10547
التفسير المختصر - سورة الذاريات (51) - الدرس (3-7) : تفسير الآية 25 ، آداب الضيافة
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1997-05-04
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .

إكرام الضيف :

أيها الإخوة الكرام ؛ الآية الرابعة والعشرون من سورة الذاريات و هي قوله تعالى :

﴿ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ﴾

[ سورة الذاريات الآية : 24 ]

هل تصدقون أن آداب الضيافة كلها وردت في آية واحدة ، في سطر واحد .

﴿ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَاماً قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ﴾

[ سورة الذاريات الآية : 24-25 ]

يعني لا أعرفكم .

﴿ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ ﴾

[ سورة الذاريات الآية : 26 ]

راغ إلى أهله ، قال علماء التفسير ، إنسله خفية ، يعني راغ إلى أهله ليعد لهم طعاماً دون أن يسألهم ، الضيف لا يسأل ، نعملك عشى ، بقلك لا والله شكراً ، بتحب تتغذى لا والله ، قهوة لا شكراً محمي عنها ، كل ما سأله بيرفض ، يعني علمنا ربنا في هذه الآية أن الضيف لا يسأل إن أردته أن تكرمه لا تسأله .

﴿ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ ﴾

[ سورة الذاريات الآية : 26 ]

السرعة بالإتيان بالطعام من إكرام الضيف
الفاء تفيد الترتيب على التعقيب ثم بعد ساعة ، ذهب إلى أهله وعاد بالطعام ، معنى ذلك أنه مستعد مما يزعج الضيف ، أن تأخر إطعام الطعام ، أن تأخر الطعام ، أجمل شيء بالضيافة أن يأتي الطعام سريعاً ، حتى في المطاعم ، هناك مطاعم تستقطب زبائن كثيراً ، بسبب سرعة إنجاز الطعام ، أما الانتظار ساعات ، بعطيك المقبلات تأكلها كلها ، الأكل ما أجي ‍‍‍‍‍.
فما لبث أن جاء بعجل حنيذ ،

﴿ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ﴾

[ سورة هود الآية : 69 ]

المؤمن كالنحلة لا يأكل إلا طيبا
هي آية ثانية . هنا ..

﴿ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ ﴾

المؤمن كالنحلة ، لا يأكل إلا طيباً ولا يطعم إلا طيباً ، لا يأكل إلا طيباً ولا يطعم إلا طيباً

﴿ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ﴾

إذاً :
أولاً : ينبغي ألا تسأل الضيف .
ثانياً : ينبغي أن تعد الطعام سريعاً .
لا تجعل مسافة كبيرة بين الضيف والطعام
أحياناً تضع طبق من الطعام الطيب في طرف المائدة ، والضيف في الطرف الآخر ، يستحي أن يقول لك أعطني من هذا الطبق ، يسكت يجب أن تقرب له أطباق الطعام ، يجب أن تقرب أنت له أطباق الطعام .
أحياناً تضع الفاكهة للضيف وأنت مسترسل في حديث ، تبقى الفاكهة ساعة وساعتين وثلاث ، دون أن تقول له تفضل ، ما راح يأكل لحاله هو ، إلا لم تقل له تفضل لا يأكل .
الآية الكريمة :

﴿ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ * فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ ﴾

أولاً : الضيف لا يسأل .
ثانياً : ينبغي أن يعد الطعام سريعاً .
ثلاثاً : ينبغي أن تقرب له أطباق الطعام .
رابعاً : ينبغي أن تدعوه للطعام .
خامساً : ينبغي أن يكون الطعام طيباً .
لأن المؤمن كالنحلة ، خمسة آداب للضيافة .

﴿ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَاماً قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ * فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ * فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ ﴾

[ سورة الذاريات ]

ما أكلوا

﴿ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ * فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ * قَالُوا كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ﴾

[ سورة الذاريات ]

الله جل جلاله لا يعجز شيئاً في السماء ولا في الأرض .

القضاء والقدر :

الآن هذه الآية ، قل ما ينتبه إليها أحد ، هذه الآية تلقي الطمأنينة في قلب المؤمن .

﴿ قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ * قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ﴾

[ سورة الذاريات ]

قوم لوط

﴿ لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ ﴾

[ سورة الذاريات ]

لا يوجد بالإسلام قذيفة طائشة فلو لم تطلق ما قتل بها أحد
على كل حجر أسم الذي سيقتله ، إذاً شيء أسم قذيفة طائشة ما في عنا ، بعقيدتنا ، لو ما ذهب ما مات .
لكل شيء حقيقة وما بلغ عبداً حقيقة الإيمان حتى يعلم ، أنما ما أصابه لم يكن ليخطئه وأنما ما أخطئه لم يكن ليصيبه ، وليس في قاموس المسلم كلمة لو أبداً لا تقل لو أن فعلت كذا وكذا ، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل ، فإن كلمة لو تفتح عمل الشيطان .
إلا أن العلماء أستسنوا من لو ، لو الإجابية ، واحد استثمر ماله بالربا فصودر المال ، أو محق المال ، أو تلف المال ، لو قال لو لم أستثمره في الربا لما تلف ، صح هذا الكلام صح .
إنسان سهر سهرات مختلطة ، فا شعر أن زوجته ليست على ما يرام مالت لغيره ، وأصبح في هواتف وعلاقات ، لو قال لو أنني ما سمحت بالاختلاط لما كان من شئن زوجتي هذا ، كلامك صح .
لا تقل لو إني فعلت كذا ، و كذا ، في القضاء والقدر ، أما في محاسبة النفس قل لو لم يكن كسبي حرام لما تلف مالي ، لو لم أطلق بصري لما شقيت في بيتي ، لولا لم أفعل كذا لما شعرت بهذه المصيبة .

﴿ قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ * قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ * لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ ﴾

[ سورة الذاريات ]

لم تأتي البشارة بعد .

﴿ فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾

[ سورة الذاريات ]

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من واجب المسلم :

في بقى كلام أسمه البلاء بعم والرحمة خاصة ، لا البلاء خاص والرحمة خاصة ، عند الله فوضى ما في خطأ ما في ، الله كماله مطلق ، ماذا نفعل بقوله تعالى :

﴿ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ﴾

[ سورة الأنفال : 25 ]

هذه الآية معناها ، أنك إذا رأيت منكراً ولم تنهِ عنه وصل إليك ، سكوتك عن هذا المنكر معصيةٌ كبيره .
ورد بالأثر :
يا ملائكتي أهلكوا هذه القرية ، قالوا يا رب أن فيها عابداً ، قال به فبدؤوا قالوا ، ولما قال لأن وجهه كان لا يتمعر إذا رأى منكراً ، إذا رأى منكراً لا يتمعر وجهه .
معنى ذلك أن البلاء خاص ، والرحمة خاصة ، أما إذا عما البلاء المؤمن ، فبذنبٍ اقترفه وهو تقصيره في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
إن لم تسهم بتدارك الشر وصل إليك
كمثل واضح لو أن حريقاً نشب في آخر الشارع ، إذا قلت أنا مالي علاقة ولم تساعد في إطفاء الحريق وصل إليك ، هذا المعنى ، إن لم تساهم في إطفاء الحريق وصل إليك .

﴿ قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ * قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ * لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ * فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَتَرَكْنَا فِيهَا آَيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ﴾

[ سورة الذاريات ]

يجب أن تعتقد أنك إذا كنت في طاعة الله فلك معاملةٌ خاصة ، وعدل الله أعظم من أن يأخذ الطائع بالعاصي ، هذا كلام العوام راح الطائع بين رجلين العاصي ، كل واحد له حساب خاص ، البلاء خاص والرحمة خاصة ، أما إذا الإنسان لم يأمر بالمعروف ، ولم ينهى عن المنكر وقع في معصية .

﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ﴾

[ سورة هود : 117 ]

ما قال صالحون ، لو أنهم صالحون لأهلكهم ، صالحون في أنفسهم ، أما الآية مصلحون ، إذا كانوا مصلحين لن يهلكهم الله عز وجل ، يعني في عنا فريضة سادسة ، هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قال تعالى :

﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾

[ سورة آل عمران : 104 ]

يعني آلاف القصص ، قال لي واحد : أنا سبب هدايتي سائق تكسي حامل خمر قام وطردني من السيارة ، سبب هدايته ، فإذا واحد شاف أهله ، أقربائه بنات أخوه ، بنات أخته ، متفلتات ، كاسيات عاريات وقال أنا مالي علاقة يسطفلوا تنطبق عليه هذه الآية .

﴿ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ﴾

[ سورة الأنفال : 25 ]

هذا التفلت سينتقل إلى بيتك ، هذه المعصية سوف تنتهي إلى بيتك هذه الفتنة سوف تستعر في بيتك .
فنحن الفريضة السادسة ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
والحمد لله رب العالمين
بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، وأكرمنا ولا تهنا ، وآثرنا ولا تؤثر علينا ، وأرضنا وأرض عنا ، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم ..

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS