26281
موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 427 : الصوم وفوائده الصحية
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2003-10-31
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله الله ولي الصالحين ، شهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، حب الخلق العظيم ، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

الصوم علاج:

الصوم علاج لبعض الأمراض كالسكري
رأى العلماء أن في الصوم وقاية وعلاجاً من أمراض كثيرة ، فبعض الأمراض المستعصية قد يكون علاجها في الصوم ، كالتهاب المعدة الحاد ّ ، و إقياء الحمل العنيد ، و بعض أنواع داء السكري ، وارتفاع التوتر الشرياني ، و القصور الكلوي الحابس للملح ، و خنّاق الصدر ، و الالتهابات الهضمية المزمنة ، و حصيات المرارة ، وبعض الأمراض الجلدية .
الصوم علاج لبعض الأمراض ، ولكنه إذا طبق كما شرعه النبي عليه الصلاة والسلام فهو وقاية من أمراض كثيرة .


الصيام صحة نفسية :

في الصيام إقلاع عن العادات كالتدخين المدمر
ثم إن في الصيام – كما يقرر الأطباء – صحة نفسية ، وإن في الصيام رفعاً لمستوى النفس ، وتعويداً لها على الحرية من كل قيد ، وكل عادة ، و أفضل عادة أن لا يتعود الإنسان أي عادة ، هذا الذي يدمن التدخين، كيف استطاع أن يقلع عنه في رمضان ، إذا في الإمكان أن يقلع عنه و أكبر شاهد على ذلك شهر الصيام .



الصيام يقوي إرادة الإنسان:

إذاً الإنسان يقوي إرادته بالصيام ، و الإنسان بالصيام ينمي إخلاصه ، إن الصيام عبادة الإخلاص ، وإن الصيام أيضاً ينمي مشاعر الإنسان ، فقد يكون الطعام و الشراب متوفراً ، ولا يستطيع الإنسان أن يأكل أو يشرب منه شيئاً .

بعض الفوائد المادية للصوم:

من الفوائد المادية للصوم أن المعدة والجهاز الهضمي تأخذ إجازة في رمضان ، و يستريح جهاز الدوران والقلب ، والكليتان والتصفية ، هذه الأجهزة الخطيرة التي إذا أصابها العطب انقلبت حياة الإنسان إلى جحيم ، فإذا توقفت الكليتان توقفاً مفاجئاً ، فإنه شيء لا يحتمل ، وإذا أصيب القلب بالضعف ، وضاقت الشرايين ، وتصلبت ، واحتشى القلب فالأمر عسير ، هناك أمراض تصيب القلب لا تعد ولا تحصى ، هناك أمراض متفشية تصيب الأوعية ، هناك أمراض كثيرة تصيب المعدة و الأمعاء ، وأمراض تصيب الكبد، و أمراض تصيب جهاز البول ، هذه الأجهزة الخطيرة من جهاز دوران و هضم ، وجهاز طرح الفضلات ، هذه الأجهزة يكون الصيام وقاية لها ، لا نقول : إن الصيام علاج وحسب ، ولكنه وقاية .
الصوم راحة للمعدة والإمعاء
تقول مقالة عن أمراض القلب :

(( إن عمل القلب وسلامته منوط بحجم الطعام في المعدة و نوعيته ))

فالقلب ، و سلامته ، و انتظامه ، و الشرايين و مرونتها ، هذه الأشياء متعلقة بنوع الطعام ، وحجمه في المعدة ، لذلك أمرنا النبي عليه الصلاة و السلام بالاعتدال في الطعام و الشراب ، و الله سبحانه وتعالى أمرنا بذلك أيضاً فقال تعالى :

﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾

[الأعراف : 31]

الصوم يعدل من الوزن أيضا
فمن تجاوز الحد في الطعام و الشراب أتاه شهر الصيام ليصلح ذلك الخطأ والاعوجاج ، و التعفنات التي في جهاز الهضم ، و ليصلح الوزن الذي زاد على حده الطبيعي ، و إن الأغلاط التي يرتكبها الإنسان في السنة يأتي الصيام ليضع لها حداً ، أما إذا كان الإنسان مطبقاً للسنة النبوية فشهر رمضان يزيده صحة و نشاطاً ، و في كتاب ( إحياء علوم الدين ) عقد الغزالي فصلاُ ، أو باباً كبيراً عن فضائل الجوع ، فقال :

(( الخير كله مجموع في خزائن الجوع ، و ليس المقصود به الجوع الشديد ، و لكنه الاعتدال في الطعام والشراب ، لأن البطنة تذهب الفطنة ، و إن كثرة الطعام ، و إدخال الطعام على الطعام ، و إكثار الوجبات ، هذه تصيب الإنسان بالكسل ، و الخمول و الركود ، و الأمعاء بالتعفن ، و القلب بالإرهاق ))

حينها يأتي شهر الصيام ليجدد الصحة ، فجسمك مطيتك في هذه الدنيا ، لنا عمر محدود ، و لكن إما أن نمضيه واقفين نشيطين ، و إما نمضيه مستلقين على أسرتنا ، و شتان بين الحالتين ، و لا يتسع المقام للحديث عن فوائد الصيام .
و قد روي :

(( صوموا تصحوا ))

الفردوس بمأثور الخطاب ( 3745 )

الصحة الوقائية:

إن أديت صوم رمضان كان لك وقاية
و معنى الصحة هنا الوقاية من الأمراض ، إنك إذا أديت صيام هذا الشهر على التمام و الكمال فقد وقيت جسمك من الأمراض الوبيلة التي لا قبل لك بها ، و لكن هذا الذي يمتنع عن الطعام و الشراب في النهار ، فإذا جلس إلى المائدة أكل أكل الجمال ، هذا لم يحقق الهدف من الصيام ، فلا بد من الاعتدال في الطعام و الشراب في الصيام ، أما إذا جعلت الوجبات الثلاث النهارية في رمضان ليلية !! فماذا حققت ؟ إن وجبة دسمة مع الإفطار تجعله يقعد فلا يقوم ، و عند منتصف الليل وجبة أخرى ، و عند السحور وجبة أخرى ، فهذا قلب وجبات النهار إلى وجبات ليلية ، و ما فقل شيئاً ، فقد بقيت الأمراض و الإرهاقات كما هي .

والحمد لله رب العالمين