20431
المناسبات الدينية 07 : ذكرى المولد - هل هو بدعة أم ماذا ؟ .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2007-12-30
بسم الله الرحمن الرحيم

تقديم وترحيب:

أيها السادة المشاهدون، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وكل عام، وأنتم جميعاً بألف خير، نحيكم أجمل تحية في بداية هذه الحلقة من برنامجكم الإيمان هو الخلق، وما زلنا بمعية مع فضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي أستاذ الإعجاز العلمي في القرآن والسنة في كليات الشريعة وأصول الدين بدمشق.
أهلاً وسهلاً سيدي الأستاذ.
بكم أستاذ علاء، جزاك الله خيراً.
الأستاذ علاء:

ما هو الواقع العلمي الشرعي للأحتفال بلمولد النبوي:

سيدي، تسمماح لنا أن نخصص هذه الحلقة، والتي تليها إن شاء الله، وربما أكثر لا ندري لمحطة هامة يتزامن إرسال هذه الحلقة مع حلول هذه الذكرى العظيمة ذكرى مولد النبي العربي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، الذي وصفه ربه تعالى:

﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾

( سورة القلم )

وإنك لعلى خلق عظيم
هذا الرسول الرحمة المهداة، هذا الرسول الخاتم التي جاءت الرسالة التي لخصت كل الشرائع، وتضمنت كل الشرائع، وبرسالته، بمقدمه، بمولده، وبنزول هذه الرسالة، وبتكليفه بالرسالة، وبانتقاله إلى الرفيق الأعلى ينتهي عهد الرسالات إلى الأرض فتكون الرسالة الخاتم هي لكل زمان ومكان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
سيدي الكريم إذا قال ربنا عز وجل:

﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾

ألا يحق لنا أن نحتفل بذكرى مولد النبي
إذا قال ربنا عز وجل عن النبي:

﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾

( سورة الفتح الآية: 29 )

إذاً: هذه الدعوة نقلت الأمة، ونقلت الإنسانية من مواقع جهل وظلام، إلى مواقع حضارة ونور، وتقدم وعلم، وحب وجمال، صاحب هذه الذكرى، وصاحب هذه الرسالة، وهذا الرجل لا قبل الرسالة، ولا بعد الرسالة، لم يُعهَد عنه أي شيء كان فيه خرم لمروءة أو لخلق، بل كان يسمى الصادق، الأمين في مكة قبل أن تتنزل عليه الرسالة، ألا يحق لنا أن نحتفل بالذكرى وصاحبها ؟ ألا يحق لنا أن نفرد لهذه الذكرى الاحتفال الذي عهدناه، والذي مر البارحة، وكذلك في مساجدنا، وفي كل بيوتاتنا، وفي كل محافلنا، هنالك لغط في هذه المسألة، هنالك من يقول: الاحتفال بالمولد بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة إلى النار، مباشرة الطريق مفتوح إلى النار، كيف نتناول هذه المسألة ؟ وما هو الواقع العلمي الشرعي الحقيقي ؟
الدكتور راتب:

واقع الناس في الاحتفال بالمولد النبوي:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أستاذ علاء، جزاك الله خيراً على هذا السؤال المهم، لكنني قبل كل شيء أريد أن أوضح شيئين:

1 – الاحتفال بالفلكلوري غير مقصود لذاته:

الاحتفال الفلكلوري بالمولد النبوي غير مقصود لذاته
الأول: هناك احتفال فلكلوري بذكرى المولد، وقد ألفناه من أعوام طويلة، والذي نتمناه أن يكون هناك احتفال حقيقي بذكرى المولد، ما الفرق بينهما
الاحتفال الفلكلوري أن نقيم الزينات، وأن نلقي الكلمات، أن نشيد بصاحب الذكرى.

2 – الاحتفال الحقيقي منوط بالاقتداء بسيرته ومنهجه:

أما أن أرى أن الاحتفال الحقيقي الحقيقي هو أن نقتدي بسنته، لأنه قد لا نصدق يمكن أن نربط ما يعانيه المسلمون اليوم في شتى أقطارهم من حالة لا ترضي، أن نربطها باتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن الله عز وجل يقول:

3 – اتباع منهج النبي ضمان لعدم تعذيب الله لنا:

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾

( سورة الأنفال الآية: 3 )

وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم
أستاذ علاء، صيغة: ( وما كان الله ) من أشد حالات النفي، هذا سماه علماء اللغة نفي الشأن، قد تسأل إنسانا فتقول له: هل أنت جائع ؟ يقول لك: لا، هذا نفي الحدث، أما أن تقول له: هل أنت سارق، لا سمح الله، يقول لك: ما كان لي أن أسرق، لا أفعل هذا، ولا أتمناه، ولا أرضاه، ولا أقبل به، ولا أتحمل سمعته، بعض العلماء عد أكثر من عشر حالات ينتفى بها في هذه الصيغة، قال تعالى:

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ ﴾

ستحيل، وألف ألف ألفِ ألف ستحيل أن تعذب أمته ومنهج النبي قائم في حياتهم، في بيوتاتهم، في أعمالهم، في كسب أموالهم، في حلهم، في ترحالهم، في أفراحهم، في أتراحهم، في تعاملهم، في سلمهم، في حربهم، ما دام منهج النبي عليه الصلاة والسلام مطبقاً في حياة المسلمين أقول لك وأعني ما أقول: مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن يعذبنا الله عز وجل.
إذاً يمكن أن نربط ما يعانيه المسلمون اليوم من حالة لا ترضي لا ترضي الصديق وتشمت العدو، بعدم اتباع رسول الله.
ما دامت أوامر النبي مطبقة في حياة المسلمين فهم بأمان
إذاً أنا لا أريد احتفالاً فلكلورياً، وهذا شيء لطيف، وجيد، ومقبول، ورائع، أنا أريد احتفالاً حقيقياً بذكرى المولد.
الحقيقة مقام النبي أكبر بكثير أن نذكره يوماً في العام، مقام النبي يقتضي أن نذكره كل يوم، أن نطبق منهجه في بيوتنا، في علاقتنا، في زوجاتنا، بأولادنا، بجيراننا بعملنا، بكسب أموالنا، بإنفاق أموالنا،

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾

قال علماء التفسير: الآية واضحة جداً في حياة النبي، ما دام شخص النبي بين ظهرانيكم هو في بحوبحة من عذاب الله، لكن ما معنى الآية بعد انتقال النبي عليه الصلاة والسلام ؟ المعنى ما دام أمر النبي سنته، منهجه، خلقه، مبادئه، مواقفه مطبقة في حياة المسلمين لا تستطيع قوى الأرض أن تنال منهم،

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾

لذلك أنا أريد أن أضيف إلى الاحتفال الفلكلوري احتفالا حقيقيا باتباع هذا المنهج القويم، لأنه منهج رب العالمين.

4 – ما من مشكلة على وجه الأرض إلا بسبب خروج عن منهج الله:

ما من مشكلة إلا بسبب الخروج عن منهج الله
أؤكد لكم وللإخوة المشاهدين أنه ما من مشكلة على وجه الأرض إلا بسبب خروج عن منهج الله، عن تعليمات الصانع، عن تعليمات افعل ولا تفعل.
الإنسان أعقد آلة في الكون، وله صانع حكيم، ولهذا الصانع الحكيم تعليمات التشغيل والصيانة .
إذاً: نحن نحتفل حقيقة بذكرى المولد، حينما نقتني شيئاً من سيرته، كيف كان في بيته، مع زوجته، مع أولاده، مع جيرانه، كيف كان مع إخوانه، مع أصحابه، في حلقاته في آلامه، في أفراحه، في أحزانه، في حله، في ترحاله.

الإنسان والشخصيات الثلاث:

كل إنسان له شخصية يكره أن يكونها وأخرى يتمنى أن يكونها
لذلك: كل إنسان له شخصية يكونها، هو أنا أو أنت، وشخصية يكره أن يكونها، قد يكون مثقفا يكره الجهل، قد تكون أذواقه الجمالية عالية جداً، يكره الأشياء غير الجميلة، أما قل لي من تتمنى أن تكون على منهجه أقل لك من أنت، فكل إنسان له شخصية يكونها، وشخصية يكره أن يكونها، وشخصية يتمنى أن يكونها

﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ﴾

( سورة الأحزاب الآية: 21 )

لم أدخل بعد في الإجابة عن سؤالك الكريم، الحقيقة حكم الاحتفال بذكرى المولد فرقنا بادئ ذي بدء بين الاحتفال الفلكلوري، واتباع حقيقي.
الأستاذ علاء:

كتفريقنا خلال حلقات هذا البرنامج الطويلة بين العبادة الشكلية، والعبادة الحقيقية، الصلة بالله عز وجل.
الدكتور راتب:

وقلت: مقام رسول الله أعظم بكثير من أن نذكره في يوم واحد.

ومثل هذا يقال قي عيد الأم !!!!

الإبن في المجتمع الإسلامي إن لم يحترم أمه يعد منبوذا
وقد أعرج على عيد الأم، ففي العالم الغربي الشارد قد لا يتاح للأم أن ترى ابنها في العام مرة، فلا بد من عيد للأم هنا، أنا لا أرفضه هنا، لكن نحن ثقافتنا الإسلامية وعلاقاتنا الإنسانية، وشدة تواصلنا، ونجاح أسرنا، وتماسك أسرنا، هذا يعني أن الأم ترى ابنها كل يوم، وإذا لم يقدم لها كل آيات التبجيل والاحترام والتكريم يعد منبوذاً في المجتمع الإسلامي، فنحن لسنا بحاجة كما يحتاج الغربيون لمثل هذه الأعياد.
على كلٍ هذا تعليق صغير.

حكم الاحتفال بالمولد وشواهد ذلك في القرأن الكريم:

1 – الآية الأولى:

يمتلىء قلب المؤمن إيمانا عند سماع قصة سيد الخلق
الآن: الله عز وجل يقول:

﴿ وَكُلّاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾

( سورة هود الآية: 120 )

إذا كان قلب سيد الخلق، وحبيب الحق يزداد ثبوتاً بسماع قصة نبي دونه، فلأن يمتلئ قلبنا إيماناً، وتألقاً، ونضارة، وحماسة، لأن نكون على منهج الأبطال بسماع قصة سيد الأنام.
هذه الآية الأولى، وهي الشاهد الأول لوجوب أن نتعرف إلى رسول الله،

﴿ وَكُلّاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾


الأستاذ علاء:

هذا الخطاب للنبي عليه الصلاة والسلام، وكما تفضلت الخطاب عن قصص الأنبياء دونه.
الدكتور راتب:

نعم هو قمة الأنبياء، سيد الأنبياء والمرسلين، يزداد إيماناً بسماع قصة نبي دونه، ونحن المؤمنون المقصرون إذا سمعنا، أو استمعنا إلى قصة سيد الأنبياء، نتألق، هذا شاهد.

1 – الآية الثانية:

الشاهد الثاني:

﴿ أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ﴾

( سورة المؤمنون الآية: 69 )

معرفة رسول الله هي شطر الدين
يدعونا الله إلى معرفة رسوله، لأن معرفة رسول الله جزء من الدين، بل هي شطر الدين، لأن كلمة الإسلام الأولى: " لا إله إلا الله محمد رسول الله "، ولأن المبادئ وحدها لا تكون كافية لإقناعنا بالمثالية، ما لم تجسد في الإنسان، يحس بما نحس، يتمنى ما نتمنى يخاف مما نخاف، يشتهي ما نشهتي.

﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾

( سورة التوبة الآية: 128 )

لولا أنه بشر، تجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيد البشر، لأنه بشر، ولأنه يخاف مثلنا، ويتألم مثلنا، ويقلق مثلنا، فَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ، وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ، وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَمَا لِي وَلِبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلَالٍ ))

[ أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة]

لولا أنه بشر تجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيد البشر، لقد انتصر على بشريته، فكان سيد البشر.
إذاً: هذا النبي الكريم الذي يدعونا الله إلى معرفته، لأن الكمال الإلهي الذي يشتقه الإنسان من اتصاله بالله، ظهر واضحاً جلياً في شخصية النبي صلى الله عليه وسلم، رمز الكمال الإنساني، المشتق من الكمال الإلهي، رمز الكمال البشري الذي يشتق من خلال اتصال الإنسان بالله عز وجل.

﴿ َبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾

( سورة آل عمران الآية: 159 )

هذا الشاهد الثاني:

﴿ أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ ﴾

1 – الآية الثالثة:

الشاهد الثالث.

﴿ قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ﴾

( سورة سبأ الآية: 46 )

لا مانع أن نحتفل بمولد النبي لأن معرفته جزء من الدعوة
ما الذي يمنع أن نجتمع في بيت من بيوت الله، أو في بيت من بيوتاتنا، ونتحدث عن هذا النبي، عن هذا القائد العظيم، عن هذه الأخلاق الرائعة، عن شمائله الحميدة، عن مقامه الرفيع، عن منهجه القويم، عن تواضعه، عن عدله، عن رحمته، عن لطفه، عن وفائه ؟ والله الكلام عن رسول الله يملأ القلب سعادة.
إذاً: ما الذي يمنع أن نجتمع في بيت من بيوتات الله، أو في بيت من بيوتنا، ونتحدث عن هذا النبي الكريم، لأن معرفة رسول الله جزء من الدعوة، بل هي شطر الدين بل إننا لا نستطيع أن نقنع بمنهج الله إلا إذا طبق من خلال إنسان.
لذلك قالوا: الكون قرآن صامت، والقرآن كون ناطق، والنبي عليه الصلاة والسلام قرآن يمشي، كان خلقه القرآن، بصدقه، بأمانته.
الحقيقة المثالية أستاذ علاء أنك لا تعيش إلا بالمثل الحي، أحياناً حينما تبتعد المثالية عن الواقع تصبح كلمة مثالية للسخرية، أعظم ما في الدين أنه جعل المثالية واقعية، وجعل الواقع مثالية، هذا التواؤم والتزويج بين المثالية والواقع أروع ما في الإسلام.
إذاً: أنا حينما أدرج التعريف برسول الله، بشمائل النبي، بأخلاق النبي، بكمالات النبي، بتواضع النبي، بعدل النبي، برحمة النبي، أنا حينما أجعل تعريف الناس برسول الله ككمال مجسد في بشر، هذا يندرج تحت الدعوة إلى الله، لكنني ممنوع أن أقول: إنه عبادة، فإذا قلت: هو عبادة فهو بدعة، لأن العبادات الأصل فيها الحظر، ولا تشرع عبادة إلا بالدليل القطعي والثابت بنص، أما الأشياء فالأصل فيها الإباحة، ولا يحرم شيء إلا بالدليل القطعي والثابت.
إذاً: أنا حينما أدرج الاحتفال بذكرى المولد من دون أن أقول: إن الكون خلق من أجله هذه شطحة، لكن الكون كله، والبشر بشكل خاص خلقوا ليكونوا على شاكلة رسول الله على منهجه، على كمالاته.

الحقيقة وسط بين الطرفين :

الحقيقة وسط بين الطرفين
الحقيقة وسط بين طرفين، بين من يحرم كما تفضلت في بادئ هذه الحلقة الاحتفال بذكرى المولد، ويجعله طريقاً إلى النار والعياذ بالله، وبين أن أرتكب في بعض البلاد الإسلامية من البدع ومن الشطحات، ومن الرقص، ومن الاختلاط، ومن السحر، ومن ومن، شيء لا يحتمل بل نخرج من جلودنا، فنحن بين إنكار الاحتفال، وبين أن نشطت في بدع ما أنزل الله فيها من سلطان ـ إنكار الاحتفال تطرف، والاشتطات تطرف ـ والحق وسط بين تطرفين. الأستاذ علاء:

الآن سيدي من خلال ما قدمت، ما أجمل أن يأتي الأب والأم الأخ الكبير، الأخت الكبيرة في البيت، وأن تشتري بعض الحلوى، أن تزين في البيت، وأن تجمع إخوتها، أو أن يجمع أولاده، ثم يقص على أولاده، يجمعه بجلسة سهرية عائلية. الدكتور راتب:

أدبوا أولاكم على حب رسول الله:

أكاد أقول هذا واجب، لا أقول مباح، واجب، لأنه أدبوا أولادكم على حب نبيكم، والحقيقية من السذاجة والسخف أنا أقول لابني: يا بني أحبَّ رسول الله، هذا كلام ما له معنى، أما حينما أجلس معه، أبين له محبته للصغار، أبين له كيف أن الحسن والحسين كانا يركبان على ظهره في أثناء السجود، وكيف يطيل السجود كي يرتاحا، أنا حينما أبين كيف كان وفاءه لزوجته، تقول له السيدة عائشة: كيف حبك لي ؟ يقول لها كعقدة الحبل، تسأله من حين لآخر: كيف العقدة ؟ يقول: على حالها، كان زوج من الطراز الأول، أب رحيم جار كريم، صديق حميم، وفي.
أدبوا أولاكم على حب رسول الله
أنا حينما أرى شخصية تمتلئ كمالاً، ورحمة، وعفة، وأدباً، وتواضعاً، أقتدي بها، كل واحد منا أستاذ علاء في بباله شخص، أهل الدنيا، أهل الأموال، يقول لك: فلان ربحه 18 مليونًا، أو عنده ملياران، أهل الشهوات، فلان عنده بيت، عنده نساء، عنده كذا، كل واحد يضع دون أن يشعر قدوة له مما يطمح إليه، أما أنا فأرى أن المؤمن الحقيقي طموحه دائماً أن يكون على منهج رسول الله، طموحه أن يكون على سنته، طموحه أن يكون مقترباً من كمالاته البشرية.
لذلك: الاحتفال بذكرى المولد أنا أراه جزء من الدين، من دون أن نسمي هذا عبادة حتى نكون على الكتاب والسنة.
الأستاذ علاء:

تماماً سيدي على الكتاب والسنة، لا نقول: عبادة، وما سمعت أحداً قال: إن في قيام الاحتفال عبادة.
الدكتور راتب:

لكن هناك من الذين ينكرون الاحتفال، ويجعلونه طريقاً إلى النار، يتهمون من يحتفلون بأنهم يدعون أنه عبادة، هذا ما قاله أحد.

مزايا يوم الأثنين يوم المولد:

الأستاذ علاء:

vعُهد عنه عليه الصلاة والسلام أنه يصوم يوم الاثنين، فسُئل عن ذلك، قال: هذا يوم ولدت فيه، هذا حديث النبي، وهو في الصحاح.
الدكتور راتب:

موضوع الولادة والوفاة أخطر حدثين بحياة الإنسان
والسلام عليه يوم ولد، موضوع الولادة والوفاة شيء مهم جداً بحياة الإنسان أخطر حدثين.
الأستاذ علاء:

لذلك أن يعرف الإنسان متى ولد، وفي الساعة، وفي اليوم شيء هام، وله علاقة بالفقه وبالتكليف، أنه بلغ التكليف في سن كذا، وإن كان هذا غير واضح، وغير محدد، ويعني أيضاً الحقوق التي قد لا تثبت لعدم تثبتنا في هذا الموضوع، النبي عليه الصلاة والسلام كما تفضلت هو الأسوة، وهو القدوة، وقلت: إن كل إنسان من أهل الدنيا له مثل أعلى أما المؤمن فمثله الأعلى هو النبي، فالعاقل فمثله الأعلى هو النبي عليه الصلاة والسلام، والحكيم فمثله الأعلى هو النبي عليه الصلاة والسلام، لأنه جاء بمنهج هذا المنهج يصلح لكل زمان ومكان، ووازن بين الدنيا والآخرة، جاء بالشمائل والخلق حتى كف الجوارح عن كل ما لا يليق، وليس فقط عن المحارم أليس ذلك سيدي ؟
الدكتور راتب:

النبي قمة الادب

كان إذا دخل بيته لف ثوبه، بربك أستاذ علاء، هل يوقظ حفيف الثوب الأهل والزوجة ؟ مراعاة لأعلى درجات الأدب، واللياقة والذوق، كان إذا دخل بيته لف ثوبه لئلا يزعج أهله، وكان يقول: لا تحمروا الوجوه، أخطأ إنسان لا تحرجه، إذا لم تكن للمعلومة قيمة، ولا متعلقة بالعقيدة لا تقدم ولا تؤخر، غلط بسعر، لا تحرجه أمام الآخرين، لا تحمروا الوجوه.
نهى الرسول عن احراج المرء أمام الآخرين
كان قمة في الأدب، كان إذا أكل التمر لم يمسك النواة بإصبعيه، لأن هاتين الإصبعين إذا لمس بهما النواة ثم أمسك تمرة أخرى، ولم يأكلها نقل لعابه الشريف الطاهر إلى تمرة لم يأكلها، كان يضع النواة هنا في ظاهر أصابعه، وتبقى أصابعه جافة، وهذه أعلى درجة من اللياقة والذوق والفهم والأدب تفوق حد الخيال.
امرأة تقمُّ المسجد، وفي العرف الاجتماعي أقل مرتبة اجتماعية في الحياة، من يقمّ القمامة، فتوفيت، أصحاب النبي الكريم رأوا من ضعف شأنها أنها أقلُّ من أن يخبر عنها النبي، تفقدها بعد أيام، قالوا: ماتت، قال: هلا أعلمتموني ؟ قالوا: والله يا رسول الله اجتهدنا أنه شيء عادي جداً، فذهب إلى قبرها، وصلى عليها استثناء، صلى عليها، وهي في القبر.
حينما نتأسى برسول الله تحل مشاكلنا كلها
وفاءه لأصحابه عجيب، تواضعه لهم عجيب، خدمته لهم عجيبة، كان مع أصحابه في سفر أرادوا أن يعالجوا شاةً، فقال أحدهم: عليّ ذبحها، وقال الثاني: عليها سلخها، وقال الثالث: وعليّ طبخها، فقال عليه الصلاة والسلام: وعليّ جمع الحطب، فقالوا: نكفيك ذلك، فقال: أعلم أنكم تكفونني ذلك، ولكن الله يكره أن يرى عبده متميزاً على أقرانه.
لما شبه النبوات السابقة ببناء شامخ محكم، وبقيت لبنة، قال: وأنا هذه اللبنة ، ما هذا التواضع ؟ هو سيد الأنبياء والمرسلين، من يحتاج هذه المعاني ؟ أصحاب المصالح مدراء الشركات، أصحاب الصناعات المتشابهة، لئلا يتنافسوا، أقول: وأنا هذه اللبنة، بناء شامخ محكم، النبوات السابقة، وبقيت لبنة، فأنا هذه اللبنة، جعل نفسه لبنة في بناء شامخ هذا التواضع.
حينما نتأسى بهذا النبي الكريم تحل مشكلاتنا، تزول الأحقاد بيننا، تزول الخلافات والبغضاء، فنحن في أمس الحاجة إلى سنته الآن.
الأستاذ علاء:

الآن سيدي الوقت أدركنا، ولكن كما وعدنا السادة المشاهدين بأننا سنكمل هذه المرحلة، وهذا إن شاء الله أعطانا عمراً في هذه القضية سنكمل، ونتناول نقاطاً.
الدكتور راتب:

الخلاصة:

سأرغِّب الإخوة المشاهدين والمستمعين أن يتأكدوا أنه قد لا يصدقوني أنهم يجب أن يعرفوا سنة رسول الله القولية، والعملية معرفة سنة رسول الله فرض عين على كل مسلم
كما أنهم يصلون، كيف أن الصلاة فرض، سوف أثبت للإخوة المشاهدين أن معرفة سنة رسول الله القولية، ومعرفة سنته العملية فرض عين على كل مسلم بالدليل، ولولا الدليل لقال من شاء ما شاء، هذا الدين شيء خطير مصيري، لا يجرؤ إنسان على وجه الأرض أن ينطق برأيه بكلمة واحدة، القضية متعلقة بالأبد، لذلك أنا سأؤكد إن شاء الله في لقاء قادم أن معرفة سنة رسول الله القولية والعملية فرض عين تماماً كما ينبغي أن نصلي، لأن الله عز وجل قال:

﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾

( سورة الحشر الآية: 7 )

أنا متى أعالج نفسي من ضغط الدم المرتفع ؟ حينما أعلم ضغطي مرتفع، فأنا كيف آخذ ما آتاني، وأنتهي عما عنه نهاني إن لم أعرف ما الذي أتاني، وما الذي نهاني يجب في كل بيت أن يكون كتاب حديث شريف، وفي كل بيت كتاب للسيرة.
الأستاذ علاء:

خاتمة وتوديع:

كنا نود أن نستمر بهذا الحديث الشيق والممتع، لكن الوقت أدركنا الشكر الجزيل للأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي أستاذ الإعجاز العلمي في القرآن والسنة في كليات الشريعة وأصول الدين بدمشق.
وإن شاء الله كما وعدنا السادة المشاهدين أن نتمم في الحلقات القادمة، شكراً سيدي الأستاذ إلى اللقاء.
والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS