25290
الفقه الاسلامي - العبادات التعاملية - الحلال والحرام - الدرس 14-22 : الطلاق.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1995-06-25
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون الذكر فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

إباحة الطلاق لئلا يتخذ عدم الوفاق في الزواج ذريعة إلى الفساد :

 أيها الأخوة الكرام: مع الدرس الرابع عشر من دروس سلسلة: "الحلال والحرام في الإسلام"، منطلقين من أن أخطر موضوع بعد الإيمان بالله أن تعرف أمره ونهيه، وحلاله وحرامه، وحقه، وما ينبغي أن تفعله وما ينبغي ألا تفعله، لأن الخطوة الأولى في عبادة الله عز وجل طاعته، وكيف تطيعه وأنت لا تعرف أمره؟
 أيها الأخوة مازلنا في العلاقات الأسرية في موضوع الحلال والحرام، وفي الدرس الماضي كان الموضوع في العوامل التي يستقر بها الزواج، ولكن الزواج أحياناً يغدو استمراره خطيراً في حالات خاصة، لذلك لكي لا يتخذ هذا الإخفاق في الزواج ذريعة إلى الفساد من قبل الزوج، أو من قبل الزوجة، لكي لا يتخذ عدم الوفاق في الزواج ذريعة إلى الفساد أباح الله الطلاق، مع أنه أبغض الحلال إليه، مع أن الطلاق يهتز إليه عرش الرحمن.
 لذلك المؤمن الصادق لا يُطلق إلا لسبب جوهري، أما هذا الذي يطلق كلما عنَّ له أن يطلق فهذا اسمه مطلاق، وهذا فاقد المروءة، وهذا مجروحة عدالته.
 النبي صلى الله عليه وسلم أمر برأب الصدع، وإصلاح ذات البين، وقال: الصلح خير:

(( لا يَفْرَكْ مؤمن مؤمنة، إِن كَرِه منها خُلُقاً رضي منها آخَرَ ))

[ أخرجه مسلم عن أبي هريرة ]

الطلاق يصدع البناء الأسري :

 و قد بينَّ عليه الصلاة والسلام أنه ما عبد الله في الأرض بأفضل من جبر الخواطر، وقد ذكرت لكم في درس سابق أن الإنسان حينما يتزوج، وحينما ينجب أولاداً، ينبغي أن يضع حظوظه المادية تحت قدمه إكراماً لأولاده الذين أنجبهم، والذين سيضيعون ويتشردون في الأرض إذا طلق أمهم، أو افترق الأب عن الأم، لذلك هذا الدرس متعلق بموضوع الطلاق، وقد عالجته مراراً، والسبب الذي جعلني أعالجه مرة جديدة هو أنني حينما أنزل من على المنبر صدقوني ما من أسبوع تنتهي الخطبة إلا وعشرات الأسئلة المتعلقة بالطلاق تنهال عليّ، أكبر حيز من الأسئلة التي تطرح على الخطباء والعلماء وطالبي العلم في موضوع الطلاق.
 هذه الكثرة والكثافة في الأسئلة دليل أن هناك أخطاء فاحشة في التعامل الزوجي، أنا الذي أراه أن الإنسان حينما يطلق يهتز كيانه، وعليه أن يأخذ الفتوى، إن أخذ الفتوى من شيخ متساهل شكّ في صحتها، وإن أخذها من شيخ متشدد قصم ظهره، فأنت بين شك وتردد، وبين فتوى تفصم الأسرة وتشرد الأولاد، وقد تكون غنياً عن هذا كله لو عالجت الأمر فيما بينك وبين زوجتك في أي أسلوب عدا الطلاق.
 ولقد ذكرت في الدرس الماضي أن الإنسان حينما يرى أن زوجته إجمالاً مقبولة عليه أن يضيق الهوة، ويلملم الأمور، ويطوق الحوادث، وعليه أن يصغر لا أن يكبر إذا كانت هذه الزوجة بمجملها مقبولة.
 أما في التفاصيل لا يوجد امرأة مقبولة، ولحكمة أرادها الله، لأنها لو جعلها الله كاملة كمالاً كما تشتهي لعبدتها من دون الله، لذلك الزوجة ترضى منها خلقاً ولا ترضى منها خلقاً آخر، هذه بتلك قال تعالى:

﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾

[سورة البقرة: آية 216]

 وأنت في الدنيا في دار ابتلاء لا في دار جزاء، في دار عمل لا في دار أمل، في دار جد وكد لا في دار نعيم وطرب.
 دقق في هذا المثل: بيت دفعت ثمنه من عرق جبينك وكد يمينك، وقد لا يعجبك طلاؤه، أما إذا رأيته متصدعاً وأنت مؤمن فلا تستطيع أن تبيعه للشاري دون أن تبين له هذه العلة الخطيرة، وإذا كشفت هذه العلة لا أحد يشتريه منك، وإذا سكنت فيه سكنت على أعصابك، متى يسقط؟ متى يتصدع؟ الطلاق يصدع البناء، ابن عباس رضي الله عنه قال: "أيرتكب أحدكم احموقته ثم يقول: يا بن عباس يا بن عباس".

الزواج هو أخطر حدث في حياة الإنسان :

 ما رأيت أعقل من الزوج الذي يعد للمليون قبل أن يقول: أنت طالق، وبحسب الخبرة المتواضعة التي حصلت من هذا المسجد خلال عشرين عاماً وجدت أنه ما من زوج طلق زوجته إلا وندم بعد ذلك ندماً شديداً، لأنه وهو في وسط الأزمة متضايق من السلبيات وهو غافل عن الإيجابيات، والعاقل هو الذي يزن الأمور بميزان صحيح.
 سَجِّلْ الإيجابيات والسلبيات وقبل أن تقول: أنت طالق، هذه أم أولادك، وهؤلاء الأولاد سيكبرون وسيتألمون أشد الألم وسيحقدون حينما تطلق أمهم، والأولى للإنسان قبل أن يتزوج أن يبحث عن واحدة لا يحتاج إلى أن يطلقها، تزوج امرأة لا تحتاج إلى أن تطلقها أي تزوج الأهل قبل أن تتزوج الفتاة.
 تزوج بيتاً مسلماً، بيتاً مؤمناً، فيه علم، فيه توجيه، فيه حياء، فيه خلق، فيه رضا باليسير، فيه تواضع، لذلك هناك خطأ بالإنسان لا يستطيع أن يستفيد منه، مثلاً عندما يرى إنسان قنبلة يقول: هل هذه قنبلة أم غير قنبلة؟ منزوعة الفتيل أم غير منزوعة؟ فإذا أمسكها ثم فوجئ بأنها انفجرت خلال ربع ثانية يعلم أنها قنبلة؟ ولكن هذا العلم لا ينفعه إطلاقاً؟ لقد انفجرت وأطاحت به.
 لذلك الإنسان يقرأ، ويسأل، ويستفتي، ويستشير، ويدقق، ويحقق، ويتابع، ويمحص قبل أن يقول: وافقت.
 ما من إنسان يشكو من زوجته شكوى لا تحتمل إلا بسبب أنه تسرع في اختيارها، قد لا تناسبه، قد لا تأتمر بأمره، منبتها غير منبته، ثقافتها غير ثقافته، عادات أهلها وتقاليدهم غير عادات أهله وتقاليدهم، إن أخطر حدث في حياتك هو الزواج.
 مرة أخ كريم أجلس معه، أعرفه تاجراً، و هو تاجر موفق، ثم فوجئت أنه طبيب أسنان ترك حرفته إلى التجارة، إذاً حرفتك التي هي جزء من شخصيتك يمكن أن تتركها إلى حرفة أخرى ولا شيء عليك، البيت تبيعه، السيارة تبيعها، تستبدلها، كل شيء يستبدل أما الزوجة أم أولادك فيوجد ميثاق غليظ بينك وبينها، تكشفت عليك، وتكشفت عليها، والذي بينكما لا يعلمه إلا الله، والذي تراه منها لا يستطيع أبوها أن يراه منها، ولا أخوها، ولا ابنها، هذا ميثاق غليظ، فقبل أن تعقد هذا الميثاق الغليظ يجب أن تعد كثيراً، وأن تتريث كثيراً، أن تحقق، وأن تسأل، وأن تستشير، وأن تتأمل، وأن تمحص، وأن تستمهل، و إلا بعد أن ينعقد هذا الرباط المقدس فصمه صعب، والمرأة كسرها طلاقها.
إبريق يمكن أن يكون فيه شيء غير نظيف ينظف، أما لو كسرته في المطرقة فهذا هو الطلاق، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

((استوصوا بالنساء خيراً، فإنهن خلقن من ضلع أعوج، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها، وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج ))

[ متفق عليه عن أبي هريرة]

 الحقيقة الإنسان يكون ذكياً جداً وعنده حكمة بالغة في حياته العملية، أما في بيته فغير حكيم لأسباب تافهة لا تقدم ولا تؤخر، يجعل بيته جحيماً لا يطاق لأسباب تافهة، أحياناً يتسرع يفصم هذه العروة المقدسة لغضبة يغضبها، لذنب ترتكبه زوجته.

الطلاق بغير ضرورة تقتضيه وبغير استنفاذ الوسائل طلاق محرم :

 الذي دعاني أن أعالج هذا الموضوع مرة ومرة أنني حينما أنزل من على المنبر طابور من الأخوة الكرام يستفتيني في موضوع الطلاق، طلقت وبثلاث وماذا أفعل؟ وماذا أصنع؟ لك منها أولاد؟ لي منها خمسة أولاد، تلاحظ تسكع على أبواب المساجد هذا متشدد، والمتشدد يتهم المتساهل بالجهل، والمتساهل يتهم المتشدد بالتزمت، وأنت بين المتساهل والمتشدد تضيع بينهما، وقد أغناك عن هذا كله لو أنك لم تطلق، نصيحة دقيقة وعميقة موضوع الطلاق انزعه من قاموسك حتى الطاء واللام والألف والقاف على مستوى حروف انزعهم، تتعامل مع زوجتك، ممكن أن تؤدبها، وأن تهجرها، ممكن أن تغضب، أو أن تتغاضب، افعل ما تشاء إلا أن تطلقها فقد اهتز كيان البيت، بيت متصدع، إن سكنت فيه قلق، وإن تركته أصعب، وهذا الذي يحدث.
 أيها الأخوة الحكم الشرعي الطلاق بغير ضرورة تقتضيه وبغير استنفاذ الوسائل الأخرى التي ذكرت طلاق محرم محظور في الإسلام، بسبب أن في فمها ثلاثة أسنان بهن حشوة يريد أن يطلقها، أو رأيتها في الليل، أسباب مضحكة.
 الذي يطلق لأسباب سخيفة طلاقه محرم، الطلاق بغير ضرورة تقتضيه وبغير استنفاذ الوسائل و الوسائل الأخرى، نصحتها، وعظتها، هجرتها، أتيت بحكم من أهلها وحكم من أهلك، شكوتها إلى أهلها، صبرت عليها، أعطيتها مهلة، زجرتها، أحسنت إليها، أخذت بيدها، حينما تستنفذ كل الوسائل وكل المراحل ويصبح البيت جحيماً لا يطاق لعل الله يعذرك إذا طلقتها، لأن المرأة كسرها طلاقها.

الطلاق إيقاع الضرر بالنفس وبالزوجة :

 الطلاق كما وصفه بعض الفقهاء إيقاع الضرر في النفس وبالزوجة، وأنت أول متضرر، لأنه عندما تطلق أصبح هناك عقبة، ما من امرأة تخطبها وتعلم أنك مطلق إلا وتتجه إلى الذي طلقتها، ولن تنصح المطلقة إنساناً بالزواج ممن طلقها.
 وقال لي أحد الأخوة الأكارم أن مطلقته كانت حجر عثرة أمام زواجه من بضع فتيات، كلما خطب امرأة وعلموا أنه مطلق توجهوا إلى مطلقته وسألوها فقالت شيء وقع وأشياء لم تقع من أجل أن تنتقم منه، الإنسان عندما يطلق صار عقبة أمام زواجه من أخرى.
 الأشياء الداخلية تنشر على الملأ، الطلاق فضيحة، فالطلاق عند الفقهاء إيقاع الضرر بالزوج والزوجة، وهناك قاعدة أن السجان سجين، مدير السجن مسجون مع المساجين لا يغادر، والمطلق مطلق في الوقت نفسه، لذلك قالوا: ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيراً كثيرا.
 أعظم شيء يؤتى من قبل الله أن تكون حكيماً، وكم من زوج كان حكيماً مع زوجة دون الوسط فسعد بها وسعدت به، وكم من زوج أحمق عنده زوجة قريبة من الكمال شقي بها بسبب حمقه وتسرعه، إعدام المصلحة التي بين الزوجين حرام، وإتلاف المال حرام، مكلفة مئة ألف هذا المبلغ ضخم، مئتا ألف، إذا طلقتها دفعت لها المتأخر، وعليك أن تدفع مهراً جديداً، أتلفت المال، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

(( لا ضرر ولا ضرار ))

[ مسلم عن أبي سعيد الخدري]

 وقال عليه الصلاة والسلام:

(( لا أحب الذواقين من الرجال والذواقات من النساء))

[الطبراني عن أبي موسى]

 أي أنه يتزوج فقط للمتعة، قصيرة قليلاً نطلقها، هذه كذا وهذه كذا، هذا موقف شهواني غير مقبول إطلاقاً.
 ودائماً سبحان الله! الزوجة الثانية تأتي أسوأ، كلما غيّر يغير نحو الأسوأ، قال عليه الصلاة والسلام:

((إن الله لايحب الذواقين والذواقات ))

[الديلمي عن أبي هريرة]

محظورات الطلاق :

 أول محظور في الطلاق لا يجوز أن تطلق المرأة وهي حائض، وهناك حكمة لا تخفى عليكم لعل هذه الفترة التي كان الزوج مبتعداً عن زوجته كان متوتراً، لذلك لا تطلق المرأة وهي حائض، ولا وهي نفساء، المرأة لا تطلق إلا في طهر لم يمسها فيه، إذا طلقها في طهر لم يمسها فيه معنى ذلك أنه يحسب العدة حساباً دقيقاً، الآن هي حائض مضت مدة الحيض واغتسلت وهي الآن طاهرة، امتنع عنها معنى ذلك أنه عاقل ومخطط ومصمم والطلاق قرار اتخذه عن تبصر، وعن علم، وعن قصد، وعن تؤدة.
 في الصحيح أن عبد الله بن عمر طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عمر بن الخطاب عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: مره فليراجعها ثم إن شاء طلقها وهي طاهر قبل أن يمسـ فذلك الطلاق للعدة كما أمر الله تعالى في قوله:

﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾

[ سورة الطلاق :آية1]

 الطلاق قرار هادئ، مدروس، مخطط له، معه عدة، معه حساب،

﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾

 أي مستقبلات عدتهن في حالة الطهر وأحصوا العدة.
 قد يسأل سائل: من طلق امرأته وهي حائض أو طلقها في طهر مسها فيه أو طلقها في حيض أو نفاس هل يقع هذا الطلاق؟ المشهور عند جمهور العلماء أنه يقع، والمطلق آثم، وعند بعض الفقهاء إنه لا يقع، لذلك المذهب المتساهل في هذا الشأن أن الطلاق إذا تمّ في فترة الحيض، أو في طهر مسها فيه زوجها لا يقع، لكن هذا رأي القلة لا الكثرة.
 روى أبو داود بسند صحيح أن ابن عمر سئل كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضاً؟ فقص على السائل قصته حينما طلق امرأته وهي حائض وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ردها عليه ولم يرها شيئاً.
 هذه الحجة التي يحتج بها من لا يجيزون إيقاع الطلاق في أثناء الحيض.

لا يجوز للمسلم أن يجعل من الطلاق يميناً يحلف به على فعل أو ترك :

 الآن الموضوع في العلاقات الزوجية؛ لا يجوز للمسلم أن يجعل من الطلاق يميناً يحلف به على فعل هذا، أوترك ذاك، أو يهدد به زوجته إن فعلت كذا فهي طالق، هذا لا يرتكبه إلا السفلة من الناس، لأتفه سبب عليه بالطلاق، إن ذهبت إلى بيت أهلك فأنت طالق، إن زارتك أختك فأنت طالق، إن فعلت كذا فأنت طالق، هذا الطلاق المعلق، الحقيقة بعض العلماء سماه طلاق قسمة يمين، لذلك هذا العالم الجليل أفتى فقال: من حلف على امرأته يمين طلاق ليحملها على فعل ما، أو ليمنعها من فعل ما، وهو يكره فراقها كفراق دينه، قال: هذا طلاق قسمي، هو يمين فقط يكفر عنه بكفارة اليمين، طبعاً هذا الرأي لا يقبله بعض العلماء، هو فتوى واجتهاد تأخذ به بعض المحاكم الشرعية، أو تأخذ به المحاكم الشرعية في الأقطار الإسلامية، لكن العلماء الذين يفتون لا يقبلونه.
 من حلف على امرأته ليحملها على فعل ما، أو ليمنعها من فعل ما، وهو يكره فراقها كفراق دينه، الأرجح أنه يمين طلاق قسمي لا يقع، ومع ذلك فإذا سألت المشايخ يقول لك: طلقت امرأتك، وابتعد عنها فوراً ولا سبيل لك إليها، لذلك من الأحكام الفقهية في هذا الموضوع لا يجوز للمسلم أن يجعل من الطلاق يميناً يحلف به على فعل، أو ترك، أو يهدد به زوجته إن فعلت فهي طالق.
 لليمين في الإسلام صيغة خاصة لم يأذن الشرع بغيرها وهي الحلف بالله تعالى، قال عليه الصلاة والسلام:

((من حلف بغير الله تعالى فقد أشرك))

[الترمذي عن ابن عمر]

 و:

((من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت))

[ متفق عليه عن ابن عمر]

 نصيحة صادقة ومخلصة كلمة الطلاق بحروفها الأربعة ابتعد عنها تعش حياة مستقرة هانئة، أعرف رجلاً طلق وعرض مشكلته بعشر صفحات، كلما يستفتي رجلاً يطلب منه التفاصيل، فضاقت نفسه ذرعاً بهذه التفاصيل، فكتبها على الآلة الكاتبة، وجعلها عشر صفحات، ومن خلال هذا التوضيح أخذ فتوى برد زوجته ومع ذلك يقول لي: لست مطمئناً أشعر وكأني في زنا.

الطلاق يدخل الإنسان في متاهة لا نهاية لها :

 موضوع الطلاق يدخلك في متاهة لا نهاية لها، لذلك تزوج امرأة لا تحتاج معها أن تطلقها، ولا تحل المشكلة بمشكلة، أحياناً انزعجت من أختها لأنها زارتها وطلبت منها أن تغير وضعها، فزوجتك لم يعد البيت يعجبها، تقول لك: هذا البيت مثل اللعبة، من قال لك هذا؟ أختي بيتها كبير قالت: لماذا لا تبيع هذا البيت وتشتري بيتاً أوسع منه؟ القضية تحتاج إلى خمسة ملايين، فانزعج من أختها وحلف يمين طلاق إن أتت أختك إلى هذا البيت فأنت طالق.
 دخل في الطلاق كان منزعجاً من أختها، صار هو وزوجته في مشكلة كبيرة، حلّ مشكلة بمشكلة، والذي يحل مشكلة بمشكلة ثانية أحمق، أضرب مثلاً مضحكاً، رجل ذهب إلى طبيب تجميل يوجد ندبة في خده الأيسر قال له: الحل سهل، نأخذ قطعة من خدك الأيمن ونضعها هنا، كل إنسان يحل مشكلة بمشكلة أحمق، النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

((من حلف بغير الله تعالى فقد أشرك))

[الترمذي عن ابن عمر]

 و:

((من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت))

[ متفق عليه عن ابن عمر]

لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ آية لها عدة معان :

 ذكرت هذا في الدرس الماضي أن الواجب في شريعة الإسلام أن تبقى المطلقة في بيت الزوجية مدة العدة، قال تعالى:

﴿ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ ﴾

[سورة الطلاق: آية 1]

 طبعاً الآية لها عدة معان، أحد هذه المعاني: لا تخرجوهن من بيوتهن أضيف البيت إلى المرأة مع أنه في السجلات العقارية لك، لماذا؟ لأن البيت هو المكان الوحيد الذي يمكن للمرأة أن تؤكد فيه شخصيتها، دع البيت لها في ترتيبه، وتنظيمه، وإصلاحه.
 هناك أزواج إذا وضعت هذه القطعة هنا يقيم عليها النكير، إذا غيّرت تغييراً طفيفاً في الأثاث يقيم عليها القيامة، إذا عدلت، إذا بدلت، هذا البيت مجال لإثبات شخصيتها، لذلك في هذه الآية إشارة لطيفة أضيف البيت إلى الزوجة لا إضافة تملك بل إضافة إشراف، هذه واحدة.
 لا تخرجوهن من بيوتهن هذا البيت غير أنه عزي إليها، عزي إليها على انفراد، معنى هذا أنه إذا كان هناك خمس أسر في بيت واحد، والنساء أجنبيات على الأزواج، ويوجد حمامات، وهناك مطبخ، واستيقاظ، ونوم، و مفاجئات وأخطاء في الحركة، أصبح خمسون معصية في البيت، لذلك هناك إشارة ثانية لا تخرجوهن من بيوتهن أولاً البيت أضيف إلى المرأة، والبيت تستقل به المرأة، طبعاً أكمل زواج أن تستقل المرأة وزوجها في البيت.
 لذلك لو سألتني بيت غرفة ومنافعها برأس الجبل، أو بيت بأرقى أحياء دمشق خمسمئة متر لكن مع مجموعة أسر، أقول لك: لا، لأنه لو تزينت لزوجها لفتت نظر الآخرين، كلهم أجانب، أخوة الزوج أجانب، وإذا لم تتزين حرم من زينتها، وإذا صار هناك طعام مشترك صار هناك حديث ممتع، قد يكون شيئاً يلفت النظر والنبي قال:

((الْحَمْوُ الْمَوْتُ))

[متفق عليه عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ]

 لذلك يفضل أن يسكن الإنسان في بيت صغير منفرد ضماناً لسعادته الزوجية، ولإقامة شرع الله عز وجل، من أن يسكن في بيت كبير لكن فيه اختلاط بين الأخوة والأخوات.

الحكمة من بقاء المطلقة في بيت الزوجية في أثناء العدة :

 بالمناسبة أخواننا الكرام هذه حقيقة ثابتة، هناك مشكلات هوائية رغوية، غضبان طلق، هذه المشكلة بثلاثة أيام تنتهي، فإذا بقيت الزوجة في بيت زوجها هذه المشكلة تتضاءل، تصغر، تتلاشى بعد ثلاثة أيام، أما إذا خرجت إلى بيت زوجها تفاقمت المشكلة، فلذلك المطلقة يجب أن تبقى في بيت الزوجية في أثناء العدة، والآية الكريمة قال تعالى:

﴿ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ ﴾

[سورة الطلاق: آية 1]

 لعله كان غضبان فزال الغضب، له عندها حاجة هذه الحاجة حملته على مراجعتها، حتى العلماء قالوا: لو وضع يده على يدها فقد أرجعها.
 وهي في بيتك لو طلقتها طبعاً حسبت طلقة لكن لو طلقتها يكفي أن تضع يدك على يدها لترجعها، ويكفي أن تقول: لقد راجعتك، لست بحاجة إلى شاهد، ولا مهر، ولا عقد، تقول لها: راجعتك لفظاً أو أن تراجعها عملياً انتهى الأمر وهي عندك في البيت، والمشكلة قد نسيتها وتضاءلت وليست بشيء.
 أما إذا مضت العدة وهي ثلاثة قروء ملكت نفسها، وبانت عنك بينونة صغرى، وبإمكانك أن تعيدها بعقد جديد ومهر جديد، هذا هو النظام.

الله عز وجل جعل الطلاق مرتين لأن فصم العلاقة الزوجية خطير جداً :

 الله عز وجل جعل الطلاق مرتين، الثالثة في بينونة كبرى، أي جعله ثلاث مرات، أول مرة ممكن أن تتلافى الأخطاء لو أخطأت، أحياناً في بعض البرامج يقولون لك: متأكد أم تنسحب؟ لأن فصم العلاقة الزوجية خطير جداً.
الله عز وجل قبل أن يحكم بالبينونة الكبرى، جعل أول طلاق يمكن أن تعيدها إليك بكلمة أو بلمسة، فإذا مضت العدة ملكت نفسها، وعندئذ يمكن أن تعيدها إليك بعقد جديد، عادت واتبعت الوسائل الذي شرعها الله في تأديبها ولم تجدِ كلها، حلفت عليه يمين طلاق ثان تبقى عندك في البيت ولك أن تراجعها في أثناء العدة، فإن راجعتها قضي الأمر، وإن لم تراجعها بانت بينونة صغرى، وملكت نفسها، وبإمكانك أن تعيدها بعقد جديد ومهر جديد، أما الثالثة -الطلاق مرتان- فبينونة كبرى لا بد من أن تنكح زوجاً آخر.
 لكن الشيء الذي لا يصدق، والذي يكاد الإنسان أن يخرج من جلده منه، هو هذا الإنسان الذي ينكحها في ليلة واحدة ويعيدها إليك، هذا الشيء مستحيل، يجب أن يكون الزواج طبيعياً حقيقياً، خطبت وتزوجت على التأبيد، فإن كان سبب الطلاق المتكرر منها طلقها الزوج الجديد، وعندئذ تأكد أنها هي السبب، الآن ربما قبلت أن تعود إلى الزوج الأول، أما إذا كان السبب من الزوج، الزوج الجديد لا يطلقها وتبقى له، هذه هي الحكمة.
 الزوجة تركب رأسها وتظن أن السبب من زوجها، وهو الظالم، فإذا كانت هي الظالمة الزوج الجديد سوف يطلقها، عندئذ تعلم علم اليقين أنها هي السبب، أما إذا كان الزوج الأول هو الظالم فالزوج الجديد لا يطلقها، وعوقب الأول بالحرمان الأبدي منها.
 أما ما يجري على الساحة من هذا التيس المستعار، الذي يستعار في ليلة واحدة فهذا شيء ما أنزل الله به من سلطان، وأعداء الدين يعدونه مأخذاً لأن سوء التطبيق يسبب سوء الفهم، سوء التصديق يسبب سوء الفهم، الآيات الكريمة قال تعالى:

﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (1) ﴾

[سورة الطلاق: آية 1]

للزوجة حقوق و عليها واجبات :

 أما إذا الفراق لابد منه فهناك ثلاث آيات:

﴿ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ﴾

[سورة الطلاق: آية 2]

 الزواج زواج، الزوجة لها حقوق، تسكن معها، وتطعمها، وتكسوها، وتحسن إليها، وهي كزوجة ينبغي ألا ترد له أمراً، وينبغي ألا تمتنع عنه إذا طلبها، وأن ترضى به وتحترمه، قال تعالى:

﴿ فإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ (229) ﴾

[سورة البقرة:آية229]

﴿ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ﴾

[سورة الطلاق: آية 2]

﴿ وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (241) ﴾

[ سورة البقرة: آية 241]

 أما هذا الذي يطلق ثلاث مرات دفعة واحدة، لقد خالف منهج الله عز وجل، طبعاً إذا طلقها أول مرة والعدة مضت ولم يراجعها، ومرة ثانية والعدة مضت ولم يراجعها، ومرة ثالثة، معنى هذا أن هناك خلافاً مستحكماً، معنى ذلك أن الأولى أن تطلق، حينما يأتي الطلاق مرة بعد مرة، أما الذي يطلق ثلاث مرات في جلسة واحدة فهذا يلعب بدين الله، لقول الله عز وجل:

﴿ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ﴾

[سورة البقرة:آية 229]

لا يجوز للزوج أن يتمسك بزوجته كي يوقع بها الضرر :

 الشيء الدقيق في الموضوع لا يجوز أن تمسك بالمرأة كي توقع بها الضرر، أحياناً يكون المتأخر كبيراً تكارهها، تأتي في منتصف الليل، تهينها، تضربها، تجيعها، تهين أهلها، حتى تفتدي بنفسها، هذا الشيء محرم أشد التحريم.
 قال لي أخ يعرف جماعة: إنسان خطب فتاة يبدو أنها من بيت إسلامي وهي بارعة الجمال، والشاب متفلت، لفت نظره فقط جمالها، فتزوجها فلما أمرها بما يغضب الله عز وجل امتنعت، أمرها أن تستقبل أصدقاءه فامتنعت، أن تسهر معه في الفنادق امتنعت، أن تدخل إلى الملاهي امتنعت، فلما امتنعت كرهها ومتأخرها كبير جداً ماذا فعل ؟ أمه خططت له أن يكارهها، بدأ يكارهها، ويهينها، ويضربها، ويمنع عنها الطعام والشراب، إلى أن طلبت منه النجاة بنفسها، عندئذ قبلت المخالعة وخلعها، مقابل أن برأته مما لها عليه، وانتهى الأمر، وتزوج امرأة كما يريد على شاكلته، الأخ الكريم يروي القصة التالية: هذا الشاب الأحمق يتندر بذكائه في الهروب من مهر زوجته، فكلما نجا من مصيبة يقول: نجونا منها كما نجونا من مهر فلانة الأولى، مرة ركب مركبته، زوجته الجديدة إلى جانبه، أمه ركبت خلفه، ووالده ركب خلف امرأته الجديدة، وصار يسرع، ويدخل بين السيارات، وكلما حذره أبوه أو أمه من مغبة هذه السرعة البالغة يقول: نجونا كما نجونا من مهر فلانة، ثم في نهاية المطاف دخل في سيارة شطرته شطرين هو وأمه، ونجا أبوه.
 الشيء الطيف في القصة أن أباه كان ينكر على زوجته و ابنه ما يفعلان في هذه المرأة الأولى الطاهرة، بينما الأم هي التي خططت ففرمت هي وابنها، من العمل الكبير والخطير أن يكاره الإنسان زوجته كي ينجو من مهرها الشرعي، إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان.
 أما قول النبي عليه الصلاة والسلام حينما أخبر عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعاً فقام عليه الصلاة والسلام غضبان وقال:

((أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟))

[النسائي من حديث محمود بن لبيد]

لا يجوز منع المطلقة من الزواج بمن ترضى :

 عندنا حكم آخر: لا يجوز منع المطلقة من الزواج بمن ترضى، هناك أزواج يطلقها، ويهدد أهلها بأنها إذا تزوجت سوف يفعل ويفعل، هذا لا يجوز لقول الله عز وجل:

﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (232) ﴾

[سورة البقرة:آية232 ]

 إذا طلقتها ولم تتزوج عندك جهة قلقة، جهة تسبب لك المتاعب، ولو أنك طلقتها تشيع عنك الأخبار، أما إذا تزوجت والقضية حلت فهذه لصالحك، فلا ينبغي للمطلق أن يمنع مطلقته من الزواج من أي رجل تشاء إذا تراضوا بينهم بالمعروف، قال تعالى:

﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ﴾

[سورة البقرة: آية 229]

على الأب ألا يجبر ابنته على الزواج من إنسان لا تريده :

 أحياناً يكون الزواج زواج مصلحة، هي شابة في مقتبل العمر، وزوجها طمع أهلها في ماله، أعطوها إياه وهو في سن متقدمة، هو في سن وهي في سن، والمسافة كبيرة بينهما، هو منته وهي في ريعان شبابها.
 الرجل إذا كان كبيراً في السن هو له مطلب قليل جداً وهي في ريعان الشباب، فإن خاف أهلها ألا تقيم حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به، تسامحه في كل شيء.
 جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعيب عليه في خلق، ولا دين، ولكني لا أطيقه بغضاً، فسألها عما أخذ منها، قالت: حديقة، فقال عليه الصلاة والسلام: ردي له الحديقة وطلقها تطليقة.
 لذلك على الأب ألا يجبر ابنته على الزواج من إنسان لا تريده، وأنا أتألم أحياناً عندما أرى القضية شكلية، كاتب العقد ينهض أمام الناس جميعاً ويتوجه إلى الفتاة ويسألها هل أنت راضية عن هذا الزوج؟ هذا الإجراء لا ينبغي أن يكون شكلياً.
 هذه هي المخالعة إذا امرأة خافت على نفسها أن تنحرف، أحياناً يكون الزوج دميماً جداً، غير مقبول إطلاقاً، أو كبيراً في السن، الأب يحسب حساباً آخر، هو راغب في الغنى وبمال الصهر، وهي شابة، لذلك على الإنسان ألا يكون مجرماً بحق ابنته، ويجب أن يختار لها الزوج الذي يرضيها، والذي يسعدها، والذي تفتخر به، وترضى به، لا الذي تستحي به، أو تتألم منه.

((أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس حرم الله عليها رائحة الجنة ))

[الطبري عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم]

 هناك زوجة تمضي حياتها كلها تندب حظها من زوجها، إذا أحسن إليها الدهر كله قالت: ما رأيت منك خيراً قط، قال: مثل هذه المرأة حرام عليها رائحة الجنة.

تحريم إلحاق الضرر بالزوجة لحملها على المخالعة :

 حرام أيضاً أن تضر الزوجة لتحملها على طلب المخالعة، الآية الكريمة:

﴿ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19) وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (20) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (21) ﴾

[سورة النساء: آية 19-21]

لا ينبغي أن تزيد مدة بعد الزوج عن زوجته عن أربعة أشهر :

 إذا الإنسان حلف ألا يقرب امرأته، هذا يمين إيلاء، وهذا اليمين إذا مضى عليه أربعة أشهر ولم يقترب منها تطلق منه، لذلك قال تعالى:

﴿ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227) ﴾

[سورة البقرة: 226-227]

 أيها الأخوة لا ينبغي أن تزيد مدة بعد الزوج عن زوجته عن أربعة أشهر.
 سيدنا عمر مرة سمع امرأة تقول:

فوالله لولا الله أني أراقبهْ   لحرِّكَ من هذا السرير جوانبه
***

 أي أن زوجها في الجهاد غاب عنها مدة طويلة فتضايقت، وأنا أعجب يقول أحدهم: وجدت عملاً في الخليج لكن بمفردي وجيد، كيف جيد؟ تترك زوجتك بمفردها سنة بكاملها، لا يجوز أن يبتعد الرجل عن امرأته فوق أربعة أشهر هذا حكم شرعي، سيدنا عمر ما سمح لقائد جيش في الجهاد أن يبقي الجندي فوق أربعة أشهر خارج بيته.
 بحث عمر قصتها فعرف أن زوجها غائب في كتائب المجاهدين من زمن طويل، فسأل ابنته حفصة قال: يا بنيتي ما أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها؟ قالت: أربعة أشهر، وعندئذ عزم أمير المؤمنين ألا يغيب زوج عن امرأته أكثر من أربعة أشهر.
 لو وجدت عملاً دخله كبير يقتضي أن تبتعد عن زوجتك وأولادك سنتين لست برابح، الأولاد ضاعوا، والزوجة امرأة ولها حاجة، تصبح تصغي إلى أي كلمة، تستلطف أي حديث، تتجاوب مع أي كلام لطيف، بحاجة ماسة إلى زوج، أين أنت؟ بقاؤك مع زوجتك أكبر مكسب، ومع أولادك، هذا هو العمل الحقيقي، إن أمكن أن تسافر مع زوجتك وأولادك لا يوجد مانع، أما من أجل أن ترفع الدخل قليلاً و تضحي في سعادتك الزوجية فخطأ كبير.
أيها الأخوة ننتقل في الدرس القادم إلى الحلال والحرام فيما بين الوالد والأولاد وهذا موضوع دقيق نعالجه في الدرس القادم.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS