37813
محاضرات وندوات خارجية - أمريكا - الرحلة1 - المحاضرة ( 06 - 10 ) : الشباب أمل المستقبل ( نصائح وتوجيهات ).
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1998-02-07
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

الشباب هم المستقبل :

أيها الأخوة الأكارم؛ أيها الشباب الكرام؛ الشيوخ يمثلون الماضي، والكهول ونحن منهم نمثل الحاضر، والشباب يمثلون المستقبل، هذا أول تعريف لكم، أنتم المستقبل، وأنتم تنتمون أيها الشباب إلى خير أمة أخرجت للناس، تألقت تألقاً مذهلاً، وحملت رسالة الإسلام إلى شتى بقاع الأرض، ثم كبا الجواد، وعليكم مقل الآمال، سيدنا عمر رضي الله عنه كان يمشي في المدينة فإذا أطفال صغار يلعبون، فلما رأوه تهيبوه وتفرقوا إلا واحداً منهم لفت نظره، فقال له: يا غلام لمَ لم تهرب مع من هرب؟ قال: أيها الأمير لست ظالماً فأخشى ظلمك، ولست مذنباً فأخشى عقابك، والطريق يسعني ويسعك.
الشباب هم المستقبل
هذا نموذج، دخل على أحد خلفاء بني أمية وفد للتهنئة، تقدمهم غلام - والخليفة هو عبد الملك بن مروان- غضب عبد الملك من حاجبه الذي سمح لهذا الغلام بالدخول إلى مجلسه، فقال له: ما شاء أحد أن يدخل عليّ إلا دخل حتى الصبيان، فتقدم هذا الغلام يخاطب خليفة المسلمين وكان يحكم ثلثي الأرض، قال: أيها الأمير إن دخولي عليك لن ينقص من قدرك ولكنه شرفني، أصابتنا سنة أذابت الشحم، وسنة أكلت اللحم، وسنة دقت العظم، ومعكم فضول مال، فإن كان هذا المال لله فنحن عباده، وإن كان هذا المال مالكم فتصدقوا به علينا، وإن كان لنا فعلام تحبسوه عنا؟ فقال الخليفة: والله هذا الغلام ما ترك لنا في واحدة عذراً،
فصاحة ما بعدها فصاحة، جرأة ما بعدها جرأة.
دخل وفد آخر على عمر بن عبد العزيز، الخليفة الراشد الخامس، تقدمهم غلام، فقال الخليفة: اجلس أيها الغلام وليقم من هو أكبر منك سناً، فقال الغلام: أصلح الله الأمير المرء بأصغريه قلبه ولسانه، فإذا وهب الله العبد لساناً لافظاً، وقلباً حافظاً، فقد استحق الكلام، ولو أن الأمر كما تقول لكان في الأمة من هو أحق منك بهذا المجلس، القضية قضية علم، وقضية فصاحة، وقضية جرأة.

نماذج و بطولات في التاريخ الإسلامي تفوق حدّ الخيال :

أيها الأخوة، في تاريخكم الإسلامي والعربي بطولات تفوق حدّ الخيال، من منكم يصدق أن جيشاً فيه سيدنا الصديق، وسيدنا عمر، وسيدنا عثمان، وسيدنا علي، قائده أسامة بن زيد لا تزيد سنه عن سبعة عشر عاماً، كان يركب الناقة، ويمشي الخليفة الصديق مشياً، قال: يا خليفة رسول الله لتركبن أو لأنزلن، قال: والله لا نزلت ولا ركبت، وما عليّ أن تغبر قدمي ساعة في سبيل الله.
شاب في السابعة عشرة من عمره يقود جيشاً فيه عمر، وفيه عثمان، وفيه علي، وفيه شيوخ الصحابة، هكذا كان تاريخنا، تاريخ البطولات.
قلت قبل قليل: أنتم تنتمون إلى خير أمة أخرجت للناس لكنها كبت، هذه الأمة كبت وتحتاج إلى سواعدكم، وإلى علمكم، وإلى إخلاصكم، وإلى ولائكم، وإلى انتمائكم، فلذلك كان أسامة بن زيد هذا الشاب الصغير قائداً للجيش، في الإسلام الصغير بطل، والغلام بطل، والشاب بطل، والشيخ بطل، وكل من انتمى إلى هذا الدين شرفه الله بخدمته.
شاب صغير استشهد أبوه في معركة أحد، تزوجت أمه ثرياً من أثرياء الأوس، وكان عمه زوج أمه من أثرياء يثرب، أغدق عليه إكراماً ما بعده إكرام، أحبه حباً شديداً، وتعلق هذا الغلام أيضاً بزوج أمه، وفي معركة من المعارك، استعد الصحابة لها أشدّ الاستعداد لم يجد من عمه ما يدعوه إلى أن يستعد، ذكره بفعل سيدنا عثمان، وفعل سيدنا عبد الرحمن بن عوف، وفعل الصحابة الأغنياء الذين بذلوا كل ما يملكون، وعمه قاعد لا يتحرك، استحثه وذكره ببذلهم وتضحيتهم وبعطائهم، فقال كلمة؛ قال: والله لو أن محمداً صادقاً فيما يقول لكنا شراً من الحمر، هذه كلمة الكفر، قال: يا عماه والله ما كان على وجه الأرض من أحد بعد رسول الله أحبّ إليّ منك والآن - طفل صغير جداً - قلت كلمة الكفر، إني إن ذكرتها للناس فضحتك، وإن سكت عنها خنت الله ورسوله، فأنا ذاهب إلى رسول الله لأنقل له ما قلت فتدبر أمرك.
قضية أمانة، وأنت محسوب صحابي، ومحسوب من أولياء رسول الله تقول هذا الكلام؟! فذهب إلى النبي عليه الصلاة والسلام وحدثه بما قاله عمه، فاستدعاه النبي وقال: ما الذي قلته؟ قال: والله ما قلت شيئاً إنه يكذب، فلما اتهمه بالكذب وهذا الطفل بريء وصادق ذاب من شدة الخجل، فقال: يا رب أنزل على نبيك وحياً يصدقني، ما هي إلا هنيهة حتى جاء الوحي إلى النبي عليه الصلاة والسلام، غشيه الوحي وتصبب عرقاً، بعد أن انتهى الوحي جاءت الآية الكريمة:

﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾

[سورة التوبة : 47]

قال: بل أتوب يا رسول الله، لقد قلت هذا، وصدق الغلام فاغفر لي ذلك، فأمسك الرسول عليه الصلاة والسلام أذن الغلام مداعباً وقال: يا غلام صدقك الله من فوق سبع سموات، وكانت توبة هذا العم الثري على يد هذا الغلام، الشيء الغريب أنه أكرمه إكراماً ما بعده إكرام، بسبب أن هدايته وتوبته كانت على يديه.

ضرورة إحياء مجد الأمة :

أيها الأخوة الشباب؛ يمكن أن تكون من بين هؤلاء الملايين الذين يستمتعون بالحياة، يمكن أن تأكل أطيب الطعام، وأن تشرب أفخر الشراب، وأن تسكن في أفخر بيت، وأن تركب أحدث مركبة، إنك واحد من هؤلاء الملايين، ولكنك إذا فكرت أن تحيي مجد أمتك، مرة قلت لبعض الطلاب: من يأتيني باسم ثري عاش في عام ألف وثمانمئة وسبعة وستين في دمشق وسأعطيه علامةً تامة، فكر هؤلاء الطلاب وفكروا، قلت لهم: وأنا مثلكم لا أعلم، ولكن من منكم لا يعلم من هو عمر بن الخطاب؟ عثمان بن عفان؟ علي بن أبي طالب؟ صلاح الدين الأيوبي الذي رفع شأن هذه الأمة؟ هؤلاء الأبطال خلّدهم التاريخ، وأنت أيها الشاب إما أن تكون واحداً من هذه الملايين تأكل وتشرب وتستمتع بالحياة، ويأتي الموت فينهي وجودك، وينسى الناس ذكرك، وإما أن تكون بطلاً تحيي مجد أمة، إما بعلمك، وإما بأخلاقك، وإما بإنجازك، لا تكن كعامة الناس، لا تكن مع الدهماء.
لا تكن رقما بين أعداد البشر بل كن بطلا يحيي مجد أمته
يقول سيدنا علي كرم الله وجهه: " الناس ثلاثة، عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق، لم يستضيئوا بنور العلم، و لن يلجؤوا إلى ركن وثيق، احذر يا كميل أن تكون منهم." يمكن أن تكون مع الخط العريض في المجتمع، ملايين مملينة لا نقيم لهم يوم القيامة وزناً، لهم صغار عند الله، هان أمر الله عليهم فهانوا على الله، قال تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾

[سورة محمد : 12]

﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آَمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾

[سورة البقرة : 126]

وارزق من أمن منهم فقط، فأجابه الله تعالى:

﴿وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾

[سورة البقرة : 126]

﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾

[ سورة الأنعام: 44]

ترون بأعينكم أبواب كل شيء مفتحة على أهل الدنيا، كل شيء مبذول، كل شيء ميسر، كل شيء ممتع، كل شيء فيه لذة، ولكن البطولة قليلة، البطل واحد من ألف، وهناك ألف كأف. قالوا: الحزن خلاق، إذا أنت شعرت أنك تنتمي إلى أمة لها مجد عريق، ولها بطولات عظيمة، ولها تاريخ مشرف، ثم كبت، فلعل الله سبحانه وتعالى يجعل تقدمها على يديك، إما بعلمك، وإما بعملك، وإما بإنجازك، وإما ببطولتك، وإلا فأنت واحد من هذا الخضم الكبير من دهماء الناس، من سوقتهم وعامتهم.

الوجود الإنساني هو الوجود الراقي الذي ينتمي إليه الإنسان :

أيها الأخوة الكرام؛ كل واحد منا له وجودان، وجود حيواني ووجود إنساني، هناك حاجات دنيا، وهناك حاجات عليا، حاجات الإنسان الدنيا أن يأكل، ويشرب، وينجب، ويسكن، ويتنزه، ويستعلي على الناس، ويتحدث عن طعامه، وشرابه، وبيته، وشهاداته، وإنجازاته، هذا وجود لا يليق بالإنسان، إن الوجود الراقي الذي تنتمي إليه هو الوجود الإنساني، تلبية الحاجات العليا، معرفة الحقيقة، معرفة الله، معرفة الكتاب الذي شرفنا الله به، قال تعالى:

﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾

[ سورة الأعراف : 54]

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً﴾

[ سورة الكهف: 1]

الكون في كفة والكتاب في كفة، الكتاب منهج الله، هذا القرآن الكريم بمثابة تعليمات الصانع، نحن نعيش عصر الآلة، الإنسان أعقد آلة في الكون، ولهذا الإنسان صانع عظيم، ولهذا الصانع تعليمات تشغيل وصيانة، فأنت حينما تحبّ ذاتك، وتحبّ وجودك، وتحبّ سلامة وجودك، وتحبّ كمال وجودك تطبق تعليمات الصانع، لذلك ورد في بعض الأحاديث: " إن الله ليباهي الملائكة بالشاب المؤمن، يقول: انظروا عبدي ترك شهوته من أجلي" .
إما أن يسقط الشاب مع هؤلاء الملايين المملينة التي لا تزن عند الله جناح بعوضة، يسقط هذا الشاب مع هذا الكم الكبير الذي لا يلقي الإنسان له بالاً، أو أن يبرز بين الأبطال، لو تعلمت العلم وعدت وخدمت به أمتك الإسلامية، لو حققت إنجازاً كبيراً و وضعته في خدمة أمتك التي أنجبتك، لو فعلت شيئاً ذا بال لكنت مع الخالدين.
أيها الأخوة الكرام؛ الإنسان عنده دوافع يطمح إليها؛ عنده دافع إلى الطعام، هذا الدافع يحقق وجوده الشخصي، وعنده دافع إلى الزواج هذا يحقق بقاء النوع، وعنده دافع إلى الذكر، دافع إلى التفوق، دافع إلى تأكيد الذات، هذا يحقق بقاء الذكر، والإنسان بضعة أيام كلما انقضى يوم انقضى بضع منه، هذه مقولة قالها الإمام الحسن البصري وقالتها السيدة رابعة العدوية.
وما من يوم ينشق فجره إلا وينادي يا بن آدم أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فتزود مني فإني لا أعود إلى يوم القيامة.

الدين الإسلامي دين واقعي منهجي :

أريد أن أضع بين أيديكم حقيقة ثانية؛ أن ديننا دين عظيم، دين واقعي، دين منهجي، ليس في الإسلام حرمان، هناك من يتوهم أن في الإسلام حرماناً، الإسلام فيه تنظيم، ما من شهوة أودعها الله سبحانه وتعالى في الإنسان إلا وجعل لها قناة نظيفة تسري خلالها، فالإنسان إذا طبق منهج الله سعد سعادة ما بعدها سعادة، قال تعالى: العلم الشرعي علم ممتع نافع مسعد في الدنيا والآخرة

﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾

[سورة فصلت : 30]

أي إذا عرفتم الله عز وجل، وعرفتم منهجه، طلبتم الآخرة، فربحتم الدنيا والآخرة، وإذا جهل الإنسان عن الحقيقة الكبرى، وآثر الدنيا، خسر الدنيا والآخرة، من آثر دنياه على آخرته خسرهما معاً، ومن آثر آخرته على دنياه ربحهما معاً.
الشيء الأول الذي أتمنى عليكم أن تطلبوه العلم الشرعي، هذا العلم الدنيوي علم سليم لكن هو نوع من الحرفة، حرفة راقية، لو نلت أعلى الشهادات كسبت رزقاً وفيراً، وأنت في حرفة راقية، لكن العلم الديني يحقق وجودك الإنساني، كل علم ممتع، هناك علم ممتع فيه دخل، أما العلم الشرعي الإسلامي فعلم ممتع، نافع، مسعد، في الدنيا والآخرة، فلذلك الذي أتمناه عليكم وأتمناه على آبائكم الكرام أن يحيطوكم بجوّ علمي حتى تكتشف أنت الحقيقة، أنا متأكد أن حبك لذاتك، وحبك لسلامة وجودك، وكمال وجودك، واستمرار وجودك، يدفعك إلى طاعة الله عز وجل.

العاقل من عرف سرّ وجوده وغاية وجوده :

يا أيها الأخوة الكرام؛ مستحيل أن يعصي الإنسان الله عز وجل ويربح، ومستحيل أيضاً أن يطيع الله ويخسر، قال تعالى:

﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾

[سورة الأحزاب : 71]

طبعاً في هذه المحاضرة القصيرة لا أملك التفاصيل الكثيرة، لكن لابد من أن تقتطع من وقتك الثمين وقتاً لمعرفة الله، هذا العلم الذي تعلمته جيد وثمين ولكنه للدنيا، ومن أجل كسب الرزق، تعلم حرفة لا يسمو بك، لذلك كل من أتقن هذا العلم يسمى ذكياً ولا يسمى عاقلاً، العاقل من عرف الحقائق الكلية، من عرف سرّ وجوده وغاية وجوده، لو أنك سافرت إلى بلدة ما، أرسلك والدك إلى بلد لمدة محدودة، ونزلت في أحد الفنادق، واستيقظت في صبيحة اليوم الأول، إلى أين تذهب ؟ يقال لك: لماذا جئت إلى هنا؟ أول سؤال أتمناه عليكم أن تعرفوه، لماذا أنت في الدنيا ؟ لا في أمريكا في الدنيا، لماذا جاء الله بك إلى الدنيا؟ من أجل أن تعرف الله، قال تعالى:

﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾

[سورة الذاريات : 56]

كما أنك أنت لو سافرت إلى بلد أجنبي من أجل أن تدرس ينبغي أن تكون الدراسة واضحة في ذهنك، فإذا كان طلب معرفة الله، ومعرفة منهجه واضحاً في ذهنك إذاً تقتطع من وقتك الثمين وقتاً لمعرفة الله، تستمع إلى شريط، تقرأ كتاباً قيّماً، تقرأ القرآن، تقرأ السنة المطهرة هذه تصلك بأمتك، هذه تصلك بأمتك، هذه تشدك إليها، تشدك إلى عصر البطولات، إلى عصر التألق، وينبغي أن تعرف الحقيقة كاملة، لا أن تعرف وجهاً منها بحكم وجودك في هذا البلد، هناك تعذية ثقافية، وهذه التغذية الثقافية قد توقعك في وهم كبير، أمة كبيرة عظيمة أنجبتك، تاريخ عريض، متألق، مشرق تملكه فينبغي أن تنظر إلى هذه الأمة، وهذا التاريخ، وأن تكون مسهماً بشكل أو بآخر في استعادة مجد هذه الأمة، قال تعالى:

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾

[سورة النور : 55]

فإذا عبدنا الله عز وجل وعدنا الله أن يستخلفنا، وأن يمكننا، وأن يطمئننا، أما حال المسلمون اليوم قال تعالى:

﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ﴾

[ سورة مريم: 59]

الإقبال على الله و الإيمان به :

يا أيها الشباب الكرام؛ أهلوكم جزاهم الله خيراً أنجبوكم، قال: لك أب أنجبك ؛ رقم واحد، ولك أب زوجك – عمك- ولك أب دلك على الله، الأب الذي أنجبك فضله ينتهي في الحياة الدنيا، والذي زوجك ما دامت الزوجة معك، أما الذي دلك على الله ففضله يستمر إلى أبد الآبدين، إذا عرفت الله من خلاله فله فضل عليك، فأنت يجب أن تبر أباك الذي أنجبك، و أن تعتني بالأب الذي زوجك، وينبغي أن تنتبه إلى الأب الذي دلك على الله، ابحث عنه، ابحث عن الحقيقة، قد تعجب أن أحد كبار علماء الفيزياء أنشتاين قال: كل إنسان لا يرى في هذا الكون قوة هي أقوى ما تكون، عليمة هي أعلم ما تكون، حكيمة هي أحكم ما تكون، هو إنسان حي ولكنه ميت.
لو قرأت تاريخ كبار العلماء لوجدتهم آمنوا بالله من خلال الكون، والكون صفحة بين يديك، اقرأ آيات الله في الكون يقشعر جلدك، وترتجف أضلاعك، وتعرف أن الله عظيم، وأن الله خلقك وسيحاسبك، وفي أي مكان يحاسبك، لا تتوهم أن هناك مكاناً لا يوجد محاسبة فيه، أينما كنت سوف تحاسب، والآية التي أريد أن تبقى في أذهانكم آية مهمة جداً، قال تعالى:

﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾

[سورة الجاثية: 21]

شاب نشأ في طاعة الله، برّ والديه، أطاع الله عز وجل، هذا الشاب له حياة مفضلة، والشعار الذي ينبغي أن يكون هو هذه الآية قال تعالى:

﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾

[سورة النحل : 97]

والله أيها الأخوة الشباب لو لم يكن في كتاب الله إلا هذه الآية لكفت، والآية المقابلة قال تعالى:

﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾

[سورة طه: 124]

فأنت إذا أقبلت على الله لك حياة طيبة، وإن أعرضت عنه لك معيشة ضنكاً، قال تعالى:

﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ﴾

[سورة السجدة : 18]

﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾

[سورة القصص : 61]

﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾

[سورة الجاثية: 21]

الاستفادة من حكمة الآباء و توقد الشباب :

أيها الأخوة الشباب؛ آباؤكم - جزاهم الله خيراً- عرفوا الحياة واختبروها وكونوا خبرات، أنتم في أمس الحاجة إليها، اقبلوها من آبائكم، فإن رفضتموها رفضتم خبرتهم، إن رفضتموها رفضتم تجربتهم، إن رفضتموها رفضتم تراث أمتكم، رفضتم خبرات أجدادكم، فيجب أن تقبلوا هذه الخبرات التي يملكها الآباء، والآباء لا شك أنهم حصّلوا خبرات عالية أنتم في أمس الحاجة إليها، والشاب يملك توقداً والشيخ يملك حكمة، فما أروع أن تجتمع حكمة الشيوخ إلى توقد الشباب.
وقد ورد أن العدل حسن لكن في الأمراء أحسن، وأن الورع حسن لكن في العلماء أحسن، وأن الحياء حسن لكن في النساء أحسن، وأن التوبة حسن لكن في الشباب أحسن، وأن الصبر حسن لكن في الفقراء أحسن، وأن السخاء حسن لكن في الأغنياء أحسن.

التوبة أفضل شيء في حياة الشاب :

أفضل شيء في حياة الشباب التوبة
الشباب أحسن ما في حياتهم التوبة، وأكبر منزلق ينتظرهم الفتاة، لذلك قال تعالى:

﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾

[سورة النور: 30]

هذا الذي تسمعونه في بلاد الغرب أن الإنسان إذا لم يكن له صديقة يكون معقداً، هذا كلام اركلوه من أفكاركم، كلام لا أصل له، وليس له وجود في تاريخنا، ولا في أمتنا، ولا في منهجنا العظيم، ومن تعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه، كل شيء له أوان، ويوجد منهج تفصيلي، وأسرة صالحة إن شاء الله، وبيت إسلامي سعيد، وأبناء أبرار.
أيها الشباب الكرام؛ بارك الله بكم، وهداكم الله عز وجل إلى سبل السلام، قال تعالى:

﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾

[ سورة المائدة: 16]

وأرجو منكم أن تسألوا بعض الأسئلة، وأنا على استعداد للإجابة عنها.

أسئلة و أجوبة :

1 ـ كيفية التوفيق بين الدراسة و طلب العلم الشرعي :

س: كيف نستطيع أن نوفق بين الدراسة وطلب العلم الشرعي؟
ج: الصلوات الخمس تستغرق من الوقت ساعة، أربع وعشرون ساعة للدنيا، ثماني ساعات نوم، وثماني ساعات دراسة، وأربع ساعات مع أهلك، والصلوات الخمس ساعة واحدة، هذه زكاة الوقت، أنت في الصلوات الخمس تتصل بالله عز وجل، يأتيك المدد، الراحة النفسية، الثقة بالنفس، صمود أمام الشهوات، وأنت محصن، قال تعالى:

﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾

[ سورة العنكبوت : 45]

أنت متاح لك بالصلاة أن تتصل بخالق الكون، فمن ابتغى أمراً بمعصية كان أبعد مما رجا وأقرب مما اتقى.
الفجر أربع ركعات عشر دقائق، والظهر عشر دقائق، والعصر والمغرب والعشاء، أنت حينما تصلي أنت في مظلة الله عز وجل، في حفظ الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ نِصْفِ لَيْلَةٍ وَمَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ

((

[ أحمد عن عثمان]

من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله حتى يمسي، فالصلاة أحد أركان الدين، وهي الفرض الذي لا يسقط إطلاقاً، وأنت في الصلاة تستمد من قوة الله، ومن علم الله، ومن حكمة الله، وتستمد سعادة ما بعدها سعادة، الصلاة الصحيحة التي أرادها الله ليس أرحنا منها بل أرحنا بها، هذا هو الفرق بين الصلاتين.

2 ـ كيفية التوفيق بين الدراسة و العبادة :

س: كيف نستطيع أن نوفق بين الدراسة والعبادة ؟
ج: الدراسة نوع من العبادة لا يتعارضان.

3 ـ شرح سبعة يظلهم الله في ظله :

س: سبعة يظلهم الله في ظله، لو سمحت أن تشرح هذا الحديث للشباب.
ج: ))

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ؛ الإمَامُ الْعَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ أَخْفَى حَتَّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ..))

هذا الشاب تحفظه عناية الله، ويكلؤه الله، ويوفقه الله عز وجل، الله إذا أعطى أدهش، الشاب أحياناً يُشد إلى الدين بأفكار منطقية، و أنت عندما تتوب إلى الله توبة نصوحة وتعامله معاملة صادقة يشد إلى الدين فيكون من أسعد الناس.

4 ـ على الشباب اختيار مستقبلهم بذاتهم :

س: هل نستطيع أن نترك للشباب أن يختاروا مستقبلهم بحدّ ذاتهم أم نضغط عليهم كما يقول هذا الشاب؟
ج: أنا من أنصار أن يترك الأب لابنه الحرية، الإنسان لا ينبغ إلا باختصاص يحبه، فإذا أجبره أبوه على اختصاص لا يحبه لا ينبغ، وهذه ثابتة الآن في التعليم، ويوجد عندنا ذكاء نظري وذكاء عملي، وفي أكثر الدول الطلاب ثلاثة أنواع، ضعف ذكاء، وذكاء عملي، وذكاء نظري، الذي يملك ذكاء عملياً يذهب إلى المعاهد العملية، والذي يملك ذكاء نظرياً إلى الجامعات والكليات النظرية، أما نحن فنجبر طالباً بالشيء النظري وهو ميوله علمية فنكون قد أخطأنا بحقه، وهذا الكلام موجه إلى الآباء، عميد الأدب العربي أراده أبوه قاضياً لم يفلح في القضاء، وهناك الكثير من الحالات. يقول سيدنا علي: " ربوا أبناءكم وأدبوهم فإنهم خلقوا لزمن غير زمنكم."
الأب في الخمسينات أما الابن ففي التسعينات. الأب يقدم خبراته لابنه ويعطيه الأدلة والبراهين والشواهد، ويسمح لابنه بهامش حركة، هذا الهامش مهم جداً بحيث أن هذا الفرع يختاره هو.
وأنا لي كلمة في الشام أقولها لأخواننا الكرام: إن أبناءكم أغلى عندي منكم، يقولون: لماذا؟ أقول: أنتم زبائن مضمونون، أما أبنائكم فهناك من يخطفهم منكم، ألف جهة تخطفه، الابن مهم جداً الآن، وأنا أول مرة ألتقي معكم، وقد التقيت مع آبائكم كثيراً، وأتمنى أن تكونوا قرة عين لآبائكم، ولا تقدم لأبيك عملاً أعظم من أن تكون قرة عين له.

5 ـ الممنوعات والمحظورات في البيئة :

س: تكلم لنا عن الممنوعات والمحظورات في هذه البيئة ؟
ج: أنا ذكرت كلمة سريعة؛ أخطر شيء على الشباب الفتاة المتفلتة، لأنه من هنا يؤخذ الشاب، وكل إنسان له جهة يؤخذ منها.

((مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ ))

[ مسلم عن أسامة بن زيد]

والشباب أولاً، الشاب أول حياته متفتح، يحتاج إلى خبرة والديه في هذا الموضوع، ويحتاج إلى منهج الله في هذا الموضوع وإلا زلت قدمه، والحقيقة زلة القدم لمرة واحدة تجعل الشاب يدمن عليها، وإذا أدمن على المعصية ضع عليه إشارة لقد انتهى، فأخطر شيء يمكن أن يؤدي بالشاب إلى زلة القدم فتاة متفلتة قال تعالى:

﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾

[سورة النور: 30]

والأجر مضاعف، غض البصر في بلاد فيها تفلت له أجر كبير جداً، ولذ بالبيت، واجعل البيت ملاذك، في آخر الزمان البيت هو الكهف، قال تعالى:

﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً﴾

[سورة الكهف : 16]

في البيت تصلي، وتقرأ القرآن، وتدرس، وتجلس مع أمك وأبيك، أنا أقول المؤمن بيته جنته، أمه وأبوه وأخوته وغرفته وحاسوبه ومكتبته هي جنته، أما الطرقات والنوادي والملاهي فهذه مشكلة.

6 ـ كيفية تشجيع البنات على لبس الحجاب :

س: الحجاب في هذا البلد صعب جداً، فكيف نستطيع أن نشجع البنات على لبس الحجاب ؟
ج: قال تعالى:

﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾

[سورة النور : 31]

يسهل الحجاب عندما تكثر الفتيات المحجبات
كلما كثرت الفتيات اللواتي يرتدين الحجاب صار أسهل، ما معنى قوله تعالى:

﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾

[سورة محمد : 7]

إذا الفتيات الكثيرات ارتدين الحجاب صار سهلاً على كل فتاة، وكلما قلّ عدد المتحجبات صار صعباً، فمن نصر دين الله عز وجل أن يشيع الحجاب بين الفتيات المؤمنات، وأنا أتصور أن هنا يوجد حرية أديان - هكذا يقولون- أنا زوجتي ترتدي حجاباً كاملاً لا أحد يتكلم كلمة أليس كذلك؟
سأقول كلمة: شاب يدعو إلى الله عز وجل التقى برجل أمريكي وزوجته إلى جانبه، فلما مدت يدها لتصافحه امتنع أن يصافحها وقال: أنا إسلامي يمنعني أن أصافحك، وعقب تعقيباً وقال لها: الملكة إليزابيت لا يستطيع أحد أن يصافحها إلا أشخاص معدودون ورد اسمهم في القانون الإنكليزي لعظم شأنها، قال هذا الداعية: أما نحن المسلمون فكل الفتيات ملكات عندنا، لا يستطيع أحد أن يصافحهن إلا ضمن قانون إلهي.

7 ـ حكم المشروبات الروحية والمخدرات والتدخين :

س: حكم المشروبات الروحية والمخدرات والتدخين ؟
ج: أسوأ تسمية في حياتي كلمة مشروبات روحية، قيم روحية ومشروبات روحية، هذه التسمية سيئة جداً، قل: الخمر ولا تقل: المشروبات الروحية، لا علاقة لها بالروح، بل تتلف الروح، طبعاً محرمة أشد أنواع التحريم، والاتحاد السوفيتي قبل أن ينهار حرمها بكل بلاده، معنى هذا أنه شيء مخيف، وفي أمريكا عام ثلاثة وثلاثين كانت محرمة تحريماً قاطعاً، فهذا شيء، والعلاقة بين المعصية ونتائجها علاقة علمية، الخمرة تدمر العقل، جمع الشر كله في بيت ثم كان مفتاحه السكر.
الإنسان باختياره يلغي عقله بالخمر والمخدرات والتدخين، أنا يوجد عندي شريط عن التدخين أتمنى على كل من يدخن أن يسمعه، أنا أتحدى إنساناً يسمع ويفهم عمقه ويدخن بعدها لفافة واحدة بالأدلة العلمية، ليس موضوع حلال وحرام، موضوع مصلحة وسلامة، فلذلك أرجو من الدكتور أحمد موضوع التدخين إذا كان هناك أحد يدخن أن يسمعه هذا الشريط. أحد دلائل حرمة التدخين، هل سمعتم إنساناً في الأرض أمسك لفافة الدخان وقال: بسم الله الرحمن الرحيم، وعندما انتهى قال: يا رب لك الحمد ؟

8 ـ كيفية تحصين الشباب أنفسهم تجاه المغريات :

س: كيف يحصن الشباب أنفسهم تجاه المغريات في هذا البلد، الرجاء التوضيح بلغة سهلة قريبة من العامية؟
ج: إذا الإنسان عاش مع المؤمنين، ولزم بيته وعمله، و لم يذهب يمنة ولا يسرة في الأعم الأغلب إن الله يحصنه، لأن ما حرم فعله حرم النظر إليه، وما حرم فعله حرم استماعه، صحبة الأراذل تسقط العدالة، قال تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾

[سورة التوبة : 119]

أهم شيء البيئة، وأهم شيء في حياة الشاب أن يختار أصدقاءه، وأن يلزم بيته، وأن يكتفي بعمله وبيته، وإن كان له صاحب مؤمن تقي يستفيد منه، يصحبه، هذا الذي يحصن، وأكبر منزلق صاحب السوء، أخطر شيء في حياتكم بعد الفتاة صاحب السوء، لأنه يدعوك إلى مزلة القدم، وكلما كان عقل الشاب راجحاً كان الشاب موفقاً في حياته، وكان قرة عين لوالديه، يوجد شيء ثان هو أنه يمكن للإنسان أن يعرف مضار المعاصي والإنسان يحبّ ذاته وإذا كشف مضار المعاصي في الأعم الأغلب يبتعد عنها.

9 ـ الزواج المبكر :

س: هل تنصح الشباب الصغار السن بالزواج المبكر ؟
ج: أنا من أنصار الزواج المبكر جداً، لأن الزوجة حصن، وخاصة في هذه البلاد.

10 ـ حكم التبرع بالأعضاء :

س: هل حرام التبرع بعضو من أعضاء الجسم بعد الموت لإنقاذ مريض ما؟
ج: موضوع خلافي، وأنا أرجح جواز التبرع بعد الموت، أما بيع العضو فحرام، إذا الإنسان باع كليته بألف دولار في الهند يكون قد انتحر، أو باع شيئاً أكرمه الله به.

11 ـ حكم الفائدة :

س: ما حكم الفائدة هنا في أمريكا؟ أنا واثقة ومؤمنة بحرمته ولكن هناك كثيراً من المسلمين ضد ذلك فما هو حكمها في هذا البلد؟
ج: الحرام حرام في أمريكا وفي الشام، وإن كان هناك ضرورة فليقدرها صاحبها، لك أن تأكل لحم الخنزير عندما تكون مضطراً، لك أن تشرب الخمر، لك أن تنطق بكلمة الكفر إذا كنت مضطراً، والله وحده يعرف ضرورتك، وكل إنسان معه مفتي صغير، استفت قلبك ولو أفتاك المفتون وأفتوك، ولا تحرج الناس بفتوى ضد كلام الله عز وجل.
س: ما معنى الضرورة التي ذكرتها؟
ج: أحدهم يلزمه مكيفاً فذهب وأخذ قرضاً ربوياً من أجل مكيف، الضرورة هي أن تخشى الهلاك- الموت- أنت وأسرتك جوعاً وعرياً وتشرداً، وهذا التعريف هو التعريف الجامع والمانع للضرورة، حالات نادرة جداً لن تجدها إطلاقاً.

12 ـ أسوأ شيء للفتاة شاب متفلت :

س: أسوأ شيء للشاب الفتاة، ما أسوأ شيء للفتاة ؟
ج: الشاب طبعاً أسوأ شيء للفتاة، علاقة مع شاب لا ترضي الله، أما الزواج فلا مانع.
مرة ثانية ليس في الإسلام حرمان، ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا وجعل لها قناة نظيفة تسري خلالها، ومن تعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه، والزواج جحيم أو نعيم، كل إنسان يغض بصره قبل الزواج ويحصن نفسه له مكافأة عند الله، زواج ناجح، وكل إنسان يتفلت قبل الزواج له مكافأة، زواجه جحيم.

13 ـ أفضل المدارس للأولاد مدارس فيها سلامة الدين :

س: أي المدارس يضع الأب أولاده فيها؟ هناك مدارس مستوى التدريس فيها عال وهي العامة، وهناك مدارس لا يوجد اختلاط ومستواها أقل؟
ج: نريد مدارس فيها سلامة الدين.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS