5492
العقيدة الاسلامية - اسماء الله الحسنى 2008 - الدرس (044-100)أ : اسم الله المتكبر 1
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2007-11-12
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

من أسماء الله الحسنى: ( المتكبر):

 أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم "المتكبر".

الصفة نفسها يمكن أن تستخدم مدحاً و ذماً:

 قبل أن نشرح، هل يمكن أن تكون صفة في جهة مدحاً، والصفة نفسها في جهة أخرى ذماً ؟ ممكن، أوضح مثل:
  أن إنساناً يحتاج ابنه إلى عملية جراحية فورية، وبحاجة إلى مبلغ كبير من المال توجه إلى شخص قال له أنا غني، وأنا أملك أموالاً طائلة، فتعلقت آماله به، ثم تبين أنه لا يملك شيئاً، فهذا الذي ادعى أنه غني، وجعل هذا المحترق إلى مبلغ معين، يعلق الأمل به ثم خيب ظنه، فكلمة أنا غني هذه صفة ذم في هذا الكاذب.
  أما لو توجه إلى جهة أخرى، وكان رجلاً ميسوراً ويحب الخير، قال له: أنا غني، أنا معي مال، وسأقرضك هذا المبلغ، هذه الجهة الثانية كلمة أنا غني صفة مدح له، لو قال له أنا فقير انصرف عنه، هو معه مال ويحب الخير، فكلمة واحدة يقولها إنسان تعد ذماً ويقولها إنسان آخر تعد مدحاً.
  لو إنسان جبان قال أنا شجاع، وخذلك، لو إنسان بخيل قال: أنا كريم، وخيب ظنك، لو إنسان جاهل قال: أنا عالم فاكتشفت جهله ولم يجبك عن سؤالك، أما لو إنسان شجاع وقال أنا شجاع، وأدافع عنك، وضع ثانٍ، إنسان كريم قال: أنا كريم وسأعطيك وأعطاك، إنسان عالم، وقال: أنا عالم، وسأجيبك عن كل أسئلتك، صفة مديح.
  فالرب رب، والعبد عبد، فالعبد من شأنه أنه فقير، وجاهل، وضعيف، فإذا ادعى ما ليس له فهي صفة ذم، أي إنسان متكبر، إنسان مخطئ، إنسان صغير عند الناس لأنه كاذب، وأي إنسان تكلم الحقيقة، ونفعك بها، فهذه صفة مدح بحقك.

معرفة الإنسان بالله معرفة مقيدة لأنه لا يعرف الله إلا الله:

 الملاحظة الثانية: تصور البحر المتوسط، كم لتر ؟ المحيط الهادي، الأرض أربعة أخماسها بحار، ولا أبالغ بهذا المثل، لو ركبت قارباً في البحر وأمسكت بإبرة مخيط وغمسته في البحر، ثم رفعت يدك بما يرجع ؟ نسبة الماء الذي حملها المخيط إلى ماء البحار، إلى ماء المحيط الهادي، كم هي النسبة ؟ والله لا أبالغ لا نعرف عن الله عز وجل إلا كما يحمل المخيط من ماء بالنسبة لماء البحر.
 لذلك لا يعرف الله إلا الله، حتى الأنبياء، حتى سيد الأنبياء، معرفتهم ليست مطلقة، هذا المعنى يؤكده قوله تعالى:

﴿ قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً ﴾

( سورة الكهف )

 يمكن لتر حبر يكفيك عمر، هناك آية أخرى:

﴿ وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ﴾

( سورة لقمان الآية: 27 )

كل إنسان مفتقر بوجوده إلى الله عز وجل:  لذلك أيها الأخوة:

(( ابن آدم اطلبني تجدني فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء وأنا أحب إليك من كل شيء ))

[من مختصر تفسير ابن كثير]

 وأدق معنى لكلمة الله أكبر حينما تصلي، طبعاً شيء بديهي أنه أكبر من كل شيء، هي أكبر مما عرفت، مهما عرفت عن الله فهو أكبر.
 لذلك كلمة متكبر في الإنسان صفة ذم، يعني الإنسان خثرة دم يعني أقل من رأس دبوس إذا تجمدت في أحد أوعية الدماغ أصيب بالشلل، بمكان آخر أصيب بالعمى، بمكان آخر أصيب بفقد الذاكرة، خثرة دم ويقول أنا ؟! لو أن الدم تجمد في مكان أصيب بالشلل، لو نمت الخلايا نمواً عشوائياً أصيب بالورم الخبيث، لو توقف القلب فجأة تكتب نعوته فوراً، هذا الذي يقول أنا هو إنسان جاهل، نحن مفتقرون بوجودنا إلى الله، نحن جميعاً في قبضة الله، كن فيكون، زل فيزول.

كل إنسان في قبضة الله عز وجل فمن قال أنا هو إنسان جاهل:

  الذي يقول أنا إنسان جاهل:

﴿ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي ﴾

( سورة القصص الآية: 78 )

 أهلكه الله.

﴿ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ ﴾

( سورة الزخرف الآية: 51 )

 أهلكه الله.

﴿ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ﴾

( سورة الأعراف الآية: 12 )

 أهلكه الله.

﴿ نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ ﴾

( سورة النمل الآية: 33 )

 أهلكهم الله عز وجل .

ورود اسم المتكبر في آية واحدة في القرآن الكريم:

 أيها الأخوة، هذا الاسم "المتكبر" لم يرد إلا في آية واحدة وهي قوله تعالى:

﴿ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ﴾

( سورة الحشر الآية: 23 )

  وفي السنة الصحيحة، روى الإمام أحمد في مسنده عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية وهي على المنبر، قال:

﴿ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾

( سورة الزمر )

 قال النبي الكريم: يقول الله عز وجل :

(( أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا المتعال ))

 وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يرددها:

(( أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا المتعال ))

 فجعل النبي يرددها، حتى رجف به المنبر، حتى ظننا أنه سيخر به.
 لذلك بقدر ما تُعظم ربك تكون قريباً منه، وبقدر ما يهون أمر الله عليك تهون على الله، ويمكن أن أضغط حال المسلمين اليوم في كلمتين، هان أمر الله عليهم فهانوا على الله.

معاني اسم المتكبر:

  أيها الأخوة، من معاني هذا الاسم "المتكبر" ذو الكبرياء، العظيم، المتعالي القاهر لعتاد خلقه، إذا نازعوه العظمة قهرهم، متكبر، "المتكبر" عن كل سوء، "المتكبر" عن ظلم العباد، يقول: أنت كبير أي لا تظلم، أنت كبير لا تأخذ ما ليس لك، كلمة كبير صفة مديح، أنت كبير، "المتكبر" عن كل سوء، "المتكبر" عن ظلم العباد، "المتكبر" عن قبول الشرك في العبادة، في صحيح مسلم:

(( أنا أغْنى الشُّركاء عن الشِّركِ، مَنْ عَمِل عَمَلا أشرك فيه مَعي غيري تركتهُ وشِرْكَهُ ))

[ رواه مسلم عن أبي هريرة ]

الكبرياء صفة مدح في ذات الله عز وجل و ذم في صفات المخلوقي:

 أصل الكبر والكبرياء الامتناع، والكبرياء صفة مدح في ذات الله عز وجل، وفي صفات المخلوقين صفة ذم، لا أحد منا يحب المتكبر، المتكبر لا يحتمل، لأنه يدعي ما ليس له.

أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي  وأســمعت كلماتي من به صمم
أنام ملء جفوني عن شواردها  ويســهر الخلق جراها ويختصم
الخيل والليل والبيداء تعرفنـي  والسيف والرمح والقرطاس والقلم
* * *

  كان بين بغداد وحلب، التقى بعدو له فولى هارباً، قائل هذه الأبيات معه غلام قال له: ألم تقل:

الخيل والليل والبيداء تعرفنـي  والسـيف والرمح والقرطاس والقلم
* * *

  قال له: قتلتني قتلك الله، وعاد فقاتل عدوه وقتله، مات في الطريق.
 كلام فارغ، والله أيها الأخوة، معظم كلام الناس كلام فارغ، من أنت ؟ كلما تواضعت لله رفعك، وكلما تكبرت وضعك.
 لذلك من رأى العظمة والكبرياء في نفسه فقد كذب على الله، قال تعالى:

﴿ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ ﴾

( سورة الزمر )

﴿ إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ ﴾

( سورة غافر الآية: 27 )

تناقض العبودية مع الكِبر:

 أخوانا الكرام، في صحيح مسلم:

((لا يدْخُلُ الجنةَ مَنّ كان في قلبه مثقالُ حبَّة من كِبْر ))

[ أخرجه مسلم عن عبد الله بن مسعود ]

  أنا كنت أقول: إنسان جاءه ضيوف كثر، ما عنده شيء، عنده كمية لبن محدودة، أضاف إليها خمسة أضعاف ماء، جعلها شراباً رائع اً، وقدم الضيافة للضيوف هذا كيلو اللبن تحمل خمسة كيلو ماء، لكن هذا اللبن لا يحتمل قطرة بترول واحدة، يتحمل خمسة أضعافه ماء، يصبح شراباً لذيذاً، أما أن تضع فيه قطرة بترول واحدة انتهى.
 العبودية تتناقض مع الكبر، مستحيل وألف ألف مستحيل أن تجد إنساناً مؤمناً متكبراً، يعني إنسان يمشي في المسجد ليلاً ما في إضاءة، فوطأت قدمه رجل إنسان فصاح هذا الإنسان أأعمى أنت ؟ هو خليفة المسلمين سيدنا عمر، قال له: لا، قال له: سألني فأجبته.
  دخل إنسان إلى رسول الله أصابته رعدة، قال له: هون عليك، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد بمكة.
  لا يمكن أن يكون المؤمن متكبراً، لأنها صفة ذم به، دون أن يشعر، يقول الله وفقني، كلام صحيح، الله مكني، الله أكرمني بهذا البيت، أكرمني بهذه الزوجة، أعطاني، رزقني ولداً، دون أن يشعر كل كلام المؤمن يعزو النعمة إلى المنعم، حتى النبي عليه الصلاة والسلام قال:

(( ألم تكونوا ضلالاً فهداكم الله بي ـ ما قال فهديتكم ـ ألم تكونوا ضلالاً فهداكم الله بي ))

[ رواه الدارمي عن أبي سعيد الخدري]

إن الله جميل يحب الجمال:

 أيها الأخوة، سأل رجل النبي عليه الصلاة والسلام: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسن أنيق، ونعله حسنة، هل هذا من الكبر ؟ قال النبي عليه الصلاة والسلام:

(( لا، إن الله جميل يحب الجمال، الكبِرْ: بطَرُ الحقِّ، وغمطُ الناس ))

[ أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي عن عبد الله بن مسعود ]

 بطر الحق أن ترد الحق، يعني تكون إنسانة مسلمة، محجبة، في بلد غربي تختلف مع زوجها، ترفض أن ترفع قضيتها لقاضٍ مسلم، لأن هذا القاضي المسلم يحكم لها بالمهر فقط، ترفع قضيتها لقاضٍ آخر، يحكم لها بنصف أملاك زوجها، ترفض آيات الميراث، أريد أن آخذ نصف ماله، كل إنسان يرفض الحكم الشرعي متكبر.

أخطر معصية على الإطلاق معصية الاستكبار:

 إبليس ماذا فعل ؟

﴿ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ ﴾

( سورة البقرة الآية: 34 )

 أبى أن يسجد لله عز وجل.

﴿ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ﴾

( سورة الأعراف الآية: 12 )

 أخطر معصية معصية الاستكبار، وأهون معصية توبة معصية الغلبة.

﴿ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا ﴾

( سورة المؤمنون الآية: 106 )

 سيدنا آدم:

﴿ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ﴾

( سورة طه )

  لم يعزم على المعصية لكن ظنّ أن هذه الشجرة تجعله في هذه الجنة خالداً أكل منها، قال:

﴿ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ﴾

 أما إبليس:

﴿ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ ﴾

﴿ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ﴾

( سورة الأعراف )

عدم الاستكبار عن طاعة الله عز وجل:

 أخطر معصية أن تستكبر عن طاعة الله عز وجل،

(( الكبِرْ: بطَرُ الحقِّ ))

 هو هذا هو الحكم الشرعي، لا، أريد المحاكم، أريد القانون.
 هناك إنسان بذكائه يكتشف أن هذه القضية لا تحلّ عند العلماء، تحلّ عند القضاة القضاة يحكمون بالقانون، أما العلماء يحكمون بالشرع يتوجه إلى القضاة، يقول نحن بلد فيه قانون، فيه نظام، أنا أحتكم إلى المحاكم، أحياناً يكون المستأجر محمياً بالقانون، سيدي أنا يدي على شرع الله، لماذا في تلك القضية توجهت إلى القضاء، وفي هذه توجهت إلى العلماء ؟ هو يريد مصلحته فقط، أين هي ؟ أحياناً تجد شخصاً مهماً يحتكم لعالم، لأنه يعلم علم اليقين أن القانون مع خصمه، وأحياناً يحتكم إلى القضاء، يعلم علم اليقين أن العالم لا يعطيه حقه، لا يعطيه ما يتمنى، بالضبط، يحتكم للقانون.

(( الكبِرْ: بطَرُ الحقِّ، وغمطُ الناس ))

المتكبر هو:

1 ـ الملك:

  الآن "المتكبر" من الكبرياء، والكبرياء هو الملك، قال تعالى:

﴿ قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا ﴾

( سورة يونس الآية: 78 )

 في الملك، الكبرياء هو الملك.

﴿ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ ﴾

( سورة يونس )

  "المتكبر" هو الملك الذي لا يزول سلطانه، والعظيم الذي لا يجري في ملكه إلا ما يريد.

2 ـ الكبير:

 "المتكبر" العظيم والكبير.

﴿ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ﴾

( سورة يوسف الآية: 31 )

  لذلك الآية الكريمة:

﴿ إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ﴾

( سورة الحاقة )

طريق تعظيم الله التفكر في خلق السماوات والأرض:

 دققوا: إذا قال الله عز وجل :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ﴾

( سورة الأحزاب )

 الأمر ينصب لا على الذكر، بل على الذكر الكثير، لأن المنافق يذكر الله قال تعالى:

﴿ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً ﴾

( سورة النساء )

  إذاً هنا الآية تتجه لا إلى الذكر فقط، بل إلى الذكر الكثير، يقاس على هذا المعنى:

﴿ إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ﴾

 هو آمن بالله، إبليس آمن بالله، قال:

﴿ فَبِعِزَّتِكَ ﴾

( سورة ص الآية: 82 )

 قال له:

﴿ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ ﴾

( سورة ص الآية: 76 )

 إبليس آمن بالله، لكن ما آمن به إلهاً عظيماً،

﴿ إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ﴾

 تؤمن بالله أنه عظيم من خلال التفكر في خلق السماوات والأرض، والدليل:

﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ﴾

( سورة الزمر الآية: 67 )

  معنى ذلك أن طريق تعظيم الله التفكر في خلق السماوات والأرض.

3 ـ العظيم:

 "المتكبر" ؛ العظيم

﴿ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ﴾

  بالمناسبة أيها الأخوة: كلما عظم مقام الإله عندك كنت أقرب إلى الله، وكلما صغر مقام الإله عندك، لا تجعل ربك أهون الناظرين إليك، هذا الذي له جلوة، وله خلوة ، يفعل شيئاً في خلوته ما لا يفعله في جلوته، يعني هو لا يخشى الله يخشى الناس، فلما خلا مع نفسه ارتكب معصية، من هنا قيل:

(( من لم يكن له ورع يحجزه عن معصية اللّه إذا خلا بها لم يعبأ اللّه بسائر عمله شيئاً ))

[ رواه الديلمي عن أنس ]

(( ركعتان من ورع خير من ألف ركعة من مخلط ))

[ الجامع الصغير عن أنس ]

 ما المخلط ؟ هو الذي خلط عملاً صالحاً، وآخر سيئاً، "المتكبر" ؛ العظيم الكبير

﴿ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ﴾

4 ـ المترفع عن ظلم العباد:

 "المتكبر" المعنى الآخر، المترفع عن ظلم العباد، "المتكبر" عن كل سوء، "المتكبر" عن قبول الشرك، "المتكبر" الذي انفرد بالكبرياء والملكوت، وتوحد بالعظمة والجبروت، "المتكبر" الذي بيده الإحسان ومنه الغفران.

الله عز وجل بيده الإحسان ومنه الغفران وليس لملكه زوال:

 مرة ثانية أذكركم بقول بعض الناس لوجهاء القوم: أنت كبير، لا تفعل هذا ، أنت كبير لا تأخذ ما ليس لك، أنت كبير لا تنتقم.
 قريش نكلت بأصحاب النبي، رضوان الله عليهم، وأخرجت النبي من مكة وحاربته حروباً ثلاثة، فلما سيطر عليهم قال:

(( ما تظنون أن فاعل بكم ؟ ـ وبإمكانه بمنطق الطغاة أن يلغي وجودهم ـ قالوا أخ كريم وابن أخٍ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء ))

[السيرة النبوية]

  أنت كبير يعني كامل، أنت كبير لا يمكن أن تنتقم، لا يمكن أن تفعل سوءاً، لا يمكن أن تنحاز، الذي بيده الإحسان ومنه الغفران، ليس لملكه زوال، ولا لعظمته انتقال "المتكبر" من الامتناع عن الانقياد.
  يعني المؤمن أنا أقول: رقم صعب، رجل مبادئ، رجل قيم، لا يُباع، ولا يُشترى، ولا يُساوم، بينما الإنسان إذا غفل عن ربه له سعر، يعني إنسان يغير قناعته بألف ثمنه ألف، هو وعلمه، وشهاداته، ومكانته، وهيمنته، ثمنه ألف، في إنسان بمليون يغير، إنسان بخمسة ملايين، ما دام له سعر سقط من عين الله، ما دام له سعر يغير به قناعاته انتهى عند الله، مهما كان هذا السعر كبيراً، له سعر.

5 ـ الامتناع عن الانقياد:

 "المتكبر" من الامتناع وعدم الانقياد، "المتكبر" طليق الإرادة، لا تحكمه إرادة أخرى.

6 ـ المتعالي عن صفات خلقه:

  آخر معنى من معاني "المتكبر"، "المتكبر" المتعالي عن صفات خلقه، كلما خطر في بالك شيء فالله بخلاف ذلك، "المتكبر" عن صفات خلقه، كامل في ذاته، وفي صفاته وفي أفعاله.

والحمد لله رب العالمين