8822
الفقه الاسلامي - العبادات التعاملية - البيوع - الدرس ( 7 - 8 ) : شروط البائع والشاري
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2001-07-22
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

نشاط البيع والشراء نشاط عام لكل المسلمين :

 أيها الأخوة المؤمنون، لا شك أن هذا الدرس - درس الأحد- مخصص للسنّة النبوية المطهرة، فهناك موضوعات كثيرة تعرض مـن خلال أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولابد من أن نتعرض من حين لآخر إلـى موضوعات في الفقه، تشتد الحاجة إليها، لو سألنا أنفسنا: أي موضوع فقهي يحتاجه كل مسلم كائناً من كان في أي عمل وفـي أي مرتبة وفي أي حقل؟ الجواب: هو البيوع، البيع والشراء، ما منا واحد إلا ويشتري أو يبيع، ولو كان موظفاً، ولو كان في حرفة فكرية، ولو كان بعيداً عن الأسواق، لا يخلو مسلم كائناً من كان من بيع أو شراء.
 أيها الأخوة، ليس هناك من موضوع أخطر في حياة المؤمن بعد معرفة الله من أوامر الله ونواهيه، أنت عرفت الله، عرفت جانباً من عظمة الله، تشتد الحاجة الآن إلى أن تتقرب منه بطاعته، طاعته تحتاج إلى معرفة أمره، لذلك الاهتمام الأول لكل مؤمن أن يعرف الله أولاً، والاهتمام الثاني أن يعرف منهجه، فلذلك نشاط البيع والشراء نشاط عام لكل المسلمين، وحينما يذكر بعض العلماء هذا المصطلح العلم الذي ينبغي أن يعلم بالضرورة تماماً كالمظلي قد يجهل مئات الحقائق عن مظلته، قد يجهل شكلها، ولونها، ونوع قماشها، ونوع خيوطها، ونوع حبالها، وألوان حبالها، إلا أن معلومة واحدة لو جهلها نزل ميتاً، طريقة فتح المظلة نوع من العلم متعلق بالمظلة ينبغي أن يعلم بالضرورة، وأيضاً أحكام البيع والشراء، لأن كل مسلم يمارسها من دون استثناء، فأحكام البيع والشراء عِلمٌ في الفقه ينبغي أن يُعلم بالضرورة.
 فأنت كسائق سيارة قد لا تحتاج إلى فهم مما صنع المكبح، وكيف كان قوام هذه المركبة انسيابياً، هذا المعدن طُرِق أم ضُغط، هذا ليس من شأنك أن تعرفه، لكن لابد من أن تعرف كيف تقلع بالسيارة، وكيف توقفها عند الضرورة، وكيف تصونها من التلف والخلل.

حقائق في البيع و الشراء :

 أيها الأخوة الكرام: في موضوع البيع والشراء بعض الحقائق، الحقيقة الأولى التمهيدية: كان عليه الصلاة والسلام يدعو ويقول:

(( اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا...... ))

[ أبو داود عَنْ صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ]

 المسلمون ولاسيما في مثل هذه الأيام يطلبون أرزاقهم في ساعة متأخرة من النهار، وقد جعلوا ليلهم نهاراً، ونهارهم ليلاً، وهذه مشكلة كبيرة، بعض الأمم المتقدمة اقتصادياً من الساعة الخامسة لا ترى مكاناً في الطريق، ينامون باكراً ليستيقظوا باكراً، فكأن الساعات الأولى من النهار لها مهمة كبيرة جداً، فكان عليه الصلاة والسلام يدعو ويقول:

((... اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا وَكَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا بَعَثَهُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ وَكَانَ صَخْرٌ رَجُلًا تَاجِرًا وَكَانَ يَبْعَثُ تِجَارَتَهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ فَأَثْرَى وَكَثُرَ مَالُهُ ))

[ أبو داود عَنْ صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ]

 حدثني صاحب معمل قال لي: والله منذ خمس وعشرين سنة أنا في المعمل من الساعة الخامسة صباحاً، ومعمله يعد الأول في اختصاصه، فبورك لأمتي في بكورها.
 الشيء الثاني: عن علي رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

((إن الله تعالى يحب أن يرى عبده تعباً في طلب الحلال))

[رواه الديلمي في مسند الفردوس عن علي]

 أي متعباً في طلب الحلال، ولحكمة بالغة بالغة جعل الله الحرام سهلاً، والحلال صعباً، لو أن الأمر كان معكوساً لأقبل الناس على الحلال لا حباً بالله، ولا خوفاً منه، ولا طلباً لرضاه، ولا طلباً للجنة، لأنه سهل، ولترك الناس الحرام لا لحرمته، ولا لأنه سبب غضب الله عز وجل، ولكن لأنه صعب، الآية معكوسة: الحلال صعب، والحرام سهل، وأوضح مثل: قد تعمل امرأة في البيوت طوال النهار وتأخذ مبلغاً، وقد ترتزق المرأة بثدييها فتأخذ أضعاف هذا المبلغ في ساعة واحدة، أي شيء طريقه حرام قد تجده سهلاً، وأي شيء طريقه حلال قد تجده صعباً.
 هل تصدقون أن أغنى الناس قافلة هم تجار المخدرات؟! أموال المخدرات أرقام فلكية، ويسعى أصحابها إلى غسلها في البنوك، لدينا مشكلة في العالم اسمها غسيل الأموال أي مال حرام يوضع في بنك على أنه مال مشروع ثم يأخذ شرعيته من إيداعه في هذا البنك، لذلك تجار المخدرات من أغنى الأغنياء، ذلك لأنهم يكسبون المال الحرام.

على الإنسان أن يكون طعامه طيباً بعد أداء العبادات :

 الآن مع ضيق الأرزاق ومع الشدة العامة على الناس تجد أماكن اللهو لها أرباح كبيرة جداً، أحياناً تجد خمسين سيارة تقف أمام ملهى، ماذا يوجد بداخل هذا الملهى؟ امرأة ترقص، ومغنٍ يغني، وخمر تدار، وأرباحهم فلكية، مع أشد الأوقات ضيقاً! لذلك لا تطمع بمال كثير حرام، ابحث عن الحلال ولو كان قليلاً، الحلال فيه بركة من الله عز وجل، الله عز وجل يحفظ لك صحتك، وأهلك، ومالك من خلال المال الحلال، ولكن المال الحرام يذهب ويذهب أهله معه، والحلال يتلف، لكن الحرام يُتلِف أهله، لذلك قال صلى الله عليه وسلم:

(( يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ))

[أخرجه الطبراني عن عبد الله بن عباس ]

 فأول شيء بعد أداء العبادات أن يكون طعامك طيباً، معنى الطعام الطيب أي طعام أُشتُري بمال حلال، والمال الحلال كُسِب كسباً مشروعاً، أي لا كذب فيه، ولا غش، ولا تدليس، ولا احتكار، ولا تجاوز. هذا الحديث أيها الأخوة يعد من أركان الفقه:

(( يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ))

[أخرجه الطبراني عن عبد الله بن عباس ]

 اجعل طعامك طيباً من خلال شرائك له بمال حلال، كسبته بكد يمينك وعرق جبينك.

مفهوم البركة :

 نحن أيها الأخوة تعاملنا مع الحضارة الغربية، أعطتنا عقلية مادية، نحن لا يوجد بحياتنا مفهوم البركة غير واضح وغير مستعمل هذا المفهوم، لكن الله عز وجل إذا بارك في شيء نفعك منه نفعاً كثيراً بشيء قد يكون قليلاً، أحياناً مال كثير لكن لا بركة فيه، أما المؤمن ولو أن دخله قليل لكن الله سبحانه وتعالى يطرح البركة فيه، طبعاً لن تجد في الآلات الحاسبة زراً خاصاً للبركة، واحد زائد واحد اثنان، والدليل: لو أقرضت مئة ألف قرضاً حسناً ستعود لك بعد عام ثمانين ألفاً بحسب التضخم النقدي في العالم، ولو أقرضت هذا المبلغ ربوياً لجاءك مئة وعشرين ألفاً لكن الله عز وجل قال:

﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ﴾

[ سورة البقرة: 276 ]

 خلاف حسابات الناس، فإذا كان هناك قرض حسن مع القرض الحسن بركة، وإذا وجد قرض ربوي فمع القرض الربوي محق للمال، والله عز وجل عنده ألوان وأنواع من إتلاف المال الحرام.
 حدثني أخ من تركيا قال: معمل ضخم جداً يصنع فوط الأطفال، متحلل من كل قيمة دينية، أكثر إعلاناته امرأة بشكل فاضح، يأكل الربا ويوكل الربا، ويعيّن نساء كاسيات عاريات، لا علاقة لهذا المعمل بالدين، وأرباحه بأوجها، وأول معمل، شيء يلفت النظر، أعرض عن الدين وعن شرع الله كلياً، ولم يعباً بحلال ولا بحرام، لكنه تعلم أصول التسويق، قال لي هذا الأخ من تركيا: في ليلة واحدة احترق المعمل بأكمله ولم يبق منه شيء، الله عز وجل قال:

﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ﴾

[ سورة البقرة: 276 ]

 الله يرخي الحبل إلى أن يتوهم العاصي أنه لا يوجد حساب، لكن في أية لحظة يقع هذا الإنسان المتفلت من طاعة الله في قبضة الله.

التعب في طلب الحلال :

 أيها الأخوة الكرام، مرة ثانية الكسب الحرام سهل، والكسب الحلال صعب، هذه حكمة بالغة، لو أن الكسب الحرام صعب لتركه الناس لصعوبته فقط، ولو أن الكسب الحلال سهل لأقبل الناس عليه لا حباً بالله، ولا خوفاً منه، ولا طلباً لمرضاته، ولا سعياً لدخول الجنة، لكن لأنه سهل أقبلوا عليه، أما الله عز وجل جعل الكسب الحرام سهلاً، والكسب الحلال صعباً، إنسان يتاجر سنة يتعب ويستورد ويبيع ويجمع ثمن البضاعة ويبذل جهود جبارة، وقد لا يأخذ ربحاً بعد عام بأكمله يساوي ما يأخذه إنسان منحرف في يوم واحد، أنا رأيت بيتاً في القاهرة تسكنه إنسانة تعمل في الفن، ثمن البيت عشرون مليون دولار، تقريباً ألف مليون ليرة سورية، مساحته ألف متر، على طابقين، فيه مسبح، وكل شيء يخطر في بال إنسان موجود في هذا البيت، تسكنه امرأة تعرض جسمها على الناس فقط، الحرام سهل، والكسب كبير جداً.
إن الله تعالى يحب أن يرى عبده تعباً في طلب الحلال، أي متعباً في طلب الحلال من المعاناة.

المؤمن بطلبه للحلال هو في طاعة الله :

 وفي حديث آخر يقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه مالك بن أنس:

(( طلب الحلال واجب على كل مسلم ))

[ الجامع الصغير عن مالك بن أنس]

 أنت في طلب الحلال في عبادة، تخيل شاباً يعمل ثماني ساعات ليكسب قوت أولاده، ليكسب لهم طعامهم وشرابهم وثيابهم وثمن أقساط مدارسهم، وليكسب لهم مبلغاً يعالجهم فيه عند الطبيب عند الضرورة، هذا كله أعمال بطولية، لذلك المؤمن عاداته عبادات، طلبه للحلال عبادة، والمؤمن بطلبه للحلال هو في طاعة الله دائماً.

((عن رافع بن خديج قال: قيل: يا رسول الله أي الكسب أطيب؟ قال: "كسب الرجل بيده، وكل بيع مبرور))

[الإمام جلال الدين السيوطي عن رافع بن خديج]

 سلعة جيدة، سعرها معتدل، مع معاملة طيبة، هذا التاجر الصدوق مع النبيين يوم القيامة، لأنه كان داعية بمعاملته، وأكبر قطر إسلامي على الإطلاق فُتِح عن طريق التجار، التاجر الصدوق مع النبيين يوم القيامة.
إذاً كل بيع مبرور، أنت بحاجة إلى سلع كثيرة، قد تجد سلعة جيدة وسعرها معتدل، والذي باعك إياها عاملك معاملة طيبة، هذا داعية إلى الله دون أن يشعر، هذا داعية صامت.

الإسلام دين الفطرة والواقع والتوازن :

 أيها الأخوة، الإسلام عملي، والإسلام دين الفطرة، والإسلام دين الواقع والتوازن والتعادل، فأنت حينما تعمل وتكسب رزق أولادك أنت في عبادة، لذلك العلماء قالوا: العمل إذا كان في الأصل مشروعاً، وسلكت به الطرق المشروعة، ولم يشغلك عن واجب ديني، ولا عن طاعة، ولا عن طلب علم، وأردت من خلاله كفاية نفسك وأهلك، ونفع المسلمين، انقلب إلى عبادة، لذلك أروع شيء في حياة المؤمن أنه يعبد الله في المسجد، ويعبد الله في عمله، وكان السلف الصالح إذا فتح باب دكانه يقول: نويت خدمة المسلمين.
 والله يوجد أخ من إخواننا أنا أحترمه كثيراً، عنده معمل يبيع فيه مواد غذائية للأطفال يقول: هذا الطفل أخذ من والده عشر ليرات، هل يعقل أن أطعمه غذاء فاسداً؟ توجد مواد غذائية مضى وقت صلاحيتها هذه تباع للمعامل بأسعار رخيصة جداً، فهو يقسم بالله أنه يشتري أفضل الأنواع بأعلى الأسعار، كي يأكل هذا الطفل الذي هو ابن مسلم هذه القطعة جيدة نافعة مفيدة ينتفع بها جسمه، بهذه النية طبعاً قال لي: بحسب الحسابات ينبغي ألا أربح لأن المنافسين كلفتهم قليلة، وبضائعهم من الدرجة الرابعة والخامسة وهذا لا يظهر، يوجد أغلفة جميلة وفخمة جداً، لا يظهر نوع المواد الدهنية والمواد السكرية والمواد الأخرى، ومع ذلك قال: والله توجد البركة أربح ببركة الله، و هذا إذا لقي الله عز وجل يوم القيامة يلقاه بوجه أبيض، يا رب أنا نفعت المسلمين، أنا ما غششتهم، وما أطعمتهم طعاماً قد غششتهم فيه، ما أطعمتهم طعاماً فاسداً، ما بنيت ثروتي على جوعهم، ولا على غشهم، ولا الاحتيال عليهم، فإذا كل مؤمن عرف الله وراقب الله فيما يبيع ويشتري لقي الله و هو راض عنه.
 لو أن إنسان وجد فأرة في تنكة زيت، لا يمكن له أن يبيعها، ثمنها ألفان لا يمكن، لكن إذا كان إيمانه ضعيفاً فيبيعها.

طلب العلم فريضة على كل مسلم :

 أيها الأخوة، سيدنا عمر روي عنه أنه قال: "لا بيع في سوقنا إلا من يفقه، وإلا أكل الربا شاء أم أبى".
 وطلب العلم فريضة على كل مسلم، مادام فرض عليك أن تأكل الحلال إذاً فرض عليك أن تعلم ما الحلال، هذه عندنا قاعدة أصولية: ما لا يتم الفرض إلا به فهو فرض، ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وما لا تتم السنّة إلا به فهو سنّة، مادام الله عز وجل فرض عليك أن تأكل مالاً حلالاً إذاً فرض يتبع هذا الفرض أن تعلم ما الحلال.
 شيء واضح بيّن كالشمس، وشيء واضح في حرمته كالشمس، هذا الشيئان ليسا مشكلة، السرقة وشرب الخمر حرام، والبيع المبرور حلال، لكن بين الحلال البين والحرام البين منطقة واسعة جداً من المشتبهات، من هنا قال عليه الصلاة والسلام:

((.... الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ فَمَنْ تَرَكَ مَا شُبِّهَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ كَانَ لِمَا اسْتَبَانَ أَتْرَكَ وَمَنِ اجْتَرَأَ عَلَى مَا يَشُكُّ فِيهِ مِنَ الْإِثْمِ أَوْشَكَ أَنْ يُوَاقِعَ مَا اسْتَبَانَ وَالْمَعَاصِي حِمَى اللَّهِ مَنْ يَرْتَعْ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ ))

[متفق عليه عن النعمان بن البشير]

 أنت قد تجد مادة حمراء رجراجة فوق بعض الحلويات، يا ترى هذه أُخذت من عظام الخنزير لأنها مستوردة أم أُخذت من عظام الغنم؟ هذه قضية مشتبه بها، لحم الخنزير حرام مئة بالمئة واضح، ولحم الضأن واضح، لكن هذه المادة الرجراجة هل أُخذت من عظام الخنزير إذا جاءت مستوردة على شكل مسحوق أم استُوردت من بلد إسلامي يحلل عظام المواشي والأنعام؟ هذا يحتاج إلى تحقيق، إذا كان لا وقت لديك لأن تحقق فالأولى ألا تأكله، هذا الشرع.
يوجد حلال واضح بيّن نيّر، وحرام واضح بيّن، واضح صارخ، بينهما أمور مشتبهات تشبه الحلال وتشبه الحرام، الورع يدع ما اشتبه عليه طلباً لسلامة دينه وعرضه.

معنى البيع لغةً :

 أخواننا الكرام: معنى البيع لغةً مطلق المبادلة، أعطيتك هذا الكأس وأخذت منك عشرين ليرة، مبادلة، من تعاريف البيع الشرعية، طبعاً التعريف اللغوي مطلق المبادلة، من تعاريفه الشرعية مبادلة مال بمال، نحن عندنا وهم أن المال هو النقد، كل شيء ينتفع به فهو مال، فتعريف البيع مبادلة مال بمال، فالقمح مال، والورق النقدي مال، أنا بحاجة إلى القمح ومعي مال، وبائع القمح بحاجة إلى المال، وليس بحاجة إلى القمح، هو اشتراه ليبيعه، مبادلة مال بمال على سبيل التراضي، أو نقل ملك بعوض على الوجه المأذون، لكن في اللغة العربية عندنا كلمات تسمى من ألفاظ التضاد، فالنبي هو العبد، المولى هو العبد، والمولى هو السيد، وشرى باع واشترى، معنى باع اشترى، ومعنى اشترى باع.

﴿ وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ ﴾

[ سورة يوسف : 20 ]

 أي باعوه بثمن بخس.

﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ ﴾

[ سورة البقرة: 207]

 أي من يبيع نفسه ابتغاء مرضاة الله، فشرى أو اشترى تعني باع واشترى وباع تعني اشترى وباع، كما يطلق على العروس عريس، وعلى العريس عروس.

مشروعية البيع :

 طبعاً البيع شيء مشروع لأنه بالبيع تتحقق مصالح العباد، قال تعالى:

﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾

[ سورة البقرة: 275]

 كلام معجز أن البيع الأعمال و الربا الأموال، بالبيع يأتي المال و المال أكبر كتلة نقدية تتوزع بين أيدي الناس جميعاً، كأن الله عز وجل جعل هذه الكتلة النقدية موزعة بين أيدي الناس جميعاً لئلا يكون دولة بين الأغنياء منكم، لئلا يتداول المال بين الأغنياء شرّع الله البيع وحرم الربا، لو كان الربا مسموحاً به هذه الكتلة النقدية يتداولها الأغنياء فقط، المال إذا ولد المال لم يعد هناك فرص عمل، سيحقق هذا ارتفاع في الأسعار، وكلما ارتفع السعر ضاقت شريحة المنتفعين به، أصبح هناك تفاوت طبقي كبير جداً، صار هناك حسد وحقد ودعارة وسرقة واحتيال ونصب وكذب وغش، كلما تفاوت الدخل، إنسان يملك ملايين مملينة، ومليون إنسان لا يملك ما تقوم به حياته، لذلك آية موجزة وأحل الله البيع لأن الأعمال ترد المال.
 سمعت عن معمل سيارات فرنسي قال: مئتا شركة في فرنسا تنظم لهذا المعمل حاجاته الأساسية، معمل سيارات متعاقد مع مئتي شركة، عندما العمل يدر المال لابد من أن توزع الأعمال بين كل الناس، وأبسط مثل بين أيديكم افتح محلاً تجارياً تحتاج إلى فاتورة ودفتر فواتير، يوجد مطبعة، المطبعة فيها عمال، تشتري حبراً وورقاً، تعين عمالاً، عندك مخزن، عندك شاحنة، فأنت عندما اضطررت لدفتر فواتير شغّلت مطبعة، واضطررت لمستودع شغّلت تجار البناء، بنوا مستودعك، واضطررت لتعيين موظفين هيأت فرصة عمل دون أن تشعر، عندك أناس يعيشون من هذا العمل مباشرة، وعندك آلاف مؤلفة من الناس يعيشون من هذا العمل بشكل غير مباشر، فالعمل إذا ولد المال كان المال موزعاً بين كل الناس، أما إذا ولد المال المال، المال لا يحتاج إلى مقر، ولا إلى مكاتب، ولا إلى مستودعات، ولا إلى موظفين، ولا إلى مندوبي مبيعات، لا يحتاج إلى شيء إلا أن يضع ماله في البنك، ويأخذ أرباحه كل عام فقط.

﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾

[ سورة البقرة: 275]

 من كلام النبي صلى الله عليه وسلم:

((عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْكَسْبِ أَطْيَبُ قَالَ عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ ))

[ أحمد عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ]

من جهل بقواعد البيع و الشراء أكل الربا شاء أم أبى :

 أخواننا الكرام، لأن هناك مشكلات لا تعد ولا تحصى بين الناس بسبب جهلهم بقواعد البيع والشراء، لأن الذي يجهل هذه القواعد يأكل الربا شاء أم أبى، أمثلة بسيطة: يقول: والله الحمد لله أنا أكرمني الله بإنسان أمين وضعت عنده قرشين للاستثمار، رجل واضح لا يحب المشاكل، يعطيني ربحاً ثابتاً، على الألف كذا، لا يحب أن يدخل بحسابات ولا بجرد، هذا عين الربا، وضعت عنده مئة ألف أعطاك ربحاً ثابتاً بالشهر، هذا ربا، لعله ربح أربعة أضعاف أو لم يربح، إن ربح أربعة أضعاف ظلمك، وإن لم يربح وأعطاك ربح ظلمته، هذا مثل بسيط بين أيديكم: يشتري بيتاً لزمه مليون ليرة يطلب من رجل فيريد حصة بالبيت يقول له: على عيني، البيت أربعة ملايين، المليون ربع البيت، كتب له ربع البيت، ويلزم له أجرة طبعاً أعطاه أجرة، بعدما انتهت المدة، أو بعدما أصبح الشاري ببحبوحة، اشترط عليه أن يدفع له المليون بالتمام والكمال، إذا ضمن الذي ساهم في شراء هذا البيت مبلغه بالتمام والكمال فكل أجرة يأخذها من ساكن البيت تعد فائدة ربوية، أما إذا دفع معه مليوناً وبعد سنتين البيت قُيّم هنا الصعوبة، يجب أن تأخذ قيمة البيت بعد انتهاء العلاقة بينك وبين الذي اشترى البيت، قيمة البيت الحقيقية، عندئذ تغدو الأجرة حلالاً، هذه أمثلة يقع بها معظم الناس، لذلك البيع له أثر، أثره نقل الملكية من البائع إلى الشاري، ونقل ملكية الثمن من الشاري إلى البائع، وحلل لكل منهما التصرف فيما أخذه، فالذي اشترى البيت له أن يعدل وأن يبدّل فيه، أصبح ملكاً له حراً يفعل به ما يشاء، والذي أخذ المال له أن ينفقه على حاجاته أو على سفره أو على أولاده هو حر.
 فأثر البيع يبنى نقل الملكية من البائع إلى الشاري بالمبيع، ونقل ملكية الثمن من الشاري إلى البائع بالنسبة للثمن.

أركان البيع :

1 ـ الإيجاب و القبول :

 أركان البيع: الإيجاب والقبول، بعتك يقول: اشتريت، قد يقول لك الشاري: أتبيعني؟ الإيجاب من الشاري ممكن، يقول لك البائع: قبلت، قد يقول لك البائع: أتشتري هذه السلعة بهذا الثمن؟ يقول الشاري: قد قبلت، الإيجاب والقبول كلمتان يتلفظ بهما الشاري والبائع، ولا عبرة لمن يبدأ، قد يكون المجيب شارياً، وقد يكون المجيب بائعاً، لكن العلماء استثنوا الأشياء الخسيسة، فيمكن أن تقف عند بائع عصير، توجد كأس من عرق السوس غير معقول أن تقول له: أتبيعني هذا الكأس بليرتين؟ يشرد ويقول: نعم قبلت بيعك الكأس بليرتين، يلزمنا شاهد أيضا، هذا غير معقول، هذا اسمه بيع التعاطي، الأشياء الخسيسة لا تحتاج لا إلى إيجاب ولا إلى قبول، لكن تحتاج لأن تدفع الليرتين وتشرب الكأس وانتهى الأمر، فهذا الإيجاب والقبول في الأشياء الثمينة، والأشياء الخسيسة إيجابها وقبولها المعاطاة أي سلمته الثمن وسلمك المبيع.
 لا تحتاج ألفاظ الإيجاب والقبول إلى ألفاظ معينة، هذا الدين يسر، أية كلمة تشير إلى أنك قبلت أن تبيع، وأية كلمة تشير إلى أنك قبلت أن تشتري فهي إيجاب وقبول، لو قال لك البائع: بعت، أعطيت، ملكت، هو لك، هات الثمن، هذه كلها ألفاظ مشروعة، لو قال المشتري: اشتريت، أخذت، قبلت، رضيت، خذ الثمن، هذا كله إيجاب وقبول، لكن لابد من شروط في الصيغة، قال: يشترط في الإيجاب والقبول أن يتصل كل منهما بالآخر في مجلس واحد، ليس بينهما فاصل، قال: أتبيع هذا البيت بخمسة ملايين؟ فقال صاحب البيت لك: نعم بعتك إياه، تمّ البيع من مجلس واحد، قلت له: أتبيع هذا البيت بمليونين؟ لم يتكلم، غاب ساعة ودخل، إذا قال: نعم البيع لم ينعقد لأن المجلس ما اتصل، أصبح هناك فاصل لابد من أن يكون الإيجاب والقبول في مجلس واحد.

2 ـ توافق الإيجاب والقبول في مجلس العقد :

 الشيء الثاني المهم: ينبغي أن يتوافق الإيجاب والقبول أكثر من منازعات، بكم هذه السلعة؟ تقول له: المتر بمئة، فيقول: أعطني خمسة أتواب، لم يقل له أنه قبل، يكتبهم عنده بحساب التاجر المتر بثمانين وليس بمئة، وعند الحساب يتشاجرون، أهم شيء أن يتوافق الإيجاب والقبول في مجلس العقد، والآن الأكمل أن يكون خطي، ورقة ثلاثمئة متر قماش المتر بمئة ليرة وقّع، أما دائماً فالبائع يضع سعراً، والشاري يضع سعراً، والمشاجرة عند الحساب، هذا يقع في اليوم آلاف المرات، يجب أن يتوافق الإيجاب والقبول توافقاً تاماً في مجلس العقد.
 حدثني أخ قال: لي جار يبيع غرف نوم، عنده غرفة جميلة جداً قال له: ابعثها لي، فأرسلها له فوراً، بعث له أول جمعة خمسة آلاف، الجمعة الثانية عشرة آلاف، الجمعة الثالثة خمسة آلاف..... أصبح المبلغ ثمانين ألفاً، لم يعد يرسل، قال له: أين الباقي؟ قال أي باقي؟ قال: ثمنها مئة وخمسون ألفاً، تشاجروا ودخلوا محاكم وتشادوا وتشاتموا، الجهالة تفضي إلى المنازعة، كن واضحاً بكل شيء، لا تقل له: ابعثها لي، كم ثمنها؟ قال: مئة وخمسون، قل له: ليس لي مصلحة فيها، شكراً، ابعثها، وهو بعث دفعات، أهم شيء أنك كمسلم لا تحتاج إلى القضاء.
 قال: يا عمر: ما بلغ من دهائك؟ قال: والله ما دخلت مدخلاً إلا أحسنت الخروج منه، قال: والله لست بداهية، سيدنا معاوية يقول له: أما أنا فما دخلت مدخلاً أحتاج أن أخرج منه، كل شيء واضح.
 حدثني أخ اضطر أن أنقل أقمشة من مكان لمكان، هؤلاء الذين يعملون في نقل الأقمشة متعبون جداً، لا تقدر عليهم، قال: مرة جاء رئيسهم قال له: عد الأثواب، قال: لا يهم، قال: لا بل عدهم كم توب؟ فعدهم، قال له: احمل توباً، حمله، امش معي فمشى الطريق كله، قال له: هذا المصعد ممنوع استعماله، قال: أربعة طوابق، هذا الممشى لآخره هذا الباب تدخل للداخل توجد غرفة على اليمين على الرفوف، قال: ثم أعطيه ما يطلب، إذا قال: الكمية كثيرة لقد أرغمه أن يعدّهم، إذا قال له: ثقيلة الوزن، جعله يحملها، إذا قال له: الطريق طويل، هو مشى وقدر المسافة، لم يسمحوا لنا بالمصعد، بلغه بذلك، الغرفة بآخر الممشى قلت لك ذلك ضمن المكتب إلى الداخل غرفة على اليمين على الرفوف، لو طبقتم هذه الطريقة بكل حياتكم لما وجدت المشاكل، كل شيء أوضحه، هو أساساً الفقه من أجل ماذا؟ من أجل أن تتفرغ لعبادة الله، لا تكون بمحكمة ولا بحكم تجاري، وقّع واكتب ورقة، ثبّت كل شيء بتوقيع، بشاهد، بعقد.
 أعرف رجلاً دخل بمدرسة كان رأسمالها لا يذكر لتفاهته، بعد عدة سنوات أصبح المبلغ تقريباً مئة ضعف، التعليم الخاص راج، وارتفعت أسعار المدارس، فهو دخل معه كشريك، دفع له عدداً من الدفعات بقدر رأسماله، هو فكر أن هذه أرباحها، الشريك يظن أنها أرباح، والأول أعطاه رأسماله دون أن يشعر، فلما جلسا للمحاسبة قال: أنا أخذتهم منك قرضاً، كاد أن يُصعق، لا يوجد وضوح، تدخل معي في هذا المشروع؟ أدخل معك، كلام شفهي بشفهي، اعمل عقداً واكتبه، فأنا أنصح الأخوة الكرام القرض بإيصال، البيع بثمن، أو بعقد، بأصول واضحة، الصفات واضحة.

3 ـ أن يكون بلفظ الماضي :

 قال بعض العلماء: أن يكون بلفظ الماضي كأن يقول البائع: بعتك، يقول المشتري: قبلت، أو بالمضارع إن أريد به الحال، أبيع وأشتري، أما إذا أريد به المستقبل فهذا ليس بيعاً ولا شراءً، هذا اسمه وعد بالبيع، لا بيع ولا شراء، ولا يترتب على الوعد بالبيع شيء، إلا إذا إنسان يحترم اسمه عمل له وعداً بالبيع.
 في الفقه شيء لطيف قال: ينعقد البيع بالإيجاب والقبول، وينعقد بالكتابة، الآن أكثر الاستيراد يلزمه رسالة مكتوبة تصل عبر الفاكس أو الإيميل، فممكن أن ينعقد بيع بالكتابة يوجد شروط يقبلها المشتري، ويرسل رسالة بتوقيعه.
قال: إذا كان كل من المتعاقدين بعيد عن الآخر، أو كان العاقد بالكتابة أخرس لا ينطق، أو ينعقد البيع عن طريق رسول من أحد المتعاقدين، مندوب يمكن.
 أيها الأخوة، شروط البيع بعضها متصل بالعاقد وبعضها متصل بالمعقود عليه، الشروط التي لها علاقة بالعاقد أن يكون العاقد عاقلاً و مميِزاً، فلا يصح عقد المجنون ولا السكران ولا الصبي غير المميِز، فالمجنون والسكران والصبي الذي لا يميز عقده باطل.
 قال: الصبي المميِز عقده صحيح، لكن صحته تتوقف على إذن الولي، إذا الولي أجازه يصبح عقده صحيحاً.

شروط صحة المعقود عليه :

 الآن نحن أمام شروط صحة المعقود عليه: المعقود عليه له شروط أولها: طهارة العيب، وإمكان الانتفاع بهذا المبيع، وملكية العاقد له، والقدرة على تسليمه، والعلم به، وكون المبيع مقبوضاً، وسوف نفصل هذه الشروط لأنها مهمة جداً في دروس قادمة إن شاء الله تعالى.

الزواج والبيوع من أهم موضوعات الفقه :

 أيها الأخوة، قضية البيوع قضية صعبة جداً لأن كل واحد منا يبيع ويشتري شاء أم أبى، وتعد أول موضوعات الفقه، الزواج والبيوع حاجتان أساسيتان، حاجة المسلم إلى تكوين أسرة، وحاجته إلى كسب رزقه، وقد قيل: إذا أحرزت النفس قوتها اطمأنت، فإذا الإنسان وفّق إلى زوجة صالحة يجب أن يعلم قواعد الزواج، وفرائضه، وسننه، ومستحباته، ومكرهاته، ومحرماته، قضية الزواج وقضية البيوع من أهم موضوعات الفقه، لأنها تدور مع المؤمن في كل شؤون الحياة.

الفقه يدور مع حاجات الناس كيفما داروا :

 و:

((عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْد ِاللَّهِ رَضِي اللَّهم عَنْهمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهَا يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ فَقَالَ لَا هُوَ حَرَامٌ....))

[البخاري عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّهم عَنْهمَا]

 لكن في شرح طويل سنأتي على شرح هذا الحديث، يوجد شيء محرم بيعه وشراؤه كلحم الخنزير ولحم الميتة كالخمر والأصنام، فقال:

((...ِ أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهَا يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ فَقَالَ لَا هُوَ حَرَامٌ....))

[البخاري عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّهم عَنْهمَا]

 طبعاً يجوز بوقت من الأوقات سمّ الأفعى لا ينتفع به، أما الآن فمهم جداً، الفقه يدور مع حاجات الناس كيفما داروا، لأن الله عز وجل قبل أن نعبده باشتراط العلماء، الأفعى لا ينتفع بها سابقاً، أما الآن فأول دواء لخفض الضغط مأخوذ من سم الأفعى، الإنسان إذا لدغته أفعى لا سمح الله ضغطه يصل إلى الصفر، فيموت الملدوغ بانخفاض الضغط، أخذوا سم الأفعى ومددوه وعالجوه فأصبح أنجح دواء لخفض الضغط، فما كان لا ينتفع به سابقاً ينتفع به لاحقاً، وهناك أمثلة كثيرة.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS