168057
خطبة الجمعة - الخطبة 1021 : أسباب تخلف المسلمين .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2006-10-13
بسم الله الرحمن الرحيم

 الخطبة الأولى
 الحمد لله نحمده، ونستعين به، ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، سيد الخلق و البشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريته، ومن والاه، ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

توطئة بين يدي الموضوع

 أيها الإخوة الكرام، ألف الخطباء في رمضان أن تكون خطبة عن الصيام، وخطبة عن القرآن، وخطبة عن الإنفاق، والخطبة الأخيرة عن معركة بدر، أي عن الجهاد، ولكن توقفت عند هذا الموضوع لأنني رأيت أن المسلمين ما لم يصلحوا شأنهم، ما لم يكونوا في درجة مقبولة، كيف يستطيعون أن ينشروا هذا الدين ؟

كفانا مدحا لأنفسنا

 معي معلومات دقيقة جداً ومؤسفة جداً، ولكنني أنطلق دائماً من أن الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح، كفانا مديحاً لأنفسنا، كفانا أن نقول: نحن أمة مختارة، كفانا أن نقول: نحن أمة سيدنا محمد.
 يقول النبي عليه الصلاة والسلام فيما روى البخاري ومسلم عن سهل بن سعد وأبي سعيد:

(( أمَّتي أمتي، فيقال له: لا تدري ما أحدثوا بعدك، فيقول: سحقاً سحقا ))

[ متفق عليه]

 أنا لست متشائماً، ولكن لا بد من أن تعرفوا الحقائق المرة، لأننا نخشى أن نعيش في وهم مريح، نحن نعاني مشكلات وأسبابها كلها من صنع أيدينا.

أسباب تخلف المسلمين

إنه سؤال طُرح منذ زمن بعيد ويُطرَح الآن بإلحاح:

 أيها الإخوة الكرام، ما هي أسباب تخلف المسلمين ؟ سؤال كبير، إنك إن عرفت الأسباب سهل العلاج، تحديد المشكلة أول خطوة إلى حلها، ما الأسباب التي أدت إلى تخلف الأمة الإسلامية في هذا الوقت، بل ومن مئات السنين ؟ لماذا تراجعت هذه الأمة عن دورها القيادي الريادي لأمم الأرض ؟ لماذا أخفقت في شؤون حياتها ؟ هذا السؤال يطرح دائماً، من متى ؟ حينما انحسر الإسلام عن بلاد الأندلس، وسقطت بأيدي سكانها الأصليين بعد ثمانية قرون من الحكم الإسلامي، هذا السقوط أحدث دوياً هائلاً في العالم الإسلامي، وتساءل المسلمون عن سر هذه المصيبة، وهذا التخلف، وكتبوا ما كتبوا، وقالوا ما قالوا من منثور ومنظوم، ولما جاء الغزو المغولي التتري حصل مثل ذلك انحسار الإسلام عن الأندلس بعد حكم إسلامي دام ثمانية قرون، ثم الغزو المغولي التتري الذي فعل ما فعل، ثم جاء الغزو الصليبي، ولما جاء الغزو الاستعماري بعده، وهيمن على معظم الرقعة الإسلامية، واستسلم له المسلمون بفترة أيضاً يأتي السؤال نفسه، والآن أصبح السؤال يطرح بشكل أكثر إلحاحاً، بعد الغزو الاستعماري انحسار الحكم الإسلامي في الأندلس، الغزو المغولي التتري، الغزو الصليبي، الغزو الاستعماري، الآن غزو الحرية والديمقراطية، أفغانستان، العراق، لبنان، فلسطين، السودان، الصومال، بشكل متتابع.

ما أصابنا هو بسبب تقصيرنا:

 أيها الإخوة الكرام، السؤال الذي كان يطرح من فعل هذا بنا ؟ من هو العدو الذي فعل هذا بنا ؟ الحقيقة صيغة السؤال فيها خطر كبير، صيغة السؤال توهم أن الذي أصابنا ليس من عندنا ولكن الأصح أن يطرح السؤال التالي كيف حدث الذي حدث ؟ يعني ما الأسباب التي من صنع أيدينا سببت هذا الذي حدث ؟
 أيها الإخوة الكرام، لو عدنا إلى القرآن الكريم:

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي ﴾

[ سورة النور: 55]

السبب الأول: المسلمون يؤدُّون الشعائر ولا يعبدون الله وفق ما شرع:

 المسلمون اليوم لا يعبدون الله، بل يؤدون الشعائر الإسلامية، يؤدون الطقوس بحسب فهمهم، ليس في الإسلام طقوس، في الإسلام عبادات، تؤدى العبادات الشعائرية، وترمى العبادات التعاملية وراء ظهورهم، لا صدق، ولا أمانة، ولا استقامة، ولا إنصاف، ولا عدل، ولا رحمة إطلاقاً، من البنية التحتية، دعك من الذي فوق، البنية التحتية، المجتمع الإسلامي في أدنى طبقاته ظلم أسري لا يعلمه إلا الله، ظلم الأزواج لزوجاتهم شيء لا يصدق، ظلم الآباء لأبنائهم، ظلم الآباء لبناتهم، ظلم رب العمل لعماله، هناك أخطاء فادحة نرتكبها، مع أننا نصلي، كيف توازنَّا أن نقوم بأعمال تخالف منهج الله عز وجل، تخالف العدل، تخالف الاستقامة، تخالف الرحمة، تخالف الإنصاف، ونصلي ؟

حقائق مُرّة ما لها مِن دافع:

1 ـ الله لا يغير نعمة قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم:

 أيها الإخوة الكرام، الله عز وجل يقول:

﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾

[ سورة الأنفال: 53]

 هذا هو الجواب القرآني.

2 ـ المسلمون بين إضاعة الصلاة واتباع الشهوات:

 جواب آخر:

﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ﴾

[ سورة مريم ]

3 ـ الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم:

 جواب ثالث:

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾

[ سورة الرعد: 11]

4 ـ إن الله لا يمكّن إلا دينا ارتضاه للناس:

 جواب رابع:

﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾

[ سورة النور: 55]

 وعد الله بتمكين الدين الذي يرتضيه لا فهماً سقيماً للدين، لا ديناً أساسه المظاهر، أساسه التباهي، أساسه الألقاب، أساسه الحفلات، دين الاستقامة، دين الخوف من الله، دين الالتزام، دين الوقوف عند حدود الله.

5 ـ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ:

 أيها الإخوة الكرام، هناك حقيقة: أن تقول: مَن فعل هذا بنا ؟ إياك، ثم إياك، ثم إياك أن تتهم جهة أخرى، تارة تقول: استعمار، وتارة تقول: صهيونة، وتارة تقول: تآمر الإمبريالية في العالم، تارة تقول: الموساد، قل: نحن، قال تعالى:

﴿ قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ﴾

[ سورة آل عمران: 165]

﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ﴾

[ سورة آل عمران: 165]

 كن بطلاً وواجه الحقيقة، نحن المخطئون، كل الذي أصابنا بسبب أخطائنا لا تعزو خطأً للآخرين، الآخرون أعداء شأن العدو أن يستغل الفرص هذا شأنه، شأن أي عدو على وجه الأرض من آدم إلى يوم القيامة أن يستفيد من ضعف الطرف الآخر وأكثر قوة أعدائنا من ضعفنا من تفرقنا، بربكم هذا الذي يحدث في فلسطين، إنسان يركب مركبة من القادة، فجأة يأتيه صاروخ، من أعطى العدو أن هذا الإنسان في هذه المركبة ؟ إنسان في بيت فيقصف البيت، أكثر قوة العدو من معلومات نحن أعطيناه إياها، نحن مخترقَون، هؤلاء الذين استطاعوا أن يذلوا جيش العدو لم يخترقوا، نحن مخترقون، كن بطلاً، وواجه الحقيقة، الأخطاء من عندنا، قال تعالى:

﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ﴾

[ سورة آل عمران: 165]

6 ـ اتَّهم نفسك، والعدو هو العدو:

 لا تتهم أحداً، شأن العدو أن يهجم عليك، شأن العدو أن يستغل ضعفك، شأن العدو أن يمزق وحدتك، شأن العدو أن يستغل الفرقة، هذا الذي يحصل في العراق يومياً، مئة قتيل يومياً، قال تعالى:

﴿ قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ﴾

[ سورة آل عمران: 165]

 أيها الإخوة الكرام، ليس الأوان أن نغطي أخطاءنا بالقضاء والقدر، ليس الأوان أن نبرر تخلفنا بمؤامرات خارجية، هذا شأن العدو، والعدو هو العدو، لا يتغير، ولا يتبدل، قال تعالى:

﴿ قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ﴾

[ سورة آل عمران: 165]

 في اللحظة التي نؤمن أن الذي يحصل في بلادنا من صنع أنفسنا، من ضعفنا، من تخلفنا، من فرقتنا، من تشر ذمنا، من أن بأسنا بيننا، من اختلافاتنا السخيفة ندرك حقيقة المشكلة وأسبابها.
 أيها الإخوة الكرام، ماذا أقول، والله هناك حقائق ما كنت أتمنى أن أقولها على منبر رسول الله، ولكن الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح.

7 ـ ما أكثر المسلمين عددًا، وما أقلّهم تأثيرا وإنتاجًا، وما أعظمهم تخلُّفًا:

 المسلمون ربع سكان العالم، الإحصاء الدقيق مليار وخمسمئة مليون إنسان، صدقوا، ولا تتوهموا المبالغة: كان الواحد من أصحاب رسول الله الواحد بألف، بل بمليون، بينما المليون من هؤلاء المسلمين الغارقين في شهواتهم، وفي أنانيتهم، وفي حظوظهم، هؤلاء المليون منهم لا بواحد بل بأفٍّ، يكاد أهلنا في فلسطين يموتون من الجوع من الحصار، ليته حصاراً أمريكياً، ليته حصاراً إسرائيلياً، هو حصار عربي، لا طعام، ولا شراب، وهم صابرون، وصامدون، والمطاعم عندنا ممتلئة، والناس في بحبوحة.
 أيها الإخوة الكرام، ما الذي حصل ؟ شيء لا يصدق، المسلمون يساوون ربع سكان العالم، لكن حصتهم من الثروة العالمية 6% فقط ربع سكان الأرض بيدهم 6% من ثروات العالم، ثلثا فقراء العالم الذين يعيشون في أقل من دولارين يومياً من المسلمين، لا يوجد بلد إسلامي واحد من البلدان الثلاثين التي صنفت على أنها أغنى ثلاثين دولة في العالم، ولا بلد إسلامي مع أغنى ثلاثين بلدة في العالم.
 عندي إحصاء شركة سيارات يابانية أرباحها السنوية تساوي الدخل القومي لدولة عربية إسلامية تعد سبعين مليونًا، الدخل القومي بكامله لشركة واحدة أرباحها تزيد على الدخل القومي لبلد عربي إسلامي يعد سكانه سبعون مليوناً، هناك تخلف كبير، عندنا شباب، عندنا ثروات، عندنا موقع اقتصادي، قبل أن تحاول نشر الإسلام في العالم أصلح ذات بينك، أصلح مجتمعك ألغٍ الفقر، هيئ فرص العمل.
 أيها الإخوة الكرام، خمسون ألف منتج من الطراز الأول ليس في بلاد المسلمين بلد واحد يملك من هذه المنتجات منتجا واحدا، كلها من بلاد أجنبية.

8 ـ المسلمون أكثر الناس مديونية وفقراً:

 أيها الإخوة الكرام، مديونية الدول الإسلامية تقدر بمئات المليارات من الدولارات، الاكتفاء الذاتي عند المسلمين ينخفض بشكل مستمر، الفرد المسلم يعيش متوسط حياة أقل بعشرين سنة من متوسط الحياة في البلاد الغربية، مرض، وفقر، وجهل.

9 ـ هذا هو حال الشباب المسلم في البلاد الإسلامية:

 أعلى نسبة مدخنين في العالم في البلاد الإسلامية، وأعلى نسبة أرباح تجنيها معامل الدخان من البلاد الإسلامية، 40% من الشباب المسلم المتعلم الذين يحملون شهادات عليا لا يحصلون على مهنة لائقة في بلدانهم، لذلك يهاجرون، أينما ذهبت تجد المهاجرين من المسلمين بالملايين، البطالة في العالم بين أربعة وخمسة وستة، البطالة الصارخة عند المسلمين 20% والبطالة المقنعة يعني دخل رمزي لا يكفي صاحبه خمسة أيام 60%، والله في حالات فقر في بلاد المسلمين يندى لها الجبين، والله هناك من رأى رأي العين أناساً يشترون أرجل الدجاج فقط، هذا طعام الكلاب فقط.

10 ـ كل المسلمين مسؤولون في انتشار الفساد والأمراض:

 أين نحن أيها الإخوة الكرام، قبل أن تنشر دينك في الآفاق أصلح شأنك الداخلي، انظر إلى هذه الأمة، كل واحد منا مسؤول، إياك أن تلقي التهمة على جهة واحدة، هذا كلام فارغ، كل واحد منا مسؤول، هذا الفلاح الذي يشتري الهرمون الممنوع عالمياً يشتريه تهريباً لينمي ثمره، ويسبب السرطان للناس، هذا إنسان مسؤول أيضاً، الدواء ممنوع، لكنه يشترى تهريباً، وتبخ به النباتات كي تنمو الثمرة ليكون البيع بسعر أعلى، هذا إنسان يسهم في تخلف الأمة وانتشار أمراض، بعض الأدوية ترش على بعض الفواكه، مَن يأكل هذه الفواكه، قبل ستة أشهر من مضي الرش قد يصاب بالسرطان، نسب السرطان مرتفعة بعشرين ضعف أيها الإخوة.
 أنا كنت في الخمسينيات كل سنتين أو ثلاث أسمع بواحد أصيب بالسرطان، الآن كل أسبوع أسمع ممن حولي بإنسان أصيب بالسرطان، من هذه الأدوية الكيماوية، من الخطأ في حياتنا، من الماء الملوث .

11 ـ انتشار نسبة العازفين عن الزواج والعزَّاب:

 أيها الإخوة الكرام، فيما يتعلق بالزواج 40% من الفتيات دون العشرين غير متزوجات، النسبة الحقيقية 50% من نساء هذا البلد الطيب من دون زوج، 50% من نساء سوريا من دون زوج.
 هذه حقائق، هذه حقائق دقيقة جداً اجتماعية، اقتصادية، صحية، تعليمية، مهنية.

12 ـ النهوض بالأمة كلٌُّ بحسب موقعه:

 أيها الإخوة الكرام، ما لم ننهض كل واحد يقدر بعمله، واختصاصه، أن يخدم هذه الأمة، بإتقان عمله، إعطاء سعر معتدل، معاملة طيبة، أنت باختصاصك يمكن أن تسهم في قوة هذه الأمة، لا أطالبكم فوق ما تستطيعون، كل واحد مسؤول عن بيته وعن عمله، الفتيات اللواتي في الطرقات كاسيات عاريات، معظمهم من بيوت مسلمة، ومعظم آبائهم في رمضان يرتادون المساجد، كيف سمحت لابنتك أن تثير الشهوات في الشباب ؟ التقاليد الغربية، ومصممو الأزياء آلهة لنا آلهة، نحن تحت رحمتهم أي شيء يفعلونه نفعله.
 والله في هذا المسجد جاءني شاب مبعوث من قبل والده، نظرت إلى بنطاله، فإذا فيه ثقوب، والله رفقت له، وكتبت عندي في مذكرتي أن أهيئ له بعض الألبسة، فإذا به ابن إنسان غني، لكن هذا بنطال فيه ثقوب موديل جديد، لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، الآن البنطال فيه رقع، وفيه ثقوب، لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، هذه أمة هذه ؟

13 ـ لا بد من مواجهة الحقائق المؤلمة:

 أيها الإخوة الكرام، تعودوا الكلام المر، واجهوا الحقائق المؤلمة، كفانا أن نقول: نحن أمة عظيمة، الآن لسنا عظماء، الله عز وجل قال ـ وقيسوا على ذلك ـ:

﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ﴾

[ سورة المائدة: 18]

 ردّ الله عليهم فقال:

﴿ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ﴾

[ سورة المائدة: 18]

 نحن أمة ليس لنا ولا ميزة أبداً إطلاقاً، لا تقل: نحن أمة مختارة، لقد كنا مختارين، لا تقل: نحن أمة رسول الله، لا تقل: نحن الأمة المفضلة، لا تقل: نحن خير أمة إطلاقاً، هذا كلام لا يقال أبداً، أنا لا أريد أن أحطم معنوياتكم، لا و الله، لكن أريد أن أوقظكم، كفانا مديحاً بأنفسنا، كفانا تغطية لأخطائنا، كفانا أن نلقي كل أخطائنا على جهات أخرى، نحن المخطئون، لا تقل: مَن المسؤول ؟ كلكم مسؤولون، أنت حينما تقول لابنك وقد طرق الباب طارق فيقول: أبوك في البيت ؟ تقول له: قل له: لست في البيت، أقلّ شيء علمت ابنك الكذب، وأنت أبوه، الإنسان الذي يكسب المال الحرام فيمدح في المجتمع شاطر، المجتمع ساهم بتكريس هذا العمل، الإنسان المنافق الذي يتلون بألف لون يسمى في المجتمع لبقًا، المجتمع ساهم بتكريس النفاق.

14 ـ كيف نواجه العالَم ونحن في هذه الحال:

 أيها الإخوة الكرام، يجب أن نصحو من غفلتنا، يجب أن نصحو من سباتنا، ماذا أقول في الجهاد ؟ ننشر الإسلام، الناس لا يقتنعون بالإسلام إذا كان المسلمون متخلفين، لا يقنعون بالإسلام، وبأس المسلمين بينهم، هذه أخبار ما يجري في العراق وفي العالم، ما موقفنا ؟ مسلمون، مساجد، ومصاحف، وصلاة، كل يوم يوجد مئة قتيل مع التعذيب يومياً، هؤلاء مسلمون ؟ كيف تواجه العالم ؟ كيف تريد أن تنشر هذا الدين في العالم الغربي ؟ أنا لست متشائماً، لكن أحب الحقيقة المُرة أفضلها ألف مَرة على الوهم المريح.

15 ـ مع كل هذا فهناك إيجابيات:

 أيها الإخوة الكرام، بطالة، فقر، تخلف، لا أقول: ليس هناك إيجابيات، التعميم من العمى، لكن الإيجابيات لا تكفي كي ننهض، حجم الإيجابيات أقل مما يكفي لأن ننهض كأمة ننشر هذا الدين العظيم.

16 ـ ليس للمسلمين نفوذ في العالم:

 فلذلك أيها الإخوة الكرام، بعض ما في الحقائق لا يتمتع العالم الإسلامي إلا بنفوذ ضئيل جداً في التأثير على السياسات العالمية، العالم الإسلامي بكامله ربع سكان الأرض يملكون أضخم الثروات لا يستطيعون التأثير في السياسة الدولية، أن نوقف اجتياح، أن نوقف حصار اقتصادي، لا نستطيع، تحت سمعنا وبصرنا تنتهك حرية الإنسان، عشرة آلاف أسير، أربعمئة طفل منهم، وأناس مصابون بأمراض وبيلة من الأسر، لا أحد يستطيع أن يقول كلمة أبداً.
 إذاً: لا نملك نفوذاً سياسياً نغير القرار الدولي.

17 ـ أكثر النزاعات في العالم في البلدان الإسلامية:

 من أبرز ثلاثين نزاعا محتدما في العالم نزاع كشمير والهند، السودان وغرنغ، ثلاثون نزاعا في العالم ثمانية وعشرون منها في العالم الإسلامي، من ثلاثين نزاعا في الأرض كلها الخمس قارات ثمانية وعشرون منها في العالم الإسلامي، في العقود الثلاثة الماضية مات من المسلمين مليونان ونصف مليون شخص بالحروب، خبر البارحة حتى الآن مات من شعب العراق ستمئة ألف إنسان حتى الآن، الحرب الثانية، وليس الأولى، مجموع ضحايا المسلمين في ثلاثة عقود مليونان ونصف، ثلثا المسجونين في العالم من المسلمين، ثمانين بالمئة من أحكام الإعدام في العالم في دول إسلامية، وثمانون بالمئة من اللاجئين في العالم من المسلمين، لا تنزعجوا، هذه الحقيقة، إلى متى نحن غافلون ؟
 أنا لا أطالبكم إلا بما تستطيعون، أصلح بيتك، أتقن عملك، كن صادقاً في عملك، قدم سلعة جيدة، لا تغش، لا تكذب، لا تحتال، ربِ أولادك، اعتنِ بأولادك، هذا شيء تستطيعه أنت، أنا لا أطالب إلا بما تستطيعه، أنت مسلم، وأنت مؤمن، ساهم بقوة أمتك، ساهم بتخفيف متاعبها، حل بعض مشكلاتها، كل الدول التي عانت من انهيار، وأصبحت دولاً عاجزة تنتمي للعالم الإسلامي، أقلّ البلاد في العالم استثماراً في ميدان البحث العلمي والتقنية وخدمة المعلومات في بلاد المسلمين.

18 ـ خلاصُنا بأيدينا:

 أيها الإخوة الكرام، الحديث طويل، والتقرير طويل، لكن أردت أن أوقظ النفوس، نحن لسنا كما تتوهمون، نحن لسنا أمة مفضلة عند الله، نحن كأية أمة متخلفة، لا شأن لنا عند الله إطلاقاً إلا بقدر طاعتنا له، إلا بقدر تعاوننا، إلا بقدر تماسكنا، إلا بقدر إخلاصنا، إلا بقدر التزامنا، والكرة في ملعبنا، وإن تعودوا نعد، وخلاصنا بأيدينا، ولا أكتمكم أننا حينما شارفنا على اليأس أرسل الله لنا رسالة عملية، حيث إن قلة قليلة استطاعت أن تذل كبرياء أقوى جيش في المنطقة، هذه رسالة من الله، أنْ يا عبادي، أنا موجود، الأمر بيدي، فقط كونوا معي، وانظروا ماذا سيحصل، قلة قليلة استطاعت أن تذل أقوى جيش في المنطقة بكبريائه، بغطرسته، بعناده، بسلاحه الجوي، بمدرعاته، إذا كان الله معك فمن عليك ؟ إياكم أن تقنطوا من رحمة الله، خلاصكم بأيديكم.
 والله أيها الإخوة الكرام، خلاصنا ليس بقرار من أمريكا، ولا بقرار من إسرائيل، ولا بقرار من حكامنا، خلاصنا منا نحن، هذه البنية التحتية، هذا الإنسان العادي إذا أخلص لله، وتاب إليه، وأتقن عمله، وربى أولاده، أنت كذا، وأنت كذا، يكون هناك قاعدة صلبة منها يبدأ التقدم والنمو.

19 ـ هذه هي صورتنا في الإعلام الغربي!!!

 أيها الإخوة الكرام، سامحوني، لعلي قسوت في هذه الإحصاءات، ولكنها عين الحقيقة و الله، ماذا أقول في الجهاد ؟ نريد أن ننشر الإسلام، ونحن مفضوحون أمام العالم، ولاسيما في هذا التواصل الإعلامي، يقتل بعضنا بعضاً، والإعلام الغربي بارع جداً في تشويه صورتنا، نصور عند الغربيين وحوش، جهلاء، متخلفون، قتلة، إرهابيون، لذلك يبيحون لأنفسهم إبادتنا.

20 ـ طريق الاستفزاز:

 دققوا، لقد جاؤوا بامرأة في كنيسة خطبت خطبة الجمعة، وأمّت في الصلاة، كان هناك خمسون مصليا، وخمسون مندوب وكالة صحفية إخبارية، إنه استفزاز، ثم دنسوا المصحف، ثم شوهوا صورة النبي، ثم جاء ( البابا ) بتصريحاته الأخيرة، ثم عادوا بالدانمرك، وأعادوا صور رسول الله مرة ثانية، وطّنوا أنفسكم أن كل عشرين يوماً استفزاز، لأننا ضعاف، لكن حينما نتعاون، ونتماسك، ونصمم على أن نقف صفاً واحداً كانوا لا يعدون ولا رقمًا إن أرادوا مهاجمتنا، الآن يعدون للعشرة، لاحتمال أن نضربهم، هذا التطور الجديد لم يكن من قبل، لو تابعنا الإعداد والقوة والتلاحم فيما بيننا، والتعاون والتعاضد لعل ما سيكون وفق قوله تعالى:

﴿ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ﴾

[ سورة النساء:104]

21 ـ هناك تغيُّر في موازين القوى يجب استغلاله بالتوبة والعمل الصالح:

 أيها الإخوة الكرام، آخر تجربة للمسلمين مع العدو الصهيوني تؤكد أن الله موجود، وأن الأمر بيده، وأنه بيده موازين القوى والمعادلات، كله بيد الله عز وجل، فاصطلح مع الله، أنب إليه نحن في رمضان، اعقد توبة نصوحا، احمل هم المسلمين، علم أولادك، ربِ أولادك، ماذا أقول ؟ الحل بأيدينا، بأيدينا فقط، بأيدينا نحن البنية التحتية فقط، المسلم حينما يصدق يكون قوياً، واستقيموا يستقم لكم، والأمثلة لا تعد ولا تحصى.
 أيها الإخوة الكرام، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، والحمد لله رب العالمين.

* * *

 الخطبة الثانية
 الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم، اللهم صل و سلم وبارك على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين.

إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه

1 – وجوب تزويج الشاب المرضي دينُه الحسن خلقُه:

 أيها الإخوة الكرام، أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم ليست من اجتهاده، ولا من ثقافته، ولا من معطيات بيئته، إنما هي وحي يوحَى.
 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ... ))

[ الترمذي، ابن ماجه ]

1 – هذا ما سيحدث لمخالفة الأمر النبوي بالتزويج:

 أي إن لم تفعلوا حلّ السفاح محل النكاح، وحلت بيوت الدعارة محل بيوت الزوجية، و حلّ الزنا محل الزواج.
 والآن أيها الإخوة الكرام، كما قلت في الخطبة الأولى: نسبة العنوسة في بلدنا خمسون بالمئة.
 مرة في درس من دروسي سألت أحد قضاة دمشق الشرعيين كم نسب الطلاق في بلدنا ؟ لأنني مهدت لهذا السؤال أن نسبة الطلاق في أمريكا سبعة وستون في المئة خلال سنتين، أي كل مئة زواج خلال سنتين ينتهي منها سبعة وستون زواجا إلى الطلاق، بينما هذه النسبة في أوربا سبعة وثلاثون، فلما سألت أحد الإخوة الكرام، وهو قاض شرعي عن نسبة الطلاق في بلدنا قال: خمسة عشر بالألف، قبل الفضائيات، وبعد الفضائيات ارتفعت إلى خمسة عشر بالمئة، لكن قبل يومين، أو قبل أسبوع أعلمت من مصدر موثوق في قصر العدل أن نسب الطلاق ارتفعت إلى خمسين بالمئة، العنوسة خمسون، والطلاق خمسون، والشباب والفتيات قنابل موقوتة، إن لم تحل مشكلاتهم بتأمين فرص عمل ينتشر الفساد.

من وسائل وطرق تيسير الزواج

1 – إيجاد فرص العمل للشباب:

 الأخ الصناعي الذي عنده فرص عمل هذا يقوم بأعمال بطولية.
 أنا مرة أحد الإخوة استأذنني أن يلغي المعمل، قال لي: لا أربح أبداً، فيه متاعب لا تعد ولا تحصى، قلت له: كم عاملا عندك ؟ قال لي: ثمانون، قلت له: أن تفتح ثمانين بيتًا هذا أكبر ربح في المنظور الإسلامي، ولو لم تربح، وتابع العمل، فكل إنسان لابد أن يهيئ فرص عمل، قام بمشروع، وظف أشخاصا، ساهم بتخفيف البطالة، يجب أن نؤمن فرص عمل للشباب.

2 – إلغاء العقبات في الزواج:

 ثانياً يجب أن نزوج الشباب، مادام هناك عقبات ومظاهر وثمن الماس فوق طاقة الشاب فالطرق مسدودة، ولا رادع ديني، إذاً: تحل الدعارة محل الزواج، والآن هناك شيء اسمه الزواج العرفي، وهو نوع من الزنا، هي تزوج نفسها من دون علم أهلها، وهو يزوج نفسه منها من دون علم أهله، ويمارسون الجنس في بيت، أو في فندق، أو في مكان، ما الذي حلّ محل الزواج ؟ الزواج العرفي، و يوجد المسيار، والفرند، مادمنا نغلق أبواب الزواج إلا بشروط تعجيزية فالنتيجة طبيعية جداً.

3 – لا بد من مساعدة الأب ابنَه في الزواج:

 أيها الأخوة الكرام، أيها الآباء، يا أولياء البنات، ويا أولياء الذكور، لا تقل: أنا نشأت عصامياً، وسوف أجعل من ابني عصامياً، الآن لا يوجد عصامي، يحتاج الابن إلى معونة والده، وإلا لا يستطيع الزواج، والأب حينما يزوج أولاده يكون قد أدى الرسالة، والله هناك آباء أبطال في هذه البلدة، يبيع بيته في أرقى أحياء دمشق، ويسكن في ضاحية بعيدة حتى يزوج أولاده، فلذلك الأب الآن ما لم يكن همه الأول تزويج أولاده، وما لم يكن هم والد الفتاة الأول تزويج الفتاة، فنحن أمام كارثة انحلال خلقي.
 واللهِ يصل إلى سمعي من الأخطاء في العلاقة بين الجنسين، من الاتصال الجنسي، من الخيانة الجنسية ما لا سبيل إلى وصفه، هذا من نتائج وضع العراقيل أمام القناة النظيفة للعلاقة بين الذكر والأنثى، وهي قناة الزواج.

4 – إلغاء الشكليات ومظاهر التفاخر:

 لذلك أيها الإخوة الكرام، لابد من بحث موضوعي بشكل جدي، لابد من تغيير بنيتنا الفكرية، يجب أن تقبل ببيت خارج دمشق، يجب أن تقبل بموظف بسيط، ابنتك تتمنى أن تأكل أخشن الطعام، وأن تسكن بغرفة من أن تبقى عانساً، أما الأم لا ترضى إلا بزوج تتباهى به، وبيت فخم تتباهى به، هذه العقلية عقلية الأمهات والآباء ما لم ننزعها فالأمور تجري نحو الأسوأ.

إنها الكارثة فاحذروها !!!

 أيها الإخوة الكرام، أنا أخاطب الآباء، أخاطب الأمهات، ما لم توضع حلول سريعة لتزويج الشباب فنحن أمام كارثة، أمام كارثة الفساد الأخلاقي، أمام كارثة اتساع رقعة الدعارة، اتساع رقعة الزواج المحرم زواج الفرند، وزواج المسيار، والزواج العرفي، وإلا ندفع نحن الثمن.
 أيها الإخوة الكرام:

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾

[ سورة الروم ]

الدعاء

 اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام وأعز المسلمين، وأذل الشرك والمشركين، خذ بيد ولاة المسلمين لما تحب وترضى يا رب العالمين، إنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير.
والحمد لله رب العالمين