27996
خطب الأعياد 12 - خطبة عيد الفطر السعيد لعام 1428هـ - 2007م : خ1- معاني الله أكبر ( إصلاح ذات البين ) ، خ2 - الدعوة إلى الله فرض عين في حدود ما تعلم.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2007-10-13
بسم الله الرحمن الرحيم

الخطبة الأولى:

 الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر كبيرا ، والحمد لله كثيرا ، وسبحان الله وبحمده بكرة وأصيلا .
 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .

عيد الفطر :

تكبيرات العيد :

 أيها الإخوة الكرام ، نحن في عيد الفطر ، وعيد الفطر وتكبيراته وردت في القرآن الكريم ، قال تعالى :

﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَىوَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍفَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَوَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَؤ﴾

( سورة البقرة)

حقائق مهمة :

الحقيقة الأولى : من لم يغلب على ظنه أن الله غفر له بعد رمضان ففي صومه خلل :

 أيها الإخوة الكرام ، ورد أنه من وقف في عرفات ، ولم يغلب على ظنه أن الله غفر له فلا حج له ، يقاس على هذه المقولة أنه من صام رمضان إيماناً واحتساباً ، وقام رمضان إيماناً واحتساباً ، ولم يغلب على ظنه أن الله أعتقه من النار ، وأن الله غفر له كل ما كان منه فيما بينه وبين الله ففي الصيام خلل ، هذه الحقيقة الأولى .

الحقيقة الثانية : التكبير بين الحقيقة ومجرد التلفظ :

 الحقيقة الثانية أيها الإخوة ، أننا في العيد نكبر ، وكذلك في عيد الأضحى ، ولكن هذه الكلمات العظيمة في الإسلام كأن في آخر الزمان فرغت من مضمونها .
 ما معنى : الله أكبر ؟

معنى التكبير وحقيقته :

 أولاً أيها الإخوة ، هناك لسان المقال ، وهناك لسان الحال ، ويكون بين اللسانين بونٌ شاسع .

المعنى الأول :

 معنى : الله أكبر ، أي : أن الله سبحانه وتعالى لا يعرفه أحد إلا هو ، لا يعرف الله إلا الله ، فمهما عرفت عن الله ، مهما تبحرت في العلم بالله ، مهما درست أسماء الله الحسنى ، مهما سعيت فلن تعرف الله المعرفة التي يستحقها ، لأنه لا يعرف الله إلا الله ، بل إن الأنبياء جميعاً ما عرفوا الله المعرفة التي ينبغي ، بل إن سيد الأنبياء والمرسلين ، بل إن سيدنا محمد عليه أتم الصلاة والتسليم الذي بلغ سدرة المنتهى ، أعلى مخلوق عرف الله ، لكن المعرفة الحقيقة ليست لأحد من البشر ، هذا معنى الله أكبر ، فإذا قلت : الله أكبر ، أي : الله أكبر مما عرفت ، مهما عرفته ، مهما أقبلت عليه ، مهما تبحرت في العلم فلن تصل إلى المعرفة التي يستحقها الله عز وجل ، هذا المعنى الأول .

المعنى الثاني :

الحقيقة المُرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح :

 ولكن أيها الإخوة ، المعنى الثاني هو الخطير ، الإنسان يقول : الله أكبر ، في العيدين ، ولن أحابيكم ، وسأقول الكلام الذي هو الحقيقة المُرّة :
 الذي يغش المسلمين ، ويؤذيهم في صحتهم ، أو يبتز أموالهم ، أو يأخذ منهم ما لا يستحق عن طريق الغش ، الذي يغش المسلمين ما قال : الله أكبر ، ولا مرة ، ولو رددها بلسانه ألف مرة ، لماذا ؟ لأنه رأى من دون أن يشعر أن هذا المبلغ الذي أخذه ظلماً وعدواناً على حساب صحة المسلمين أكبر عنده من الله ، إذاً : هو حينما يقولها كاذب .
 الذي يطيع مخلوقاً كائناً من كان ، ويعصي خالقاً ما قال : الله أكبر ، ولا مرة ، ولو رددها بلسانه ألف مرة .
 الذي يلقي الرعب في قلوب الناس بابتزاز أموالهم ما قال : الله أكبر ، ولا مرة ، ولو رددها بلسانه ألف مرة .
 الذي يأخذ ما ليس له ، وهو يعلم ما قال : الله أكبر ، ولا مرة ، ولو رددها بلسانه ألف مرة .
 أيها الإخوة الكرام ، دعونا من لسان المقال ، ففي العالم الإسلامي في المليار وخمسمئة مليون مسلم لا تجد أحدا ينكر ما علم من الدين بالضرورة ، ولكن أفعال المسلمين لا تنبئ بذلك ، فالذي يرضي زوجته في معصية في خروجها بثياب فاضحة ، ويأتي المسجدَ ، ويقول : الله أكبر ، ما قال : الله أكبر ، ولا مرة ، ولو رددها بلسانه ألف مرة ، لأنه رأى بعقله الباطن أن إرضاء زوجته أكبر عنده من إرضاء الله عز وجل .
 سامحوني ، الحقيقة المُرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح ، لأن الله تخلى عنا ، وصل المسلمون إلى القاع ، وصلوا إلى حد لا يأبه لهم ، تسمع في الأخبار كل يوم خبر مئة قتيل ، أو مئتي قتيل ، صار الخبر عاديا جداً ، إنسان يؤسَر من الأقوياء تقوم الدنيا ولا تقعد ، وخمسمئة قتيل كل يوم ، ولا أحد يتكلم ، ولا اعتراض ، ولا تنديد ، ولا استنكار ، شيء طبيعي ، هان أمر الله علينا فهنّا على الله ، كلمات الإسلام الكبرى فقدت مضمونها ، ومن ذلك : معنى الله أكبر .
 والله أيها الإخوة الكرام ، الغش في البيع والشراء بشكل لا يوصف ، والذين يغشون يأتون إلى المساجد يوم العيد ، ويقولون : الله أكبر ، ووالله ما قالوها ولا مرة ، لأنهم رأوا أن هذا الربح من الغش أكبر عندهم من الله ، هذه الحقيقة ، هان أمر الله علينا فهنّا على الله ، فإلى متى نردد هذه الكلمات ؟ لا إله إلا الله ، كلمة التوحيد فرغت من مضمونها .
 هل ترى أن الله بيده كل شيء ؟
 هل ترى أن رزقك بيد الله لا عن طريق الكذب والغش والخداع والتدليس ؟
 هل ترى أن الفعال هو الله ، فلا تنافق ، هل ترى أن الأمر كله بيد الله ، فلا تعلق الأمل بغير الله ؟
 هذا معنى الله أكبر ، الله أكبر من كل شيء ، هل ترى رزقك بيد الله وحده ، فلا تفعل شيئاً يفعله معظم الناس .
 مسلمون كثيرون وكلاء شركات ، يأتي وكيل الشركة ، يأتي مندوب الشركة فيأخذونه إلى مطعم ، ويطلب الخمر ، فيقدموه له ، وفي يوم العيد يأتون إلى المسجد ، ويقولون : الله أكبر ، والله ما قالها ولا مرة ، ولو رددها بلسانه ألف مرة .
 الذي يحرم البنات من الإرث ، وهو شرع الله عز وجل والله ما قال : الله أكبر ، ولا مرة ، ولو رددها بلسانه ألف مرة .

(( إن الرجل ليعبد الله ستين عاماً ، ثم يضر في الوصية فتجب له النار ))

[ ورد في الأثر ]

 أين نحن ؟ نعيش ظلما لا يعلمه إلا الله في الأُسر ، ظلما الأزواج ، ظلما الأولاد ، حرمان البنات ، ظلم الشركاء ، كلمة الله أكبر تنهد لها الجبال ، قال تعالى :

﴿ لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ ﴾

( سورة الحشر)

 تقول : الله أكبر ، ترى أن هذا الكسب الحرام أكبر من الله ، ترى أن هذا الموقف المنافق هو المناسب ، وهو الحكمة ، وهو الذي يسلمك ، ومن أعان ظالماً سلطه الله عليه ، لا ترى أن الله معك ، قال تعالى :

﴿ قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى * قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾

( سورة طه)

 فرعون وما أدراكم ما فرعون ، وإذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان عليك من معك ؟
 وفي الأثر : " ما من مخلوق يعتصم بي من دون خلقي أعرف ذلك من نيته ، فتكيده أهل السماوات والأرض إلا جعلت له من بين ذلك مخرجا ، و ما من مخلوق يعتصم بمخلوق دوني أعرف ذلك من نيته إلا جعلت الأرض هوياً تحت قدميه ، وقطعت أسباب السماء بين يديه " .
 أين التوحيد ، أين رؤيتك أنه لا إله إلا الله ، ولا معطي ، ولا مانع ، ولا معز ، ولا مذل ، ولا رافع ، ولا خافض ، ولا ضار ، ولا نافع إلا الله .
 أيها الإخوة الكرام ، ألم يخطر في بال أحدكم ما الأسباب التي دعت إلى أن نكون في الحضيض ؟ هناك خلل خطير في عقيدتنا وفي سلوكنا وفي عاداتنا وتقاليدنا ، كيف يكون رمضان شهراً اجتماعياً شهر الولائم شهر الشاشة فقط ، أين العبادات أين الصلح مع الله أين التوبة النصوح أين القرآن الكريم ؟ كان عليه الصلاة والسلام قرآناً يمشي ، السيدة عائشة سئلت عن خلقه قالت كان خلقه القرآن .
 أين هذا المسلم المتمسك الملتزم الوقاف عند حدود الله الذي لا تأخذه في الله لومة لائم .
 أيها الإخوة الكرام ، دققوا فيما سأقول أعيدها للمرة الأخيرة ، من قال : الله أكبر ، ورأى أن شيئاً أكبر عنده من الله ، مادة ، أو مالاً ، أو إرضاء إنسان ، أو موقفاً سليماً ، لا يرضي الله ، موقف ، أو مال ، أو إنسان ، إن رأيت إرضاءه أكبر من الله فما قلتها ولا مرة ، ولو رددتها بلسانك ألف مرة ، هذه النقطة الأولى .
 النقطة الثانية ، الله عز وجل يقول :

( سورة الأنفال)

﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾

أيام العيد مناسبة لإصلاح ذات البين :

 وأيام العيد أيام إصلاح ذات البين ، النبي عليه الصلاة والسلام يقول :

(( إياكم وفساد ذات البين ، إنها الحالقة ، لا أقول : حالقة الشعر ، ولكن : أقول حالقة الدين ))

[ الترمذي ]

مستويات إصلاح ذات البين :

 عيد الفطر السعيد مناسبة أساسية لإصلاح ذات البين ، وإصلاح ذات البين تفهم على مستويات ثلاثة :
 أصلح ما بينك وبين الله بالتوبة النصوح ، وبالطاعة التامة ، وبالتقرب إليه بنوافل العبادات وصالح الأعمال ,
 وأصلح ما بينك وبين الآخرين بالمسامحة ، أو الاعتذار ، أو أداء ما قصرت في أداءه ,
 ثم أصلح بين كل مؤمنين ، هذا معنى قول الله عز وجل :

﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾

(سورة الأنفال)

 وعيد الفطر السعيد مناسبة كبرى لإصلاح ذات البين ،

(( إياكم وفساد ذات البين ، إنها الحالقة ، لا أقول : حالقة الشعر ، ولكن أقول : حالقة الدين ))

[ الترمذي ]

أيام العيد مناسبة لصلة الرحم :

 شيء آخر ، العيد مناسبة لصلة الأرحام ، وقد أكدت الأحاديث الشريفة الكثيرة أن صلة الرحم تزيد في الرزق ، وتطيل العمر ، تنسأ في الأجل ، بمعنى أن الله عز وجل حينما أمر النبي عليه الصلاة والسلام فقال :

﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾

(سورة الشعراء)

 ليس بينك وبين القريب حاجز ، فاستغل هذه الثقة ، وخذ بيده إلى الله .

هذا ما يجري في زيارات الأقارب في زماننا هذا :

 كيف أصبحت صلة الأرحام في يومنا هذا ؟ زيارة لا تزيد على كلمات مجاملة ، ولا يهتم الزائر بأحوال قريبه المعاشية والصحية ، والتربوية والدينية ، يطل عليه إطلالة يتباهى بإنفاقه ، وبحجمه المالي ، وبأسفاره ، والحديث كما تعلمون لا يقدم ولا يؤخر ، ولا تنسوا أنه :

(( مَا مِنْ قَوْمٍ يَقُومُونَ مِنْ مَجْلِسٍ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيهِ إِلَّا قَامُوا عَنْ مِثْلِ جِيفَةِ حِمَارٍ ، وَكَانَ لَهُمْ حَسْرَةً ))

[ أبو داود عن أبي هريرة ]

 إنه حديث الدنيا ، حديث الأسعار ، حديث ما يجري في العالم ، حديث يملأ النفس غماً وهماً ، ويأساً وإحباطاً ، قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا حَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ ، وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ ، وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ ))

[ مسلم عن أبي هريرة ]

 الأيام الثلاثة من العيد في الأعم الأغلب يمضيها المسلم في زيارة أقاربه ، فدقِّق في الحديث الذي ينبغي أن تقوله ، ما الحديث ؟ عرفهم بالله ، ذكرهم بآيات الله ، ذكرهم بآية كونية ، ذكّرهم بآية كونية ، ذكّرهم بآية تكوينية ، ذكّرهم بآية قرآنية ، ذكّرهم بكمال النبي عليه الصلاة والسلام ، ذكّرهم بسنته المطهرة ، ذكّرهم بالعلماء العاملين الربانيين ، ذكّرهم بهذا المجد العظيم ، ذكّرهم بهذا الدين القويم ، ذكّرهم بالصراط المستقيم ، ذكّرهم بالآخرة ، ثلاثة أيام تقتطع من حياتك في زيارات متكررة ، الحديث عن ماذا ؟ عن أشياء مألوفة يعرفها الجميع ، تنقل لهم خبراً أذاعته كل الإخباريات ، كلهم سمعوا هذا الخبر ، ماذا أفدتَ من هذا الكلام ؟
 مناسبة العيد مناسبة في الدعوة إلى الله ، لذلك أيها الإخوة الكرام ، صلة الأرحام تعني أن تتصل بهم ، وأن تزوره ، والعبرة أن تلتقي به ، لا أن تضع له بطاقة ، وانتهى الأمر ، وتقول : سقط الوجوب ، وإن لم يحصل المطلوب ، العبرة أن تلتقي به ، والأولى أن مجموعة الأقرباء الذين يعيشون مع بعضهم طوال العام أن يجتمعوا في منزل واحد اجتماعاً مطولاً ، بدل تراشق الزيارات ، أما الذين لا تراهم في العام إلا مرة هؤلاء فتخصص لهم أطول وقت في العيد لزيارتهم ، ولتفقد شؤونهم ، فالغني يأخذ بيد الفقير ، والقوي يأخذ بيد الضعيف ، والعالم يأخذ بيد أقلّهم علماً .
 حينما تصل الرحم فأنت مكلف بمهمة أن تتفقد شؤون هذه الأسرة ، أن ترعاها ، أن تأخذ بيد شبابها إلى الله عز وجل ، أنت في ثلاثة أيام في أعمال تعدّ قمة من الأعمال ، أنت تقوم بطاعة اسمها صلة الأرحام .
 أيها الإخوة الكرام ، حاول أن تكون هذه اللقاءات مثمرة ، حاول أن تكون هذه اللقاء ومضات مما سمعته في رمضان ، من درس رمضان ، من صلاة التراويح ، من صلاة الفجر ، لا بد من أن يكون لسانك رطباً من ذكر الله .

(( أمرني ربي بتسع : خشية الله في السر والعلانية ، كلمة العدل في الغضب والرضى ، القصد في الفقر والغنى ، وأن أصل من قطعني ، وأن أعفو عمن ظلمني ، وأن أعطي من حرمني ، وأن يكون صمتي فكراً ، ونطقي ذكراً ، ونظري عبرة ))

[ رواه رزين عن أبي هريرة ، وانظر مشكاة المصابيح للتبريزي ]

 أيها الإخوة الكرام ، الله أكبر ، الله أكبر ، كلمة كبيرة ( أكبر )أي أكبر من أي شيء ، أكبر مما عرفت ، وأكبر من أي شيء ، وحينما قالها الصحابة الكرام كما أرادها الله عز وجل وصلت فتوحاتهم إلى الصين شرقاً ، وإلى مشارف باريس غرباً ، أما حينما فرغت من مضمونها خمسة دول إسلامية محتلة الآن ، والقتل فيها على قدم وساق ، ولا شأن للإنسان المسلم إطلاقاً .
 أيها الإخوة الكرام ، لو فهم الصحابة الإسلام كما نفهمه نحن ما خرج من مكة المكرمة ، أما أن يصل إلى أطراف الدنيا فبفهم عميق ، والتزام دقيق ، وطاعة تامة ، وتضحية وإيثار .

العيد مناسبة لحل المشكلات وفضّ الخلافات :

 أيها الإخوة الكرام ، البند الثاني :

﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾

[ سورة الأنفال]

 ينبغي أن تحل المشكلات في العيد ، ينبغي أن تصل من قطعك ، وأن تعفو عمن ظلمك ، وأن تعطي من حرمك .
 والشيء الثالث : أن تصل الأرحام ، وهذه الصلة تعني أن تتفقدهم ، وأن تمد لهم يد العون ، فالغني يأخذ بيد الفقير ، والقوي يأخذ بيد الضعيف ، والمتعلم يأخذ بيد الأقل علم .
 أيها الأخوة الكرام ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، ولله الحمد .

* * *

الخطبة الثانية:

 الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر كبيرا ، والحمد لله كثيرا ، وسبحان الله وبحمده بكرة وأصيلا

الدعوة إلى الله فرض عين :

 أيها الإخوة الكرام ، أؤكد كثيراً في خطبي ، وفي دروسي أن الدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم ، أنا أسألك : لماذا تصلي ؟ تجيبني قطعاً : لأن الصلاة فرض عين ، وأنا أؤكد لك أن الدعوة إلى الله فرض عين كالصلاة ، لكن طالبني بالدليل ، قال تعالى :

﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ﴾

( سورة يوسف)

 يعني بالدليل والتعليل ، وقد قال الله عز وجل :

﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ﴾

( سورة آل عمران)

 فالذي لا يدعو إلى الله على بصيرة ليس متبعاً لرسول الله ، وبالتالي ليس محباً لله .

الدعوة إلى الله لا تعني التبحّر في العلم :

 الدعوة إلى الله فرض عين ، لكن إذا قلت : فرض عين ، فلا يعني أن تمضي وقتك في التبحر في العلم ، التبحر في العلم ، والتعمق ، والتفرغ هذه فرض كفاية ، إذا قام بها البعض سقطت عن الكل ، لقوله تعالى :

﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾

( سورة آل عمران)

 فرض العين في حدود ما تعلم ، الذي سمعته في الخطبة ، الذي سمعته في درس ، الذي سمعته في ندوة ، وتأثرت به ، اكتب رؤوس أقلام عنه ، واجعل الأسبوع القادم مجالاً زمنياً في كل لقاءاتك لنقل هذه الحقائق ، هكذا قال عليه الصلاة والسلام ، :
 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً ... ))

[ البخاري ]

 هذه الدعوة إلى الله التي هي فرض عين في حدود ما تعلم ، ومع من تعرف :

(( حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا ، وَهَوًى مُتَّبَعًا ، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً ، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ ، فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ ، وَدَعِ الْعَوَامَّ ))

[ أبو داود ، ابن ماجه ، الترمذي عن أبي ثعلبة الخشني ]

 هنا هذا المجال يعني أقرباءك ، أصدقائك ، جيرانك ، زملائك ، هذا معنى :

(( فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ ، وَدَعِ الْعَوَامَّ ))

خاتمة :

 لذلك أيها الإخوة الكرام ، العيد مناسبة لإزالة سوء التفاهم بين الأقرباء لإصلاح البين ، والعيد مناسبة لصلة الأرحام بالمعنى الدقيق ، أن تأخذ بيدهم إلى الله ،
 وأن تمد لهم يد المساعدة ، والعيد مناسبة للدعوة إلى الله .
 أذكركم مرة ثانية ،

(( مَا مِنْ قَوْمٍ يَقُومُونَ مِنْ مَجْلِسٍ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيهِ إِلَّا قَامُوا عَنْ مِثْلِ جِيفَةِ حِمَارٍ ، وَكَانَ لَهُمْ حَسْرَةً ))

[ أبو داود عن أبي هريرة ]

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ، ولا يقضى عليك ، وإنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت ، ولك الحمد على ما قضيت ، نستغفرك و نتوب إليك ، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت ، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير ، واجعل الموت راحة لنا من كل شر ، مولانا رب العالمين ، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك ، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام ، وأعز المسلمين ، وأذل الشرك والمشركين ، خذ بيد ولاة المسلمين لما تحب وترضى يا رب العالمين ، إنك على ما تشاء قدير ، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، لا تأخذنا بالسنين ، ولا تعاملنا بفعل المسيئين يا رب العالمين ، اللهم اسقنا الغيث ، ولا تجعلنا من القانطين ، اللهم اسقنا الغيث ، ولا تجعلنا من القانطين ، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، اللهم أعل كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام ، وأعز المسلمين ، وأذل الشرك والمشركين ، دمر أعداءك أعداء الدين اجعل تدميرهم في تدبيرهم ، اجعل الدائرة تدور عليهم يا رب العالمين ، انصر عبادك المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها ، وفي شمالها وجنوبها ، إنك على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير .

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS