4573
موضوعات متنوعة - دورات للطلاب الأجانب - دورة عام 1999 - عقيدة - الدرس ( 02 - 17 ) : السلام.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1999-07-26
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام

ـ سمى الله عز وجل نفسه " بالسلام "

لأنه السالم من كل آفة وعيب ونقص وذنب، فإن له الكمال المُطلق من جميع الوجوه.
ـ والسلام يتضمن سلامة أفعاله من العبث والظلم، وخلاف الحكمة، وسلامة صفاته من مشابهة صفات المخلوقين ؛ فاسم السلام يتضمن إثبات جميع الكمالات له، وسلب جميع النقائص عنه.

ـ تفصيل ذلك:

أنه الحي الذي سلمت حياته من الموت، القادر الذي سلمت قدرته من التعب والعجز عما يريد، العليم الذي سلم علمه أن يغيب عنه مثقال ذرة، أو يغيب معلوم من المعلومات، وعطاؤه ومنعه سلام أن يقع في غير موضعه، ومغفرته سلام أن يبالي بها، أو يضيق بذنوب عباده، أو تصدر عن عجز، عن أخذ حقه كما تكون مغفرة الناس. وبالجملة فهو السلام من كل ما ينافي كماله بوجه من الوجوه.

ـ وقد سميت الجنة " دار السلام "

قول المسلم
لأن السلام هو الله والجنة داره، وقيل: السلام هو السلامة، والجنة دار السلامة من كل آفة وعيب ونقص، سميت دار السلام ؛ لأن تحيتهم فيها سلام قال تعالى:

﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ﴾

( سورة يونس: من آية " 25 " )

ـ وأما قول المسلم: " السلام عليكم " فهو إخبار للمسلَّم عليه بسلامته من غش وحقد ومكر المسلِّم، فيرد الرادُّ عليه مثل ذلك أي: فعل الله بك ذلك، وأحلَّه عليك.
ـ إذا عرف معنى اسم الله " السلام " فليعلم أنه أحق من يطلق عليه هذا الاسم ؛ لسلامته سبحانه من كل عيب ونقص. فهو سبحانه سلام في ذاته، سلام في أفعاله من كل فعل يقع على غير وجه الحكمة، وهو السلام من الصاحبة والولد، والسلام من النظير والمماثل، وهو السلام من الشريك.
وكلامه سلام من الكذب والظلم ؛ بل تمت كلماته صدقاً وعدلاً، وغناه سلام من الحاجة إلى غيره بوجهٍ ما، بل كل ما سواه محتاج إليه، وهو غني عن كل ما سواه، وملكه سلام من منازع فيه أو مشارك أو معاوِن.
هو الله الذي لا إله إلا هو
ـ و إلهيته سلام من مشارك له فيها ؛ بل هل الله الذي لا إله إلا هو، وحلمه وعفوه وصفحه سلام من أن تكون عن حاجة منه أو ذل.
ـ وكذلك عذابه وانتقامه، وشدة بطشه سلام من أن يكون ظلماً أو تشفياً ؛ بل هو محض حكمته وعدله، ووضعه الأشياء في مواضعها، وهو مما يستحق عليه الحمد والثناء.
ـ وقضاؤه وقَدَرُه سلام من العبث والجور والظلم، ومن تَوَهُّمِ وقوعه على خلاف الحكمة، وشرعه ودينه سلام من التناقض والاختلاف وخلاف مصلحة العباد والإحسان إليهم.
ـ ونزوله كل ليلة إلى سماء الدنيا سلام ما يضادُّ علوه، وكماله سلام من كل ما يتوهم معطِّل أو مشبِّه.
ـ وكذلك ما أضافه إلى نفسه من اليد والوجه، فإنه سلام عما يتخيله مشبِّه، أو يتقوله معطِّل...
فتأمل كيف تضمن " اسمه " السلام كل ما نُزِّه عنه تبارك وتعالى، وكم ممن حفظ هذا الاسم لا يدري ما تضمنه من الأسرار والمعاني.
والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS