48794
خطبه الجمعة - الخطبة 0172 : خ1 - الزكاة والصدقة ، خ2 - الطفل والطفلة.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1987-05-29
بسم الله الرحمن الرحيم

الخطبة الأولى :

 الحمد لله ، ثم الحمد لله ، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، وما توفيقي ولا اعتصامي ولا توكلي إلا على الله ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقرارًا بربوبيته ، وإرغامًا لمن جحد به وكفر ، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر ، ما اتصلت عين بنظر ، أو سمعت أذن بخبر .
 اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ، وعلى ذريته ، ومن ولاه ، ومن تبعه إلى يوم الدين .
 اللهم ارحمنا فإنك بنا راحم ، ولا تعذبنا فإنك علينا قادر ، والطف بنا فيما جرت به المقادير ، إنك على كل شيء قدير .
 اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

فريضة الزكاة :

 أيها الإخوة المؤمنون ؛ ربنا سبحانه وتعالى يقول :

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾

[سورة التوبة الآية : 103 ]

 أيها الإخوة الأكارم ؛ حينما يدفع المسلم زكاة ماله تزكو نفسه ، تطهر نفسه وتزكو ، تطهر من أدرانها ، وتزكو بكمالاتها ، والنجاح كل النجاح ، والفوز كل الفوز ، والفلاح كل الفلاح ، والتفوق كل التفوق ، في تطهير النفس من أدرانها ، وفي تزكيتها بكمالاتها ، قال تعالى:

﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾

[سورة الشمس الآيات : 9-10]

 أيها الإخوة الأكارم ؛ حينما ينقطع الإنسان عن ربه ، تفسد علاقته بنفسه ، تنحط ميوله ، تسفل أهدافه ، تشقى نفسه ، قال تعالى :

﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى ﴾

[سورة طه الآيات : 124-126]

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾

[سورة التوبة الآية : 103 ]

 أيها الإخوة الأكارم ؛ روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام لما بعث سيدنا معاذ إلى اليمن ، قال له : يا معاذ إنك تأتي قوما أهل كتاب ، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، فإن هم أطاعوك لذلك ، فأعلمهم أن الله عز وجل ، افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ، فإن هم أطاعوك لذلك ، فأعلمهم أن الله عز وجل افترض عليهم صدقة في أموالهم ، تؤخذ من أغنيائهم ، وترد إلى فقرائهم .
 من هنا استنبط العلماء ، تؤخذ من أغنيائهم ، وترد إلى فقرائهم ، من هنا استنبط العلماء أنه يجب أن تدفع الزكاة في البلد التي حصل فيها نماء المال ، فإن هم أطاعوك لذلك ، فإياك وكرائم أموالهم ، واتق دعوة المظلوم الذي أُخذت أمواله قصرا ، واتق دعوة المظلوم ، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب .

الإنفاق :

 أيها الأخوة الأكارم ؛ ربنا سبحانه وتعالى يقول :

﴿ وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾

[سورة البقرة الآية : 195]

 من معاني هذه الآية ، أنكم ، إن لم تنفقوا في سبيل الله ، ألقيتم بأيديكم إلى التهلكة ، يعني أهلكتم أنفسكم ، أي حرمتموها الخير الكثير ، وعن سيدنا علي كرم الله وجهه أن النبي عليه الصلاة والسلام ، قال : إن الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم ، صدقة تسع فقراءهم ، ولن يجهد الفقراء إذا جاعوا ، إلا بما يصنع أغنياؤهم ، ألا وإن الله يحاسبهم حسابا شديدا ، ويعذبهم عذابا أليما . الأغنياء أوصيائي ، والفقراء عيالي ، فمن منع مالي عيالي ، أذقته عذابي ، ولا أبالي .
 أيها الإخوة المؤمنون ؛ النبي عليه الصلاة والسلام ، يقول في حديث طويل : ثلاثة أقسم عليهن ، وأحدثكم حديثا فاحفظوه : ما نقص مال من صدقة ، ومن أدى زكاة ماله ، ذهب عنه شره ، - للمال شر ، قد يجلب المال كل الشر ، قد يجلب المال الدمار ، فإذا أديت زكاة مالك ، فقد أذهبت عن مالك شره - وأي مال تؤدى زكاته ، لا يسمى كنزا ، ومهما كان المال ضئيلا ، إذا منعت زكاته ، فهو كنز ، وتنطبق على من يمنع زكاة ماله الآية الكريمة :

﴿ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ﴾

[ سورة التوبة الآيات : 34-35]

الزكاة أحد أركان الإسلام .

 أيها الإخوة الأكارم ؛ الزكاة كما أنتم تعلمون أحد أركان الإسلام الخمسة ، وقد قرنت بالصلاة في اثنين وثمانين موضعا ، تجب على المسلم الحر المالك للنصاب ، من أي نوع من أنواع المال ، تجب على المسلم الحر ، وليس العبد ، المالك للنصاب ، من أي نوع من أنواع المال ، على أن يحول عليه الحول الهجري ، ومعنى النصاب أن يملك المرء مالا فائضا عن حاجاته الضرورية ، كالمطعم ، والملبس ، والمسكن ، والمركب ، وآلات الحرفة ، إلا إن اتخذت هذه الأشياء مالا للتجارة ، الذي يعمل في إنشاء البيوت ، ما رأس ماله ؟ رأس ماله هذه البيوت ، اتخذها مالا ناميا ، فالذي تتخذه مالا ناميا تجب عليه الزكاة ، أما الذي تتخذه مالا مستهلكا ، تستعمله، ولا ترجو به النماء والزيادة، فهذا من رحمة الشرع ، اعفي المسلم من تأدية زكاة ماله ، فالمطعم ، والمشرب ، والملبس ، والمسكن ، والأثاث ، والمركب ، وأدوات الحرفة ، هذه كلها أموال جامدة لا تنمو، وتسمى في عرف التجارة ، رأس المال الجامد ، أما النقد المتداول ، وأما البضاعة التي تباع وتشترى ، مرات عديدة في السنة الواحدة ، فهذا هو المال النامي ، وهذا الذي تجب فيه الزكاة، والعلماء يقولون : تجب الزكاة في أموال التجارة، وفي كتب الفقه تأتي عبارة ، عروض التجارة ، أي أموال التجارة ، والزروع ، والثمار ، والأنعام ، وهذه الأموال كما ذكرت قبل قليل من طبيعتها النماء والزيادة ، أما التي من طبيعته الجمود والثبات فلا زكاة عليها .
 أيها الإخوة المؤمنون ؛ قال الفقهاء ، نصاب الزكاة ، أي الحد الأدنى من المال الذي تجب فيه زكاته ، عشرون دينارا ذهبا ، ومئتا درهم فضة ، وهذه تقوم في كل عام بحسب أسعار الذهب والفضة، شيء آخر ، نسبة الزكاة إلى رأس المال ، واحد في الأربعين ، أو اثنان ونصف في المئة ، من الذهب والفضة ، والأموال الورقية ، والديون الثابتة ، وفي الأنعام ، وعروض التجارة ، وأما في الزروع ، والثمار ، فنسبة الزكاة عشرة في المئة ، للزروع غير المسقية ، وخمس في المئة للزروع المسقية .
 أيها الإخوة المؤمنون ؛ سئل بعض العرفين بالله ، يا سيدي ، كم زكاة المال ؟ فقال هذا العالم : عندنا أم عندكم؟ فدهش السائل ، ما عندنا ، وما عندكم ؟ هل هناك دينان ، وشرعان ، قال : لا ، عندكم ، اثنان ونصف في المئة ، أما عندنا العبد وماله لسيده ، يعني إذا دفعت مالا يزيد عن النصاب المقرر، فلا ضير عليك ، إنك تفعل هذا مع أكرم الأكرمين .

الآية الأولى : والذين في أموالهم حق معلوم .

 لذلك ، وقف العلماء عند آيتين ، الآية الأولى :

﴿ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ﴾

[سورة المعارج الآية : 24]

 حق معلوم .

﴿ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴾

[سورة المعارج الآية : 25]

 السائل سألك ، أما المحروم ما سألك ، واجبك أن تبحث عنه ، السائل مد لك يد السؤال ، ألح عليك ، ولكن المحروم يمنعه حياؤه ، تمنعه كرامته ، تمنعه بيئته ، قد يكون غنيا افتقر ، هذا المحروم ، يجب أن تبحث أنت عنه ، هذا المحروم يحسبه الجاهل غنيا من التعفف، من صفات المؤمن ، في الصلاة متخشعا ، إلى الزكاة مسرعا ، في الزلازل وقورا ، في الرخاء شكورا ، قانعا بالذي له ، لا يبتغي الذي ليس له ، من صفاته أيضا التجمل في الفاقة، يتجمل .
 أيها الإخوة المؤمنون ؛ الآية الأولى :

﴿ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ﴾

[سورة المعارج الآية : 24]

الآية الثانية : وفي أموالهم حق للسائل والمحروم .

﴿ وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴾

[ سورة الذاريات الآية : 19]

 لم يقل الله عز وجل في الآية الثانية ، وفي أموالهم حق معلوم ، في الأولى حق معلوم ، وهذه الآية ، تنصرف إلى الزكاة ، بنصابها المحدد ، أما الآية التي تقول :

﴿ وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴾

[ سورة الذاريات الآية : 19]

 مطلقا ، يعني ، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام قال : في المال حق سوى الزكاة، سوى الزكاة ، لو أنك أديت زكاة مالك ، بالتمام والكمال ، وانتهى إلى علمك أن أخا لك مؤمنا ، على وشك أن يجري عملية جراحية ، ضرورية ، لا يملك أجرها ، ماذا تقول لربك يوم القيامة ؟ يا رب أنا أديت زكاة مالي ، لا علاقة لي في الأمر ، الله سبحانه وتعالى يقول :

﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ﴾

[سورة النحل الآية : 90]

 أنت مأمور بالإحسان ، كما أنك مأمور بالعدل ، سواء بسواء .

سويد بن الحارث .

 أيها الإخوة المؤمنون ؛ وفد وَفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن سويد بن الحارث قال :

(( وفدت سابع سبعة من قومي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما دخلنا عليه وكلمناه فاعجبه ما رأى من سمتنا وزينا ))

 كان يحب السمت الحسن ، يحب الهيئة الطيبة ، يحب اللباس الحسن ، يحب النظافة ، يحب الأناقة ، أصلحوا رحالكم ، وحسنوا لباسكم ، حتى تكونوا شامة بين الناس ، من كان له شعر فليكرمه ، كان يعرف بطيب المسك ، إذا مشى في الطريق .

(( فقال ما أنتم قلنا مؤمنون فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إن لكل قول حقيقة فما حقيقة قولكم وإيمانكم قلنا خمس عشرة خصلة خمس منها أمرتنا بها رسلك أن نؤمن بها ))

 يبدو أنهم آمنوا به قبل أن يروه ، آمنوا به عن طريق رسله .

(( وخمس أمرتنا أن نعمل بها وخمس تخلقنا بها في الجاهلية فنحن عليها إلا أن تكره منها شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الخمسة التي أمرتكم بها رسلي أن تؤمنوا بها قلنا أمرتنا أن نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت قال وما الخمسة التي أمرتكم أن تعملوا بها قلنا أمرتنا أن نقول لا إله إلا الله ونقيم الصلاة ونؤتي الزكاة ونصوم رمضان ونحج البيت من استطاع إليه سبيلا فقال وما الخمسة الذي تخلقتم بها في الجاهلية قالوا الشكر عند الرخاء والصبر عند البلاء والرضى بمر القضاء ))

 لذلك علماء الأصول وضعوا قاعدة ، قالوا الرضا بمكروه القضاء أرفع درجات اليقين .

(( والصدق في مواطن اللقاء وترك الشماتة الأعداء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ))

 تعجب ، وأُثلج صدره ، وقرت عينه ، وطابت نفسه .

(( حكماء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء ))

 ما أراد عليه الصلاة والسلام أن يذهبوا هكذا ، أراد أن يضيف إليهم خمس خصال .

(( ثم قال وأنا أزيدكم خمسا فيتم لكم عشرون خصلة إن كنتم كما تقولون فلا تجمعوا ما لا تأكلون ))

 تُحَاسبون عليه.

(( ولا تبنوا مالا تسكنون ولا تنافسوا في شيء أنتم عنه غدا تزولون واتقوا الله الذي إليه ترجعون وعليه تعرضون وارغبوا فيما عليه تقدمون وفيه تخلدون فانصرف القوم من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وحفظوا وصيته وعملوا بها ))

[رواه أبو نعيم في كتاب معرفة الصحابة]

 أيها الإخوة المؤمنون ؛ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن تُوزن عليكم ، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا ، وسيتخطى غيرنا إلينا ، فلنتخذ حذرنا ، كل مخلوق يموت ، ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت ، الليل مهما طال فلابد من طلوع الفجر ، والعمر مهما طال فلابد من نزول القبر، لابد من أن ندخل المساجد ليصلى علينا ، نحن نصلي على بعض الموتى ، ولكن لا بد أن ندخل المسجد ليصلى علينا ، فلنتخذ حذرنا .

كل ابن أنثى وإن طالت سلامته   يوما على آلة حدباء محمول
فإذا حملت إلى القبور جـنازة  فاعلم بأنك بعدها محمــول

والحمد لله رب العالمين
***

الخطبة الثانية :

 الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ، صاحب الخلق العظيم ، اللهم صل ، وسلم ، وبارك على سيدنا محمد ، وعلى آله ، وأصحابه الغر الميامين .

الطفل والطفلة:

 أيها الإخوة المؤمنون ؛ الآيات الدالة على عظمة الله تحت سمعنا وبصرنا ، فالطفل والطفلة لهما صدران متشابهان ، تماما ، ثم ينادي المنادي في سن معينة ، عن طريق الهرمونات أن تستعد الخلايا التي حول حلمة الثدي ، لأحداث كبيرة قادمة ، وفي الوقت المناسب ينطلق هرمون من المبيض ، اسمه الاستروجين ، إلى المناطق النسيجية الضامرة ، حول حلمة الثدي ، في البنت ، فتدب فيها الحركة ، والنشاط وتبعثها من رقادها ، ويبدأ الانقسام والتكاثر، ثم تتفتح قنوات جديدة لتحمل إمدادات الدهون والبروتين ، بأمر من تحركت هذه الخلايا؟ بتوجيه من نشطت هذه المنطقة ؟ بتخطيط من؟ ببرمجة من؟ في الوقت المناسب ، في سن البلوغ ، تبدأ الخلايا التي حول حلمة الثدي ، بالانقسام ، والتكاثر ، وتنشأ شرايين ، وأوردة ، وشريانات ، وأوردة ، وشعريات ، و شعيرات ، من أجل أن تنقل الغذاء إلى هذه الخلايا ، ثم ينساب هرمون آخر ، مهمته منفصلة ، يشرف على تكوين البراعم اللبنية ، لابد من البراعم اللبنية ، التي تأخذ من الدم حاجتها ، وتعطي الحليب ، بنسب دقيقة ، مذهلة ، يكاد العقل لا يصدقها ، بل إن هذه النسب ، تتدرج مع الوليد ، يوما بيوم ، ، يوما بيوم ، في هذا الحليب منعة الأم ، في هذا الحليب مواد تمنع التصاق الجراثيم بمخاطية الأمعاء ، في هذا الحليب مواد قاتلة للجراثيم ، في هذا الحليب بكتريات تساعد على هضمه ، حليب الأم عالم قائم بذاته ، نحن لا ندري إلا أن هذا الطفل يرضع من ثدي أمه ،

﴿ أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ﴾

[ سورة البلد الآيات : 8-10 ]

 أيها الإخوة المؤمنون ؛ تكوين اللبن لا يتم إلا بأمر من الغدة النخامية ، وهذا الأمر لا يصدر إلا إذا كان في الرحم جنين ، تنسيق دقيق ، الأمر يصدر من الغدة النخامية ، لا يصدر هذا الأمر إلا إذا كان في الرحم جنين ، وعندئذ يصدر أمر بالكف عن خروج البويضات ، بويضات المرأة لأن لا تحمل في أثناء الإرضاع ، برمجة أخرى ، الهرمون الذي يصنع الحليب ، يأمر المبيض ، بالكف عن إطلاق البويضات ، ويضاعف الثدي نشاطه ، استعدادا للضيف القادم ، وقبل الولادة بزمن قصير ، تأتي إشارة من الغدة النخامية ، لتجهيز الرضعة الأولى ، والهرمون المكلف بالحث على إدرار اللبن ، يضل مشلولا ، مادام في الرحم جنين ، فإذا خرج الجنين من الرحم ، يصبح هذا الهرمون فعالا ، شيء أعجب من ذلك ، أن فم المولود حديثا ، حينما يضعه على حلمة الثدي ، هناك أعصاب ، تتنبه ، تنقل هذا التنبه إلى الدماغ ، الدماغ يأمر بفتح الأوعية اللبنية ، ليتلقفها الطفل فيتغذى بها ، أين نحن من هذا كله ؟

﴿ أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ ﴾

[سورة الواقعة الآية : 59]

﴿ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ﴾

[سورة الطور الآية : 35]

 وما دام هرمون إدرار اللبن ، يتجول في الدم ، فهو يمنع المبيض من إطلاق البيضات .
 أيها الإخوة المؤمنون ؛ قال تعالى:

﴿ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾

[ سورة الذاريات الآية : 21]

إلى متى أنت بالمعاصـــي  تسير مرخى لك العنــــان
عندي لك الصلح وهو بـريء  وعندك السيف والسنــــان
ترضى بأن تنقضي الليــالي  و ما انقضت حربك العــوان
***
إلى متى أنت باللذات مشغول  وأنت عن كل ما قدمت مسؤول

﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ﴾

[ سورة الحديد الآية : 16]

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت ، وبارك اللهم لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شرما قضيت ، فإنك تقضي ، ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت ، ولك الحمد على ما قضيت ، نستغفرك اللهم من جميع الذنوب ، ونتوب إليك اللهم استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا ، وآمنا في أوطاننا ، واجعل هذا البلد آمنا سخيا رخيا ، وسائر بلاد المسلمين ،اللهم اغفر ذنوبنا ، واستر عيوبنا ، واقبل توبتنا ، وفك أسرنا ، وأحسن خلاصنا ، وبلغنا مما يرضيك آمالنا ، واختم بالصالحات أعمالنا مولانا ر ب العالمين ، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا ، واجعل الحياة زادا لنا من كل خير ، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، اللهم إنا نعوذ بك من الفقر إلا إليك ، ومن الخوف إلا منك ، ومن الذل إلا لك ، نعوذ بك من عضال الداء ، ومن شماتة الأعداء ، ومن السلب بعد العطاء ، اللهم أقسم لنا من خشيتك ، ما تحول به بيننا وبين معصيتك ، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ، ومتعنا اللهم بأسماعنا ، وأبصارنا ، وقوتنا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS