19802
شرح الحديث الشريف - إتحاف المسلم - الدرس (20-44) : الإنفاق والزكاة والصدقات وأهميتها.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1998-09-12
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

المنفق و الممسك :

 أيها الأخوة الكرام: يقول عليه الصلاة والسلام:

((مَا مِنْ يوم يُصبِحُ فيه العبادُ؛ إلا مَلَكانِ يَنْزِلان، يقول أحدُهما: اللهم أعْطِ مُنْفِقاً خَلَفاً، ويقول الآخر: اللهم أعْطِ مُمْسِكاً تَلَفاً))

[أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة]

 الذي أمسك يتلف الله ماله, والذي أنفق يخلف الله عليه, ينفق ويخلف الله عليه؛ يكسَب الأجر عند الله, ويُضاعف ماله, والممسك يتلَف ماله, ويُحرم الأجر.
 أحياناً تكون هذه بتلك؛ أنه أنفق ماله لكنه كسب الأجر, ذهب المال, وبقي الأجر, والذي أمسك ماله خسر الأجر, أما النتائج فمضاعفة؛ الذي أنفق ماله أخلف الله عليه, وكسب الأجر، والذي أمسك ضاع ماله, وكسب الوزر.
 أحياناً تجد سلوكاً له نتيجة واحدة؛ أنفق, خسر المال, بقي الأجر؛ أمسك, بقي المال, خسر الأجر؛ أنفق, أخلف الله عليه, وبقي الأجر؛ أمسك, أتلف الله ماله, وعليه الوزر؛ النتائج مركزة, ومضاعفة.

من ضيّق على الناس ضيّق الله عليه و من أعطى أغناه الله :

 هناك قصص كثيرة جداً: أخ دفع لأهل المتوفى دينهم المقدر بمئة وثلاثين ألفاً, أقسم بالله دفعهم يوم الخميس، يوم السبت قال لي: بعت في المعمل بيعاً, نصيبي من الربح الصافي كان مئة وثلاثين ألفاً.
 الحديث نفسه:

((يقول أحدُهما: اللهم أعْطِ مُنْفِقاً خَلَفاً، ويقول الآخر: اللهم أعْطِ مُمْسِكاً تَلَفاً))

[أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة]

 أي خسرت الأجر, وتحملت وزر الشح, وذهب المال؛ أنفقت المال, عوضه الله عليك أضعافاً مضاعفة, وكسبت الأجر.
 الشيء مغري, الإنفاق مغري, والإمساك مزري؛ الإنفاق نتائجه كثيرة جداً, والأحاديث كثيرة جداً:

((أنفق بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا))

[ الطبراني عن عبد الله بن مسعود]

 في الحديث الصحيح:

(( ابن آدم أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ ))

[ البخاري عن أبي هريرة ]

 وهذا الشيء الملاحظ، المنفق الله عز وجل يجعله في بحبوحة, وكأن له استثناء, والممسك في ضائقة.
 يوجد بيت عربي قديم, فيه ليمونة تحمل أربعمئة أو خمسمئة حبة؛ فيه امرأة متقدمة في السن, صالحة جداً, من يدق الباب يريد ليمونة تعطيه, أي من ثلاثين سنة الليمونة تحمل أربعمئة أو خمسمئة حبة, توفيت المرأة المسنة, عندها كنة صغيرة لم تفهم شيئاً, عندما طرق الباب عليها بعد وفاة العجوز قالت للطارق: لا يوجد عندنا ليمون، طردتهم, فيبست الليمونة وماتت.
 تجد شخصاً يحب الخير فالله يعطيه على قدر حبه للخير, وشخصاً آخر, يدقق جداً فالله يضيق عليه؛ قنن فالله قنن عليه.

الإنفاق يقابله العطاء لأن الله عز وجل أكرم من الإنسان :

 هذا الحديث:

((اللهم أعْطِ مُنْفِقاً خَلَفاً))

[أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة]

 قال لي أخ مرة: له أخت فقيرة جداً, طلبت خمسة آلاف, هو تاجر, لكنه في أول تجارته، ولا يوجد بحبوحة, قال لي: والله! لا يوجد معي غيرهم؛ معه خمسة آلاف في جيبته, لا يوجد معه غيرهم, أخته طلبت منه خمسة آلاف, قال لي: دخلت في صراع مع نفسي؛ ليس في حوزتي غيرهم, غلب عليه حبه للخير, ودفعهم لأخته, له محل في البذورية, قال لي: دخلنا إلى المحل, جاء شخص سعودي, قال له: هل يوجد عندك قمر الدين؟ قال له: لا والله, قال له: أين يوجد قمر الدين؟ دله على المعمل، فاشترى منه كميات كبيرة, قال لي: بعث لي في المساء عشرة آلاف, قال لي: لم أبع, ولم أشتر, لكن دللته على المعمل؛ يبدو أنه أخذ كميات كبيرة, أحب أن يعرف خاطره بعشرة آلاف, قال لي: دفعت خمسة صباحاً, جاءني عشرة آلاف مساءً.
 يوجد من القصص آلاف, ملايين؛ كل إنسان ينفق, يقول الله عز وجل له: أنت ارتقيت عندي بإنفاقك, لكن أنا سوف أعوضهم عليك؛ كل شيء أنفقته على حساب الله عز وجل, ليس على حسابك، إذا أراد الله إظهار فضله عليك خلق الفضل ونسبه إليك.
 أعرف قريباً لي يده معطاءة جداً, عنده سبع أخوات بنات, كلهن متزوجات، وأزواجهن وسط؛ هذه ولدت يعطيها عشرة آلاف, هذه مرضت يعالجها على حسابه, هذه في المستشفى يعالجها على حسابه, لا يوجد غيره, هو الملاذ لكل الأسرة, سبحان الله! له أخوان اثنان, الأخوان الاثنان دخلهم ضيق جداً, أما هو ففي بحبوحة.
 الإنفاق يقابله العطاء؛ الله أكرم منك, بقدر ما تريد أن تكون كريماً, لكن الله كريم, يعطيك.

(( ابن آدم أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ ))

[ البخاري عن أبي هريرة ]

((أنفق بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالاً))

[ الطبراني عن عبد الله بن مسعود]

 رجل له محل لكنه كريم جداً, إذا جاءه ضيوف لا يقصر, مرة أقسم بالله قال لي: أنا أعرف إتيان الضيوف من الغلة؛ تتضاعف الغلة, معنى هذا أنه سيأتيه ضيوف, هو صادق, قال لي: أبيع في اليوم أعطاني رقماً, أجد الرقم فجأة تضاعف؛ معنى هذا أنه سيأتيني ضيف, يأتي الضيف أكرمه؛ الإنسان صالح, أعماله صالحة على حساب الله عز وجل, ليس على حسابه, لكن له الأجر, وعلى الله التعويض.

آيتان في القرآن الكريم متعلقتان بالإنفاق :

 يوجد في القرآن آيتان ـ سبحان الله ـ أو نموذجان من الآيات متعلقة بالإنفاق:

﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾

[سورة سبأ الآية:39]

﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾

[سورة البقرة الآية:197]

 لكن أنت هدفك هاتين النقطتين؛ إذا أنفقت لا داعي: إلى رخامة, لا داعي أن تعلق اسمك على المآذن؛ هذا أنشأ مئذنة, لا يوجد حاجة:

﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾

[سورة البقرة الآية:197]

﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾

[سورة سبأ الآية:39]

 إذاً: الله يعلم, ويخلف, أنت يهمك هاتين النقطتين بكل الإنفاق؛ أنا يا رب هذا الشيء لوجهك الكريم، لم يأخذ وصلاً, أنا أعرف من دفع؟ لم يأخذ وصلاً, لكن الله يعرف من دفع, يعلمه, وسيعوض عليك أضعافاً مضاعفة, فإن الله يخلفه، هذه واحدة.

التناقض بين الطبع و التكليف ثمن الجنة :

 لكن الطبع بحب المال, الطبع بكنز المال, الطبع بأخذ المال, الطبع بتنمية الثروات, التكليف بالإنفاق, هناك تناقض؛ هذا التناقض ثمن الجنة؛ لو كان الإنسان لا تحب المال الإنفاق ليس له قيمة, لو لم ترغب بكنز المال الإنفاق ليس له قيمة.
 لكن الإنسان يحب المال الكثير؛ يفتح الصندوق, يجد طبقات طبقات, من كل أنواع العملات، يضعهم في مكان؛ حتى لا يراهم أحد احتياطاً, يقول لك: كنز المال طبع, أما الإنفاق فتكليف, فإذا غلب عليك الإنفاق, معنى ذلك أنت عكست طبعك؛ وبالمعاكسة ارتقيت.
 مرة أخ خرج من الجامع, قال لي: معي ثلاثمئة ليرة، طلب منا دفع مبلغ لجمعية خيرية؛ لا أريد أن أدفع, لا يوجد معي غيرهم, ف جاءني خاطر فبكيت أن هل قطعنا عنك الأموال؟ فوضعهم كلهم.
 فالشخص إذا عامل الله عز وجل يرى العجب العجاب, يرى شيئاً في التعويض لا يصدق, وأحياناً: يدفع بالمليون مئة ليرة؛ ليس مشكلة, لا يشعر بشيء, في ظروف صعبة؛ معك مبلغ, بقدر ما طلب منك أدفع أم لا؟ هنا المشكلة.

تقنين الله عز وجل تقنين تأديب لا تقنين عجز :

 وفي حديث آخر: يقول الله عز وجل:

(( ابن آدم أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ ))

[ البخاري عن أبي هريرة ]

 وقال:

((يَدُ الله: مَلأى, لا يَغِيضُها نفقة، سَحَّاءُ الليلَ والنهار ـ سحَّاء: أي: دائمة العطاء, الليل والنهار أي طوال الليل والنهارـ وقال: أرأيتم ما أنفق مُنْذُ خلق السموات والأرض؟ فإنه لم يَغِضْ ما في يده، وكان عرشُهُ على الماء، وبيده الميزان يَخْفِضُ, ويَرفَعُ))

[أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة]

 ولا يليق بالله عز وجل أن يقنن إلا تقنين تأديب؛ لأنه:

﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُه﴾

[سورة الحجر الآية:21]

 هؤلاء الأجانب يخوفوننا دائماً؛ هناك حرب الغذاء, نقص المواد الغذائية, أي الله لم يعد عنده غذاء, سوف تأتي حروب أساسها الغذاء, أول شيء: يخوفوننا بالنفط, حرب النفط, الآن: حرب المياه؛ المياه محدودة, واستهلاك الفرد لا يكفي، لذلك هناك قطع للمياه, والحقيقة صار هناك تقنين مياه في الأردن؛ لا يوجد مياه أبداً, فاستوردوا مياهاً من إسرائيل, باعتبار أن هناك اتفاقية بينهم؛ صارت إسرائيل تعطيهم مياه المجاري, نصف الناس في المستشفيات, سقوهم مياه المجاري؛ أنتم لم تحددوا لنا أي نوع من المياه؟ نحن لا يوجد عندنا مياه للشرب! شيء بديهي, فالتقنين الإلهي تقنين تأديب, علبة بقين صار سعرها في الأردن مئة ليرة.
 أنت لا تعرف أنه يوجد عندك حنفية ماء في البيت؛ هذه نعمة من نعم الله العظمى, أنت لا تعرف قيمتها، ماء نظيف, بارد, جاهز, بدون دفع.
 نحن في الحج بيت فخم جداً بالعزيزية, لقيت في مدخل البيت ماء كله بعوض, وكله حشيش, هذا ماء البناية؛ ينضخ للأعلى, ومن الأعلى يأتي إلى الحنفيات؛ هذا للغسيل فقط, نريد أن نشرب؛ كل علبة بثلاث ليرات تشربها شربة وحدة؛ والدنيا حارة, وعطش.
 هناك طريقة ثانية: قيل: هناك ماء مثل الكازيات؛ تأخذ معك شيئاً لتعبئ به الماء, تحتاج إلى سيارة لكي تأخذ الماء؛ وازنت بين وضع دمشق بالماء, وبين وضع هذه البلاد الأخرى بالماء؛ الماء كالخبز يشترى, وبأسعار غالية جداً, فربنا عز وجل يقنن تقنين تأديب, لكن ليس تقنين عجز.

الله عز وجل ما من شيء إلا عنده خزائنه :

 الحج الماضي كنت في المدينة, اشتريت جريدة، هناك خبر لفت نظري: اكتشفوا بمراصد عملاقة بأوروبا تعمل بالأشعة تحت الحمراء سحابة, أو سحابة من عدة سحب؛ هذه السحابة يمكن أن تملأ محيطات الأرض ستين مرة بأربع وعشرين ساعة ماء عذباً؛ سحابة واحدة يمكن أن تملأ محيطات الأرض ستين مرة بأربع وعشرين ساعة, أي فيها ماء يعادل ستين حجم مياه البحار في العالم, وممكن أن تفرغ محتواها بأربع وعشرين ساعة, فالله عز وجل:

﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ﴾

[سورة الحجر الآية:21]

 فإذا الله قنن فتقنينه تقنين تأديب, إذا قنن عليك بالدخل؛ أخي لا يوجد مال, لا يوجد معنا ثمن الأكل, لا يوجد معنا ثمن اللباس, تقنين تأديب.

﴿اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾

[سورة الروم الآية:37]

﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ﴾

[سورة الشورى الآية:27]

عفة الفقراء أجمل من إنفاق الأغنياء :

((يا بنَ آدم، إِنَّكَ إن تَبْذُلَ الفَضلَ خير لك، وإن تُمْسِكَهُ شرّ لك، ولا تُلامُ على كَفاف، وابدأْ بمن تَعُولُ، واليدُ العليا خير من اليد السُّفْلى))

[أخرجه مسلم والترمذي عن أبي أمامة الباهلي]

 والإنسان إذا كان يملك مصروف أولاده؛ موظف, له دخل، محدود المعاش, مصروف بيته, وأولاده, المصروف الأساسي ليس الثانوي, فإذا لم ينفق لا يلام؛ لأن أولاده في رقبته, وأولاده في الدرجة الأولى, وابدأ بمن تعول, أما معه زيادة؛ متى يأتي اللوم؟ إذا كان هناك زيادة عن حاجتك, الزيادة إن لم تنفقها, فأنت ملام ولا تُلامُ على كَفاف.

((إِنَّكَ إن تَبْذُلَ الفَضلَ خير لك، وإن تُمْسِكَهُ شرّ لك، ولا تُلامُ على كَفاف، وابدأْ بمن تَعُولُ، واليدُ العليا خير من اليد السُّفْلى))

[أخرجه مسلم والترمذي عن أبي أمامة الباهلي]

 يقال: ما أجمل إنفاق الأغنياء ـ غني ينفق ـ والأجمل منه عفة الفقراء.
 كنت مرة في الحج هناك إنسان خدمني, أعرفه فقيراً جداً, قدمت له مبلغاً معقولاً على أنه هدية؛ لم أترك طريقة, لم أترك أسلوباً, ترجيته, قال لي: شكراً, لست بحاجة, بقيت شهراً, ما هذا الإنسان؟ ما هذه العفة؟ هو بأشد الحاجة, هو حضر لي عدداً من الدروس فشعر بسرور.
 فأجمل من سخاء الأغنياء عفة الفقراء.
 هناك حديث عن أسماء بنت أبي بكر ـ رضي الله عنها ـ قالت : قال لي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:

((لا تُوكي فيوكى عليكِ))

[أخرجه البخاري ومسلم عن أسماء بنت أبي بكر]

 أي تربطين رأس الكيس؛ أنت ربطت الكيس أي شنقته, الآن: فيوكى عليه:

((لا تُوكي فيوكى عليك))

[أخرجه البخاري ومسلم عن أسماء بنت أبي بكر]

 فالإنسان عندما يضيق على الناس يضيق الله عليه, والمعنى واضح جداً.

الأغنياء بإمكانهم أن يصلوا إلى أعلى مرتبة في الجنة بمالهم لأن المال قوام الحياة :

 آخر حديث:

((لا حَسَدَ إلا في اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فهو يَقضِي بها, ويُعَلِّمُها ـ أي عند الله يوجد اثنان متوفقان جداً؛ الذي يعلم العلم, والذي ينفق ماله ـ ورجلٌ آتَاهُ اللَّهُ مالاً فَسَلَّطَهُ على هَلكَتهِ في الحقَّ))

[أخرجه البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود]

 ولعلهما في الأجر سواء؛ فالأغنياء بإمكانهم أن يصلوا إلى أعلى مرتبة في الجنة وهم لا يتكلمون، المال قوام الحياة؛ لأن الأغنياء بإمكانهم أن يصلوا إلى أعلى مرتبة في الجنة؛ ولم يقرأ, ولم يعلم, وهو مشغول دائماً, لكن لأنه أنفق ماله, لأن المال شقيق الروح, والمال قوام الحياة.
 لكن أنا أعجب من إنسان يمكن أن يحل بماله مئة مشكلة و لكنه ينفق ماله على عرس في ليلة واحدة, للمظاهر فقط! تحل مشكلة مئة شاب, تزوج مئة شاب, بنفقات عرس واحد؛ كيف ينفق أمواله الطائلة على المظاهر, وبإمكانه بهذا المال أن يصل إلى أعلى درجات الجنان!؟ لكن هناك في جهل.
 فالنبي عليه الصلاة و السلام لو أنه له مثل أحد ذهباً لم يمضِ عليه يوم؛ إلا أنفقه في سبيل الله.
 لكن الأغنياء متاح لهم أن ينافسوا فيه أكبر العلماء بإنفاق المال.
 هذا الذي درس؛ مات بالعلم, مات موتاً حتى استطاع أن ينقل الحقيقة للناس, يأتي شخص غني؛ معه مال حلال, يوظفه بالحق, لا أقول يسبقه, لكن يصبح مثله.
 هكذا الحديث:

((لا حَسَدَ إلا في اثْنَتَيْنِ))

[أخرجه البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود]

 إما أن تنفق من علمك, وإما أن تنفق من مالك, وإنفاق المال شيء كبير.

من ينفق يشعر بقيمته في الحياة لأنه سبب سعادة الآخرين :

 كنت مرة في احتفال لتخريج طلاب القرآن الكريم, فقام الوزير السابق ـ رحمه الله ـ و ألقى كلمة, هناك فقرة دمعت عيني.
 قال: أنا أشكر الطلاب؛ الذين حفظوا القرآن.
 قال: أنا أشكر أولياءهم؛ الذين حرصوا على إرسالهم لهذه المعاهد.
 قال: أشكر الأساتذة؛ الذين جهدوا في تعليمهم.
 قال: أشكر الشيوخ؛ الذين فحصوهم.
 قال: أشكر الأغنياء؛ الذين قدموا الجوائز.
 فالأغنياء قدموا لكل طالب حفظ كتاب الله عمرة على حسابهم, وهناك غني قدم عشرة آلاف لكل طالب.
 قال: المال شقيق الروح.
 انظر إلى التكامل، طالب انتسب لمعهد, والده حرص على المعهد فأرسله إليه, أستاذه علمه, الشيخ فحصه, الغني شجعه, أسرة؛ كل واحد من زاوية.
 فالمال شقيق الروح, والإنسان حينما يُنفق, يشعر بقيمته في الحياة, هو سبب سعادة الآخرين.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS

     
جديد الموقع