6040
موضوعات أدبية - فن المقالة : المقالة فن عصري
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2000-01-03
بسم الله الرحمن الرحيم
 و الآن ننتقل إلى الفقرة الثانية من المخطط و هي أهمية المقالة ، و إذا شئت أن ألخص لكم كل ما سوف أقوله عن أهمية المقالة فالمقالة فن عصري .
 يا إخوتنا المشاهدين و يا طلابنا الأعزاء :
 كتب على غلاف إحدى المجلات ذات الطبعات الدولية كُتب هكذا : أكثر من مائة مليون يقرؤون هذه المجلة في مائة و ثمانين بلداً في العالم و بخمسة عشر لغة ، فما سر هذا الإقبال الشديد على مطالعة المقالات المنوعة في الصحف و المجلات ، في كل أقطار العالم ؟
 إن السر يكمن في طبيعة العصر و طبيعة حياة الإنسان في هذا العصر، في هذا العصر التي طغت فيه المادة على القيم ، و نما العقل على حساب القلب ، و تعقدت أنماط الحياة ، و كثرت متطلباتها ، و استهلك كسب الرزق معظم الوقت ، و اختصر كل شيء حتى اختصرت الشهور في ساعات ، و السنون في أيام ، و ظهرت الحاجة ملحة إلى مطالعات سريعة خفيفة ، فتطلع الناس إلى الصحف و المجلات و استهوتهم الكتيبات و الدوريات و كأن الناس أرادوا أن يختصروا البحر في قارورة و البستان في باقة و ضياء الشمس في بارقة و هزيم الرعد في أغرودة ، و بحثوا عن فن أدبي يدور معهم أينما داروا و يرافقهم حيثما ساروا ، و يكون معهم في حلهم و ترحالهم و أحزانهم و أفراحهم ، في لهوهم و جدهم ، يعبر عن نشاطهم العقلي و عن اضطرابهم النفسي ، لذلك اختصرت الكتب في مقالات فجاءت بلسماً شافياً لمرض العصر و دواء لضيق الوقت فكانت المقالة من أوسع الفنون الأدبية انتشاراً لأنها أقلها تعقيداً و أشدها وضوحاً و أكثرها استيعاباً لشتى الموضوعات و أيسرها مؤونة على الكاتب و أسهلها هضماً على القارئ ، هذه هي الأسباب التي جعلت من المقالة من أوسع الفنون الأدبية انتشاراً و من أكثرها تلبية لحاجات العصر و لحاجات الإنسان العصري الذي يعيشها .

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS