10275
موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 330 : التمر.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1997-02-28
بسم الله الرحمن الرحيم

(( كان عليه الصلاة والسلام يفطر على تمرات قبل أن يصلى، فإن لم تكن تمرات حسا حَسَواتٍ من الماء ))

( رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي في صحيح الجامع الصغير )

 وعن سلمان بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

(( إِذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ فَإِنَّهُ بَرَكَةٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ تَمْرًا فَالْمَاءُ فَإِنَّهُ طَهُورٌ ))

( من سنن الترمذي: عن " سلمان بن عامر ". وأخرجه أبو داود في صحيح الجامع الصغير )

 التمر الذي يتناوله الصائم مع الماء فيه خمس وسبعون بالمائة من جزئه المأكول مواد سكرية أحادية سهلة الهضم سريعة التمثل إلى درجة أن السكر ينتقل من الفم إلى الدم في أقلَ من عشر دقائق، وفي الحال يتنبه مركز الإحساس بالشبع في الجملة العصبية فيشعر الصائم بالاكتفاء فإذا أقبل على الطعام أقبل عليه باعتدال وكأنه في أيام الإفطار، بينما المواد الدسمة يستغرق هضمها وامتصاصا أكثر من ثلاث ساعات
 فمهما أكثر الصائم من الطعام الدسم لا يشعر بالشبع ولكن يشعر بالامتلاء، وفرق كبير بين الشبع والامتلاء، الشبع تنبه مركز الجوع في الجملة العصبية، إذا تنبه هذا المركز شعر الإنسان بالشبع ولو لم يكن في معدته طعام كثير، أما حينما يشعر بالامتلاء فالإحساس بامتلاء المعدة شيء آخر.
لذلك كان عليه الصلاة والسلام يفطر على تمرات ويصلي المغرب ثم يجلس إلى الطعام، ومن لم يطبق سنة النبي عليه الصلاة والسلام في إفطاره فاته خير كثير في صيامه، صحياً ونفسياً ودينياً.
 تتركب التمور من السكريات الأحادية، وهذا النوع من السكر أسرع السكاكر امتصاصاً في جسم الإنسان، ينتقل من الفم إلى الدم في أقل من عشرة دقائق، وتتركب هذه التمور أيضاً من الألياف السليلوزية، التي لها أثار مدهشة في عملية الهضم وفي وقاية الأمعاء من الأمراض الوبيلة.
تتركب هذه التمور أيضاً من المواد البروتينية المرممة للأنسجة ومن نسب ضئيلة من الدهن، ويحتوي التمر على خمسة أنواع من الفيتامينات الأساسية التي يحتاجها الجسم، كما يحتوي التمر على ثمانية معادن أساسية.
 ومائة غرام من التمر يومياً فيها من نصف إلى خِمْسِ حاجة الجسم من المعادن يومياً، ويحتوي التمر أيضاً على اثني عشر حمضاً أمينياً وفيه مواد ملينة ومهدئة، وهناك خمسون مرضاً يسببها الإمساك والتمر يقي من الإمساك، وله آثار إيجابية في الوقاية من فقر الدم ومن ارتفاع الضغط ويعين على التئام الكسور، وهو ملين ومهدئ وقد أثبتت الأبحاث العلمية بأن التمر لا يتلوث بالجراثيم إطلاقاً، لأن تركيز السكر العالي يمتص ماء الجرثوم.
 ولتوجيه النبي هذا من دلائل نبوة الني عليه الصلاة والسلام، حتى في أيام الإفطار قال بعض الأطباء ينبغي أن تقدم الفاكهة لما فيها من سكاكر أحادية على وجبات الطعام التي تحتوي غالباً المواد الدسمة استنباطاً ظنياً من قوله تعالى وهو يصف أهل الجنة:

﴿ وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21)﴾

[سورة الواقعة]

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS