6906
موضوعات أدبية - درس تلفزيوني - الندوة ( 08-27) : على كل عود - نصوص
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1977-10-18
بسم الله الرحمن الرحيم

 أيها الطلاب الأعزة، أهلا بكم و مرحبا في هذا اللقاء الأول لهذا العام الدراسي الجديد، راجيا أن تُكلّل جهودكم ونشاطاتكم بالنجاح والتفوق.
 أيها الطلاب الأعزة، أغلب الظن أنكم في هذه الأيام تدرسون موضوع الأدب القومي في العهد العثماني، ولقد مر بكم أن العثمانيين قلبوا للعرب ظهر المِجَنِّ، والمِجَنُّ هو التّرس الذي يُستخدم في الحرب، ويكون ظهره عادة للعدو وبطنه للصديق، فالأتراك العثمانيون قلبوا للعرب ظهر المجنِّ، وشرعوا في سياسة تتريك وتمكين عنصريتهم، فكان ردُّ العرب عليها أن نشطوا في تأسيس جمعيات سرية تستهدف المطالبة بحقوقهم وتحريرهم من تسلط العثمانيين عليهم، لكن الاتحاديين ذوي النزعة العنصرية وهم الحزب الحاكم وقتئذ أعلنوا الأحكام العرفية في الأقطار العربية، و ساقوا الأحرار إلى محاكم عسكرية صورية، واستيقظ العرب في صباح السادس من أيار عام 1916 استيقظوا ليجدوا العشرات من قاداتهم الأبطال معلَّقين على أعواد المشانق في ساحات دمشق وبيروت، فغلت النفوس كالمراجل، وكان هذا الدمُ المطلول إيذانا بالثورة العارمة، ولقد أثارت هذه الفظائع وجدان الشعراء العرب فنظموا فيها قصائد رائعة، من أشهرها وأطوالها قصيدة معلقة الشهداء للزهاوي، وقد بلغت مائة وخمسين بيتا، هل تريدون أيها الطلاب الأعزة أن تعرفوا شيئا عن الزهاوي ؟
هو جميل صدق الزهاوي، الشاعر العراقي الذي ولد في بغداد عام 1863، من أسرة عريقة، وكان أبوه مفتيا لبغداد، وقد قرض الشعر في سن مبكرة، وحذق اللغة الفارسية والتركية، وأولع بالوقوف على شؤون العلم والفلسفة.
 أيها الطلاب الأعزة، لا تقولوا: فلان مولّع بكذا، بل قولوا: فلان مُولَع بكذا، المولَّع في اللغة الثور الأحمر، ولقد أولع بالوقوف على شؤون العلم والفلسفة، وقد عمل في الصحافة، ودرس الفلسفة والأدب العربي في معاهد الأستانة، والأستانة يعني استنبول أو القسطنطينية، وشعره متفاوت الجودة، وعُرف بوفرة الإنتاج، من دواوينه " الكلم المنظوم"، و" اللباب"، ورباعيات الزهاوي"، والأوشال"، وقد توفي عام 1936.
إليكم أيها الطلاب الأعزة أبياتا مختارة من معلقة الشهداء، لنجعلها موضوع دراستنا اليوم.
النص:

***
على كل عود صاحب وخليـل ُ وفي كل بيت رنّة وعويــلُ
وفي كل جنب مأتم و مناحـة  وفي كل صوب مقصَدٌ وقتيـلُ
وفي كل عين عبرة مهــراقة  وفي كل صدر عبرة وغليـلُ
كأن وجوه القوم فوق جذوعهم  نجوم سماء في الصباح أفـولُ
دنوا فرقوها واحدا بعد واحـد  و قالوا وجيزًا ليس فيه فضولُ
فمن سابق كيلا يقال محـاذرٌ  و مستعجل كي لا يقال كسـولُ
وإن دمًا لم يكترث أهله لــه  ولم يثأروا يومًا به لطليـــلُ
وإنَّ امرأ لا يغسل العارَ سيفُه  بما هو يجري من دمٍ لذليــلُ
***

 أعزائي الطلاب، انطلاقا من الخطة التي تحدثت عنها في دروس تلفزيونية سابقة، من خطة شرح النص الأدبي، فإننا سوف نقرأ البيت، ونشرحه، و قبل أن نشرحه نتحدث عن كلماته، وعن تراكيبه، وعن صوره، وعن ضمائره، وبعدئذ تتضح شيئا فشيئا فكرته الأساسية، ومعانيه التفصيلية، وصوره الأدبية، أو لبوسه الفني.
البيت الأول:

***
على كل عود صاحب وخليلُ  وفي كل بيت رنّة وعويلُ
***

 "العود" عود المشنقة، و"الرنة" صوت البكاء، و"العويل" رفع الصوت بالبكاء والصراخ.
كلمة "على كل" التي جاءت في الأبيات الثلاثة، "على كل"، "وفي كل"، هذه الكلمة تعني فداحة الخطب، وشمول المصاب.
 معنى البيت: يشير الزهاوي في هذا البيت إلى فداحة الخطب و شمول المصاب، في هذا اليوم تجهمت خلاله الخطوب، وحَلَّت الأرزاء، وكشّر الظلم عن نابه، فإذا جمعٌ كريمٌ مِن أحرار العرب قد اغتالتهم يدُ الغدر الآثمة، وما هؤلاء إلا أصحابٌ كرام، وأخلاء أوفياء لكل عربي تجري في عروقه دماء العروبة، حتى إن البكاء والعويل ليُسمع من كل بيت عربي، كيف لا و المصاب مصابهم أجمعين.
أيها الطلاب الأعزة، ننتقل إلى البيت الثاني:

***
وفي كل جنب مأتم و مناحة  وفي كل صوب مقصَدٌ وقتيلُ
***

الجنب المقصود به، أو المقصود بهذه الكلمة الجانب، والمناحة مكان النوح، أو البكاء، والصوب الجهة، والمقصد الذي أصيب فمات سريعا.
 يقول الشاعر: لقد ريعت دمشق و بيروت، وسائر المدن العربية بالنعي الفادح فانقلبت أحياؤها وبيوتها مآتم تبكي في حرقة فلذات أكبادها، وما أكثرهم.
البيت الثالث:

***
وفي كل عين عَبرة مهراقة  وفي كل صدر عِبرة وغليلُ
***

 العَبرة أيها الطلاب الأعزة هي الدمعة، والعَبرة هي العظة، وقد قال نعيمةُ:" ما ضاعت عَبرة كانت لصاحبها عِبرة ".
لهذا الأديب كتاب لطيف جدا اسمه " كرْم على درب"، فيه طائفة من الأمثال الرائعة و الطريفة.
 لكن هناك ملاحظة صغيرة، أنه بين العِبرة و العَبرة هناك جناس، هو جناس ناقص، والجناس أيها الطلاب تشابه كلمتين في اللفظ، واختلافهما في المعنى، كقوله تعالى: ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة...." فالساعة الأولى يوم القيامة، والساعة الثانية هي ساعة زمنية، ويقول أبو تمام:

***
السيف أصدق أنباءً من الكتب  في حدِّه الحدُّ بين الجدِّ واللعبِ
***

 الحدُّ الأول والحدُّ الثاني بين هاتين الكلمتين جناس تام، وقول الشاعر:

***
طرقت الباب حتى كلَّ  متني فلما كلَّمتني كلَّ متنــي
***

كلَّ أي ضعُف، والمتن هو الظهر، وبين كلَّ متني الأولى وكلَّمتني الثانية جناس تام.
 والجناس أيها الطلاب الأعزة، إذا استهدف لذاته كان عبئًا على النص، ودليلا على ضحالة مضمونه، أما إذا جاء عفوَ الخاطر غير متكلف، واقتصد الشاعر في إيراده صار عنصرا جماليا في النص الأدبي.
نعود إلى البيت:

***
وفي كل عين عَبرة مهراقة  وفي كل صدر عِبرة وغليلُ
***

 العَبرة إذًا الدمعة، والعِبرة العِظة، معظم الكتاب يكتبون: يعتبر فلان مثلا مستقلا، وهذه العبارة غلط شائع، صوابها: يعدّ فلان مستقلا، لأن يُعتبر مأخوذة من كلمة العِبرة، والاعتبار، أما صوابها: يعدّ فلان مستقلا، مثلا، وهكذا عمَّ الحزن والأسى ديار العرب، ولم يبق قلب إلا تفطر أسًى، ولا عين إلا فاضت بالدموع، وقد استخلص العرب كل العرب من إعدام هؤلاء الأبطال دروسا نضالية لم ينسوها.
البيت الثالث:

***
كأن وجوه القوم فوق جذوعهم  نجوم سماء في الصباح أفولُ
***

كلمة " أفول" جمع مفرده آفل، والشيء الآفل الشيء الذي غاب عن الأنظار، قال ربنا: فلما جن....أفل " - أي غاب - " قال.....الآفلين".
يصف الشاعر في هذا البيت وجوه الأبطال النَّضِرة، وكيف سُلبت وميضَ الحياة، فجعل الصورة البيانية، وهي التشبيه التمثيلي لبوسا فنيا للمعنى الذي أراده، فشبه وجوه الأبطال الشاحبة وقد مالت على أكتافها بأنجم زاهرة غاب وميضُها مع خيوط الفجر.
 أيها الطلاب الأعزة، وجوه القوم في علم البلاغة، بل في علم البيان "وجوه القوم" مشبَّه، "ووجوه السماء" مشبَّه به، و "كأن" أداة التشبيه، ووجه الشبه بين المشبه والمشبه به اختفاء الألق من الوجوه و النجوم معا، وهذه هي أركان التشبيه، مشبه، مشبه به، أداة تشبيه، وجه شبه، فإذا ذُكرت الأركان كلها كان التشبيه تاما، وإذا حُذف وجه الشبه فالتشبيه مجمل، وإذا حُذفت الأداة فالتشبيه مؤكِّد، وإذا حُذفت الأداة و الوجه معا فالتشبيه بليغ.
 بقي أن أشير إلى أن هذا التشبيه تمثيلي، لأن الشاعر شبّه صورة بصورة، والصورة الأولى وجوه القوم فوق الجذوع، والصورة الثانية نجوم الصباح الآفلة، فإذا شبهنا مفردا بمفرد كان التشبيه مفردا، أما إذا شبهنا صورة بصورة فالتشبيه تمثيلي، وكأن هي أداة التشبيه.
نعود إلى البيت:

***
كأن وجوه القوم فوق جذوعهم  نجومُ سماء في الصباح أفولُ
***

 ويعود بنا الشاعر إلى ذلك اليوم يوم المجزرة الرهيب، فيصف تلك الوجوه النضرة التي تتلألأ في سماء العروبة كالنجوم الزاهرة، ثم لم تلبث أنْ سُلبت على الأعواد وميض الحياة في الليلة ليلاء.
البيت الذي بعده:

***
دنوا فرقوها واحدا بعد واحد  وقالوا وجيزًا ليس فيه فضولُ
***

 شرح هذا البيت: لقد ارتقى الأحرار منصة الموت، بطل في إثر بطل، تنتثر من أفواههم كلمات الإيمان والعزيمة، يروى أن بعضهم قال حين صعد إلى منصة الموت: مرحبا بأرجوحة الأبطال.

***
فمن سابق كي لا يقال محـاذرٌ و  مستعجل كي لا يقال كسولُ
***

 شرح البيت: إنهم يحثون الخطى إلى الموت، رابطي الجأش، ثابتي الجنان، يزحم بعضهم بعضا بالمناكب، ليلقوا وجه ربهم، غير هيّابين ولا وجلين.
والبيت الذي بعده:

***
وإن دمًا لم يكترث أهله لــه  و لم يثأروا يومًا به لطليــلُ
***

الطليل هو المطلول، والمطلول هو الدم المسفوك.
 يحض الشاعر قومه على إدراك الثأر وحفظ الذمم، والانتفاض في وجه الظُّلاّم، فالدم المسفوك يصيح بهم ألاّ يدعوه رخيصا.
البيت الأخير:

***
وإنَّ امرأ لا يغسل العارَ سيفُه  بما هو يجري من دمٍ لذليـلُ
***

يبيّن الشاعر أن على الحر ألاّ ينام على الضيم، وألاّ يرضى بالهوان.
أيها الطلاب الأعزة، بعد أن أتينا على شرح الأبيات بيتا بيتا شرحا أدبيا، ننتقل إلى الدراسة الفنية، ونعني بالدراسة الفنية دراسة الأفكار والعواطف والصور الأدبية والأسلوب اللفظي.
 الأفكار، الغرض العام للنص هو الرثاء، و الرثاء غرض تقليدي عرفه الشعراء الجاهليون، عرفوه صادقا، صادرا عن عاطفة القرابة، وعُرف في العصور التالية عُرف بعضه متملقا تكسبيا، وفي بعض العصور العباسية والأندلسية عُرف رثاء المدن، ورثاء الممالك، كرثاء البصرة، ورثاء الأندلس، لكن الرثاء في العصر الحديث صار رثاء قوميا، بمعنى أن الشاعر يرثي أبطالا قوميين ضحوا بحياتهم من أجل تحرير وطنهم، و تقدم أمتهم.
والأفكار الرئيسية في النص هي ثلاثة أفكار، الفكرة الأولى: فداحة الخطب، و شمول المصاب، في المقطع الأول، وصور البطولة وهي تواجه الموت في المقطع الثاني، ودعوة إلى الثأر وغسل العار في المقطع الثالث.
العاطفة: ينطلق الشاعر في هذا النص من عاطفة قومية تحلت في مشاعر الأسى والحزن التي نجدها في المقطع الأول:

***
على كل عود صاحب وخليـل ُ وفي كل بيت رنّة وعويــلُ
وفي كل جنب مأتم و مناحـة  وفي كل صوب مقصَدٌ وقتيـلُ
وفي كل عين عبرة مهــراقة  ………………......
***

 ومشاعر الإعجاب بشجاعة الأبطال وكبريائهم التي نجدها في المقطع الثاني:

***
كأن وجوه القوم فوق جذوعهم  نجوم سماء في الصباح أفـولُ
دنوا فرقوها واحدا بعد واحـد و  قالوا وجيزًا ليس فيه فضولُ
***

ومشاعر الثار والنقمة التي نجدها في المقطع الأخير:

***
وإن دمًا لم يكترث أهله لــه و  لم يثأروا يومًا به لطليــلُ
و إنَّ امرأ لا يغسل العار سيف ُه بما هو يجري من دمٍ لذليـلُ
***

 إذًا هناك عاطفة كلية، وعواطف جزئية، العاطفة الكلية هي عاطفة قومية، أما هناك مشاعر فرعية، الأولى مشاعر الإعجاب بشجاعة الأبطال، ومشاعر الأسى والحزن، ومشاعر الثأر والانتقام.
 الصور الأدبية، أو الخيال، قال بعضهم: "إن صدق العاطفة قد يغني عن جمال الصورة "، لذلك عمَد الشاعر إلى استخدام الصور الأدبية باعتدال، وكانت تقليدية مألوفة، مألوفة في الشعر القديم، فالصورة الأدبية في قوله:

***
كأن وجوه القوم فوق جذوعهم  نجوم سماء في الصباح أفولُ
***

تذكِّرنا بصورة أبي تمام حينما رثى أبي حميد الطوسي، يقول أبو تمام:

***
كأن بني نبهانَ يوم وفاته نجوم  سماء خرّ من بينها البدرُ
***

هذا معنى الشعر التقليدي، هناك استيحاء من أساليب القدماء ولأطرهم الفنية ولتراكيبهم التعبيرية.
 ننتقل أيها الطلاب إلى الأسلوب، ونعني بالأسلوب الألفاظ والتركيب و الصناعة البديعية والموسيقى، فالكلمات في النص سهلة مألوفة حتى كادت تخلو مما يحتاج إلى شرح، أول حكم أنها سهلة ومألوفة، وكانت مناسبة لموضوع الرثاء، بل إن حسن اختيار الكلمات أشاع في النص عاطفة الحزن " مأتم"، " عويل"، " مناحة"، "غليل"، " قتيل"، وكان الشاعر يعتمد على الترادف في استخدام الكلمات، "على كل عود صاحب وخليـلُ"، "رنّة وعويــلُ"، "مأتم ومناحة"، "مقصد" و"قتيلُ"، هذه الترادفات تزين النص، وتجعله أكثر غنى من حيث استخدام الكلمات.
وقد اعتمد الشاعر على التعميم في صياغة الجمل، قال مثلا:

***
على كل عود صاحبٌ وخليـل ُ وفي كل بيت رنّة وعويــلُ
وفي كل عين عبرة مهــراقة  …………….........
***

هذه التعميمات تشيع الحزن في النفوس، وتشير إلى أن المصاب فادح، وأن هذا المصاب شامل، وقد أصاب الحزنُ كل قلب عربي.
 أيها الطلاب الأعزة، لاحظوا أن الأحكام الأسلوبية لا قيمة لها أبدا ما لم تدعّم بشواهد تُنتزع من النص نفسه، فإذا افتقرت إلى هذه الشواهد فلا قيمة لها، لأنها ساعتئذ تنطبق على كل نص، ويتسع لها صدر كل أدب.
وقد كان طابع الجمل خبريا، حينما وصف الشاعر المصاب، و صور الموت، وجنح إلى الطابع الإنشائي حينما استحثّ الهمم، واستنهض العزائم.
ملاحظة أخرى، من المستحسن أن تعلِّل أيها الطالب الأحكام الأسلوب، لماذا استخدم الشاعر الأسلوب الخبري حينما وصف، والأسلوب الإنشائي حينما استحث الهمم، إذا علّلتَ أحكامك الأسلوبية كانت أحكامك أكثر عمقا، وذات قيمة أكبر.
 وقد اختار الشاعر البحر الطويل لموضوعه، وهو كما يدل عليه اسمه يتسع للعواطف المستفيضة، والأفكار الغزيرة، وكان موفقا في اختيار القافية، فالضمة أو الواو بعد إشباع حركة اللام توحي بالدموع والنواح، " عويل"، قتيل"، " غليل"، أفول"، فضول"، كسول"، هذه القافية توحي بإشاعة الحزن والأسى.
وبسببٍ من حرارة العاطفة وانسيابها فقد عزف الشاعر عن المحسنات البديعية، اللهم إلا ما جاء عفوَ الخاطر، غير متكلَّف، من ذلك الجناس الناقص في كلمة " العَبرة، والعِبرة" الذي مر بنا قبل قليل.
 ونستطيع أيها الطلاب الأعزة أن نلخص هذه الدراسة الفنية السريعة بقولنا: إن القصيدة تنتمي إلى الشعر الكلاسيكي الجديد، الذي استلهم موضوعات جديدة من وطنية وقومية واجتماعية، وآثر الأساليب والأنماط والصور القديمة إطارا لهذه الموضوعات الجديدة.
والآن إلى بعض التطبيقات النحْوية، لا تقل: النحَوية، النَّحْوية.
 صاحب: مبتدأ مؤخر، والتقدير: صاحب كائن على كل عود، وكذلك إعراب رنة، وجنب و صوب وعَبرة، وغيرها.
أفول: صفة للنجوم، لكنها جاءت متأخرة، هناك فاصل بين الصفة و الموصوف.
واحدا بعد واحد:
 واحدا: حال منصوبة، لأنها بمعنى دنوا فرقها متتابعين، والأصح أن تقول: حال منصوبة، وليس حالا منصوبا.
 وجيزا: نائب مفعول مطلق منصوب، والتقدير: قالوا قولا وجيزا، هذه الصفة نابت عن موصوفها، ولا تنسوا أن للمفعول المطلق أحد عشر نائبا ومعاونا.
فضول: اسم ليس مؤخر مرفوع.
 كيلا: تكتب متصلة هكذا، وهي كلمتان، كي حرف ناصب، ولا النافية.
محاذر: ليست نابا للفاعل كما يُظن للوهلة الأولى، هي خبر لمبتدأ محذوف، تقديره: هو محاذر.
 جملة " لم يكترث" هذه في محل نصب صفة لكلمة "دمًا"، لأن الجمل بعد النكرات صفات، وبعد المعارف أحوال.
لطليل: اللام المزحلقة، سميت مزحلقة لأنها زُحلقت من اسم إن إلى خبرها، كراهة أن يجتمع توكيدان في وقت واحد.
العار: مفعول به مقدم.
سيفه: فاعل مؤخر، كقوله تعالى: إنما يخشى الله من عباده العلماء...."
 طلابي الأعزة، شرح النصوص وتذوقها، وإعراب دقائقها قدرة لا تنمو إلا بالممارسة اليومية، والتدريب المتواصل، وليس للاستماع والإصغاء، أو الجمع والحس، وحتى تستطيع أيها الطالب العزيز أن تشرح نص الامتحان شرحا دقيقا، وأن تتذوقه، وأن تعرب بعض كلماته، لا بد لك من ثلاثة أشياء:
 أولا: الإكثار من شرح النصوص.
 ثانيا: الإكثار من شرح النصوص.
 ثالثا: الإكثار من شرح النصوص.
فالعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئا.
 أرجو لك أيها الطالب الكريم أن تفيد من وقتك الثمين، وأن توزعه بتوازن بين المواد الدراسية، وإلى لقاء آخر، والسلام عليكم ورحمة الله و بركاته.
والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS