72457
خطبة الجمعة - الخطبة 1177 : خ 1 -الإخاء الإسلامي المسيحي ( ميلاد المسيح ) ، خ 2 - أهل يثرب أمة واحدة.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2010-12-24
بسم الله الرحمن الرحيم

الخطبة الأولى:

الحمد لله نحمده، ونستعين به، ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، و ارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنّات القربات.

الإخاء بين أتباع الديانات السماوية ينطلق من أن هذه الديانات تستقي من معين واحد:

أيها الأخوة الكرام، في الأسبوع الماضي عُقد في دمشق مؤتمر كبير، ضمن ثلاثين دولة، عنوان هذا المؤتمر (الإخاء الإسلامي المسيحي)، وقد ألقيت كلمة في هذا المؤتمر وأنا أظن أنه يمكن أن ننتفع بها جميعاً.
أيها الأخوة، قلت في هذه الكلمة: ينطلق الإخاء بين أتباع الديانات السماوية أولاً من الاعتقاد بأن كل هذه الديانات تستقي من معين واحد، قال تعالى:

﴿ شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ﴾

[ سورة الشورى: 13]

لا ينبغي أن نفرق بين رسول ورسول من حيث الإيمان
وينطلق الإخاء بين أتباع الديانات السماوية ثانياً من أنه لا ينبغي أن نفرق بين رسول ورسول من حيث الإيمان لأن هؤلاء الرسل رسل الله إلى الناس كافة، والله عز وجل يقول -طبعاً كل كلمة مع الدليل-:

﴿ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾

[ سورة البقرة: 255 ]

لذلك ينبغي من خلال هاتين الآيتين أن يكون بين أهل الديانات السماوية علاقات طيبة أرادها الله وباركها، وهي المنطلق الإيماني لهذا المؤتمر.



القرآن الكريم عرفنا بـ :

1 ـ معجزة ميلاد السيد المسيح :

أولاً أيها الأخوة، ما في القرآن الكريم من حديث عن السيد المسيح، أولاً: القرآن عرف تعريفاً رائعاً بمعجزة ميلاد السيد المسيح، قال تعالى:

﴿ فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا*يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا*فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا*قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِي الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا*وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ ‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا*وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا *وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ﴾

[ سورة مريم: 27-28 ]

هذه الآيات تتحدث عن معجزة ميلاد السيد المسيح.

2 ـ قدّم تعريفاً رائعاً للسيد المسيح :

نقطة ثانية: القرآن الكريم قدّم تعريفاً رائعاً كريماً ودوداً للشخصية الوجيهة، للسيد المسيح:

﴿ إِذْ قَالَتْ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ ﴾

[ سورة آل عمران: 45 ]

مرة كنت بألمانيا فزرنا جامعة كبيرة من جامعات بلدة اسمها مونسيرا، فجاء عمداء الكليات طرحوا سؤالاً: أنتم لمَ تقبلون أن يتزوج المسلم مسيحية والعكس مرفوض عندكم؟ فكان الجواب لأن المسلم إذا تزوج مسيحية هي تؤمن بالسيد المسيح وزوجها يؤمن به نبياً كريماً، هي تؤمن بالإنجيل وزوجها المسلم يؤمن بالإنجيل كتاباً من عند الله لا يوجد تناقض.
أيها الأخوة:

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ ﴾

[ سورة آل عمران: 45 ]

3 ـ إعجاز نبوة المسيح ورسالته :

شيء ثالث: تعريف القرآن الكريم في أول فقرة بإعجاز ميلاد المسيح، الآن تعريف القرآن الكريم بإعجاز نبوة المسيح ورسالته:

﴿ إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنْ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي ﴾

[ سورة المائدة: 110]

كل فقرة في هذه الكلمة تؤيدها آية.

4 ـ عرّفنا بالإنجيل الذي أنزل على سيدنا المسيح و بأم السيد المسيح :

شيء آخر: القرآن الكريم عرّفنا بالإنجيل الذي أنزله الله على سيدنا المسيح:

﴿ وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ﴾

[ سورة المائدة: 46]

عرفنا بمعجزة ميلاد المسيح، وعرفنا بنبوة المسيح، وعرفنا بالإنجيل، شيء آخر، القرآن الكريم عرفنا بأم السيد المسيح الصديقة، مريم ودافع عنها، ورفع ذكرها في الكتاب، ورسخ اليقين بطهرها:

﴿ وَإِذْ قَالَتْ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ﴾

[ سورة آل عمران: 42]

المشكاة التي خرجت منها الديانات السماوية مشكاة واحدة :

ألا يتأكد لكم أن المشكاة التي خرجت منها هذه الديانات واحدة؟ والقرآن الكريم بموضوعية مذهلة وصف صنفاً من أهل الكتاب بالتقوى والصلاح؟ فقال تعالى:

﴿ لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ*يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾

[ سورة آل عمران: 113-114]

الابتعاد عن التعميم لأن التعميم من العمى :

أخواننا الكرام، الذي أتمناه عليكم ألا تعمموا، التعميم من العمى، مرة كنت في جامعة حضرت مناقشة دكتوراه، فالمشرف فرنسي الأصل، جاء في أطروحة هذا الطالب الذي تُناقش أطروحته كلمة فيها تعميم، فكان تعليق الأستاذ المشرف على هذه العبارة أن التعميم من العمى، إياك أن تعمم:

﴿ لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ*يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾

[ سورة آل عمران: 113-114]

إذا خالق السماوات والأرض لم يعمم:

﴿ لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ*يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾

عود نفسك ألا تعمم لأن التعميم من العمى.

الإيمان بالمسيح من أركان الإيمان في الدين الإسلامي ومدخلاً إلى الجنة :

هل تصدقون أن نبينا عليه الصلاة والسلام رسول الإسلام، المخلوق الأول، سيد الخلق وحبيب الحق، جعل الإيمان بالمسيح عيسى بن مريم من أركان الإيمان في الدين الإسلامي، ومدخلاً إلى الجنة، فقال عليه الصلاة والسلام:

(( مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ الْعَمَلِ ))

[متفق عليه عَنْ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه]

وقول النبي عليه الصلاة والسلام:

(( ...دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ ...))

[أحمد عَنْ أَبَي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه]

ما الدعوة؟ قال تعالى:

﴿ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾

[ سورة البقرة : 129]

(( ...دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ وَبُشْرَى عِيسَى ))

[أحمد عَنْ أَبَي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه]

﴿ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ﴾

[ سورة الصف: 6]

(( ...دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ وَبُشْرَى عِيسَى وَرَأَتْ أُمِّي أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ مِنْهَا قُصُورُ الشَّامِ))

[أحمد عَنْ أَبَي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه]

وقول النبي عليه الصلاة والسلام:

(( أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا أَوْ انْتَقَصَهُ أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ))

[داود عَنْ صَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ ]

العلاقة بين رجال الدين في الديانتين مبنية على المودة والتقدير :

العلاقة بين رجال الدين في الديانتين مبنية على المودة والتقدير
الآن القرآن الكريم وصف العلاقة بين رجال الدين في الديانتين بأنها مبنية على المودة والتقدير، فقال تعالى:

﴿ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ﴾

[ سورة المائدة: 82]

هذا كله قرآن.






القرآن الكريم أثبت للصحابة الكرام فرحهم بانتصار الروم على الفرس :

بالمناسبة أخواننا الكرام هناك لفتة رائعة جداً قد لا ننتبه إليها، أن الله عز وجل يقول:

﴿ غُلِبَتْ الرُّومُ*فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾

[ سورة الروم: 2-3]

من هم الروم؟ المسيحيون:

﴿ غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ﴾

[ سورة الروم: 2-4]

الآن دققوا:

﴿ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ ﴾

[ سورة الروم: 4-5]

من هم المؤمنون؟ أصحاب رسول الله، قال تعالى:

﴿ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ ﴾

[ سورة الروم: 4-5]

فقد أثبت القرآن الكريم للصحابة الكرام فرحهم بانتصار الروم وهم على ما هم عليه من عقائد، أثبت للصحابة الكرام فرحهم بانتصار الروم على الفرس.

من أقوال أصحاب الديانات الأخرى في النبي محمد صلى الله عليه و سلم :

1 ـ مايكل هارت :

أيها الأخوة الكرام، من أشهر الكتب التاريخية كتاب عنوانه المئة الأوائل في تاريخ البشرية، ألّفه الباحث الفلكي الأمريكي مايكل هارت، عام ألف وتسعمئة وثمانية وسبعين، هذا الباحث المفكر كاثوليكي المذهب، بعد أن قرأ عن عظماء العالم الشيء الكثير، واختار من عظماء العالم في الشرق والغرب قديماً وحديثاً آلاف الشخصيات، واختار من آلاف الشخصيات مئة عدّها من الأوائل، وجعل النبي عليه الصلاة والسلام على رأس هذه المئة بحسب المقاييس التي وضعها وهي: قوة التأثير، ونوع التأثير، واتساع رقعة التأثير، وامتداد أمد التأثير، كتاب مشهور، المئة الأوائل، جعل هذا المؤلف الكاثوليكي النبي عليه الصلاة والسلام على رأس المئة الأوائل في تاريخ البشرية.

2 ـ تولستوي :

الفيلسوف الروسي تولستوي الذي أعجب و انبهر بشخصية النبي عليه الصلاة والسلام، و ظهر ذلك واضحاً على أعماله فيقول في مقالة له بعنوان: من هو محمد؟ قال: إن محمداً هو مؤسس و رسول، و كان من عظماء الرجال الذين خدموا المجتمع الإنساني خدمة جليلة، و يكفيه فخراً أنه هدى أمة برمتها إلى نور الحق، و جعلها تجنح إلى السكينة، و السلام، ومنعها من سفك الدماء، و فتح لها طريق الرقي و المدنية، و هو عمل عظيم لا يقدم عليه إلا شخص أوتي قوة، و رجل مثله جدير بالاحترام و الإجلال، و قد قدمت بعثته خدمة كبيرة للبشرية، فقد أرست دعائم الصلح، و الاستقرار، و الرخاء، و فتحت طريق الحضارة، و الرقي للأجيال، و مثل هذا الشخص وبلا شك يستحق كل إكرام، و تقدير، و احترام، هذا كلام من؟ تولستوي الفيلسوف الروسي.

3 ـ باحث غربي أسلم و غيّر اسمه وجعل اسمه كمال الدين :

هناك باحث غربي أسلم وبعد أن أسلم غير اسمه وجعل اسمه كمال الدين، قال: كان محمد قائماً على أعظم دعوة شهدتها الأرض، الدعوة التي حققت للإنسان وجودها الكامل، وتغلغلت في كيانه كــله، ورأى الناس الرسول الكريم تتمثل فيه هذه الصفات الكريمة، فصدقوا تلك المبادئ التي جاء بها كلها، ورأوها متمثلة فيه، ولم يقرؤها في كتاب جامد، بل رأوها في بشر متحرك، فتحركت لها نفوسهم، وهفت لها مشاعرهم، فكان أكبر قدوة للبشرية في تاريخها الطويل، و كان هادياً و مربياً بسلوكه الشخصي، قبل أن يكون بالكلم الطيب الذي ينطق به.

4 ـ أحد كبار المفكرين الغربيين :

أحد كبار المفكرين الغربيين، كتب يقول: الحقيقة أن محمداً قد جاء برسالة لا يمكن إنكارها، وهي خلاصة الرسالات السابقة، بل وتعلو عليها، بناء على هذا فإن رسالته للعالم دستور ثابت، وأقواله تنسجم وذوق البشر وإدراك بني الإنسان في هذا العصر.

5 ـ ميلر :

الكاتب البريطاني ميلر، قال: بزوغ بعثة محمد صلى الله عليه و سلم وسطوع شمس الإسلام، أثبت هذا النبي الكريم أن دعوته موجهة للعالمين، و أن هذا الدين المقدس يناسب كل عصر، وكل عنصر، وكل قومية، وأن أبناء البشر في كل مكان، وفي ظل أية حضارة، لا غنى لهم عن هذا الدين، الذي تنسجم تعاليمه مع الفكر الإنساني.

6 ـ كورسيه :

والكاتب الفرنسي كورسيه كتب يقول: عندما نهض محمد بدعوته قبل و بعد انطلاق بعثته كان شاباً شجاعاً شهماً، يحمل أفكاراً تسمو على ما كان سائداً من أفكار في مجتمعه، و قد تمكن محمد بسمو أخلاقه من هداية عرب الجاهلية المتعصبين الذين كانوا يعبدون الأصنام إلى عبادة الله الواحد الأحد، و في ظل حكومته الديمقراطية الموحدة، تمكن من القضاء على كل أشكال الفوضى، والاختلاف، والاقتتال، الذي كانت شائعاً في جزيرة العرب، وأرسى بدل ذلك أُسس الأخلاق الحميدة، محولاً المجتمع العربي الجاهلي إلى مجتمع راق ومتحضر.

7 ـ توماس كاريل :

والفيلسوف البريطاني توماس كاريل، خصص من كتابه فصلاً لنبي الإسلام.
طبعاً أنا أنطلق في هذه الخطبة أو هذه الكلمة في المؤتمر من: والفضل ما شهدت به الأعداء، كل هذا الكلام الذي أتلوه على مسامعكم ليس أقوال المسلمين أقوال أصحاب الديانات الأخرى.
الفيلسوف البريطاني توماس كاريل، قد خصص من كتابه (فصلاً لنبي الإسلام)، بعنوان (البطل في صورة رسول)، عدّ فيه النبي صلى الله عليه و سلم واحداً من العظماء السبع الذين أنجبهم التاريخ، قال: و والله لقد كانت في فؤاد ذلك الرجل الكبير، ابن القفار و الفلوات، المتورد المقلتين، العظيم النفس، كان في قلب هذا الرجل الرحمة والخير والحنان والبر والحكمة.

8 ـ مؤرخ مسيحي عقب معركة حطين :

هناك مؤرخ مسيحي عقب معركة حطين، قال: إن المسلمين لم يؤذوا أحداً، ولم ينهبوا مالاً، ولم يقتلوا مُسالماً، ولا مُعاهداً، وإن من شاء منا خرج.
بالمناسبة عندما احتل الفرنجة بيت المقدس، في يومين ذبحوا سبعين ألف مسلم، يقول مؤرخ مسيحي: إن المسلمين لم يؤذوا أحداً، ولم ينهبوا مالاً، ولم يقتلوا مُسالماً، ولا مُعاهداً، وإن من شاء منا خرج، وحمل معه ما شاء، وإننا بعناهم ما فضُل من أمتعتنا، فاشتروها بأثمانها، نهب لا يوجد أبداً، المسيحي يريد أن يغادر، الذي حمله معه حمله معه، لم يتدخلوا به، والذي زاد عن حاجته باعه للمسلمين بثمنه، فاشتروها بأثمانها، وإننا نغدو ونروح آمنين مطمئنين لم نرَ منهم إلا الخير والمروءة، فهم أهل حضارة وتمدُّن، وصدق من قال: ما عرف التاريخ فاتحاً أرحم من المسلمين.

9 ـ رسالة أرسلها ملك يحكم أربعة بلاد أوربية إلى خليفة المسلمين في الأندلس :.

أخواننا الكرام، آخر شيء، هناك رسالة أرسلها ملك البلاد الأربع إنكلترا والغال والسويد والنرويج، هذا ملك أربع دول، بصحبة ابنة أخيه الأميرة دوبانت، ورئيس ديوانه على رأس بعثة مكونة من ثماني عشرة فتاة من بنات الأمراء والأشراف، أرسلهن إلى اشبيلية لدراسة نظام الدولة والحكم وآداب السلوك، وكل ما يؤدي إلى تهذيب المرأة، وقد جاء في الرسالة، وهي رسالة تاريخية ثابتة، من ملك البلاد الأربع، إلى الخليفة ملك المسلمين في مملكة الأندلس، صاحب العظمة الجليل المقام, وبعد التعظيم والتوقير، فقد سمعنا عن الرقي العظيم الذي تتمتع بفيضه الصافي معاهد العلم والصناعات في بلادكم العامرة، فأردنا لأبنائنا اقتباس نماذج هذه الفضائل لتكون بداية حسنة في اقتفاء أثركم، لنشر أنوار العلم في بلادنا التي يسودها الجهل من أربعة أركانها، ولقد وضعنا ابنة شقيقنا على رأس بعثة من بنات الأشراف، تتشرف بلثم أهداب العرش عندكم، والتماس العطف لتكون مع زميلاتها موضع عناية عظمتكم، وحماية الحاشية الكريمة، وحدب من سيتوافرون على تعليمهن، ولقد أرفقت معها هدية متواضعة، لمقامكم الجليل، أرجو التكرم بقبولها مع التعظيم والحب الخالص، من خادمكم المطيع، يحكم أربعة بلاد أوربية.

أقوال المسلمين في رسول الله صلى الله عليه و سلم :

هكذا كان المسلمون، هكذا كانت مكانتهم، هكذا كان تقدير العالم لهم، الآن إرهابيون، عندما طبقوا هذا الدين رفع الله ذكرهم، أعلى مقامهم، أخضع الناس لهم، فلما هان أمر الله عليهم هانوا على الله، دول إرهابية متخلفة، محور الشر، يريدون سلب أموالنا، يقول كريستوفر وزير خارجية أمريكا: أنا لا يعجبني أن يكون العالم مئتي دولة، ولكني أتمناه خمسة آلاف دولة، فقرة واحدة من هذه الخطبة التي ألقيتها في المؤتمر تحدثت بها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بأقلام الطرف الآخر، تحدثت عن رسول الله من خلال أقوال المسلمين، كان النبي عليه الصلاة والسلام جمّ التواضع، وافر الأدب، يبدأ الناس بالسلام، ينصرف بكله إلى محدثه صغيراً كان أو كبيراً، يكون آخر من يسحب يده إذا صافح، وإذا تصدق وضع الصدقة بيديه في يد المسكين، وإذا جلس جلس حيث ينتهي به المجلس، لم يرَ ماداً رجليه قط، لم يكن يأنف من عمل لقضاء حاجته، أو حاجة صاحب، أو جار، وكان يذهب إلى السوق ويحمل بضاعته بيده ويقول: أنا أولى بحملها، وكان يجيب دعوة الحر والعبد والمسكين، و يقبل عذر المعتذر، كان يرفو ثوبه، ويخسف نعله، ويخدم نفسه، ويعقل بعيره، ويكنس داره، وكان يأكل مع الخادم ويقضي حاجة الضعيف والبائس، يمشي هوناً خافض الطرف، متواصل الأحزان، دائم الفكرة، لا ينطق من غير حاجة، وكان طويل السكوت، إذا تكلم تكلم بجوامع الكلم، وكان دمثاً ليس بالجاحف ولا المهين، يعظم النعم وإن دقت، ولا يذم منها شيئاً، ولا يذم مذاقاً ولا يمدحه، و لا تغضبه الدنيا، ولا ما كان لها، ولا يغضب لنفسه، ولا ينتصر لها، إذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض بصره، كان يؤلف ولا يفرق، يقرب ولا ينفر، يكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم، يتفقد أصحابه، يسأل الناس عما في الناس، يحسن الحسن ويصوبه، يقبح القبيح ويوهنه، لا يقصر عن حق ولا يجاوزه، لا يقصر ولا يجاوز، ولا يحسب جليسه أن أحداً أكرم عليه منه، من سأله حاجة لم يرده إلا بها، أو ما يسره من القول، كان دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخاب ولا فحاش، ولا عياب ولا مزاح، يتغافل عما يشتهي، شيء لا يشتهيه يتغافل عنه، ولا يخيب فيه مؤمله، وكان لا يذم أحداً، ولا يعيره، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلا فيما يرجى ثوابه، يضحك مما يضحك منه أصحابه، ويتعجب مما يتعجبون، ويصبر على الغريب وعلى جفوته في مسألته ومنطقه، لا يقطع على أحد حديثه حتى يجوزه، والحديث عن شمائله صلى الله عليه وسلم حديث يطول، لا تتسع له المجلدات ولا خطب في سنوات ولكن الله جلّ في علاه لخصها بكلمات فقال:

﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾

[ سورة القلم: 4]

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه يغفر لكم، فيا فوز المستغفرين، أستغفر الله .

* * *

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، صاحب الخلق العظيم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، و ارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين.

المواطنة والتعايش :

image
أيها الأخوة الكرام، في كلمتي التي ألقيتها في هذا المؤتمر (مؤتمر الإخاء الإسلامي المسيحي)، فكرة علقت عليها أهمية كبيرة، هذه الفكرة أن النبي عليه الصلاة والسلام يوم دخل المدينة لما هاجر من مكة إلى المدينة ما واقع المدينة؟ كلام دقيق، بالمدينة هناك أوس وثنيون يعبدون الأصنام، ليسوا مسحيين وليسوا يهوداً، هم وثنيون، وفيها خزرج وثنيون، وفيها أوس مسلمون، وفيها خزرج مسلمون، وفيها مسحيون، وفيها يهود، وفيها أعراب، هذا مجتمع المدينة، دخلها النبي عليه الصلاة والسلام، في أول وثيقة أبرمت بينه وبين أهل المدينة، في أول سطر ماذا قال؟ قال النبي عليه الصلاة والسلام: أهل يثرب أمة واحدة، هذا أول مفهوم مواطنة، أول مفهوم تعايش، أهل يثرب أمة واحدة، سلمهم واحدة، وحربهم واحدة، لليهود دينهم ولنا ديننا، معنى هذا هناك حالة يحتاجها البشر وهذه الحالة مصطلحها الجديد المواطنة، أو التعايش، فقد يكون هناك عدم توافق بالعقائد لكن يجب أن نتعايش، هذا مفهوم المواطنة والتعايش في أول وثيقة، وفي أول سطر من الوثيقة التي أبرمها النبي عليه الصلاة والسلام مع أهل يثرب، وكان فيهم وثنيون، ومسلمون، ونصارى، ويهود، وأعراب، قال: أهل يثرب أمة واحدة، سلمهم واحدة، وحربهم واحدة، والآن لا يصلح للعالم كله إلا موضوع المواطنة والتعايش، لا تستطيع أن تلغي الآخر، تلغيه، تدخل بحرب أهلية لا تنتهي بخمسين سنة، عانوا منها في إسبانيا حوالي أربعين سنة، الحروب الأهلية:

﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ ﴾

[ سورة الأنعام: 65 ]

هذه الصواعق سابقاً والصواريخ حديثاً:

﴿ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾

[ سورة الأنعام الآية: 65 ]

الزلازل سابقاً والألغام حديثاً، اسمعوا التتمة:

﴿ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾

[ سورة الأنعام: 65 ]

الحروب الأهلية، لذلك فرعون الطاغية الأول قد لا ننتبه لما وصفه الله به، قال تعالى:

﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً ﴾

[ سورة القصص: 4 ]

مئتا عام في أمريكا لا تسمع عملاً عنيفاً إلا فعله فلان فقط، لما جاؤوا إلى العراق صار هناك مسلم، ومسيحي، وآشوري، وكردي، وشيعي، فرقوا الأمة، قتلوا مليون، وأعاقوا مليون، وشردوا خمسة ملايين، عن طريق الفتن الطائفية.

الفتن الطائفية هي الورقة الرابحة الوحيدة بيد الطغاة :

الطائفية هي الورقة الرابحة الوحيدة بيد الطغاة
أخواننا الكرام، صدقوا ولا أبالغ، الفتن الطائفية ورقة رابحة وحيدة بيد الطغاة:

﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً ﴾

[ سورة القصص: 4 ]

هذه الورقة الرابحة الوحيدة بيد الطغاة، يمكن بوعيكم وبفهمكم العميق أن تسقطوها.
عندما انتصر المسيحيون على الفرس، الله عز وجل وصف بالقرآن الكريم الصحابة الكرام:

﴿ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ ﴾

[ سورة الروم: 4-5]

لا تقبل مني كلمة من دون قرآن، هذه الأحقاد وهذا إلغاء الآخر ليس من الدين في شيء.
مرة جنازة لرجل غير مسلم وقف لها النبي عليه الصلاة والسلام، فلما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك قال: أليس إنساناً؟ لا يصلح الآن إلا مفهوم الإنسانية، هذا الذي قلته في المؤتمر بكلمة أردت أن أعيدها على مسامعكم كي تعلموا ما في كتابنا الكريم من تبجيل وتعظيم للسيد المسيح، ولأمه مريم العذراء، وكيف أعطى الله أجمل صورة عن هؤلاء.

حاجة العالم كله إلى مفهوم التعايش و الإخاء :

التسامح  من صفات المسلم
لذلك الآن المجتمعات لا يصلح لها إلا التعايش، قد يكون التعايش لا يعني التوافق، لكن يعني الإخاء، والإخاء هو اسم المؤتمر؛ مؤتمر الإخاء الإسلامي المسيحي، وحضرته ثلاثون دولة من كبريات الدول المسيحية، وألقيت فيه أربعاً وعشرين محاضرة، هذه إحداها، فلذلك أرجو الله سبحانه وتعالى أن يتسع أفقنا لنقبل الآخر، يتسع أفقنا كي لا نحقق خطط العدو لتمزيقنا، لأن معلوماتي المتواضعة أن أعداءنا الألداء -اليهود- بعد أن تمكّن من يقاومهم إلى إيصال صواريخه إلى كل بقعة من إسرائيل، كأن سلاح الجو قد ألغي، من الأرض أرض أرض ما من داع لجو أرض، بعد امتلاك هذه الصواريخ لجهات عديدة حول إسرائيل، الآن عدلت خططها باستخدام الفتن الطائفية مكان الهجوم العسكري، الآن نحن نعاني معركة في العالم، معركة الفتن الطائفية مركزة بالعراق هناك تصريح، بلندن هناك تصريح، يريدون أن ينشبوها حرباً طائفية بين فرق المسلمين، بوعيكم وبإدراككم وبعلمكم اليقيني أن الفتن الطائفية هي الورقة الرابحة الوحيدة التي في أيدي أعدائنا، فلذلك هذه الخطبة كيف تعايش النبي عليه الصلاة والسلام في يثرب مع الوثنيين، ومع اليهود، والنصارى، ومع الأعراب، ومع سائر فئات هذه المدينة، قال: أهل يثرب أمة واحدة، ارجعوا إلى الوثيقة التي أبرمها النبي عليه الصلاة والسلام مع أهل المدينة، في السيرة النبوية نص مذهل جاء بأول مفهوم للمواطنة والتعايش في العالم، والآن العالم يحتاج إلى هذا المفهوم، سلمهم واحدة، وحربهم واحدة، أهل هذا البلد في تحديات، هناك تحديات المياه، وتحديات الإعلام الغربي، وتحديات الاستيراد والتصدير، وكل إنسان علاقته بربه كما يريد، سلمهم واحدة، وحربهم واحدة، لليهود دينهم ولنا ديننا، فالعبرة من هذه الكلمة أن نعلم علم اليقين أن كل فتنة طائفية هي لصالح أعداء الإسلام، وهو سلوك الطغاة في شتى بقاع الأرض بدءاً من فرعون، واحفظوا هذه الآية:

﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً ﴾

[ سورة القصص: 4 ]

لذلك التعاون، والتحابب، والتسامح، من صفات المسلمين.

الدعاء :

اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، اللهم صلِّ على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS