12149
موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 006 : دودة القز
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1985-11-22
بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الأخوة المؤمنون ؛ هناك دود الدود الذي خلقه الله سبحانه و تعالى، و الأصح أن نقول : دودة القز سخرها الله سبحانه وتعالى خصيصا إكراما لبني آدم
الذي سخره الله سبحانه وتعالى ، خصيصاً لنا ، إكراماً لبني الإنسان ، هذه الدودة ، لعابها الذي ، تخرجه من فمها ، ما إن يتعرض للهواء حتى يجف ، وإذا جف ، كان خيطاً حريرياً ، لا يستطيع بنوا البشر، أن يقلدوه هناك فرق كبير بين خيط الحرير الطبيعي والصناعي
فإذا مسكت قطعة قماشٍ من الحرير الصناعي ، وقطعة قماشٍ من الحرير الصحيح ، غير المزيف ، حرير دود القز ، ترى بوناً شاسعاً ، ومسافةً كبيرة ، بين النسجين ، لأن هناك فرقاً دقيقاً بين الخيطين.

تشبيه خيط حرير دود القز كلمعان اللؤلؤ :

يخرج من فم دودة القز لعاب يتحول إلى خيط دقيق متين ولمعانه يأخذ بالألباب
هذا اللعاب الذي تفرزه دودة القز ، من فمها ، بقطرٍ دقيق ومتانةٍ شديدة ، هو على دقته متين ، وعلى متانته له لمعان ، يأخذ بالأبصار ، شبه بعضهم خيط حرير دود القز ، كلمعان اللؤلؤ ، خيطٍ دقيقٍ دقيق ، مع متانةٍ متينة ، ولمعانٍ يأخذ بالألباب.
وضع الشرنقة بالماء الساخن يعطينا خيط طوله يزيد عن ألف قدم
هذه الدودة أيها الإخوة ؛ تفرز من فمها لعاباً ، تستطيع أن تخرج خيطاً طوله ، ست بوصات في الدقيقة الواحدة ، وتستطيع أن تنسج خيطاً مستمراً ، طوله ثلاثمئة متر ، تقريباً ، أو ألف قدم.
لو أخذت شرنقةً ، ووضعتها في ماءٍ ساخن ، ثمَّ أخذت طرف الخيط ، ولففته على بكرة ، إن هذا الخيط ، يزيد طوله عن ألف قدم ، في دقةٍ بالغة ، ولمعانٍ أخَّاذ ، ومتانةٍ متينة ، إنه دود القز أيها الإخوة !
وقد قرأت أن هناك دوداً ، ينتج خيطاً ذهبي اللون ، هناك دودٌ ينتج خيطاً فضياً ، وهناك دودٌ ينتج خيطاً ذهبياً ، تبارك الله الخلاق لما يشاء.
هناك بعض ديدان القز تنتج خيطا ذهبيا وبعضها الآخر خيطا فضيا
إذا اجتمع خمسٌ وعشرون ألف شرنقة ، تشكل هذه رطلاً من الحرير ، هناك أناسٌ في العالم كثيرون ، يعملون على تربية هذا الدود ، وعلى إنتاج هذا الحرير الذي يفوق حدَّ التصور.
صنع من ؟

التفكر في ملكوت السموات و الأرض طريق لمعرفة الله عز وجل :

صنع الله الذي أتقن كل شيء
الله سبحانه وتعالى يقول:

﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾

[ سورة النمل الآية : 88 ]

﴿ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ ﴾

[سورة السجدة: 7 ]

إن لم نفكر فيما حولنا ، إن لم نفكر فيما سخر الله لنا ، إن لم نفكر في طعامنا ، وشرابنا ، إن لم نفكر في بنية أجسامنا ، إن لم نفكر في ملكوت السماوات والأرض ، كيف نعرف الله سبحانه وتعالى ؟ هذا مثلٌ حي ، من خلق الله ، ومن عظمة إكرامه للإنسان.


والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS

     
جديد الموقع