614
موضوعات متنوعة- السيرة الذاتية : مشوار حياتي ( سيرة الدكتور محمد راتب النابلسي ).
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2010-09-02
بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة :

الأستاذ جمال:
أعزائي المستمعين أهلاً بكم ومرحباً إلى حلقة جديدة من برنامج: "مشوار حياتي".
في هذا اليوم نحن مع شخصية فذة، إنه عالم جليل، حجته قوية، فكره نير، علمياً وأدبياً ودينياً، اسمه ملء الأصقاع، أحاديثه وكما يجمع الناس مسموعة، ومفهومة، ومتابعة، فيها العمق، وتحمل في طياتها عبق الماضي، وجلال الحاضر، يمتلك كل مقومات الفكر الإسلامي المتحضر والمواكب لمتطلبات العصر، ثقافته العلمية والكونية فيها الكثير الكثير، تسبق المختصين في هذه المجالات، حياته مليئة بالعمل والنشاط، أيضاً العلم وكل مجالات العلم تملأ حياته في كل شيء.
أيها الأعزاء يسعى جاهداً ضيفنا العزيز أن ينشر العلم في كل مكان، وفي كل زمان، هو كثير الأسفار، لماذا؟ لأنه يحمل شخصية فيها العلم الذي نحتاج إليه في كل زمان ومكان، نشأ في دمشق الفيحاء، من عائلة سيتحدث عنها في المجالات كافة، نقول: أهلاً ومرحباً بصاحب الفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي أستاذ الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، دكتور السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لمحة عن أسرة الدكتور محمد راتب النابلسي :

الدكتور راتب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أستاذ جمال جزاك الله خيراً، أثنيت عليّ كثيراً في مقدمتك، نشأت في أسرة حظها في المال قليل، ومن العلم كثير، توفي والدي وأنا في الخامسة من عمري، ولعل اليتم له إيجابيات، لي أخ كبير تولى رعايتي، أقول أنا: اليتم ليس في الحقيقة فقد الأب، اليتم فقد الرعاية، لذلك قد تجد أماً وأباً لكنهما يهملان أولادهما، هؤلاء الأولاد كأنهم أيتام، إن اليتم من يجد أماً تخلت، أو أباً مشغولاً، هذا هو اليتم الحقيقي، ليس لي أخوات من الإناث، من فضل الله عليّ لي أخوان اثنان، الأول رباني، والثاني أقل منه سناً، وأنا أصغر الأخوة الثلاث، الأول اسمه الأستاذ محمد أديب النابلسي توفي رحمه الله، والثاني محمد علي النابلسي، وكلاهما يحمل إجازة في التربية، ويعملان في الحقل التربوي، الأول يعمل في وزارة التربية مدير الشؤون الإدارية والقانونية، والثاني يعمل مدير ثانوية، وأنا ثالثهم، وأنا أعمل بالحقل التعليمي، نحن أسرة نشأنا في الحقل التعليمي، واختصاص أخوتي التربية، كان عندنا بالجامعة كلية التربية، تعطي إجازة في التربية، ثم ألغيت الإجازة وبقيت الدراسات العليا، وأنا أحمل دبلوم عامة في التربية.
كان والدي أحد علماء دمشق، اسمه الشيخ عبد الله النابلسي، وكان يُدرّس في جوامع دمشق، وترك مكتبة كبيرة هي عندي، وترك فيها مخطوطات ثمينة جداً، والوالدة اسمها صفية مارديني، جدها أحد كبار علماء الشام الشيخ سعيد المارديني، أنا تزوجت امرأة أنا أثق بأسرتها، وبدين أسرتها، وأنجبت منها خمسة أولاد، ولدان ذكران الأول يحمل الشهادة العليا من جامعات أمريكا في إدارة الأعمال، والثاني يعمل في التجارة، تجارة المواد الغذائية، الأول وسيم والثاني وارف، وعندي ثلاث بنات متزوجات من أخوة كرام، هذه لمحة عن أسرتي.

الدكتور محمد راتب النابلسي من أحفاد العالم الجليل عبد الغني النابلسي :

عندما نزور منطقة الصالحية، نجد مقام العارف بالله عبد الغني النابلسي، أنا أحد أحفاده، لكن بيني وبينه أربع مراحل، هذا عالم كبير، مرة قال عنه أحد علماء دمشق المعاصرين، افتتحنا جامعنا وكان وزير الأوقاف موجوداً، قال له بالحرف الواحد - الشيخ عبد الرزاق الحلبي-: الشيخ عبد الغني النابلسي لو كان أسبق في عصره من هذا العصر لكان في مستوى الإمام الشافعي، من كبار علماء الشام، ترك مئتين و ثلاثين مؤلفاً، كان عالماً، عالم حديث، عالم في الفقه، ترك موسوعة في الحديث الشريف، كان عالماً بالفلاحة، كان عالماً بموضوعات شتى، ومؤلفاته تزيد عن مئتين و ثلاثين مؤلفاً، وكان شاعراً، بالتعبير المعاصر كان عالماً موسوعياً.
الأستاذ جمال:
كيف نتحدث عن النقلة بين دراسة اللغة العربية والتوجه إلى العلم الشرعي والإبداع في العلم الشرعي؟.

التحصيل العلمي للدكتور محمد راتب النابلسي :

الدكتور راتب:
والله أنا نشأتُ يتيماً، وليس أمام اليتيم الفقير إلا الدراسة، درست الابتدائية والإعدادية والثانوية، والتحقتُ بمعهد إعداد المعلمين، وتخرجتُ معلماً، ثم تابعت دراستي الجامعية، فحصلت على لسانس في آداب اللغة العربية وعلومها، ثم انتسبت إلى كلية التربية وحصلت على دبلوم في التربية بتقدير جيد جداًَ، ثم حصلت على الماجستير، ثم حصلت على الدكتوراه من جامعة دوبلن في تربية الأولاد في الإسلام عام تسعة و تسعين و تسمعئة و ألف، هذه شهاداتي، دكتوراه في التربية من جامعة دوبلن، وماجستير من جامعة اليون فرع لبنان، ودبلوم تربية من جامعة دمشق، ولسانس آداب اللغة العربية وعلومها، هذه دراستي الأكاديمية.
عملت في التدريس قرابة ثلاثين عاماً، عملت في كلية التربية بجامعة دمشق أستاذاً محاضراً في قسم دبلوم التأهيل التربوي قرابة ثلاثين عاماً، من عام تسعة و ستين إلى عام تسعة و تسعين، فهذا العمر التعليمي أكرمني الله به، أعطاني قدرة على شرح النصوص، وعلى إلقاء الدروس، وهذا انتفعت به في دعوتي إلى الله عز وجل.
أنا لي عم، هو ابن عم والدي يعمل خطيباً في جامع الشيخ عبد الغني النابلسي قرابة سبعين عاماً متتالية، فلما تقدمت به السن أراد أن يوكل واحداً ليخلفه في الخطابة، فاختارني وخطبت عنه وكالة بضع سنوات، وقد وفقني الله كثيراً في هذه الخطابة، فلما توفي صدر قرارٌ بتعييني خطيباً أصيلاً في جامع الشيخ عبد الغني النابلسي، فأنا انتقلت من التعليم إلى الخطابة في عام أربعة و سبعين و تسعمئة و ألف، أنا بالأساس تابعت دروس العلم في المساجد متابعة دقيقة جداً، فلما خطبت زدت هذا الاهتمام وهذا الاتجاه عمقاً وتعمقاً، وبدأت أخطب في جامع جدي من عام أربعة و سبعين و تسعمئة و ألف حتى الآن.
الأستاذ جمال:
دكتور محمد راتب النابلسي لك توجه خاص بموضوع الكون والدراسات الكونية والإعجاز العلمي؟

توظيف الدكتور محمد راتب النابلسي حقائق الكون والإعجاز في خدمة الدين :

الدكتور راتب:
أنا أحب الثقافة الموسوعية، مع أن اختصاصي في الأدب العربي، لكن اطلاعي على شتى العلوم اطلاع واسع جداً بفضل الله عز وجل، أنا أؤمن أن العلم كيان واحد، فحينما أوظف حقائق الكون، حقائق المجرات، حقائق الفلك، حقائق الإعجاز، حقائق خلق الإنسان، في خدمة الدين، أكون قد قدمت خدمة لهذا الدين، لأن هذا الدين من عند الله، وهذا الكون من خلق الله، وهذا القرآن كلام الله، وهذه الفطرة جبلة أودعها الله فينا، وهذا الشرع قانون الله عز وجل، أنا أؤمن أن الحق دائرة، تتقاطع فيها أربعة خطوط، خط النقل الصحيح، أقول الصحيح لأن هناك نقلاً غير صحيح، هناك نقل موضوع، هناك نقل ضعيف، شوه الدين، تتقاطع في هذه الدائرة أربعة خطوط، خط النقل الصحيح، وخط العقل الصريح، أقول الصريح لأن هناك عقلاً تبريرياً، الإنسان حينما ينحرف يستخدم عقله ليبرر أخطاءه به، هذا عقل ساقط، ما الذي يعجبني في العقل؟ العقل الصريح وهو الذي يبحث عن الحقيقة أولاً، لذلك هناك من يقول: هناك مرض هو اعتقد ثم استدل، وهذا اعتقاد غير صحيح، يوافق أهواء الناس، بعد أن يعتقد بهذا الاعتقاد يبحث عن الأدلة، هذا اعتقد ثم استدل، لكن الطريق الأولى أن تستدل أولاً ثم تعتقد، النص أولاً، هذا الدين وحي من الله، هذا الدين في الأساس نص، والنص في الإسلام له شأن كبير، لكن النص ينبغي أن تسعى لتتأكد من صحته، وفهمه، ولن تستطيع أن تلغيه بعقلك، لأن العقل محدود، محدود بالمكان والزمان الذي كان فيه صاحبه.
أنا أؤكد هذا، لو أيقظنا إنساناً من قبره قبل مئة عام، أطلعناه على قرص فيه خمسة عشر ألف كتاب، قرص يوضع في الجيب، لا يصدق هذا، الكتاب له مكان وله حجم أما أن يكون هناك قرص خمسة عشر ألف كتاب بأجزائها، وتفاصيلها، وصفحاتها، وضبط نصوصها، فهذا شيء مستحيل، فعقل إنسان قبل مئة عام لا يصدق هذا، أما الآن فشيء واقع.

تأثير كلام الدكتور النابلسي في الناس لأنه جمع بين النقل والعقل والفطرة والواقع :

لذلك العقل مرتبط بالواقع، والنقل مرتبط بالخالق، ففي هذه الدائرة يتقاطع النقل الصحيح مع العقل الصريح مع الفطرة السليمة مع الواقع الموضوعي، هذا هو الحق، أي ما جاء به النقل الصحيح، وقبله العقل الصريح، وارتاحت إليه الفطرة السليمة، وأكّده الواقع الموضوعي.
فأنا حينما أتحدث للأخوة الكرام عن حقائق جاء به النقل الصحيح، وأكّدها العقل الصريح، وارتاحت لها الفطرة، وأيدها الواقع، أكون قد وضعت يدي على الكلمة الطيبة التي تحيا بها النفوس، فحينما تجمع الكلمة بين النقل والعقل والفطرة والواقع تكون مؤثرة في الناس، وحينما أستخدم هذه الحقائق في خدمة تفسير القرآن الكريم، أعظم شيء في الإعجاز العلمي أن المستمع لقضايا الإعجاز يسري في كل قطرة في دمه، وفي كل خلية في جسمه، أن الذي خلق الأكوان هو الذي أنزل هذا القرآن.
أضرب لك مثلاً: حينما صعد رائد الفضاء إلى الفضاء الخارجي، وتجاوز طبقة الهواء، التي تزيد عن خمسة و ستين ألف كيلومتر، في الهواء ظاهرة فيزيائية اسمها انتثار الضوء، أي أشعة الشمس إذا سلطت على ذرات الهواء، هذه الذرات تعكسها على ذرات أخرى، فتجد النور في النهار، وتجد أشعة الشمس أيضاً، لكن من أين جاء النور في مكان ليس فيه أشعة شمس؟ من انتثار الضوء، فلما تجاوز رواد الفضاء طبقة الهواء صاح رائد الفضاء بأعلى صوته: لقد أصبحنا عمياً لا نرى شيئاً، دخلوا في الظلام الدامس، فإذا قرأت القرآن وقال الله عز وجل:

﴿ وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ * لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ﴾

[سورة الحجر]

بكل خلية في جسمك، وبكل قطرة في دمك، تؤمن أن الذي خلق الأكوان هو الذي أنزل هذا القرآن.

توظيف الدكتور محمد راتب النابلسي ثقافته العلمية في خدمة تفسير القرآن الكريم :

أستاذ جمال، أنا قناعتي أن أقوى مادة على الإطلاق في قوة التأثير الآن الإعجاز العلمي، العلوم متقدمة جداً، علوم في الفلك، علوم في الطب، علوم في خلق الإنسان، علوم في الجيولوجية، تفاجأ أن أحدث مكتشف، أحدث حقيقة علمية، بعد جهد جهيد، بعد مئات السنين، بعد ألف و أربعمئة عام، تجد آية في القرآن الكريم تشير لهذه الحقيقة، لم يكن هناك علم، ولا فضائيات، ولا جامعات، ولا مجاهر، ولا مخابر، لذلك الإعجاز العلمي الذي أردته كمادة اختصاصية أدرسها في الجامعات يؤكد أن الذي خلق الأكوان هو الذي أنزل هذا القرآن.
مجرة تبعد عنا ثلاثة آلاف سنة ضوئية، نقلت صورتها عبر موقع في الانترنيت لأضخم وكالة فضاء في العالم ناسا، هذه الصورة هي وردة جورية إذا تأملتها ملياً لا تشك لثانية واحدة أنها وردة جورية، بأوراقها الحمراء الداكنة، ووريقاتها الخضراء الزاهية، كأسها الأزرق في الوسط، يكتب تحت هذه الصورة التي نشرت في موقع معلومات لناسا الفضائية أنها صورة انفجار في نجم اسمه عين القط، يبعد عنا ثلاثة آلاف سنة ضوئية، فإذا فتحت القرآن الكريم، يقول الله عز وجل:

﴿ فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ * فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾

[سورة الرحمن]

صدق ولا أبالغ لا أجد شرحاً لهذه الآية إلا هذه الصورة، قال الإمام علي رضي الله عنه: في القرآن الكريم آيات لما تفسر بعد.
فأنا حصلت ثقافة بفضل الله علمية أنا اعتنيت بها كثيراً، وتعبت في تحصيلها كثيراً، ووظفت هذه الثقافة العلمية في خدمة تفسير القرآن.

عدم نجاح دعوة الداعية إلا إذا استوعب ثقافة العصر :

أنا أرى أستاذ جمال أن الداعية لا تنجح دعوته إلا إذا استوعب ثقافة العصر، حينما لا يستوعب الداعية ثقافة العصر يقع في مطبات كبيرة، هذا الذي يستمع إليه يعيش عصراً فيه تقدماً علمياً، فيه تألقاً حضارياً، فإذا جاء الداعية ووظف هذه الحقائق المعاصرة في خدمة الدين صار الدين شيئاً عظيماً، فأنا أرى أن الدعاة يحتاجون إلى ثقافة معاصرة لا تقل عن ثقافتهم الدينية، حتى يوفقوا بين ثقافتهم الدينية والثقافة المعاصرة، حتى يصلوا إلى قلب الإنسان، وإنني فيما أرى الآن هناك - إن صح التعبير - تخلف، تخلف عن روح العصر، وتخلف عن ماضينا العريق، فالآن نحن بحاجة إلى أن نستوعب الثقافة المعاصرة، كي نجمع بين أصالتنا وبين عصرنا.
الأستاذ جمال:
دكتور محمد راتب النابلسي، مشوار حياتي هذا البرنامج إذاً يسلط الضوء على هذه الشخصية فعلاً العلمية المتميزة في عصرنا الحالي، بمن تأثرت مع مطلع حياتك من السادة العلماء؟

اعتماد الدكتور راتب النابلسي على تحصيله الشخصي وعلى ثقافته الشخصية :

الدكتور راتب:
والله أنا أقول لك أنا حضرت مجالس علمية كثيرة، أنا أرى أن الإنسان يجب أن يأخذ من كل بستان زهرة، هذا اتجاهي، فلي حضور لبعض المجالس العلمية، لكنني اعتمدت اعتماداً كبيراً على تحصيلي الشخصي، وعلى ثقافتي الشخصية، وأرجو الله سبحانه وتعالى أن أكون قد وفقت لعرض الدين عرضاً حضارياًَ، كما تفضلت أنت ووصفت دعوتي بهذه الصفة.
أرجو أن أخاطب عقل الإنسان وقلبه، أنا أقول أستاذ جمال أي دعوة تخاطب عقل الإنسان وحده لا تجدي، وأي دعوة تخاطب قلبه لا تجدي، لأن الإنسان عقل يدرك وقلب يحب وجسم يتحرك، ولا تنجح الدعوة بل لا ينجح مجتمعنا إلا إذا لبى حاجة العقول، وحاجة القلوب، وحاجة الأبدان، أنا آثرت أن يكون لي دخل مستقل، وألا أتعامل في الدعوة مع المال إطلاقاً، السبب أن الناس ينظرون إلى العالم لأنه مفتقد إلى دخل، ودخله لا يكفيه، أنا أردت أن أخرق هذه القاعدة وأن أكفي نفسي بنفسي، فلذلك الإنسان حينما يكتفي يكون حراً، هناك كلمة أحبها: أنت حرٌ بقدر ما أنت قوي، وأنت قوي بقدر ما أنت حر، فأنت حينما تكون مكتفياً مادياً تشعر بحرية.
الأستاذ جمال:
نعود دكتور محمد راتب النابلسي، إلى موضوع العلم وطلب العلم، هل لنا أن نعدد للأخ المستمع ما هي مؤلفاتك لو سمحت؟

مؤلفات الدكتور محمد راتب النابلسي :

الدكتور راتب:
الحقيقة هداني الله جلّ جلاله إلى أنني حرصت على تسجيل محاضراتي من عام أربعة و سبعين حتى الآن، فتصور أنا أدعو إلى الله من خمس و ثلاثين سنة، لي خطبة جمعة، لي درس تفسير، لي درس في الحديث، درس في الفقه، درس في السيرة، لي دروس في الأسبوع تزيد عن عشرة دروس، من خمس و ثلاثين سنة وحتى الآن، فعندي كم من التسجيلات تزيد عن خمسة عشر ألف شريط، هذه فرغت كلها نصوصاً في موسوعة، فكل مؤلفاتي المأخوذة من هذه الموسوعة، فالمؤلف الشهير الأول موسوعة أسماء الله الحسنى، هي مئة درس ألقيتها في جامع العثمان عن أسماء الله الحسنى، هذه فُرغت، ونُقحت، ونضدت، وأصبحت موسوعة، مطبوع منها حتى الآن ما يقدر بعشرين طبعة.
الأستاذ جمال:
هل أخذت من الكتب القديمة بعض أفكارك؟.

الكتب التي ألفها الدكتور محمد راتب النابلسي :

الدكتور راتب:
أنا أؤمن بأنه لا أبدع قبل استيعاب القديم، الإبداع يحتاج إلى استيعاب القديم أولاً، فأنا والله حينما أفسر أطلع على معظم التفاسير، القرطبي، القاسمي، الظلال، أنا حينما أفسر يجب أن أطلع على كل ما جاء في التفاسير، حينما أتكلم عن أسماء الله الحسنى يجب أن أطلع على كل ما جاء في الكتب حول أسماء الله الحسنى، إذاً أنا أقرأ كثيراً وبعدئذٍ الله عز وجل يوفقني إلى إبداع شيءٍ جديد، فأنا أطلع على كل ما تحت يدي من تفاسير، من كتب إسلامية، وبعدها ألقي الدرس ارتجالاً وشفهياً، فأنا من الموسوعة التي جمعت كل دروسي في خمسة و ثلاثين عاماً أُخذ كتاب أسماء الله الحسنى، وبكل خطبة لي موضوع علمي في الخطبة الثانية، الخطبة الثانية في كل خطبي من خمس و ثلاثين سنة آُلف موضوع كتاب الإعجاز العلمي، فالإعجاز العلمي هو الخطبة الثانية في كل خطبة ألقيها على الناس، وهناك كتاب النظرات والتأملات والومضات.
في الحقيقة الخطب الإذاعية التي ألقيتها في عشرين أو ثلاثين عاماً تقريباً هذا ملخص الكتب، هناك كتاب عن مقومات التكليف، هي حلقات في الفضائية السورية ألقيتها خلال عدة أعوام، و كتاب عن الشعراوي التقيت به في مصر ألفت عنه كتاباً، وهناك كتاب عن الحج، و كتاب عن الصلاة، و كتاب عن الله أكبر، و كتاب عن الهجرة، وهذا عرض سريع للكتب التي ألفتها.
الأستاذ جمال:
دكتور محمد راتب النابلسي طالما نتحدث من خلال لقائنا مع حضرتك في مشوار حياتي، نتحدث عنك بأنك كثير الأسفار، هذا النشاط وبحمد الله جلّ جلاله في دمشق وفي المحافظات، وأيضاً هناك ندوات ومحاضرات، أي هناك كثرة في الأسفار.

للفضائيات دور كبير في تعميم دعوة الدكتور محمد راتب النابلسي :

الدكتور راتب:
الحقيقة حينما ظهرتُ على قناة الرسالة، وتعلق الناس ببرنامج أسماء الله الحسنى، وكان لهذا البرنامج أثر منقطع النظير في العالم كله، وحينما ظهرت على قناة اقرأ في تفسير سورة الأعراف، وفي بعض البرامج الأخرى كمكارم الأخلاق، وحينما ظهرت على عدة فضائيات، الفضائية السورية، وفضائية اقرأ، والرسالة، وفضائيات أخرى مثل أبو ظبي، والشارقة، وانفينتي، وعدة فضائيات، هذه الفضائيات عممت دعوتي في العالم كله، هذه الدعوة التي عُممت في العالم كله استدعت هذه الدعوات، أنا والله ألبي بعضها ولا ألبيها جميعاً.
الأستاذ جمال:
ماذا أضافت هذه الندوات والأسفار في حياتك؟.

الأشياء الإيجابية في حياة الإنسان يعرفها جيداً ويقدرها حينما يسافر :

الدكتور راتب:
السفر له ايجابية كبيرة، أنت إذا سافرت تعرف إيجابيات بلدك، هذا موقف إيجابي، وتعرف سلبياته، فأنت إذا سافرت تعرف من أنت، ترى أمماً أخرى، شعوباً أخرى، ثقافات أخرى، طروحات أخرى، أنماط سلوك أخرى، فالأشياء الإيجابية في حياتك تعرفها جيداً، وتقدرها، وتثني عليها، وأيضاً هناك إيجابيات في بلاد أخرى تكشف لك سلبيات البلد الذي تعيش فيه، سلبيات البلاد الأخرى تكشف لك عن إيجابيات بلدك، ووطنك، وأمتك، فأنا عرفت قيمة التماسك الأسري، و نحن في بلادنا هناك شيء لا يقدر بثمن، التماسك الأسري، الأسرة مقدسة عندنا، الأب أب، الأم أم، البنت بنت.
أحياناً الإنسان ينسى إيجابيات بلده، ويركز على السلبيات، هذا وضع مرضي، أنا حينما أسافر كنت أسأل مرة: مئة بيت في هذا الشارع، كم بيت فيه خيانة زوجية؟ يقال لي: سبعون أو ثمانون، في بلادنا لا تلتقي ببيت واحد، فنحن يجب أن نعرف إيجابيات بلدنا، نحن عندنا تماسك أسري، الأب مقدس، الابن غال، فأنت حينما تسافر تعرف من هو بلدك، ما الإيجابيات الموجودة به، هناك تعاطف، عندنا بقية رحمة، بقية حياء، بقية خجل، نحن عندنا نعم اجتماعية، ونعّم أسرية، ونعّم قيمّية ودينية لا يعلمها إلا الله، عندنا بقية حياء، بقية خجل، بقية مروءة، بقية رحمة، أقول بقية، أي مع التطور، ومع الانفلات، ومع الإطلاع على ما عند الغرب، ومع التواصل الثقافي الكبير، ومع الإنترنيت والفضائيات، صار عندنا فساد كبير جداً، من هذا التواصل مع بلاد إباحية، ومع كل ذلك هناك بقية حياء، وبقية خجل، وبقية رحمة، وبقية مودة، البطولة أنك إذا سافرت إلى بلاد أخرى يجب أن تعرف إيجابيات بلادك.
الأستاذ جمال:
دكتور هل لنا أن نتحدث من خلال برنامج مشوار حياتي عن ندوة أو مؤتمر حضرته في الأسفار كان له أثر كبير في الحضور، أو في موقف معين، أي له حضوره الخاص من خلال كثرة الأسفار التي تسافرها؟

تمثيل الدكتور محمد راتب النابلسي سوريا في عدد كبير من المؤتمرات :

الدكتور راتب:
والله أنا مثلت سوريا في عدد كبير من المؤتمرات، أول مؤتمر مثلت به سوريا مؤتمر الإسيسكو في المغرب، الإسيسكو منظمة الدول الإسلامية، وكنت مندوب سوريا، وكان في المؤتمر دول غربية، بريطانيا، وأمريكا، وفرنسا، واستمعت إلى أعضاء الوفود، وإلى طريقة تفكيرهم، وطريقة كلامهم، والمنطلقات التي ينطلقون منها، وأنا أقول: يجب أن تطلع على الطرف الآخر، التقوقع في بلدك دون النظر إلى ما عند الآخرين شيء خاطئ، يجب أن تستمع للآخر كيف يفكر؟ من أي كلام ينطلق؟ ما المبادئ التي يؤمن بها؟ ما القيم التي تحكمه؟ لا تستطيع أن تناقش الآخر إلا إذا عرفت أفكاره، فمن فضل الله عليّ أنا مثلت سوريا في عدد كبير من المؤتمرات، هناك مؤتمر في القاهرة، مؤتمر تقيمه وزارة الأوقاف من خمس و عشرين سنة تقريباً، مثلت سوريا ثلاث مرات تقريباً، هناك مؤتمرات في ماليزيا، ومؤتمرات في إندونيسيا، مؤتمر السكان في القاهرة، مؤتمر السكان في بالي، هناك مؤتمرات كثيرة مثلت بها سوريا، واطلعت على طريقة ما يفكر به الآخرون، غير المؤتمرات، سافرت لتلبية دعوات الجاليات الإسلامية في أمريكا، في كندا، في البرازيل، في السويد، في ألمانيا، في فرنسا، في ماليزيا، في إندونيسيا، أي أنا سافرت إلى معظم البلاد الإسلامية والعربية والغربية.
الأستاذ جمال:
ما هو الجديد في أسفار الدكتور راتب النابلسي؟.
الدكتور راتب:
والله عند سفري إلى فرنسا هناك بلدة اسمها إفري شمال باريس، تدعوني كل عام إلى إلقاء محاضرات هناك.
الأستاذ جمال:
نعود إلى البدايات، أي في أي حي من أحياء دمشق نشأت؟.

نشأة الدكتور محمد راتب النابلسي :

الدكتور راتب:
أنا نشأت في الحي الذي فيه جامع عبد الغني النابلسي، كان بيتنا جوار هذا المسجد، اسمه شارع الشيخ عبد الغني النابلسي، فيه جامع النابلسي، وبيتنا قبل أن يهدم كان بيتاً عربياً إلى جوار المسجد تماماً.
الأستاذ جمال:
الابتدائية التي درست فيها؟
الدكتور راتب:
في مدرسة اسمها الملك الناصر، مدرسة ابتدائية في حي الشيخ محي الدين.
الأستاذ جمال:
مَنْ مِنَ الأسماء التي علمتك آنذاك؟
الدكتور راتب:
كان مدير المدرسة الأستاذ عبد الرحمن التكريتي، كان مربياً كبيراً وحازماً، وأنا كنت قريباً له، فخصني بعناية فائقة جداً، كانت رعايتي عالية في التعليم الأساسي، ومن قبل أخي الأكبر رحمه الله تعالى، فتلقيت رعاية أسرية ومدرسية.
الأستاذ جمال:
أنا معلوماتي أن هناك عدداً كبيراً من الأطباء هم من تلاميذك، كيف يمكن أن يواكب العالم والمتطلع- وأنت متطلع وثقافتك عالية- موضوع أن تكون أنت مع طبيب ومجموعة أطباء؟

الطرح العلمي للدكتور النابلسي جذب المثقفين إلى المسجد وفي مقدمتهم الأطباء :

الدكتور راتب:
ثقافتي الطبية عالية جداً، المشكلة أنا أعاني عندما أسافر لأن الناس تعتقد اعتقاداً جازماً أنني طبيب، أؤكد لهم مع الأيمان المغلظة أنني لست طبيباً، لكن ثقافتي الطبية واسعة، فأنا أعيش مع نخبة من أطباء دمشق المتفوقين جداً، والجراحين، هؤلاء أستمع منهم إلى أفكار كثيرة.
الحقيقة أستاذ جمال, أقول لك ما المشكلة؟ هي ليست مشكلة لكن هي خصيصة، أنت حينما يكون طرحك علمياً تجلب المثقفين، أنا أقول لك بكل تواضع: نسبة المثقفين في جامعي أعلى نسبة في جوامع دمشق، أنت حينما تطرح طرحاً علمياً، حينما تعتمد الحقيقة، أنا لا يوجد في درسي منامات، ولا شطحات، ولا كرامات، هذا كله عندي مرفوض، عندي طرح علمي، والطرح العلمي مقبول، والكل يخضع له، إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم، فطرحي العلمي سبب أن المثقفين انجذبوا إلى هذا المسجد وفي مقدمتهم الأطباء.
الأستاذ جمال:
نتحدث عن العلم والمتابعة والثقافة، ما هي الكتب حالياً التي تطلع عليها؟.

إطلاع الدكتور محمد راتب النابلسي على معظم الكتب :

الدكتور راتب:
والله أنا أطلع على معظم الكتب، كان عندي موسوعة، موسوعة اللايف الأمريكية، هي من أدق الموسوعات في العالم، هناك عدد عن الكون، عن الأرض، عن الشمس، عن القمر، عن الأطيار، عن الأسماك، عن البحار، عن الإنسان، هذه الموسوعة من أدق الموسوعات في العالم.
الأستاذ جمال:
وأنا الآن في مكتبك ألاحظ الإنترنيت، ماذا نتحدث عن علاقة الدكتور راتب النابلسي بالإنترنيت؟

علاقة الدكتور محمد راتب النابلسي بالإنترنيت :

الدكتور راتب:
أستاذ جمال، الفضل لله عز وجل لي موقع في الإنترنيت يعد من أوائل المواقع تقريباً، زواره في اليوم يقتربون من مليون زائر يومياً، السبب أن موقعي نصي، معنى نصي أي ما من درس ألقيته في حياتي إلا وقد أفرغ إلى نص، فالنص يخدم الدعاة في العالم، خطباء كثر، في أستراليا، في أمريكا، في البرازيل، يأخذون الخطب من موقعي، في الموقع ألف و ثمانمئة خطبة، وهناك تفسير قرآن بكامله، و هناك حديث، و سيرة، و فقه، أي كل فروع العلم، كما أن كل محاضراتي في العالم موجودة في موقعي، فأنت أمام موقع نصي، هذا أنا من فضل الله أنفرد به، معظم المواقع لكبار الدعاة صوتية، والصوت ينتفع به المستمع فقط، أما الداعية فلا ينتفع به، الداعية يحتاج إلى نص أمامه.
أقول لك كلمة دقيقة: موقعي نصي، ما من درس ألقيته في حياتي إلا وهو نص مكتوب منقح بين يدي زائر هذا الموقع، وفوق النص هناك صوت، وفوق الصوت هناك صورة، نصٌ وصوتٌ وصورة، وإن شاء الله أكون عند حسن ظن أخوتي الكرام، أنا حينما أكون في طرح علمي، وفي طرح متنوع قلت لك دائماً: أنا أخاطب العقل والقلب معاً، فلعل الله سبحانه وتعالى قبل القبول لي في هذه الدعوة.
الأستاذ جمال:
ماذا نتحدث عن موضوع اهتمامات أخرى للدكتور راتب النابلسي عدا العمل بالدعوة إلى الله؟

اهتمامات أخرى للدكتور محمد راتب النابلسي :

الدكتور راتب:
أنا لي حرفة أحترفها وأعيش منها هي حرفة الزراعة، استيراد مواد زراعية، ولي ثقافة جيدة جداً في المواد الزراعية، والأدوات الزراعية، والشؤون الزراعية، هذا جزء من حرفتي، وأنا أساساً أعمل بالتدريس، أنا أستاذ محاضر في الجامعة، أعطي أصول تدريس اللغة العربية في كليات التربية، فأنا من فضل الله مختص بأصول التدريس، فهذا اختصاص أكاديمي، وهناك اختصاص يعني حياتي، وهناك دعوة إلى الله، والدعوة أبعدتها عن النواحي المادية كلياً، أي الدعوة يجب أن تكون صافية في السماء لا أن تنزل إلى وحل الأرض.
الأستاذ جمال:
كيف هي علاقاتك الأسرية إذاً؟ هل تستطيع من خلال هذا الضغط وهذا الكم الهائل من الأسفار والمتابعات أن تتابع علاقاتك الأسرية؟

النجاح الذي حققه الدكتور محمد راتب النابلسي على كافة المستويات :

الدكتور راتب:
والله أستاذ جمال، أنا أعتقد اعتقاداً جازماً أن البطولة أن يكون النجاح شمولياً، هناك حقيقة دقيقة جداً تغيب عن معظم الناس وهي: أن النجاح لا يسمى نجاحاً إلا إذا كان شمولياً بمعنى هناك محطات أساسية في حياتك، يجب أن تنجح بها معاً، كيف؟ يجب أن تنجح في علاقتك بربك، أن تعرفه، أن تعبده، أن تتقرب إليه، أن تؤدي العبادات، أن تنفق الأموال، أن تدعو إليه، هذه محطة كبيرة جداً، نجاحك مع ربك، وينبغي أن تنجح مع أسرتك، مع أهلك، مع أولادك، فالذي ينجح في عمله ولا ينجح في أسرته لا قيمة لهذا النجاح، فأنا أؤمن وأشدد وأؤكد على أن النجاح يجب أن يكون شمولياً، أي في المحطات الأساسية، دعك من الثانوية، الأساسية: محطتك مع الله، ومع أهلك وأولادك، ومع عملك، ومع صحتك، وأي خلل في هذه المحطات الأربعة ينسحب على المحطات الثلاثة، لا تسمى ناجحاً لو سافرت إلى بلد غني، وجئت بمال وفير، وأهملت أهلك وأولادك، فتشرد الأولاد، وأخطأت الزوجة، لا يسمى هذا نجاحاً، ولا يسمى هذا نجاحاً إذا كنت زوجاً مثالياً، وأباً كاملاً، ولست متفوقاً في عملك، ولا يسمى هذا نجاحاً إذا لم تعتنِ بصحتك، فأنا أرى أن النجاح لا يسمى نجاحاً أصلاً إلا إذا كان شمولياً، غطى نجاحك مع الله عز وجل معرفة، وعبادة، وطاعة، وتقرباً، وغطى نجاحك مع أهلك، وأولادك، هؤلاء فلذة كبدك، هؤلاء أقرب الناس إليك، إذاً يجب تنظيم الوقت، لا بد من وقت تمضيه مع أهلك وأولادك، فلبناتي درس أسبوعي، كما أنني مشغول جداً جداً أخص بناتي وكنائني بدرس أسبوعي في البيت، درس مطول، هؤلاء أقرب الناس إلي، هم أحوج ما يكونون إليّ.
الأستاذ جمال:
إذاً نختتم حديثنا من خلال مشوار حياتي بسؤال لو سمحت، أمنية يتمنى أن يحققها الدكتور راتب النابلسي؟.

أمنيات الدكتور محمد راتب النابلسي :

الدكتور راتب:
والله أنا فسرت القرآن الكريم بأكمله عدا سورة التوبة، وأتمنى أن يمد الله في عمري حتى أنهي القرآن الكريم كله، هذه أمنية، وهذا القرآن الكريم إن شاء الله سيصدر بعد سنتين إن أكرمني الله عز وجل بتفسيره، هذا أكبر إنجاز في حياتي أنني فسرت القرآن الكريم بأكمله في خمسة و ثلاثين عاماً.
أنا أقول - والله أعلم - هناك إسقاطات كثيرة جداً على واقعنا، أي كل آية يمكن أن تحل بها مشكلاتك، فكثرة الإسقاطات على واقعنا وربط العلم بالدين ربطاً محكماً، هناك ألف و ثلاثمئة آية كونية، أغنيتها إغناء منقطع النظير من خلال البحوث الفلكية والطبية وما إلى ذلك، فأولاً النظرة الواقعية، والطرح العلمي، واعتماد العلم، وجمع العلم مع الدين، والإسقاطات الاجتماعية، جعلت هذا التفسير يؤكد أن القرآن هو الحياة وهو حياتنا، أتمنى أن يمد الله بعمري حتى أتمّ سورة التوبة وينتهي التفسير.
شيء آخر: أتمنى أن تكون الدعوة إلى الله دعوة متوازنة، وهناك دائماً دعاة إلى الله والله أنا أحبهم وأحترمهم، لكن لم يجمعوا بين الثقافة المعاصرة وبين الثقافة الدينية، فأحياناً بعض كلامهم لا يقبل، أما إذا توازن الإنسان بثقافته فيمكن أن يكون كلامه مقبولاً عند الجميع، وأنا أقول أستاذ جمال: الغرب وضعنا جميعاً في سلة واحدة، فينبغي أن نقف جميعاً في خندق واحد، ولا أقبل ولا بشكل من الأشكال أن تطرح قضية خلافية، ينبغي أن تدعو إلى الله في المتفق عليه، لا في المختلف عليه، ويمكن أن تدعو إلى الله خمسين عاماً أو ستين أو سبعين، وأنت في المتفق عليه، لأن وحدة الأمة شيء مهم جداً، الآن العدو يريد أن يمزقنا، ورقته الرابحة الوحيدة الفتن الطائفية، ونحن نستطيع أن نسقط هذه الورقة من يده، فلذلك وحدتنا فوق كل شيء، إذاً أنا أقول لا يجوز أن تطرح أي قضية خلافية الآن.
الأستاذ جمال:
الدكتور محمد راتب النابلسي من مواليد عام؟
الدكتور راتب:
ولدت عام ألف و تسعمئة و ثمانية و ثلاثين.

خاتمة و توديع :

الأستاذ جمال:
أطال لله في عمرك علماً، وأدباً، وفكراً، وعطاء، كل الشكر لصاحب الفضيلة العالم الجليل هكذا أقول أنت تريدها طالب علم، وأنا أراك وكما واقع المجتمع كما العالم عالم جليل ملأ اسمه الأصقاع، أحاديثه - وكما يجمع الناس- مسموعة، ومتابعة، فيها العمق، وتحمل في طياتها عبق الماضي وجلال الحاضر، يمتلك كل مقومات الفكر الإسلامي النير والمتحضر كما تابعتموه شكراً فضيلة الشيخ.
الدكتور راتب:
بارك الله بكم ونفع بكم.
الأستاذ جمال:
بارك الله فيك.
أيها الأعزاء كل الشكر لحضراتكم لحسن المتابعة من خلال لقاء كان غنياً بكل معاني الكلمة، مع صاحب الفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي، مشوار حياتي لقاءٌ آخر يجمعنا، إلى اللقاء.
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

والحمد لله رب العالمين