4158
العقيدة الاسلامية - اسماء الله الحسنى 2008 - الدرس (053-100)أ : اسم الله الحي 1
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2007-12-24
بسم الله الرحمن الرحيم
 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

من أسماء الله الحسنى: ( الحي):

 أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى والاسم اليوم الحيي.

على كل إنسان أن يتكل على الحي الذي لا يموت:

 في السابق شرحنا اسم الحيي، الحيي اسم والحي اسم آخر، الحيي من الحياء والحي من الحياة، هذا الاسم ورد في قوله تعالى:

﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ (58) ﴾

(سورة الفرقان)

  وقال الله جلّ جلاله:

﴿ هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (65) ﴾

(سورة غافر)

 ولم يقترن هذا الاسم باسم آخر إلا القيوم في آية الكرسي:

﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (255) ﴾

(سورة البقرة)

 تعليق سريع: سمعت عن إنسان له مشكلة كبيرة جداً في بلده وتقتضي سجناً لأمد، و وَسّط إنساناً يدخل بلده من دون أن يساءل وأخذ منه مبلغاً فلكياً، وقبل أن يدخل توفي هذا الإنسان فدخل إلى السجن، توكل على حيٍّ يموت فلم ينتفع بكل ما دفع.
  وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوت، حينما تضع أملك بحيٍّ يموت فإذا هذا مات هذا الحي الذي توكلت عليه تبددت الآمال، وأُحبط الإنسان.

انقطاع إمداد الله عن الإنسان يؤدي إلى موته:

 وعند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل أحد أصحابه يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم ؟ قال أبو المنذر الله ورسوله أعلم، قال يا أبا المنذر مرة ثانية أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم ؟ قال أبو المنذر الله ورسوله أعلم، فعندئذ قال أبو المنذر الله لا إله إلا هو الحي القيوم، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم على صدره تودداً وقال ليهدك العلم أبا المنذر، الله لا إله إلا هو الحي القيوم.
  يعني حيّ بذاته ومصدر لقيام كل حيّ، حيّ محيي، حياتنا قائمة به، يعني هذا المصباح إذا قال أنا متألق، نقول أنت متألق بإمداد الكهرباء لك فإذا قُطعت عنك انطفأت، وفي أية لحظة ينقطع علينا إمداد الله عز وجل يموت الإنسان.

(( اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ وَفَاتِحَةِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ الم اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ))

[ أبو داود من حديث أسماء بنت يزيد ]

اسم الله الأعظم هو الاسم الذي أنت في أشد الحاجة إليه في ظرف معين:

 أيها الأخوة، اسم الله الأعظم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم هذين الاسمين، وقد يكون اسم الله الأعظم هو الاسم الذي أنت في أشد الحاجة إليه في ظرف معين، فالفقير اسم الله الأعظم له المغني، والمظلوم اسم الله الأعظم له العدل، والضعيف اسم الله الأعظم له القوي، وفي أية حالة أنت تتعامل مع أحد أسماء الله الحسنى تقول تارة يا مغني، يا غني، وتارة يا قوي، وتارة يا حليم، وتارة يا رحيم، وتارة يا غفار، وتارة يا تواب، لكل حال من أحوالك هناك اسم يمكن أن يكون اسم الله الأعظم.
 لكن لفت نظري أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل أبا المنذر، أبو المنذر تأدباً سكت أول مرة والثانية ثم أجاب ماذا نسمي هذا ؟ الحوار من أدق أساليب التربية ومن أفعل أساليب التربية أن تستخدم الحوار، الحوار يقرب والإملاء يبعد، أنت كأب، كمعلم، كمربٍ، كموجه، كداعية، لا تستخدم أسلوب الإملاء، استخدم أسلوب الحوار، ومن ألطف ما في اللغة أن الفرق بين الحوار والجوار نقطة واحدة، الحوار والجوار، إذاً كل جوار يقتضي الحوار، الإنسان الحضاري يحاور والإنسان المتوحش يقمع، لو أنك رأيت ابنك على حال لا يرضي حاورته، يا بني هذا العمل يؤذي مستقبلك، هذا العمل يؤذي صحتك، هذا العمل يؤذي سمعتك، هذا العمل يضعك في موقف حرج أنا أتمنى لك السعادة، السلامة، هذا كلام مقنع.

الحوار أسلوب ديني استخدمه الرسول الكريم مع أصحابه:

 لذلك الأب العاقل يحاور أولاده لا يضربهم باستمرار، أنت إذا حاورته قربته منك وإنك إن قمعته أبعدته عنك، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان يستخدم مع أصحابه أسلوب الحوار.

(( يَا مُعَاذُ، هَلْ تَدْرِي حَقَّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ ؟ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ ؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ، وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا... ))

[ متفق عليه ]

 عجيب إله عظيم ينشئ لعبد صغير حقاً عليه ؟ هل هناك من حديث يملأ قلبك طمأنينة كهذا الحديث ؟ أنشأ الله لك حقاً عليه هذا بالحوار، الحوار أسلوب حضاري، الحوار أسلوب أخلاقي، الحوار أسلوب ديني، حاور ولا تقمع، حاور ولا تملي، كنا مرة في جلسة في جمعية مكافحة التدخين ففي أحد الأخوة الأعضاء انتقد بعض الإعلانات، التدخين يضر بصحتك هذا إملاء، قبل أن تدخن هل فكرت في صحتك ؟ حوار، سؤال: قبل أن تدخن هل فكرت في صحتك ؟ فكرت في أن هذه الدخينة تشبه رصاصة قاتلة ولكنها موت بطيء لكن الرصاصة موت سريع.

الحي صفة مشبهة فعلها حيّ:

 أيها الأخوة، الحي في اللغة صفة مشبهة، في عندنا فعل ماض، مضارع، أمر، اسم فاعل، اسم مفعول، اسم آلة، اسم مكان، اسم زمان، اسم تفضيل، صفة مشبهة على وجه الثبوت، فلان طويل صفة مشبهة، فلان داخل الآن دخل اسم فاعل، اسم الفاعل على وجه الحدوث، أما الصفة المشبهة على وجه الثبوت، فالحي في اللغة صفة مشبهة وفعلها حيّ والآية الكريمة:

﴿ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ (42) ﴾

(سورة الأنفال)

الله عز وجل  متكفل أن يضع كل إنسان بحجمه الطبيعي:

 لو أن طالباً سألناه أنت ضعيف ؟ أنت كسول ؟ من دون امتحان بظن المدرس يقول لا أنا الأول، فإذا أجري الامتحان ونال الصفر وقلنا له أنت مقصر ؟ يقول نعم، لا بد من أن يستحق الإنسان الهلاك عن بينة، ويستحق الحياة عن بينة، الله عز وجل جعل الحياة الدنيا تجسيداً لما ننطوي عليه، داخل الإنسان حاجة أو رغبة هذه في الدنيا لا بد من أن تظهر والله عز وجل حكيم كأنه يقول لك: تكلم عن نفسك ما شئت أنا متكفل أن أضعك في حجمك الطبيعي، يأتيه مبلغ حتى يغير قناعته يرفضه أشد الرفض المبلغ ألف، لو جاءه مليون يغير إذاً أنت لما رفضت الألف الله يعلم أنك على رقم أكبر تتضعضع، فجاء من عرض عليك مبلغاً أكبر، بلوى عامة أنا عندي أولاد، الله عز وجل يحجم الإنسان، إياك أن تدعي ما ليس لك، الله عز وجل يضعك في ظرف صعب جداً تنكشف على حقيقتك لأن الله عز وجل لا تخفى عليه خافية، تكلم ما شئت، تحدث عن نفسك، وعن عظمتك، وعن أخلاقك، وعن ورعك، وعن زهدك، وعن أمانتك، وعن وعن وعن والله عز وجل متكفل أن يضعك في حجمك الطبيعي.

﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾

(سورة آل عمران)

لابد لكل إنسان من أن يمتحن:

﴿ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ (30) ﴾

( سورة المؤمنون)

﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ﴾

( سورة آل عمران )

  لا بد من أن نمتحن، الإمام الشافعي سُئل ندعو الله بالابتلاء أم بالتمكين ؟ فقال: لن تمكن قبل أن تبتلى. إياك أن تظن أنك ممكن أن تعيش في بحبوحة وفي صحة جيدة وأسرة ناجحة وأولاد أبرار ودخل وفير هكذا طوال الحياة من دون امتحان، مستحيل لا بد من أن تمتحن.

معاني الحي:

 أيها الأخوة:

﴿ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ (42) ﴾

(سورة الأنفال)

 الآن الحي من كل شيء نقيض الموت، والجمع أحياء، والحي يطلق أيضاً على كل متكلم ناطق، أحياناً يصاب المريض بسبات يأتي الطبيب يفتح عينه يمسك بمصباح متألق فإذا بقيت الحدقة ثابتة ولم تتقلص، هذا مؤشر موت، يأتي بمرآة يضعها أمام أنفه فإذا جاءها بخار الماء مؤشر حياة، فإذا لم تتأثر مؤشر موت، يضع يده على شريانه فإذا لم يشعر بأي حركة هذا مؤشر موت في النبض وفي التنفس وفي حدقة العين، فإذا تأكد أن حدقة العين لم تتأثر بالضوء وأن النبض لم يتحرك وأن المرآة لم يأتها بخار الماء الناتج من الزفير يقول عظم الله أجركم انتهى، وهذه لحظة لا بد منها.
 الحي نقيض الميت والجمع أحياء، والحي يطلق على كل متكلم ناطق، والحي من النبات ما كان أخضراً طرياً يهتز، والحي هو الواحد من أحياء العرب، والحي هو البطن من بطون العرب (القبائل)، والله هو الحي، أي دائم الوجود، الباقي حياً بذاته، الإنسان متى يموت ؟ هذا المصباح لو شبه الإنسان بمصباح متى ينطفئ ؟ إذا انقطع عنه الإمداد، أو ينطفئ إذا حطمته، حينما تحطمه عندئذ لا يصلح لتلقي الإمداد، فالقتل تحطيم المصباح، والموت الطبيعي انقطاع الإمداد بانقطاع الإمداد يموت الإنسان، وبضربه بآلة حادة يموت أيضاً، بالقتل عطلت قدرته على استقبال الإمداد وبالموت الطبيعي انقطع عنه الإمداد، لكن بكل حال عند علماء العقيدة المقتول يموت في أجله.

الله عز وجل  وجوده ذاتي أما الإنسان فوجوده متعلق بإمداد الله له:

 الله سبحانه وتعالى هو الحي أي الدائم في وجوده، الباقي حياً بذاته، ما معنى:

﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) ﴾

(سورة الإخلاص)

 وجوده ذاتي أما نحن وجودنا متعلق بإمداد الله لنا، الباقي حياً بذاته على الدوام أزلاً وأبداً:

﴿ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ (255) ﴾

(سورة البقرة)

  وهذا الوصف ليس لسواه، أي طاغوت يعبد من دون الله إن كان حياً فحياته تغالبها الغفلة والسنة وإن قاومها وأراد البقاء عدداً من الساعات فإن النوم يراوده ويأتيه فضلاً عن كون الموت يوافيه ويرديه، وسبحان من قهر عباده بالموت.

الحي القيوم ينفرد بكمال الحياة و دوامها:

 لا ينفرد بكمال الحياة ودوامها إلا الحي القيوم، الحي جلّ جلاله هو الموجود بل هو واجب الوجود، في مصطلحات ثلاثة الله عز وجل واجب الوجود ما سواه الكون ممكن الوجود ويوجد بالعقل شرح لمستحيل الوجود.
 الله عز وجل هو الحي الباقي من أزل الأزل إلى أبد الأبد، هنيئاً لمن كان مع الحي القيوم، مع الحي الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، والأزل هو عمق الوجود ودوامه في الماضي، والأبد هو دوام الوجود وبقاؤه في المستقبل، من أزل الأزل إلى أبد الأبد، وقيل الحي ليس لحياته زوال والذي لا يموت.

﴿ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (88) ﴾

(سورة القصص)

الإنسان ليس فعالاً لما يريد لكن الله عز وجل فعال لما يريد:

 الحي هو الفعال، إنسان يكون في أوج حياته، في أوج نشاطه، فعال، يتخذ قراراً يرضى عن زيد يغضب عن عبيد، يعطي، يمنع، يصل، يقطع، فعال، له وجود قوي فالحي هو الفعال والله عز وجل قال عن ذاته العلية:

﴿ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (16) ﴾

(سورة البروج)

  البشر في مليون مليون مليون شيء نتمناه ولا نملكه، فالإنسان ليس فعالاً لما يريد لكن الله عز وجل فعال لما يريد، على كل شيء قدير وبكل شيء عليم.

علم الله و قدرته تطول كل إنسان:

 لذلك الله عز وجل قال:

﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12) ﴾

(سورة الطلاق)

  يعني اختار لك من أسمائه اسمين القدير والعليم، وأنا متأكد أنك إن أدركت أبعاد هذين الاسمين تستقيم على أمر الله، معنى قدير عليم أي أن علمه يطولك وأن قدرته تطولك، يعني أحياناً يكون مدير عام يمر من دون أن يعلم مئة مخالفة ولا يشعر، جالس في مكتبه، يزوّر توقيعاً، يشار على إنسان داوم وهو لم يداوم، ممكن أما الله عز وجل على كل شيء قدير وبكل شيء عليم، فإذا أيقنت أن علمه يطولك وأن قدرته تطولك لا يمكن أن تعصيه، تماماً كما لو أنك وقفت أمام إشارة حمراء شرطي واقف وشرطي آخر على دراجة نارية ويوجد ضابط في السيارة، فإذا تابعت السير هناك من يتبعك، وإذا تواطأت مع الشرطي هناك من يراقبك، هذا علمه يطولك وقدرته تطولك، تصادر المركبة، تُسحب الإجازة، تدفع الغرامة، فأي إنسان في ذرة عقل إذا كان واقفاً على إشارة حمراء وهو يعلم علم اليقين أن واضع قانون السير علمه يطوله وقدرته تطوله، يستحيل أن يعصيه، أما حينما يتوهم أن الساعة الثالثة في الليل ما في شرطي يعصيه بهذا الوقت لأن علمه لا يطوله، أو إذا كان أقوى من واضع القانون لا يعبأ.
 الله عز وجل هو الفعال على كل شيء قدير وبكل شيء عليم، أي أن قدرته متعلقة بكل ممكن وعلمه متعلق بالواجب والممكن والمستحيل، قدرته تعلقت بكل ممكن وعلمه تعلق بكل واجب وممكن ومستحيل.

من يعبد الله حق العبادة منحه الله حقاً عليه ألا يعذبه :

 أيها الأخوة، الإنسان يقال حي يرزق، بثانية يقال لك سكته دماغية صار خبراً كان شخصاً صار خبراً، سكتة قلبية، اضطراب بنظم القلب، نبض اشتدادي، انتهى باسترخاء القلب، احتشاء العضلة القلبية عافانا الله جميعاًَ من هذه الأمراض، ورم خبيث، تشمع كبد، فشكل كلوي، خثرة بالدماغ، أنا حينما ألتقي مع إنسان بيده قرار أقول له هكذا الله في عنده ورم خبيث، عنده فشل كلوي، تشمع كبد، خثرة في الدماغ، وكل هؤلاء البشر عباده ويحبهم فإذا كنت بطلاً هيأ لله جواباً عن كل شيء تفعله، إله عظيم بثانية أنت في قبضته لذلك كان عليه الصلاة والسلام يدعو ويقول:

(( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ ))

[ مسلم ]

  الخثرة بالدماغ تأتي بثانية واحدة، شل، والعياذ بالله هناك أمراض تجعل حياة الإنسان جحيماً لا يطاق، فلذلك كما قلت قبل قليل أنت حينما تعبده منحك الله حقاً عليه ألا يعذبك في الدنيا، حينما تعبده حق العبادة منحك الله حقاً عليه ألا يعذبك.

بطولة الإنسان أن يكون مع الحي الذي لا يموت:

 أيها الأخوة، لحكمة بالغة إنسان يكون في أعلى درجات نشاطه، أعلى درجات تألقه، أعلى درجات قوته، ومع ذلك يموت بسبب لا يعقل بثانية، أحياناً إنسان يبقى في الفراش ثلاثين عاماً، أقرب الناس إليه يتمنى موته يسمعونه الله يخفف عنك، يسمعونه يبقى عبئاً على من حوله، لذلك موت الفجاءة للمؤمن رحمة، ما أحد تألم منه يقول لك انخطف خطفاً، وأحياناً الإنسان مهما كان له مكانة كبيرة إذا فقد حركته أصبح طريح الفراش، أقرب الناس إليه زوجته الله يخفف عنك، أول جمعة الخدمة خمس نجوم كل جمعة تنقص نجمة آخر شيء ما في خدمة أبداً يذهبون يدعونه وحده في البيت، فاسألوا الله العافية وكان عليه الصلاة والسلام يقول: اللهم ارزقنا العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين و الدنيا والآخرة.
 والبطولة أن تكون مع الحي القيوم، مع الحي الذي لا يموت، مع الحي الذي حياته باقية أزلاً بل من أزل الأزل إلى أبد الأبد، لذلك الإنسان بطولته في أن يكون مع الله، أما إذا كان مع إنسان بقاؤه منوط بهذا الإنسان، بل مكانته منوطة بهذا الإنسان.

والحمد لله رب العالمين