6813
العقيدة الاسلامية - اسماء الله الحسنى 2008 - الدرس (075-100)أ : اسم الله الفتاح 1
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2008-04-06
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

من أسماء الله الحسنى:(الفتاح):

أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم "الفتاح".

ورود اسم الفتاح في القرآن الكريم في نص واحد:

سمى الله ذاته العلية بالفتاح في نص واحد من النصوص القرآنية ؛ وهو قوله تعالى:

﴿ قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ﴾

( سورة سبأ )

ولم يرد هذا الاسم في السنة.

معاني اسم الفتاح في اللغة:

أيها الأخوة، "الفتاح" كما تعلمون صيغة مبالغة على وزن فعال، من اسم الفاعل فاتح، فاتح فتاح، الفعل فتح، يفتح، فتحاً.
الفتح نقيض الإغلاق، الله عز وجل يقول:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ﴾

( سورة الأعراف الآية: 40 )

وماذا يعني أن تفتح أبواب السماء ؟ إذا فتحت لك أبواب السماء ألقى الله في قلبك نوراً، يريك الحق حقاً، والباطل باطلاً، أكبر عطاء إلهي أن ينور قلبك، أنت تأتي رؤيتك صحيحة، أن يأتي كلامك سديداً، أن تأتي قيمك مما يرضي الله عز وجل، إذا فتح لك أبواب السماء فتح لك باب التوفيق، إذا فتح لك أبواب السماء فتح لك باب الحفظ، إذا فتح لك أبواب السماء فتح لك باب الحكمة.

﴿ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ﴾

( سورة البقرة الآية: 269 )

إذا فتح لك باب السماء فتح لك باب الرضا، إذا فتح لك أبواب السماء فتح لك باب النصر، شيء كبير جداً أن تفتح لك أبواب السماء، فالذي يكذب بآيات الله الدالة على عظمته

﴿ وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ﴾

يقول عليه الصلاة والسلام:

(( أُعْطِيتُ مفاتيحَ الكلم، ونُصِرْتُ بالرُّعْبِ ))

[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة ]

كلام النبي أعلى نص في مستوى المتانة والبلاغة والإحكام والروعة بعد القرآن الكريم:

نحن تعلمنا في الجامعة في كلية الآداب أن أعلى نص في اللغة العربية بعد القرآن الكريم كلام النبي عليه أتم الصلاة والتسليم، قال مرة:

(( أنا أفصح العرب بيد أني من قريش ))

[ من كشف الخفاء عن أبي سعيد الخدري ]

وقريش أفصح قبائل العرب، قال: هذا أسلوب يسمى أسلوب تأكيد المديح بما يشبه الذم.

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب
* * *

هذا الأسلوب أسلوب بلاغي:

(( أنا أفصح العرب بيد أني من قريش ))

[ من كشف الخفاء عن أبي سعيد الخدري ]

أوتي الفصاحة، أوتي جوامع الكلم، أوتي اللغة الناصعة، أوتي البيان الرائع.
لذلك أعلى نص في مستوى المتانة، والبلاغة، والإحكام، والروعة، والجمال بعد القرآن الكريم كلام النبي عليه أتم الصلاة والتسليم، قال:

(( أعطيت جَوَامِعَ الكلم، ونُصِرْتُ بالرُّعْبِ ))

[أخرجه البخاري ومسلم الترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد من حديث أبي هريرة]

حينما طبقت أمته منهجه نصرت بالرعب.

من طبق منهج الله عز وجل و سنة النبي الكريم في حياته لن يُعذب أبداً:

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾

( سورة الأنفال الآية: 33 )

ما دامت سنة النبي صلى الله عليه وسلم مطبقة في حياتهم

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ ﴾

ومن خلال هذه الآية يمكن أن تفسر في العالم الإسلامي، لأنهم لم يطبقوا منهج نبيهم، لم يأتمروا بما أمر الله، ولم ينتهوا عما نهى عنه الله، لذلك أعداؤهم سُلطوا عليهم

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾

(( أعطيت جَوَامِعَ الكلم، ونُصِرْتُ بالرُّعْبِ ))

[أخرجه البخاري ومسلم الترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد من حديث أبي هريرة]

أما حينما لم تطبق أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم منهج النبي هُزمت بالرعب.

يوشكُ الأُمَمُ أنْ تَدَاعَى عليكم:هذا حال المسلمين في آخر الزمان:

أيها الأخوة، من أدق الأحاديث التي تشير إلى هذا المعنى قول النبي عليه الصلاة والسلام، والله كأنه معنا:

(( يوشكُ الأُمَمُ أنْ تَدَاعَى عليكم ))

[ أخرجه أبو داود عن ثوبان ]

الأمم ! ثلاثين دولة حليفة، في عدد من بلاد المسلمين، ثلاثين دولة، حلفاء.

(( يوشكُ الأُمَمُ أنْ تَدَاعَى عليكم كما تَدَاعَى الأَكَلةُ إلى قَصْعَتِها ))

[ أخرجه أبو داود عن ثوبان ]

طعام نفيس، أناس جائعون تداعوا إلى هذه القصعة ليأكلوا، وكأن بلادنا قصعة، وكأن ثرواتنا قصعة، والأمم تداعت عليها، قال:

(( يوشكُ الأُمَمُ أنْ تَدَاعَى عليكم كما تَدَاعَى الأَكَلةُ إلى قَصْعَتِها ))

[ أخرجه أبو داود عن ثوبان ]

في بعض البلاد بإفريقيا تم ذبح ثمانمئة ألف إنسان في أسبوع، في راوندا، الغرب لم يتدخل، وقال بعض زعماء الغرب: لو تدخلنا لأنقذنا أربعمئة ألف إنسان من الذبح، ما تدخلوا، لأن هناك لا يوجد بترول:

(( يوشكُ الأُمَمُ أنْ تَدَاعَى عليكم كما تَدَاعَى الأَكَلةُ إلى قَصْعَتِها، فقال قائل: من قِلَّة نحن يومئذ ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير ))

[ أخرجه أبو داود عن ثوبان ]

مليار وخمسمئة مليون إنسان، ربع سكان الأرض، يتربعون على أهم المواقع في العالم، مناطق إستراتيجية، تحتهم ثروات لا يعلمها إلا الله، ومع ذلك متفرقون، أعداؤهم يتعاونون وبينهم خمسة بالمئة قواسم مشتركة، والمسلمون يتقاتلون والدماء تسيل في بلادهم وبينهم 95% قواسم مشتركة.

(( قالوا: من قِلَّة نحن يومئذ ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنَّكم غُثاء كَغُثَاءِ السَّيْلِ ))

تصور سيل عرمرم، مخيف، على سطح هذا السيل بعض القش، هذا القش هل بإمكانه أن يغير مجرى السيل ؟ هل بإمكانه أن يوقف السيل ؟ هل بإمكانه أن يخفف من أخطار السيل ؟.

(( ولكنَّكم غُثاء كَغُثَاءِ السَّيْلِ ))

هذا الكلام قيل قبل ألف و أربعمئة عام.

(( ولَيَنْزِعَنَّ الله مِنْ صدور عدوِّكم المهابةَ منكم ))

ينزع المهابة، ما في هيبة، قبل العدوان على العراق، أعتقد في العالم سارت مظاهرات بالملايين، في كل بلاد العالم، إن تذكرتم ذلك، ومع ذلك

(( غُثاء كَغُثَاءِ السَّيْلِ ))

(( وليقذفنَّ في قُلُوبكم الوَهْنَ ـ الضعف ـ قيل: وما الوْهنُ يا رسول الله ؟ قال: حُبُّ الدُّنيا وكراهيَةُ الموتِ ))

[ أخرجه أبو داود عن ثوبان ]

هذا الحديث الشريف يصف حال المسلمين في آخر الزمان، ينزع الله من قلوب أعدائهم المهابة، لا يهابونهم، لا يهابون نبيهم، يشوهون صورته، لا يهابون كتابهم، لا يهابون دينهم، يتهمون دينهم بأنه دين إرهاب، ودين قتل، ودين تخلف.

الفتاح سبحانه وتعالى يفتح أبواب الرحمة والرزق لعباده أجمعين:

أيها الأخوة، "الفتاح" في اللغة الذي يفتح، يعني يحكم، يفتح أبواب الحق، و "الفتاح" الحاكم، ومن معاني "الفتاح" أيضاً الذي يفتح أبواب الخير، أو يفتح أبواب التأديب للعصاة، في فتح، فتح أبواب الخير، أو فتح أبواب التأديب، أو الحكم بين المتخاصمين.
أيها الأخوة، "الفتاح" سبحانه وتعالى هو الذي يفتح أبواب الرحمة، والرزق لعباده أجمعين، كم دابة تُذبح في اليوم كطعام للبشر ؟ بالمليارات، كم من الأطنان من القمح يستهلك البشر ؟ كم من الأطنان من المواد الغذائية يستهلك البشر ؟ يفتح الله لعباده أبواب الخير، كم من الأمطار يهطل كل عام ؟ كل ثانية 16 مليار طن، ينزل من السماء إلى الأرض، كل ثانية، بحار، سحب، أمطار، جبال، بحيرات، أنهار، أسماك، أطيار حيوانات، أنعام، يفتح الله أبواب الخير،

﴿ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ﴾

يفتح أبواب الرزق، يفتح أبواب العمل، كل واحد الله عز وجل مكنه من شيء، وجعله بحاجة إلى مليون شيء ، فنحن نعيش معاً مقهورين، لأنك أنت تتقن شيئاً، وبحاجة إلى مليون شيء.

الله عز وجل يفتح لكل إنسان:

1 ـ أبواب العمل و الرحمة:

إذاً الله عز وجل يفتح أبواب العمل جعل فيها معايش، كم إنسان يعيش على طول الشعر بالأرض ؟ كم إنسان يعيش على المرض ؟ المستشفيات، والأطباء، والدراسات ، والجامعات، وكليات الطب، معامل الدواء، كم إنسان بالأرض يعيش على المرض ؟ مرض الجسم أبواب للعيش، كم إنسان يعيش على الحر ؟ المرطبات، والثلج، والتكييف والمراوح، كم إنسان يعيش على البرد ؟ البرد أحد أسباب الرزق، والحر أحد أسباب الرزق، والمرض أحد أسباب الرزق، وكم إنسان يعيش على التعليم بالعالم ؟ كم معلم بالأرض ؟ كم جامعة ؟ كم مدرسة ؟ وكم إنسان يعيش على ترفيه الإنسان ؟ المقاصف، والفنادق، والأماكن الجميلة، والخدمات، ملايين مملينة تعيش على ترفيه الإنسان، ملايين مملينة تعيش على تعليم الجيل الصاعد، ملايين مملينة تعيش على معالجة الأجسام.

2 ـ أبواب الرزق:

"الفتاح" يفتح أبواب الرزق، بعد ذلك كل واحد منا مكنه الله من عمل يتقنه تماماً ، تجد جراح القلب عمله سهل، يشق الجلد، يأتي بالمنشار، يقص عظم القص، أنا شاهدت عدة أفلام لعملية جراحة قلب، شيء دقيق، يأتي بكلابات، يباعد القفص الصدري، يصل إلى القلب، يفتح القلب، يصل إلى الدسام، يبدل الدسام، مكن الله هذا الإنسان من تبديل دسام للقلب، والقلب متعطل، والدم محول إلى قلب صناعي، أقول لهذا الجراح: ما شاء الله ! الله مكنك من هذه الجراحة، وكل واحد مكنه الله من عمل، لما الله عز وجل مكنك من عمل، هناك عمل تجاري، عمل صناعي، عمل خدمي، مهندس، طبيب، مدرس، محامي، قاضي، صانع، صناعي، مزارع، كل واحد مكنه الله من عمل، من فتح أبواب الرزق ؟ الله عز وجل.
الله خلق مواد، خلق غذاء، لكن كيف نقتسم هذا الغذاء ؟ يعني تظهر حشرة في حقل، صاحب الحقل يذهب إلى الصيدلي الزراعي، ويريه نمطاً من الآفة، يصف له الدواء يشتري مرشة، يذهب إلى بستان يرش هذا النبات، كم إنسان يعيش من أمراض النبات ؟ ملايين مملينة، الحشرات، والآفات، والمرشات، والأدوية، وما إلى ذلك.
فلو نظرت إلى فتح أسباب الرزق لوجدت العجب العجاب، بكل مدينة، بكل بلد ، بكل محافظة، بكل دولة، يوجد شعب أشخاص يعملون بالزراعة، أشخاص بالصناعة، أشخاص التجارة، أشخاص بالوظيفة، أشخاص بالجيش، أشخاص شرطة مثلاً، أشخاص بالتدريس، كل إنسان الله عز وجل فتح له باب الرزق، إذاً الله "الفتاح" العوام يقولون: يا فتاح يا عليم، افتح لنا باب رحمتك.

3 ـ أبواب البلاء بامتحان المؤمنين:

"الفتاح" سبحانه وتعالى هو الذي يفتح أبواب الرحمة والرزق لعباده أجمعين، وأحياناً يفتح أبواب البلاء بامتحان المؤمنين، يظهر مرض يستنفر الناس، يستنفر الأطباء، يبحثون عن دواء، صار في حركة، يفتح أبواب الرزق والرحمة لعباده أجمعين، ويفتح أبواب البلاء لامتحان المؤمنين، الله عز وجل قال:

﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ و الْأَرْضِ ﴾

( سورة الأعراف الآية: 96 )

أيضاً فتح، أحياناً تجد أمطاراً غزيرة، أمطاراً تهطل في الليل، تطلع الشمس في النهار، شيء رائع جداً، أحياناً مطر غزير، أنهار ممتلئة، الأرض خضراء، يفتح الله أبواب الرزق، وحينما يعصي العباد ربهم، حينما يقل ماء الحياء يقل ماء السماء.

﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾

( سورة الأعراف )

من آمن أن أمره بيد الله عز وجل اتجه إليه وحده:

الآن التوحيد: هناك آية بليغة، قال:

﴿ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ ﴾

( سورة فاطر الآية: 2 )

الله فتح أبواب السماء، فتح أبواب الأرض، فتح أبواب كثيرة جداً.

﴿ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾

( سورة فاطر )

الأمر بيد الله عز وجل، هو القابض، هو الباسط، هو المعطي، هو المانع ، هو الرافع، هو الخافض، هو المعز، هو المذل، أنت حينما تؤمن أن الأمر كله بيد الله وأنه لا إله الله، ولا معطي إلا الله، ولا مانع إلا الله، ولا ناصر إلا الله، ولا معز إلا الله، ولا مذل إلا الله، حينما تؤمن أن أمرك بيد الله، تتجه إلى الله وحده.

فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ: من معانيها:

1 ـ فتحنا عليهم أبواب أمراض لا يعلمها إلا الله:

أيها الأخوة، وأحياناً يفتح باب البلاء تجد زلزالاً، إعصاراً، فيضاناً، مرضاً، وباء، معنى الفتح الآخر الفتح السلبي، فتح البلاء، قال:

﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾

( سورة الأنعام الآية: 44 )

الآن في أمراض لم تكن معروفة من قبل، مرض الإيدز، كان الإنسان قديماً لما يسافر يتعرض إلى تحرش أنثى به يقول:

﴿ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ﴾

( سورة يوسف الآية: 23 )

يقول لك: أنا الله عز وجل أكرمني، وضبط نفسي، وكنت عفيفاً، شيء رائع الآن يمتنع لا خوفاً من الله، ولكن خوفاً من الإيدز.

﴿ فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ ﴾

( سورة الأحزاب الآية: 19 )

كان يمتنع يكون عند الله بطلاً، عفيفاً، خاف من الله، قال:

﴿ مَعَاذَ اللَّهِ ﴾

﴿ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ﴾

( سورة المائدة الآية: 28 )

الآن مع الأسف الشديد يمتنع لكن إني أخاف الإيدز، بدل أن يخاف من الله يخاف من مرض فُتح على البشر.

2 ـ آتيناهم المال والغنى والبلاد الجميلة والقوة العسكرية:

﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾

الآية لها عدة معانٍ، تحتمل معنىً آخر، أن المال، والغنى، والبلاد الجميلة، والقوة العسكرية، والقوة الإعلامية، والأقمار الصناعية، تصدر الشاشات، التصريحات، الاستعلاء، الغطرسة، الاستكبار

﴿ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾

أو فتحنا عليهم أبواب أمراض لا يعلمها إلا الله.

﴿ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ﴾

( سورة الأنعام )

الله عز وجل يحكم بين عباده:

أيها الأخوة، "الفتاح" هو الذي يحكم بين العباد، يختلف شريكان، ويفصلان الشركة، تُحل الشركة، الله عز وجل "الفتاح" كيف يحكم على الظالم ؟ بعدم التوفيق، ويحكم على المظلوم بالتوفيق، عقب فسخ شركة الله عز وجل مع المظلوم يوفق الشريك المظلوم ويحبط مسعى الشريك الظالم.
زوجان يفترقان، إذا كان الزوج ظالم الله عز وجل يبتليه بزوجة تكيل له الصاع عشرة، والزوجة المظلومة الله يهيئ لها زوجاً صالحاً يعرف قيمتها، فالله يحكم، هناك حكم يوم القيامة وهناك حكم في الدنيا، فالتوفيق الإلهي حكم، والتعسير حكم، فالله عز وجل يفتح بين عباده أن يحكم على الظالم منهم بعدم التوفيق.

﴿ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ ﴾

( سورة الأعراف )

الله تعالى يفتح خزائن جهده وكرمه لعباده الطائعين وأبواب البلاء والهلاك على الكافرين:

من معاني "الفتاح" اسم الله "الفتاح" أن الله يفتح خزائن جهده وكرمه لعباده المؤمنين، ويفتح أبواب البلاء والهلاك لأعدائه الكافرين.
إنسانة اشترت بيتاً مع أخيها من جمعية تعاونية، والبيت باسمها لأنها محامية، وأخوها وثق بها ما طلب أن يكون له اسم في البيت، فالبيت ارتفع مئة ضعف لما صار ثمنه عشرين مليوناً طردته من البيت، البيت باسمها، ولم تعبأ بحقه في السكنى، وعنده أولاد كُثر، أحد أولاده حدثني عن هذه القصة المؤلمة جداً، قلت له: الله كبير، والله أيها الأخوة، بعد شهر من هذا العدوان الظالم الآثم ابتليت بورم خبيث، وبعد شهر آخر توفيت، وذهبت إلى البيت وألقيت كلمة في التعزية، ووريثها الوحيد أخوها، عاد إلى البيت الله حكم.
والله هناك قصص أيها الأخوة تدع الحليم حيران من العدل الإلهي، لكن نحن معظم قصصنا نعرفها من آخر فصل، قد لا تفهم أما لو أنك تعرف القصة من أول فصل ترى عظمة الله عز وجل، الله يفتح بين عباده، يحكم بينهم.
إذاً هو الذي يفتح خزائن جهده وكرمه لعباده الطائعين، ويفتح أبواب البلاء والهلاك على الكافرين، وهو الذي يفتح على خلقه من غلق عليه من أموره، تجد مصائب ، مشكلات، ضيق شديد، ثم يفرج.

ضاقت فلما استحكمت حلقاته ا فرجت و كان يظن أنها لا تفرج
* * *

الله عز وجل يحكم بين البشر يوم القيامة:

أيها الأخوة، "الفتاح" من أسمائه، يعني اسم ذات، و "الفتاح" من أوصافه، اسم صفة، و "الفتاح" من أفعاله، هو اسم ذات، واسم صفة، واسم فعل.
لكن كما قال بعض العلماء وهو ابن القيم، قال: "الفتاح" يفتح بالأقدار، ويفتح بالتكليف، يكلفك بتطبيق شيء لا تطبقه تدفع ثمنه، لأن التكاليف الإلهية بينها وبين النتائج علاقة علمية، يعني علاقة سبب بنتيجة، أحياناً يكلف الله عز وجل، فالذي لا ينصاع لحكم الله يدفع الثمن باهظاً، هذا تكليف و له عقاب، وأحياناً الله عز وجل:

﴿ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾

( سورة النساء الآية: 84 )

على كلٍ الآية التي قرأت قبل قليل:

﴿ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾

وهناك آية ثانية:

﴿ قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ﴾

بالنهاية الله هو الحكم، الآن يوجد بالأرض خلافات، نزاعات، مهاترات، خصومات، من يحكم بين البشر يوم القيامة ؟ هو الله عز وجل.

كل إنسان بحاجة إلى أبواب رحمة الله و فضله في كل لحظة:

أيها الأخوة، الشيء الدقيق:

(( إذا دخَل أحدُكم المسجد، فَلْيَقُلْ: اللَّهمَّ افْتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللَّهمَّ إني أسألك من فضلك ))

[مسلم عن أبي حميد]

وأنت في المسجد أنت بحاجة إلى أبواب رحمة الله تفتح لك، فإذا خرجت من المسجد أنت بحاجة إلى أبواب الفضل أن تفتح لك، ففي البيت، وفي الطريق، وفي العمل ، وفي المستشفى، وفي المدرسة، وفي الجامعة، وفي الدكان، وفي الحقل الزراعي، اسأله أن يفتح لك أبواب فضله، فتوفق بزراعتك، توفق بصناعتك، توفق بتجارتك، توفق بوظيفتك، افتح لي أبواب فضلك، وإن دخلت إلى بيت من بيوت الله اسأله أن يفتح لك أبواب رحمته.
أيها الأخوة الكرام، أيضاً هذا الاسم يتصل بالمؤمن اتصالاً وثيقاً، يفتح الله له كل خير، يفتح الله له باب الخير، باب التأييد، باب التوفيق، باب النصر.
والحمد لله رب العالمين