10965
ندوة إذاعية - إذاعة دمشق - سؤال وجواب - الحلقة 2 : سؤال وجواب بمناسبة عيد المولد
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1996-01-23
بسم الله الرحمن الرحيم

 أعزائي المستمعين، ونحن نحتفل بعيد مولد النبوي الشريف يطيب لنا أن نستضيف وعلى الهاتف... الأستاذ محمد راتب النابلسي الأستاذ المحاضر في كلية التربية في جامعة دمشق، لنتحدث معه حول المعاني السامية لهذه المناسبة العظيمة فضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي، تحياتي وكل عام وأنتم بخير.
وأنتم بخير يا أخي.
 أستاذ راتب، نحن نحتفل اليوم بهذه الذكرى العظيمة ذكرى مولد النبوي الشريف، ولهذا الاحتفال، ولهذه المناسبة معانيها ودلالتها الخلقية، والإنسانية العميقة، والتي علينا جميعاً أن نتمثلها لنتوقف قليلاً أستاذ راتب عند هذه المعاني السامية لو تكرمت.
 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
لا يسلم الإنسان، ولا يسعد سواء في الدنيا أم في الآخرة، إلا إذا اتبع منهج ربه، وشرعة خالقه، ومنهج الله هو القرآن الكريم الذي أنزله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين.
 وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم دقائقه من خلال سنته القولية، وجسد أحكامه من خلال سنته العملية، وحينما سئلت السيدة عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: كان خلقه القرآن.
والنبي صلى الله عليه وسلم ونحن نحتفل اليوم بذكرى مولده الشريف هو سيد الخلق، وحبيب الحق، وقد ذكى الله عقله فقال:

﴿ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2)﴾

( سورة النجم: 2 )

 وزكى لسانه فقال:

﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3)﴾

( سورة النجم: 3 )

 وزكى شرعه فقال:

﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4)﴾

( سورة النجم: 4 )

 وزكى جليسه فقال:

﴿ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5)﴾

( سورة النجم: 5 )

 وزكى فؤاده فقال:

﴿ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11)﴾

( سورة النجم: 11 )

 وزكى بصره فقال:

﴿ مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17)﴾

( سورة النجم: 17 )

 وزكاه كله فقال:

﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)﴾

( سورة القلم : 4 )

 وقد بين الباري جل جلاله أن علامة حب الله إتباع النبي صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:

﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾

( سورة آل عمران: 31 )

 وهنا تجدر الإشارة إلى أن حقيقة الاحتفال بيوم مولده صلى الله عليه وسلم هو معرفة شمائله، وفضائله، ثم إتباعه من خلالها، فقد بين النبي عليه الصلاة والسلام أن أحسن الناس إسلاماً، أحسنهم خلقاً وأن أكملهم إيماناً أحسنهم خلقاً، وأن من أحب العباد إلى خلق الله أحسنهم خلقاً، وأن أقرب المؤمنين مجلساً منه صلى الله عليه وسلم يوم القيامة أحسنهم خلقاً.
 فيوم كان صلى الله عليه وسلم طفلاً، عزف عن لهو الأطفال وعن ملاعبهم، وكان يقول لأترابه، إذا دعوه إلى اللهو، أنا لم أخلق لهذا، فهل عرفنا نحن الكبار لماذا خلقنا ؟ ولماذا جاء الله بنا إلى الدنيا وما حقيقة الدنيا ؟ وماذا بعد الموت ؟ ومن هو الفائز ؟ ومن هو الخاسر ؟
وحينما جاءت النبي صلى الله عليه وسلم رسالة الهدى وحمل أمانة التبليغ دعته زوجته السيدة خديجة إلى أخذ قسط من الراحة فقال صلى الله عليه وسلم قال لها: انقض عهد النوم يا خديجة.
فهل عرفنا نحن من خلال القرآن الذي أنزل عليه، ومن خلال بيانه له عظم الرسالة التي حملها الإنسان ؟ وما حقيقة مهمته في الدنيا.
 ويوم دانت الجزيرة العربية له من أقصاها إلى أقصاها، وجاء نصر الله والفتح، ودخل الناس في دين الله أفواجا، صعد عليه الصلاة والسلام المنبر، واستقبل الناس باكياً، وقال لهم: من كنت جلدت له ظهراً فهذا ظهري فليقتد منه، ومن كنت أخذت له مالاً، فهذا مالي فليأخذ منه، ولا يخشى الشحناء فإنها ليست من شأنه، ولا من طبيعته، فهل نستطيع نحن إذا بلغنا قمة النجاح، أن نحافظ على تواضعنا، ونزاهتنا وعدالتنا، وعبوديتنا لله عز وجل.
 ويوم كان النبي صلى الله عليه وسلم، يصلي بأصحابه وهو في قمة الغبطة والنشوة أنهى صلاته على عجل، وعلى غير عادته لأنه سمع بكاء طفل صغير ينادي أمه ببكائه، إن أمه كانت تصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنهى صلاته على عجل، على غير عادته رحمةً بهذا الرضيع.
وكان صلى الله عليه وسلم، يرتجف إذا رأى دابةً تحمل على ظهرها أكثر مما تطيق، فهل في قلوبنا رحمة بالخلق، كهذه الرحمة ؟
ورد في الحديث القدسي: أن إذا أردتم رحمتي فارحموا خلقي
 ويوم كان مع أصحابه في سفرٍ، وأرادوا أن يعالجوا شاة ليأكلوها، قال أحدهم عليّ ذبح الشاة، وقال آخر.. عليّ سلخها، وقال الثالث.. وعليّ طبخها، فقال عليه الصلاة والسلام: وعليّ جمع الحطب، فقالوا: نكفيك ذلك يا رسول الله قال: أعلم ذلك لكن الله يكره أن يكون عبده متميزاً على أقرانه.
فهل نتعامل مع بعضنا بعضاً بهذه الطريقة ؟ وهذا الأسلوب ؟
مرةً ثانية أيها الأخوة الكرام:
 إن حقيقة الاحتفال بعيد المولد النبوي الشريف هي أن نتعرف إلى هذا النبي الكريم، قال تعالى:

﴿ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ﴾

( ورة المؤمنين: 69 )

 أن نتعرف إلى مبادئه، إلى شمائله، إلى أخلاقه الرضية، ثم نقتدي بها ونعيشها، لا أن نردد حلو الكلام، ونأكل أطايب الطعام.
يا سيدي يا رســول الله:

يا من له الأخلاق ما تهوى  العُلا منها وما يتعشق الكـبــــــــراء
فإذا سخوت بلغت بالجود  المــدى وفعلت مالا تفعل الأنـــــــــواء
وإذا عفوت فقادراً ومقـــــدراً  لا يستهين بعفــــوك الجهـــــلاء

 وإذا رحمــــــت فأنت أم أو أبٌ هذان في الدنيا هما الرحمــــــــاء

وإذا غضبت فإنما هي غضبــــة  في الحق لا ضغن ولابغضـــــــاء
وإذا خطبت فللمنابر هــــــزة  تعرو الندي وللقلوب بكــــــــاء
ياأيها الأمي حســــبك رتبـــة  في العلم أن دانت لك العلمــاء

هذه أيها الأخوة:
حقيقة الاحتفال بعيد المولد النبوي الشريف، نرجوا من الله أن نكون كذلك.
والحمد لله رب العالمين
 هنا تظل هذه المناسبة أستاذ محمد راتب، تظل هذه المناسبة في الواقع مصدر إلهام لنا جميعاً، وينبوعاً نكتشف منه كل المعاني الخلقية، الإنسانية، السامية، الصدق، والأمانة، والمحبة، وبكلمة مختصرة نتعلم من هذه المناسبة مكارم الأخلاق.
الأستاذ:
بارك الله بكم.
المذيع:
 الشكر الجزيل لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي، الأستاذ المحاضر في كلية التربية في جامعة دمشق، وأستاذ راتب كل عام وأنتم بخير.
والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS