5532
موضوعات متنوعة - مقدمات كتب : مقدمة لكتاب الله أكبر.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1993-04-30
بسم الله الرحمن الرحيم

 

 شـاءت حكمة الله، جل جـلاله، أن يتخذ لنفسـه بيتاً، يدعو إليـه عبـاده، ليزوروه فيه، وشـاءت حكمة الله، أن يجعل أيام الحج الحاسـمة حرمـاً، وأن يجعل مكانـه المرموق حرمـاً، وأن يجعل لأعمالـه حرمـة تسـري إلى قلوب الحجاج أجمعين، حينما يلبسـون ثياب الإحرام، فيصبحون سواسـية في  مقصـدهم، ومظهـرهم، وفي ظل هذه الحرمات يتحقق الأمن للمسافرين، وتروج السـوق للمتجرين، ويطيب الوصـال للزائـرين، وتختمر معانـي الأخـوة في نفوس المسـلمين، وينفض موسـم الحج عـن قلوب بجلال الله مفعمة، وأرواح بأنـوار اليقين مشـرقة، وآمـال بعلو كلمة الله متفتحة، وعزائـم على متابعة السـلوك إليه متجددة، وأواصر حول لوائه منعقدة.
 والعبادات الشعائرية، و التعاملية، والأخلاقية، معللة بمصـالح الخـلق، في دنياهم، وأخراهم، و تضـييعها أن تفرغ من مضمونها، وأن تؤدى أداء أجوفاً، شكلياً.
فالصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر، والصوم سبيل إلى التقوى، والزكاة تطهر وتزكي، والحج رحلة إلى الله.
 وحينما لا تؤدى العبادات على النحو الذي شـرعت له، يقال للمصلي: ضـيعك الله كما ضيعتني، ويقال للصـائم: ليس لك من صـيامك إلا الجوع والعطش، ويقال للمنفقين الفاسـقين: لن يتقبل منكم إنـكم كنتم قوماً فاسـقين، ويقال للحاج بمال حـرام: لا لبيك ولا سـعديك، وحجـك مردود عليك.
 من هذا المنطلق أردت لهذا الكتيـب أن يتضـمن بعضـاً من حكـم الحـج وأسراره، ووصـفاً لبعض المشـاعـر المقدسة، التي ينبغي للحاج أن يشعر بها وهو في المشاعر المقدسـة، وإشارة إلى الثمار التوحيدية اليانعة، التي يمكن للحاج أن يقطفها من حجه.
 ولم أضـمن كتيبي هذا أحكام الحـج الفقهيـة، لأن المكتبات زاخرة بعشرات الكتب، التي تشرح ـ بإسهاب ـ أعمـال الحج والعمرة، على اختلاف المذاهب المعتمدة، فالأولى أن يتجه الإنسان إلى الجدة لا إلى التقليد.
 وأرجـو الله جل وعلا أن يكون هذا العمـل خالصـاً وصواباً، والله الموفق.
محمد راتب النابلسي
أستاذ محاضر في كلية التربية بجامعة دمشق
خطيب جامع الشيخ عبد الغني النابلسي
مدرس ديني في مساجد دمشق

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS