8706
ندوات اذاعية - اذاعة القدس - فاسألوا أهل الذكر - الحلقة 19 : هموم الأسرة.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2003-02-19
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين وصل الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أهلاً بكم أيها الأخوة والأحبة إلى هذا اللقاء الإيماني الروحي الكريم الذي نلتقي فيه مع عالمٍ عرفناه عالماً ومعلماً ومرشداً وأستاذاً مربياً نلتقي فيه حول هموم الأسرة المسلمة ومسؤوليتها في بناء جيل الجهاد والمقاومة، نلتقي مع فضيلة العلامة الدكتور الشيخ محمد راتب النابلسي، أهلاً بكم فضيلة الشيخ.
 فضيلة الدكتور بالطبع لقاءنا معكم يتجدد وتجربتكم في التربية طبعاً من المعلوم أن الأستاذ الدكتور راتب هو دكتور في التربية، وزيادة على المنصب الأكاديمي هو أيضاً صاحب خبرة وتجربة طويلة في بناء الجيل ونحن الآن في أيام مواجهة دكتور، من الواضح أن عدونا يستفيد من كل نقاط الضعف ولعل أكبر نفقط ضعف هي الفلتان التربوي التي تمارسه أحياناً فضائيات عربية، وأحيان تمارسه حركات اجتماعية أحيان تمارسه أسواق ثائبة، هذا الفلتان التربوي مشكلة حتى في موقعنا كمواجهة عندما نكون في هذه الأيام الدقيقة والصعبة في حياتنا، دكتور راتب من أين نبدأ وكيف يمكن بناء الأسرة المسلمة تربية مثالية قبل أن نتحدث أحب أن أنقول أننا سنفتح هذه الحلقة على الهواء مباشرة وبإمكان الأخوة المستمعين الاتصال بنا على الرقم: 4465564 بإمكانكم الاتصال والمداخلة ضمن محور هذه الحلقة التي نتحدث فيها عن التربية.
 الأستاذ راتب:
 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
 جزاكم الله خيراً أيها الدكتور الكريم على هذه الندوات لعل الله سبحانه وتعالى ينفع بها المسلمون.
 لا بد من مقدمة: الله عز وجل جعل آيات دالة على عظمته آياته أنواع ثلاث: آيات كونية ـ آيات تكوينية ـ آيات قرآنية ـ فمن آياته الكونية يعني خلقه:

﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾

( سورة الروم الآية: 22 )

 هذه من للتبعيض، والسماوات والأرض مصطلح قرآني يعني الكون، والكون الحديث عنه يطول، يعني بعض المجرات المكتشفة حديثاً تبعد عنا عشرين مليار سنة ضوئية، مع أن الضوء يقطع في الثانية الواحدة ثلاثمئة ألف كم، بعض النجوم في بعض الأبراج يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما، الشمس تتسع لمليون وثلاث مئة ألف أرض وبينهما 156 مليون كم.

﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾

﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾

( سورة فصلت الآية: 37 )

 الآن ندقق:

﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21)﴾

( سورة الروم )

 هذه لآية دقيقة جداً ولها تفصيل رائع، فمن آياته الدالة على عظمته كما أن الكون من آياته، كما أن الشمس والقمر من آياته، كما أن الليل والنهار من آياته، ومن آياته أيضاً.

﴿ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ﴾

 المرأة إنسان لها مشاعر، لها فكر، لها تطلعات، تشعر بما يشعر الرجل، تتألم لما يتألم، تحب ما يحب، إنسان لكل ما في هذه الكلمة من معنى، لذلك الإسلام جاء ليبين أن المرأة مساوية للرجل تماماً في بالتكليف، مكلفة بأركان الإيمان وأركان الإسلام كما هو مكلف، مشرفة كما هو مشرف، مسئولة كما هو مسئول، المساواة التامة في التكليف والتشريف والمسؤولية، ومن هذا المنطلق يقول الله عز وجل:

﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ﴾

( سورة الأحزاب الآية: 35 )

 مع أن أسلوب القرآن الكريم في آيات كثيرة يشير إلى أن الله عز وجل حينما يخاطب المؤمنين ذكوراً يعني بهم إناث، فأية آية تتجه إلى المؤمنين هي موجهة حكماً إلى الإناث، ولكن في بعض هذه الآيات أراد الله أن يبين أن المرأة مساوية تماماً مع الرجل في التكليف وفي التشريف وفي المسؤولية، ولكن لأن الله عز وجل يقول في آية أخرى:

﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾

( سورة آل عمران الآية: 36 )

 أي أن خصائص المرأة العقلية والنفسية والاجتماعية والجسمية هي أكمل شيء للمهمة التي أنيطت بها، وأن خصائص الرجل العقلية والجسمية والنفسية والاجتماعية هي أكمل شيء للمهمة التي أنيطت به إنهما متكاملان، وحينما ننطلق من أن المرأة كالرجل تماماً في الخصائص اختلطت الأوراق وعم الفساد في الأرض، المساواة شيء وأن تكون الخصائص متساوية شيء آخر، المساواة في التكليف وفي التشريف وفي المسؤولية، ولكن خصائص متباينة، إن كل خصيصة أكرم الله المرأة بها هي تناسب مهمتها في الحياة، هذه مقدمة.
 النقطة الثانية في الآية:

﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا ﴾

 السكنة علتها أن كل طرف يكمل نقصه في الطرف الآخر، فيحس الرجل بنقص عاطفي يكمله بزوجته فهي متأججة عاطفياً، تحس المرأة بنقص قيادي تكمله في زوجها فهو متألق قيادياً، هكذا الأصل، هذا لا يمنع أن تكون امرأة أقوى شخصية من الرجل، هذه حالات ليس هي الأصل الحديث هنا عن طبيعة المرأة بشكل عام وعن طبيعة الرجل بشكل عام أما هناك تفصيلات هذه لها ندوة أخرى إن شاء الله.

﴿ لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا ﴾

 أما الذي يلفت النظر أن الله سبحانه وتعالى يقول:

﴿ وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾

 هذه المودة من خلق الله عز وجل.

﴿ وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾

 فأي زوجين ليس بينهما مودة ورحمة إنها حالة مرضية تقتضي المعالجة الأصل أن الله سبحانه وتعالى خلق المودة والرحمة بين الزوجين.
 للعلماء وقفة متأنية حول الفرق بين المودة والرحمة ذلك لأن اختلاف المبنى يعني اختلاف المعنى.
 الأستاذ محمد:
 الفارق بين المودة والرحمة، إذاً الآية واضحة وهي:

﴿ وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾

 في الواقع اجتماع المودة والرحمة يكون منه الحب لكن يعني فعلاً ما هو سبب تفريق الكلمتين ؟
 الأستاذ راتب:
 الفرق الدقيق أن الود هو سلوك يعبر به عن الحب، فالابتسامة ود أساسها الحب، تقديم الهدية ود أساسه الحب، الملاطفة ود أساسها الحب، الحب شعور داخلي يعبر عنه بالود، بكلمة طيبة بابتسامة بمؤانسة إلخ...
 لكن الرحمة شيء آخر، ما دامت الزوجة في طموح زوجها وما دامت مصلحته الزوج محققة عند زوجته، وما دام الزوج في طموح الزوجة، وما دامت مصلحتها محققة عند زوجها فهناك حب، وهناك مصلحة محققة، وهناك ود، والزواج حقق أهدافه لأنها انتسبت إلى زوج قوي غني لطيف إلخ... يحبها ويكرمها ويرحمها، وهو كذلك وجد امرأة تؤنسه تناسبه، إن نظر إليها سرته، وإن أمرها أطاعته، إن غاب عنها حفظته في ماله وفي نفسها.
 لكن أحياناً لله عز وجل في خلقه شؤون، الله عز وجل يؤدب ويمتحن ويبتلي، فقد يبتلى الزوج بالفقر الشديد، كم من امرأة تعمل عملاً شاقاً من أجل أن تطعم زوجها، إنها هنا تنطلق من رحمتها لزوجها ـ هذا مقام الرحمة ـ وكم من زوج أصاب امرأته مرض عضال فلم تعد زوجة بمستوى طموحه لكنه يرحمها، كأن هذه المؤسسة باركها الله عز وجل أسست لتبقى، عوامل بقاءها الحب والمودة، وعوامل بقاءها أيضاً الرحمة.
 الأستاذ محمد:
 يعني إذاً تفصيل المولى سبحانه وتعالى هنا دقيق جداً عندما قال:

﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾

 فهذا هو الحال الذي نطمح إليه أن يكون بين الزوجين بالمودة، لكن إن لم تحصل المودة لسبب أو لآخر لقدر قدره الله عز وجل فلا يجب أن تتهدم البيوت كما قال عمر بن الخطاب: أو كل البيوت تبنى على الحب، لا بد من الرحمة إذا كانت الحب غير موجود فالرحمة جعلها الله عز وجل بين الزوجين.
 سؤال:
 أن أمها شرعت استخارة فرأت هذه الرؤية فهل الاستخارة متعلقة بالأحلام ؟
 الأستاذ راتب:
 والله هي السنة الشريفة أن الاستخارة جوابها ليس حلماً، ولا فتح مصحف، ولا آية تقرأها صدفة، ولا انقباضاً، ولا انشراحاً، جواب الاستخارة تيسير هذا الأمر، هذا هو الجواب، وأي شيء آخر خلاف للسنة.
 الأستاذ محمد:
 يعني هذا البيان العيني الذي الدكتور راتب ينبغي أن يعلمه كل مسلم، نحن نعاني في وعينا الإسلامي دائماً من حالة الاستسلام للأوهام الاستخارة حالة من الدعاء، نطلب من الله عز وجل التيسير، فإذا تيسر الأمر فهذه استخارته ونتيجته، وإن لم يتيسر.
 الأستاذ راتب:
 وأصل النص: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك فإن تعلم ولا أعلم وتقدر ولا أقدر، إن كان في هذا الأمر خير لي في ديني ودنيايا وعاقبة أمري فيسره لي " إذاً الجواب هو التيسير فقط، مادام الطريق سالك فالاستخارة معنى ذلك ميسرة.
 في بدعة أخرى أنا أريد أن أنبه إليها هناك من يقول لفلانة استخيري لي، ليس بين العبد وربه حجاب إطلاقاً الاستخارة تؤدى مباشرة من صاحبها، أما أن نوكل إنسان أن يستخير لي هذا ليس له أصل في السنة إطلاقاً.
 الأستاذ محمد:
 إذاً الاستخارة هي دعاء كالصلاة أنت الذي ينبغي أن تصلي وليس من المطلوب أن تكلف آخر بالصلاة.
 سؤال:
 عندي أخت متزوجة وزوجها يخونها، ويفعل أمور لا تحكى والآن يريد الرجوع لها، ماذا نفعل إذا أردنا أن نصلي صلاة الاستخارة وقال انتهى أنا تبت وأصبحت أحسن من كل العالم ؟
 الأستاذ راتب:
 هو الحقيقة ليس هناك استخارة فيما هو فرض، ولا فيما هو سنة، ولا فيما هو مستحب، أما في أشياء مباحة وقع الإنسان في حيرة في موضوع زواج، في موضوع سفر، في موضوع وظيفة، أما ما في استخارة بالصلاة، ما في استخارة أن تعود الزوجة لزوجها هذا شيء يقرره الشرع ويدعو إليه، فالأشياء الدقيقة التي أمر بها الشرع وحض عليها ودعا إليها وباركها هذه لا تحتاج إلى استخارة، أنا لا أستخير ربي في بر والدتي، لا أستخير ربي في أن أقوم بعملي بشكل متقن، هذه أشياء واجبات ومستحبات ينبغي أن تؤدى من دون استخارة ما دام في زواج سابقاً والزوج أخطأ وثم عاد وتاب فالأصل أن نعود إليه وأن نفتح معه صفحة جديدة هذا هو الأصل، وهذا الموضوع لا يحتاج إلى استخارة.
 الأستاذ محمد:
 دكتور دعنا نعود إلى المحور الذي كنا نتحدث فيه بأن البيوت تتأسس على الود هذا هو الطموح ولكن عندما لا تستمر الحياة بالود فإنها يمكن أن تستمر بالرحمة.

﴿ وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾

 الأستاذ راتب:
 يعني أذكر لكم إحصاء ذكره لي أحد قضاة دمشق الشرعيين قال مئة زواج في بلاد الغرب يؤول 62 % منها إلى الطلاق في أقل من سنتين، في بلاد أخرى يؤول الزواج إلى الطلاق في 35 % يعني سألته عن بلدنا الطيب قال 15 بالألف وأنا أعزو هذه النسبة المتدنية في الطلاق إلى أن الزوجين يحرصان على أن يكون هذا الزواج مستمراً، بالمناسبة في بالزواج الإسلامي شيء رائع جداً هو أن الله بين الزوجين، يعني كل طرف يخشى الله أن يظلم الطرف الآخر، وكل طرف يتقرب إلى الله بخدمة الطرف الآخر، وزاوج بني على طاعة الله الله في علياءه يوفق بين الزوجين، أما إذا بني الزواج على معصية الله يتولى الشيطان التفريق بينهما وكأن قول النبي عليه الصلاة والسلام وهذا القول ينطبق على الزوجين أشد الانطباق:

(( ما توادا اثنين في الله ففرق بينهما إلا بذنب أصاب أحدهما ))

 فلو تصورنا أن زوجاً مطيعاً لله وزوجة كذلك يخلق الله بينهما الود والرحمة فإذا العلاقة بينهما في أعلى مستوى، لأن كل منهما يخشى الله أن يظلم الطرف الآخر، الحقيقة العلاقة بين الطرفين بعيداً عن الدين علاقة قوي بضعيف فالأقوى يستغل الأضعف، لكن في جو الدين علاقة حق ومودة ورحمة.
 أذكر أنني قرأت كتاباً لعالم في الرياضيات كبير هداه الله إلى الإسلام (جفري لنك ) و هذا كان ملحداً في الأصل فلما هداه الله للإسلام ألف كتاباً عن سبب إسلامه لفت نظري في كتابه أنه حينما تزوج قبل أن يسلم اتفق مع زوجته أنهما يبقيان معاً ما دام لم يتح لأحدهما أو لكل منها فرصة أفضل، والله شيء جميل ! ـ إذاً الزواج مشروط بأن ما شي الحال حتى تأتي فرصة أفضل ـ لمجرد أن تأتي فرصة أفضل للزوج يدع زوجته.
 الأستاذ محمد:
 اسمح لنا دكتور أن نتوقف مع عناوين للأخبار ونعود الحديث عن ( جفري لنك ) وكتابه حتى الملائكة تسأل بعد موجز الأنباء من الأرض المقدسة.
 الأستاذ محمد:
 أهلاً بكم أيها الأحبة مرة أخرى معنا مرة أخرى فضيلة الدكتور الشيخ محمد راتب النابلسي العالم والداعية المعروف، طبعاً فضيلة الدكتور كانت نشرة الأخبار واستمعنا إليها مبعث أمل عندما نرى أن أبطالنا وأطفالنا وأبناءنا وإخواننا في الأرض المقدسة نالوا حظهم من التربية وهاهم الآن يقدمون الدليل تلو الدليل أن الدنيا لا تعدل شيئاً عند الله وأن الآخرة هي دار القرار ويتقدمون إلى الموت من أجل أن تبقى فلسطين حرة وأبية.
 دكتور راتب كنت تتحدث عن التربية في الحياة الأسرية وأشرت تماماً أن الحياة يجب أن تبدأ بالمحبة، وإذا توقفت المحبة لسبب فيمكن أن بالرحمة.

﴿ وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾

 طيب قانون الخلع الذي أجازت به الشريعة للمرأة الخلاص كيف يمكن أن نقارن به في مسألة الود والرحمة ؟
 الأستاذ راتب:
 يعني حينما تكره امرأة على زوج لا تريده كما جاءت امرأة إلى النبي عليه الصلاة والسلام قالت له: إني أكره الكفر بعد الإيمان، فقال: لو تراجعيه، قالت: أفتأمرني ؟! قال: لا، دقق لم يجعل النبي مكانته الدينة في شأن شخصي، قال لا، إنما أنا شفيع، قالت: أكره الكفر بعد الإيمان، يعني لا تحبه، وللمرأة شخصيتها، ولها كرامتها، ولها رغبتها لذلك لا ينعقد عقد الزواج أصلاً إن لم توافق المرأة على زوجها، لا ينعقد أصلاً، فإذا أصرت على تركه، قال ردي له الحديقة وطلقها تطليقة هذا هو شأن الخلع، يعني كما أن الزوج يستطيع أن ينهي هذه العلاقة بالطلاق، المرأة أيضاً تستطيع أن تنهي هذه العلاقة بطلب الخلع مع موافقة الزوج وموافقة القاضي.
 مداخلة:
 سيدي الكريم طالما نحن بين يدي مجال التربية فإن لا أتكلم فأصيب فلي أجران، وإن أتكلم فأخطئ فلي الأخر في مشاركتي على بديهتي وسليقتي، ولكن أين من الأجرين فلفضيلة الدكتور راتب هذا لمجال التربية نصيب منهما في صحائفه إن شاء الله لأني تلمذك، سيدي الكريم أنا أتكلم الآن عن مجال التربية إن شاء الله، نحن أمة يرفض عليها الآن من الخارج سواء من الكيان الصهيوني في أرضنا المحتلة أو سواء من أخوتنا في العرق يفرض علينا التجهيل أمريكا تطالب 3500 عالم، وفي فلسطين المحتلة يغلقون المدارس، يخرجون منها وهم طلاباً صغار كي لا يستطيعون الدخول في السن المبكرة إلى المدارس فيدخلون في سن متأخرة من الممكن أن لا يستوعبوا الدراسة هذا أمر تفرضه علينا قوى الكفر والطغيان، نحن هنا في بلاد تنعم بالأمان قليلاً إن شاء الله يجب علينا أن ننتبه إلى تربية أجيالنا فمن منا يربي أبناءه تربية جهادية الآن نحن نلتفت إلى مصالحهم الدنيوية نريد لأبنائنا أفضل المناصب وأكثر المادة، وأكثر الدنيا، وتركنا الآخرة، نحن لا نعتني بأبنائنا بتربية جهادية نفسية وأخروية تنفعهم في أخرتهم، تتراجع الأمة من أجيالها القادمة، من أجيال المستقبل، لماذا نسينا هذه التربية في بيتنا ؟ ولكم جزيل الشكر إن شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 الأستاذ محمد:
 شكراً أستاذ محمد نبيل شكراً عند تفسير مشكلة حقيقة حول المقصد التربوي في بناء الجيل.
 الأستاذ راتب:
 جزاك الله خيراً أستاذ نبيل، الحقيقة أن الطرف الآخر هدفه الأول الإفقار والإضلال والإفساد والإذلال، وأنا أرى أن العبادة الأولى في مواجهة هذا الطرف الطاغية كسب المال الحلال لحل مشكلات المسلمين رداً على الإفقار، وترسيخ معالم الدين رداً على الإضلال وتأسيس مناشط إسلامية تستقطب الصغار رداً على الإفساد، وأن نواجهه ونتحداه رداً على الإذلال.

﴿وَاللَّهُ مَعَكُمْ﴾

( سورة محمد الآية: 35 )

 والمعلوم أيها الأخ الكريم أن أولادنا وهذه حقيقة صارخة قاطعة هم الورقة الرابحة الوحيدة التي بقيت في أيدينا، إن أولادنا يعنون المستقبل، إن أردنا لهذه الأمة مستقبلاً فلنربي أولادنا، لكن الذي يحصل أن طرفاً ملحداً فرضاً وطرفاً إباحياً يتوليان تربية أولادنا إذا تركناهما للشاشة والفضائيات:
 العقيدة ؛ إلحاد.
 السلوك ؛ إباحي.
 فحينما نترك أولادنا لأعدائنا يربونهم كما يشاءون والحقيقة الطرف الآخر لا يراهن علينا يراهن على أولادنا، والنقطة الدقيقة الدقيقة جداً أن كل أب وأم يسعى جهده للحفاظ على صحة أولاده وعلى تحصيل أولاده العلمي الدنيوي، وعلى رفاههم، أنا أرى محبة الأبناء مركب في أصل طبع الإنسان، كما أنه لا يعقل أن يصدر قانون بإلزام المواطنين لتناول الطعام لأنه مركب في أصل طبعهم، لذلك شيء طبيعي جداً أن كل أم مؤمنة غير مؤمنة، ملتزمة غير ملتزمة، منضبطة غير منضبطة تحب ابنها، لكن متى نكون مأجورين على تربية أولادنا ؟ إذا ربيناهم تربية إيمانية، وربيناهم تربية أخلاقية، وربيناهم تربية علمية، وربيناهم تربية جمالية إسلامية، الحقيقة هذا الذي تفضلت به هو مشكلة المسلمين الأولى، أقول هذه الكلمة قلتها في بلد بعيد بمؤتمر: لو بلغت أعلى منصب في الأرض، ولو جمعت أكبر ثروة في الأرض، ولو بلغت أعلى مكانة علمية في الأرض ولم يكن ابنك كما تتمنى فأنت أشقى الناس كيف قال الله عز وجل:

﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا﴾

 من ؟

﴿مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117)﴾

( سورة طه )

 يعني بحسب السياق اللغوي تشقيا، لكن القرآن في إعجاز إعجازه في إيجازه، شقاء الرجل شقاء حكمي لزوجته، ويقاس على ذلك شقاء الأولاد شقاء حكمي للأب والأم معاً، فحينما ترى ابنك صالحاً ملتزماً مقبلاً على الله، منضبطاً بالشرع، يدخل إلى قلبك من السعادة ما لا يوصف، وقد عجل الله للوالدين مكافأة تربية أولادهما في الدنيا قبل الآخرة، ورد هذا في بعض أدعية القرآن:

﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً (74)﴾

( سورة الفرقان )

 السعادة التي تغمر قلب الأب حينما يرى ابنه صالحاً لا توصف لذلك الآن الآباء حينما يرون أولادهم متفلتين ضائعين شاردين عن منهج الله يشعرون بانقباض ما يعده انقباض إذا كان فيهم بقية إحساس.
 الأستاذ محمد:
 لو سمحتم فضيلة الدكتور أيضاً لدينا اتصال:
 سؤال:
 هناك أبيات من الشعر آمل أن تفي بالغرض وتكن مناسبة وهدية في هذا المقام وهذه البيات معروفة في الأدب، ولكن من باب يعني النصح أغلى ما يباع ويوهب، فإذا سمحتم لي، يقول الشاعر العربي:

إنـما المـرأة مـرآة بــها  كل ما تبصره منك ولك
فهي شيطان إذا أفسدتها  وإذا أصلحتها فهي ملك
***

والهدية الأخرى:

ليـس اليتم من انتهى أبواه  من هم الحياة وخلافه ذليلاً
إن اليتيم الذي تلقى له أماً  تخــــلت أو أبـاً مشــغولاً
وإذا النساء نشأن في أمية  رضع الرجال جهالة وخمولاً
***

 أرجو الله أن تكون هذه الأبيات بمثابة هدية لكل من يستمع لهذا البرنامج.
 سؤال:
 أسأل الدكتور محمد راتب النابلسي بارك الله فيكم، هذا السؤال يفيد الأطباء ويفيد الناس، ولطالما شغل فكري، هل الأخلاق تتوارث ؟ ولكم جزيل الامتنان.
 الأستاذ محمد:
 الأخ الدكتور زكريا الغزالي من الطامحين يجمع بين الطب وبين أيضاً المعرفة الأدبية باللغة العربية، وأشار إلى هذه البيات في التربية والإعداد تعليقك دكتور راتب.
 الأستاذ راتب:
 الحقيقة أولاً على سؤال الدكتور هل الأخلاق تورث ؟ الله عز وجل حينما أثنى عن النبي صلى الله عليه وسلم هو الحقيقة سيد الخلق وحبيب الحق، هو القائد، هو الزعيم، هو السياسي البارع، هو الزوج كل صفات الكمال مجتمعة في هذا الإنسان الذي اصطفاه الله، لكن حينما أثني عليه أثنى عليه بخلقه فقط قال:

﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)﴾

( سورة القلم )

 لأن الخلق بشكل موجز يعني الضبط، والضبط شيء كسبي فلإنسان حينما يكون أخلاقياً من لوازم أخلاقية أن يربي ابنه على القيم الأخلاقية، فالأخلاق لا تورث بالمعنى المادي ولكن الأب الأخلاقي من شأنه أن يربي ابنه على قيم الأخلاق، إذاً يمكن أن تكون الأخلاق مستمرة في الأبناء كما كانت في الآباء، لا على سبيل الوراثة بل على سبيل التلقين والتعليم والإرشاد والتوجيه.
 مداخلة:
 لا يسعنا إلا أن نشكر الله وندعو الله لكم بالقوة والصحة ونور القلب حتى تنير لنا طرق الخير وطرق الفلاح والنجاح، وإن كانت لي من مداخلة، أرجو الله أن تكون خالصة لوجه الله، هذه الندوات يجب أن تتكرر، ويجب أن يسمح لها في الأسبوع مرة أو مرتين أو ثلاث لأن الأمة مفتقرة، والأمة بحاجة ماسة إلى أن تسمع العلماء وتنفذ ما يريدون لأنهم يقولون قال الله سبحانه وقال رسوله صلى الله عليه وسلم، فعندما نسمع العلماء نستبشر بالخير، ونأمل من الله أن نسير على ما يوجهون الأمة له وبه حتى نستطيع أن نكون قاهرين لما يحيط بنا من أعداء لأن هناك حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

(( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة ))

 فنحن نرجو أن تتكرر هذه الندوات ولو رفع الأمر للمسئولين لرحبوا بهذه الفكرة ومن انطلاقاً من كتاب الله.

﴿ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾

 فعلينا أن نستمع لأصحاب الفضيلة أمثالكم أمثال الدكتور محمد راتب، وأمثال الدكتور محمد حبش وجزاكم الله عنا خير جزاء، أكرر أرجو الله أن تتكرر هذه الندوات من أجل تثقيف الأمة وأنتم تعلمون أن الأمة بحاجة إلى تثقيف، فلا تأخذوني إن أطلت ولكني أرجو الله أن تكون هذه المداخلة خالصة لوجه الله جزاكم الله عني خير الجزاء.
 الأستاذ محمد:
 شكراً يا أستاذ محمود الحلقي، شكراً جزيلاً لك، وشكراً للأخوة في جنوبي سورية جزاهم الله خيراً لمداخلاتهم، نتوقف الآن عن تلقي الاتصالات ونعود إلى فضيلة الدكتور الشيخ محمد راتب النابلسي ليضيء لنا هذه المعاني.
 الأستاذ راتب:
 آية أخرى دكتور محمد جزاك الله خيراً قال تعالى:

﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾

( سورة النساء الآية: 19 )

 من أروع من قرأت في تفسير هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى حينما قال:

﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾

 ليست المعاشرة بالمعروف أن تمتنع عن إيقاع الأذى بها ولكن أن تحتمل الأذى منها، يعني الصبر والحلم بين الزوجين مطلوب، صوناً لهذه الأسرة من الضياع، وتحقيقاً لمقاصد الشريعة من الزواج.
 شيء آخر الله عز وجل حينما قال:

﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾

( سورة النساء الآية: 34 )

 بعض الجهلاء يفهم هذه الآية فهماً ما أراده الله أبداً، يفهم القوامة تسلطاً، يفهما تسلطاً وعنجهوية، وكبراً وقمعاً، الحقيقة أن القوام صيغة مبالغة لقائم، والقائم يعني رجل يسعى جهده لتأمين حاجات الأسرة والعناية بأفرادها وتربيتهم، هو مسئول عنهم، يعني هو أثقل أعضاء الأسرة حملاً، ليس أفضل من أحد ولكنه أثقلهم حملاً، هذا معنى قوامون ـ إذاً القوامة كما يعبر دائماً منزلة تكليف وليست تشريف ـ فلئن الرجل حباه الله في الأصل يعني بقوة في اتخاذ القرار وبرؤية بعيدة وبإدراك للمعطيات الأمور الدقيقة في المجتمع سلمه القيادة، ينبغي أن يكون أهلاً لها، وحينما قال الله عز وجل:

﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾

( سورة البقرة الآية: 228 )

 بعضهم يفهم هذه الدرجة بالتعبير العسكري بين لواء ومجند، لا بين عميد ولواء فقط، درجة واحدة، هي درجة القيادة، وما من مؤسسة في الأرض إلا وتحتاج إلى قائد واحد صاحب قرار إنه الزوج، في الأمور الخطير المصيرية القرار قرار الزوج، أما إذا دخل الزوج إلى بيته فهو واحد من أسرته، كان عليه الصلاة والسلام يقول:

(( أكرموا النساء فو الله ما أكرمهن إلا كريم ولا أهانهن إلا لئيم ـ ولهذا الحديث زيادة ـ يغلبن كل كريم ويغلبهن لئيم وأنا أحب أن أكون كريماً مغلوباً من أن أكون لئيماً غالباً ))

 وحينما توجه النبي عليه الصلاة والسلام إلى المرأة قال:

((اعلمي أيتها المرأة وأعلمي من دونك النساء أن حسن تبعل المرأة زوجها يعدل الجهاد في سبيل الله.))

 وذكرتم مرةً جزاكم الله خيراً أن من أفضل النعم على الرجل أن يرزقه الله حب زوجته، الأعمال الفنية كلها تشير إلى أن الحب لا في المنهج القويم في المنهج المنحرف، بينما المؤمن يحب زوجته وهذه من نعم الله الكبرى عليه.
 الأستاذ محمد:
 من المؤسف يعني أن الإعلام يتورط دائماً في رسم صورة تمجد الحب في فراش الحرام ولا تشير إليه ولا تذكره على فراش الحلال هذا موقف يتورط فيه الإعلام وهو في الواقع منهج معادٍ للفطرة السليمة وهدام للأسرة، إن الحب ينبغي أن ينشأ في فراش الحلال وللأسف دائماً نشاهد مسلسلات نشاهد مناظر، دائماً عندما يكون العلاقة بين الزوجين في إطار الحياة الزوجية تجد الغضب والشقاق والنفاق، فإذا ما تسلل الزوج وذهب إلى الغرف الحمراء وإلى الموائد خافتة الأضواء تجد هناك تدفق الحنان والدفء والحب، تجده صار شاعراً وقبل قليل كان طيخاً أو طباخاً، لهذا المعنى أنا أقول إنا ما نريد أن نتحدث عنه جزاكم الله خيراً هو إعادة إحياء حالة الود التي ينبغي أن تنشأ في الأسرة المسلمة وهذا موقف ومنطق تربوي تتأسس من خلاله الأسرة.
 الأستاذ راتب:
 أنا مضطر أن أذكر قول قرأته في مجلة أسبوعية ممثلة شهيرة في فرنسا سألوها ما شعورك وأنت على خشبة المسرح، تعرضين مفاتنك على الجمهور ؟ قالت شعور الخذي والعار، وهذا شعور كل أنثى تعرض مفاتنها على الجمهور، إن الحب يجب أن يبقى بين الزوجين وفي غرف مغلقة هذه الفطرة، هذه فطرتها تحدثت عنها، الحب كما أراده الله بين الزوجين، وفي غرف مغلقة من دون إشاعة للفحشاء.
 الأستاذ محمد:
 هنا دكتور راتب دعنا نتوقف قليلاً للإشارة إلى دور التربية في بناء جيل المقاومة، يعني الآن استمعنا قبل قليل إلى نشرة الأخبار أن شباباً من أبناء فلسطين يقدمون اليوم أربع دبابات الآن اليوم، وأمس تم تدميرها للعدو الصهيوني تم ذلك عن طريق فتيان، وهؤلاء الفتيان بالفعل أصبحوا يدركون تماماً وفق تربية إسلامية منهجية أن هذه الدنيا ليست نهاية العالم، وأن الآخرة هي دار القرار، وأنهم من أجل ذلك ماضون يقدمون أرواحهم وحياتهم في سبيل بناء هذه الأمة، إن العدو عندما دخل هذه الأرض كنا في الواقع فقراء بأدائنا التربوي، الآن بعد سنوات طويلة من المقاومة أنا أعتقد أن الأداء التربوي يتألق في فلسطين، وأن مزيد من الدور الجهادي يتحقق من خلال الفتيان، كيف يمكن أن تكون التربية من الناحية المنهجية سلوك الأسرة في بناء جيل الجهاد، نحن يعني هناك من يروج الآن ما يسمى ثقافة السلام وهي في الواقع ثقافة الاستسلام وثقافة السقوط الأخلاقي، يعني الرقص المائع، الانحلال، الانحطاط الأخلاقي ذهب الواقع هي فعلاً يعبر عنها في الغرب أنها ثقافة السلام لأن الجيل الذي ينخرط في هذه النشاطات جيل غير راغب أصلاً في تدكر الذهن أو تدكر البال، وسيرض بأي حال يعرض عليه، وسيكون في ذلك التفريط والضياع، لكن أنا أريد أن أسأل فعلاً ما هي مسؤولية الأسرة ؟ مسؤولية الأستاذ والمعلم والمربي في إيجاد جيل جيل جهاد وجيل عمل ؟
 الأستاذ راتب:
 الحقيقة أن التربية أخطر شيء في حياة الأمة إنها بالتربية تنقل قيمها ومبادئها إلى أجيالها اللاحقة وهذه مسؤولية المعلم في الصف ومسؤولية الأم في البيت، ومسؤولية الشيخ في المسجد، ثلاث مساحات للتربية، المدرسة والبيت والمسجد، فحينما ننقل لأجيالنا قيم آبائنا، وقيم إسلامنا، ومنهجه التفصيلي، وحينما نكون قدوة لهم، الحقيقة أن الفكر من دون قدوة تجسده لا قيمة، ونحن إذا أردنا أن نشير بإصبع الاتهام إلى خلل في مناهجنا التربوية أننا فقدنا القدوة، والذي يفعله المثل الأعلى لا تفعله آلاف الكتب والمجلدات، كل إنسان بإمكانه أن يتكلم في المثل العليا ولكن الذين يطبقونه في حياتهم هم قلائل وهم لهم تأثير سحري في المجتمع، ذلك بأنهم قالوا بأن القرآن كون ناطق، وأن الكون قرآن صامت، لكن النبي عليه الصلاة والسلام قرآن يمشي، فنحن لمجرد أن يكون المعلم قدوة والأب قدوة والشيخ في جامعه قدوة معنى ذلك أننا حققنا الوسيلة الفعالة الكبيرة في تربية الأولاد، لأن الإنسان حينما لا يطبق ما يقول يسقط من عين المتعلم، وهذه حقيقة دقيقة جداً، يعني أنت قد تذهب إلى طبيب متفوق في اختصاصه لا يعني سلوكه يعنيك علمه فقط، قد تذهب إلى مهندس بارع يعنيك اختصاصه، قد تذهب إلى آلاف العلماء الذين ينفعونك في دنياك لا تعلق أهمية على أخلاقهم ولا على انضباطهم إلا أنك إذا توجهت إلى معلم أو إلى شيخ أو إلى مربٍ أو إلى أبٍ لا يمكن أن تفصل فكره عن سلوكه، وحينما يخالف الإنسان مبادئه يسقط من عين المتعلم، ومرةً التقيت بعالم جليل في مصر توفاه الله عز وجل سألته بماذا تنصح الدعاة إلى الله فكنت أتوقع إجابة طويلة جداً فإذا بها كلمات قال ليحرص الداعية ألا يراه المدعوون على خلاف ما يدعوهم فقط وينتهي كل شيء، فأنا أدعو إلى القدوة عن طريق الأب وعن طريق المعلم، وعن طرق الشيخ، والقدوة وحدها، بل إنني أدعو الآن إلى شيء اسمه الدعوة الصامتة، بإمكانك أن تكون أكبر داعية وأنت صامت لأن الصدق وحده قدوة، الصدق وحده دعوة، الأمانة دعوة، الإخلاص دعوة، الزهد دعوة، فهذه القيم التي جاء بها النبي هي وحدها دعوة إلى الله عز وجل إذا تمثلناها، لذلك قالوا، لما سيدنا جعفر سأله النجاشي عن رسول الله قال:
 كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الرحم، ونسيء الجوار، حتى بعث الله فينا رجلاً نعرف أمانته وصدقه وعفافه ونسبه فدعانا إلى الله لنعبده ونوحده ونخلع ما كان يعبد آباؤنا من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، والحفاظ على الأرحام.
 إذاً: الإسلام مجموعة قيم أخلاقية، فإذا أهملناها بقي الإسلام ثقافة، وعادات وتقاليد وفلكلور ليس غير.
 الأستاذ محمد:
 إذاً كما أشرتم إن أفضل وأقوى وسائل التربية إنما هي التربية بالقدوة لا يمكننا أبداً أن ننقل إلى جيلنا التربية بمجرد الخطابات والمواعظ البليغة المطلوب في المقام الأول هو القدوة، وأن نكون نحن قدوة صالحة لا يملك ولن يستطيع الأب المدخن أن يكف ولده عن التدخين مهما ألقى عليه من المواعظ والنصائح، عندما يكف هو ويقلع هو عن هذه العادة سيصبح كلامه مسموعاً.
 الأستاذ راتب:
 وحينما تكذب الأم على زوجها أمام بناتها لن تستطيع أن تلقنهم فضيلة الصدق.
 الأستاذ محمد: إذاً:

أيها الرجلُ المعلمُ غيرَهُ  هلا لنفسِكَ كان ذا التعليمُ؟
تصفُ الدواء لذي السقامِ وذي الضنى  كيما يصحَّ به وأنتَ سقيمُ
لا تنهَ عن خلقٍ وتأتي مثلهُ  عارٌ عليكَ إِذا فعْلتَ عظيمُ
وابدأ بنفسِكَ فانَهها عن غَيِّها  فإِذا انتهتْ منه فأنتَ حكيمُ
ونراكَ تصلحُ بالرشادِ عقولَنا  أبداً وأنتَ من الرشادِ عديمُ
***

 اسمح لي دكتور راتب أن أتلقى هذا الاتصال:
 سؤال:
 السلام عليكم فضيلة الشيخ راتب، أدامكم علينا لصلاح هذه الأمة إن الكرامة التي يقلدها الإسلام للمرأة جزء لا يتجزأ من الكرامة التي قررها وأعلن عنها لبني الإنسان أجمع، وذلك عندما قال الله عز وجل:

﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً (70) ﴾

 إذ أن الرجل والمرأة كلاهما من ولد آدم، ثم إن الإسلام أكد هذه الكرامة القائمة على أساس من الإنسانية المجردة و الكاملة بكل من الرجل والمرأة على السواء عندما حصنها بحصن التقوى والعمل الصالح وجعل منهما من دون غيرهما ميزان تفاوت الإنسان في العلو والمكانة عند الله فقد ثبت بدلالة واضحة أن الإنسان مكرم بشطريه الذكر والأنثى دون أن يكون للذكورة أو الأنوثة أي مدخل في زيادة هذا التكريم، وثبت أن الناس قد يتفاوتون بعد ذلك في هذه الكرامة التي خصهم الله بها ولكن الباعث على هذا التفاوت شيء واحد هو تفاوتهم في تعظيم حرمات الله، ومن ثم تفاوتهم في الأعمال الصالحة المفيدة للإنسانية، وقد كان من مقتديات هذا النهج الإلهي أن يكون كل من الرجل والمرأة شريكاً للآخر في كليات الحقوق الإنسانية دون تمايز أو اختلاف في شيء من تلك الكليات، وأبرزها حق الحياة وحق الحرية وحق الأهلية وما يتبعه من الحقوق الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، كما شرع ذلك أن يكونا شريكين في الواجبات التي تقتضيها عمارة الحياة الإنسانية طبقاً لهذا النهج الذي رسمته شرعة الإسلام من البدء بإصلاح الفرد ثم الأسرة ثم المجتمع، أي بحيث يتقاسمان بينهما جهوداً متكافئة بالخطورة والأهمية في سبيل إقامة تلك الحياة ورعايتها.
 سؤالي:
 الله سبحانه وتعالى في سورة:

﴿ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ﴾

 هذه تأتي بلهجة التأنيث ؟ وأرجو أن يكون سؤالي واضح، شكراً لكم.
 الأستاذ راتب:
 المرأة مستخلفة في بيت زوجها وفي أولادها دائماً القرآن حينما يخاطب الذكر يخاطب الأنثى حكماً، وهذا اسمه في اللغة التغليب، إذا خاطب الله المؤمنين يخاطب المؤمنات، فإذا قال:

﴿ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ﴾

 أي المرأة مستخلفة من قبل الله في بيت زوجها وأولادها وكرامة المرأة ككرامة الرجل تماماً.
 الأستاذ محمد:
 إذاً نعود إلى المحور الذي كنا نتحدث عنه وهو أن التربية في الواقع هي مسألة قدوة في المقام الأول وأيضاً استخلاف الله عز وجل للإنسان هو أيضاً وجه من وجه هذا الاستخلاف، نحن في الواقع دكتور قلنا أن الاتصالات انتهت ولكن يبدو أنها لم تتوقف وأرجو أن يكون هذا آخر اتصال.
 سؤال:
 السلام عليكم لي قريب متزوج منذ 15 سنة وزوجته تغار عليه جداً، فتحولت الغيرة لشكوك وعنده ستة أطفال، جرى نقاش بينه وبينها لم يجدِ نفع، ثم هجرها سنتين بالفراش فقط، من ثلاثة أشهر حلف يمين ليس بطلاق، في أناس تتدخلوا يريدون حسم الوضع بين الزوج والزوجة قال له تحرم علي مثل ما حرمت أمي علي، الآن نريد الصلح للخير ثم تدخلنا من أجل النصح بين الزوج والزوجة اليمين هنا لا نعرف هو ظهار أو طلاق لا أعرف ؟ إذا كان ظهار ويوجب الصيام شهرين الرجل لا يصوم إذا كان هناك فتوى ـ هو لا يستطيع الصوم أم لا يريد الصوم ؟ يعني جسمه مريض أم لا ؟ ـ لا هو يشكي من شيء.
 الأستاذ محمد:
 سؤال يعني هو خارج عن الموضوع ولكن.
 الأستاذ راتب:
 هذا يمين ظهار أنت علي كظهر أمي، طبعاً لا بد من صيام ستين يوم متتابعة أما إذا لم يتمكن من الصوم في حكم آخر أطعام ستين مسكين ـ يعني هو في الأصل كما أجاب الدكتور راتب الحكم أن هو عليه إعتاق رقبة، في زمننا لا يوجد رقاب، لكن يتحول الحكم إلى صيام شهرين متتابعين وإذا كان الرجل مريضاً أو به أذى بالإمكان أن يتحول إلى إطعام ستين مسكين وهذا يقبله منه الله عز وجل أداء لهذه الكفارة.
 نعود لنختتم حلقة اليوم فضيلة الدكتور راتب نعم كنت قد حدثتنا عن التربية بالقدوة وأنها أعظم أشكال التربية وفي الواقع هذا المعنى نشاهده الآن بأهلنا وإخواننا في فلسطين في الواقع أن قادة الجهاد في فلسطين قدموا أنفسهم شهداء وأيضاً قدموا من أبناءهم شهداء من يستطيع أن ينسى الشهيد الكبير فادي نصر الله ابن السيد حسن نصر الله، أو الشهيد الكبير جهاد أحمد جبريل الذي قدم أيضاً روحه شهيداً من أجل فلسطين، إن سلسلة الشهداء الذين يتقدمون إلى منازل السعادة منازل الشرف والبطولة هي التي تلهم الآخرين أن يقتدوا بهم بجهادهم.
 إذاً التربية في المقام الأول كما سماها الدكتور راتب التربية الصامتة أو الدعوة الصامتة، أنت التزم بما تدعو الناس إليه، ومشهدك كملتزم هو الذي سيجعل الناس من بعدك أيضاً يلتزمون بما التزمت به إنها إذاً التربية بالقدوة الحسنة في المقام الأول قد تكون رأس الأساليب التربوية.
 الأستاذ راتب:
 في تعليق لطيف أحد كبار القادة في البنتاغون قال مرة قبل أشهر تقريباً ماذا نفعل بالصواريخ والطائرات لم نعد نحارب دولاً نحن الآن نواجه أشخاصاً، لذلك قال بعضهم بدأت الحرب بالإنسان ثم انتقلت إلى الآلة بين آلتين، كانت بين إنسانين، ثم بين آلتين، ثم بين عقلين وانتهت بالإنسان، والقوة التي يمكن أن تزلزل عروش الطغاة هو الإنسان وحده، وهذا نجده في الأرض المحتلة.
 الأستاذ محمد:
 إذاً هي دعوة إن شاء الله لكل أب ولكل أم ولكل أسرة أن نتنبه وأن نتقي الله في تربية أبناءنا، الآن أيها الأخوة أصبح واضحاً في الماضي كان الناس يحجزون أبناءهم من السينما من البار من الكازينو الآن أقول بمرارة أصبح في كل بيت بار، وفي كل بيت كازينو، وفي كل بيت سينما، إلا من رحم ربك، وإذا كان هذا بلاء عاماً فإن المطلوب هنا زيادة في الحرص وزيادة في البذل وزيادة في التضحية وزيادة في الالتزام من الآباء حتى تنضبط هذه الآلات والوسائل ويستقيم الناس على طاعة الله عز وجل فيها في الإعداد والبناء التربوي.
لا أدري إذا كان الدكتور راتب يريد أن يضيف شيئاً في الدقائق الأخيرة من هذا البرنامج.
الأستاذ راتب:
أنا أعتقد أنه إذا صلحت الأسرة صلح المجتمع، وإذا فسدت فسد المجتمع لأنها اللبنة الأولى في بناء المجتمع، ولأن الأسرة حينما تنجب أولاداً وتربيهم تربية إيمانية، لي أشرطة كثيرة جداً في تربية الأولاد في الإسلام ستين شريط تقريباً تحدثت عن التربية الإيمانية والأخلاقية والجسمية والعلمية والاجتماعية والنفسية والجنسية والرياضية هذا منهج كله من الكتاب والسنة، قد لا نصدق أن في هذا الإسلام العظيم منهج تفصيلي لتربية الأولاد في الإسلام لكن هذا يحتاج إلى دراسة وإلى بحث أو إلى إطلاع في الحد الأدنى، فلو أن الأم ربت أولادها كما ينبغي أن يربوا لكنا في حال غير هذا الحال وقوام الأمة أبناءها وهم أملها وهم مستقبلها.
 الأستاذ محمد:
 في نهاية هذا اللقاء نتوجه بالشكر الجزيل لفضيلة العلامة المربي الدكتور محمد راتب النابلسي وهو الداعية المشهور الذي عرفته منابر بلاد الشام ولبنان والأردن داعياً وعالماً جليلاً.
 أيها الأخوة والأحبة ملتقانا إن شاء الله يوم الجمعة صباحاً من برنامج أسألوا أهل الذكر للإجابة على تساؤلاتكم، وفي الأربعاء القادم من برنامج رسالة التجديد.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS