم بعضا ، أن تنصر المظلوم ، أن تدافع عن البريء ، وهذا من باب قول الله عزَّ وجل :

﴿ لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً ﴾

[ سورة النساء ]

وقال تعالى :

﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ﴾

[ سورة الشورى ]

هذه صفة المؤمن ، ولكن ..

﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ﴾

[ سورة الشورى الآية : 40 ]

أما أن تقول له : سأكيل لك الصاع عشرة أصوع . هذا ليس من الدين في شيء .
أما إذا غلب على ظنك أن عفوَّك عنه يصلحه .

﴿ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ﴾

[ سورة الشورى الآية : 40 ]

أيها الإخوة الكرام ؛ ورد في ( زاد المعاد ) عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم في معاملته لزوجاته أنه : أشرف على تثبيت هذا الخلق في أمته شروعاً بأزواجه أمهات المؤمنين رضي الله عنهن ، فكان صلى الله عليه وسلم ينصر المظلومة منهن ، ويتهلل وجهه الشريف إذا انتصرت وانتصفت لنفسها بحقٍ ، وما ذلك إلا لفرحه صلى الله عليه وسلم بإقامة أمر الله ، وهو الذي يوجبه الانتصار من البغي والظلم .

أمر الله لا جدال فيه :

أيها الإخوة الكرام ؛ جاء أسامة بن زيد ، حِبُّ رسول الله ، بل هو حبه وابن حبه ، مرةً إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، موفداً من وجهاء المسلمين ، ليكلمه في شأن إحدى الشريفات من بني مخزوم كانت قد سرقت ، وهي فاطمة المخزومية ، ليسقط عنها الحد إكراماً لقومها ، وتألفاً لهم انطلاقاً من مراعاة الواقع ، وعدم إغضاب عصبتها ، بل تقريبهم ، هذا ما يقال اليوم دائماً .
أيها الإخوة الكرام ؛ غضب عليه الصلاة والسلام أشد الغضب ، حتى احمر وجهه ، وقال :
أتكلمني في حد من حدود الله ؟ قال أسامة : استغفر لي يا رسول الله ، فلما كان العشي قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال : أما بعد فإنما هلك الناس قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، والذي نفس محمد بيده ، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها .
( سنن النسائي : عن " عائشة " )
أيها الإخوة الكرام ؛ سيدنا عمر سأل بعض الولاة فقال :
ـ ماذا تفعل إذا جاءك الناس بسارقٍ أو ناهب ؟
ـ قال : أقطع يده .
ـ فقال لهذا الوالي : فإن جاءني من رعيَّتك مَن هو جائعٌ أو عاطل فسأقطع يدك ، إن الله قد استخلفنا عن خلقه لنسدَّ جوعتهم ، ونستر عورتهم ، ونوفِّر لهم حرفتهم ، فإذا وفَّينا لهم ذلك تقاضيناهم شكرها ، إن هذه الأيدي خلقت لتعمل ، فإذا لم تجد في الطاعة عملاً ، التمست في المعصية أعمالاً ، فاشغلها بالطاعة قبل أن تشغلك بالمعصية .
نحن في ذكرى مولد رسول الله عليه الصلاة والسلام ، الشيء النافع جداً أن نفعله في هذه الذكرى أن نتبع سنته ، من أبرز ما في سنته أن يكون لك عملٌ صالح ، أن تحمل هموم المسلمين ، أن تسهم بشكلٍ أو بآخر في تخفيف الألم عن المسلمين ، فكل إنسانٍ ينبغي أن يحاسب نفسه هذه المحاسبة : ماذا قدَّمت للمسلمين ؟ لأن حجمك عند الله بحجم عملك الصالح ، ويجب أن تعمل على تصحيح سيرك إلى الله عزَّ وجل من حينٍ لآخر ، لأنه قد ينحرف بك السير ، فإذا أنت في فضاءٍ كوني في متاهةٍ ما بعدها متاهة .
أيها الإخوة الأكارم ؛ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أن مَلَك الموت قد تخطَّانا إلى غيرنا، وسيتخطَّى غيرنا إلينا فلنتخذ حذرنا ، الكيِّس مَن دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز مـن أتبع نفسه هواها ، وتمنَّى على الله الأماني .

والحمد لله رب العالمين
* * *

الخطبة الثانية :

الصلاة وعبادة الرحمان تخففان الآلام :

أيها الإخوة الكرام ؛ دراسةٌ جرت في أرقى جامعةٍ من جامعات أمريكا ، حول تأثير طُرُق العلاج عن طريق الصلاة والدعاء ، والدراسة موضوعيةٌ مئة بالمئة ، فمن بعض نتائج هذه الدراسة ـ
وقد عرض هذا في موقعٍ معلوماتيٍ قبل أيام , هذه الدراسة قامت بها جامعة من الجامعات المحترمة ، تؤكد أن الصلاة والدعاء يقللان من الألم الذي يشعر به المريض .

image

وصول حس اﻷلم من النهايات العصبية إلى قشرة المخ عبر بوابات عصبية

وقد ذكرت لكم من قبل أن هناك بوابات للألم ، الألم له مسار من النهايات العصبية ، إلى النخاع الشوكي ، إلى البصلة السيسائية ، إلى قشرة الدماغ ، هذا طريق الآلام ، على هذا الطريق بوَّابات , من أدق ما قرأت في هذا الموضوع أن هذه البوابات تتحكم بها الحالة النفسية للمريض ، فإذا كان مؤمناً ، وراضياً بقضاء الله وقدره ، أُغْلِقَت هذه البوابات فلم يصل من الألم إلى قشرة الدماغ إلى النذر اليسير ، وهذا شيءٌ ثابت ، الذي يتمتع بإيمانٍ قوي ، آلامه الحسية الناتجة عن بعض الأمراض أقل بكثير لأن بوابات الألم مغلقةٌ عنده ، وهذا ما أكدته هذه الدراسة ، العلاج عن طريق الصلاة والدعاء يخففان الآلام التي يتحسسها المريض العادي .
شيءٌ آخر : أن سبعة وخمسين بالمئة من المشاركين في هذه التجربة تأثروا تأثراً بالغاً إيجابياً عن طريق الصلاة والدعاء ، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام كان يضع يده الشريفة على مكان المرض ويقول :
" طهورٌ إن شاء الله " .
هناك بعض التجارب أجريت ، على أن يضع إنسان محترم جداً لهذا المريض يده على مكان الألم ، حتى هذه قال : لعل أن هناك أشياء لا نراها ، ما الذي جرى ؟ النبي عليه الصلاة السلام فعلها وأمرنا أن نفعلها .
أيها الإخوة الكرام ؛ من أجل أن تكون الدراسة علميةً ، هناك أشياء وهمية لا معنى لها دخلت في التجربة ، فلم تعط أي أثر ، أشياء وهمية , كأن لو سقوه ماءً مقطَّراً أوهموه أن فيه دواءً , فرضاً , لم يتأثر هذا المريض إطلاقاً بالأوهام التي أحيطت به ، تأثر بالصلاة والدعاء ، وتأثر بوضع اليد على مكان المرض مع الدعاء والصلاة .
أيها الإخوة الكرام ؛ ليس القصد أن نصلي كي نشفى ، الصلاة عبادة ، والصلاة فرض ، ولكن حينما تتصل بالله عزَّ وجل ، فإن الآلام تخفُّ كثيراً ، وحينما تتصل بالله عزَّ وجل ، يقوى جهازك المناعي ، وفي قوة جهازك المناعي انتصارٌ على عوامل المرض ، لأن الجهاز المناعي موكولٌ إليه مكافحة الأمراض الجرثومية والسرطانية .
أيها الإخوة الكرام ؛ دراسةٌ متواضعةٌ قبل أيام عرضت نتائجها في موقعٍ معلوماتي ، أردت أن أضعها بين أيديكم ، لؤأكد لكم أنك إذا اتصلت بالله وصلت إلى كل شيء .
" ابن آدم اطلبني تجدني فإذا وجدتني وجدت كل شيء ، وإن فتك فاتك كل شيء ، وأنا أحب إليك من كل شيء " .

( مختصر تفسير ابن كثير )

يا رب ماذا فقد مَن وجدك ؟ وماذا وجد مَن فقدك ؟ وإذا كان الله معك فمَن عليك ؟ وإذا كان عليك فمَن معك ؟ .

الدعاء :

اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ولا يقضى عليك ، وإنه لا يذل مَن واليت ، ولا يعز مَن عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت ، ولك الحمد على ما قضيت ، نستغفرك ونتوب إليك ، اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك .
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، واصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير ، واجعل الموت راحةً لنا من كل شر ، مولانا رب العالمين .
اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك .
اللهم لا تؤمنا مكرك ، ولا تهتك عنا سترك ، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين .
اللهم صن وجوهنا باليسار ، ولا تبذلها بالإقتار ، فنسأل شر خلقك ، ونبتلى بحمد مَن أعطى وذم مَن منع ، وأنت من فوقهم ولي العطاء وبيدك وحدك خزائن الأرض والسماء .
اللهم كما أقررت أعين أهل الدنيا بدنياهم ، فأقرر أعيننا من رضوانك .
اللهم ما رزقتنا مما نحب ، فاجعله عوناً لنا فيما تحب ، وما زويت عنا ما نحب ، فاجعله فراغاً لنا فيما تحب .
اللهم بفضلك ورحمتك أعلي كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام وأعز المسلمين ، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى ، إنك ما تشاء قدير وبالإجابة جدير .

والحمد لله رب العالمين