14121
التربية الإسلامية - موضوعات مختلفة - الدرس ( 135) :أسباب هدم البيوت1 - الخلوة والاختلاط.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2002-04-07
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون:
كتقديم لموضوع دقيق، الإنسان حينما يطلب العلم يعد العلم حارساً له، الإمام علي كرم الله وجهه يقول: يا بني العلم خير لك من المال لأن العلم يحرسك وأنت تحرس المال والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو عن الإنفاق.
 ذكرت هذا قديماً أنه في أول خطبة خطبتها في هذا المسجد استوقفني أخ في صحن المسجد وصار يبكي والإنسان الرجل إذا بكى منظره مؤلم جداً، سألته عن السبب، قال: كشف خيانة زوجته مع جاره من سنتين، سألته كيف عرفت زوجتك جارك ؟ قال: والله كان عندنا في سهرة فأردت أن تجلس معنا لأنها كأخته وانتهى الأمر بالفاحشة.
ومرة سائق استوقفته امرأة أشارت له، وقف لها أين تريدين ؟ قالت: إلى حيث تشاء، قضى حاجته أعطته ظرفين في الأول رسالة وفي الثاني خمسة آلاف دولار، المبلغ مزور وضع في السجن وفي الثانية مرحباً بك في نادي الإيدز.
كان من الممكن لو أنه طلب العلم، لو أنه عرف حدود الشرع أن ينجو الأول من خيانة زوجته وينجو الثاني من هذا المرض القاتل.
العلم يحرسك.
إخوانا الكرام:
الوقت الذي توظفه في طلب العلم ليس استهلاكاً للوقت إنما هو استثماراً له، هذا الكلام يعرفه التجار، أحياناً تنفق نفقة في ظاهرها إطعام وكيل شركة لكن هذا الوكيل قد يعود عليك النفع أضعافاً مضاعفة، الوقت الذي تطلب به العلم هو استثمار للوقت وليس استهلاكاً له.
العلم خير من المال لأن العلم يحرسك وأنت تحرس المال والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق.
 أقول لكم أيها الإخوة هذه الحقيقة هي قانون ما من مشكلة أو مصيبة على وجه الأرض، أقول ما من قانون إلا بسبب خروج عن منهج الله، لو طبقت تعليمات الصانع ليس هناك في الحياة ولا مشكلة وما من خروج عن منهج الله إلا بسبب الجهل لذلك نحن نحتاج إلى العلم ذلك أنك تحب نفسك أنت تحب مصلحتك تحب وجودك تحب سلامة وجودك تحب كمال وجودك تحب استمرار وجودك، بقي أن تعرف طريقة سعادتك اعتماداً على حبك لذاتك وعلى حبك لسلامتك وعلى حبك لسعادتك وعلى حبك لكمال وجودك وعلى حبك لاستمرار وجودك يكفي أن تعرف طريق السعادة فتسعد، لذلك أهل النار وهم في النار يقولون:

﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10)﴾

[ سورة الملك: الآية 10]

 أزمتهم أزمة علم فقط، أنت لو رأيت صحابياً جليلاً والتقيت صدفةً مع من عاصره من الكفار كلاهما جاءته الدعوة وكلاهما عاصر النبي صلى الله عليه وسلم لماذا كان الأول في أعلى عليين والثاني في أسفل سافلين؟ الفرق هو العلم لأن هذا الذي كفر لو تعلم الذي تعلمه هذا الصحابي لآمن كما آمن ولأقبل كما أقبل ولأحب كما أحب، أقول لكم مرة ثانية الأزمة أزمة علم فقط بين المؤمن والكافر ذلك أن المؤمن والكافر حريص على سعادته، حريص على سلامته، حريص على استمرار وجوده، حريص على كمال وجوده، حريص على وجوده.
هذه المقدمة ندخل منها إلى أنك حينما تتعرف إلى تعليمات الخبير، قال تعالى:

﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14)﴾

[ سورة فاطر: الآية 14]

 لا يمكن أن تكون أوامر الدين قيوداً لحريتك إنما هي ضمان لسلامتك لأنها تعليمات الصانع السعادة كل السعادة والفوز كل الفوز والنجاح كل النجاح والتفوق كل التفوق والفلاح كل الفلاح بطاعة الله عز وجل، يعني كلام قد يبدو لكم غريباً انطلاقا من حبك لذاتك، وبالتعبير الدقيق انطلاقا من أنانيتك وحرصك على مصلحتك ينبغي أن تعبد ربك، قال تعالى:

﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً (71)﴾

[ سورة الأحزاب: الآية 71]

إخوانا الكرام:
 وازنوا بين آيتين إله عظيم خالق السماوات والأرض يقول:

﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾

[ سورة النساء: الآية 77]

 أي متاع لو كنت تملك مائة مليار دولار هذا بيل كيت يملك تسعين مليار دولار، إن كنت تملك في كل مدينة في العالم قصر، إن كنت تملك من كل نوع من أنواع السيارات مركبة من أعلى مستوى وطائرة خاصة و يخت في البحر لأن هناك موت ليس هذا بعطاء لأنه ينقطع عند الموت ليس هذا عطاء يليق بخالق السماوات والأرض عطاء خالق السماوات والأرض لا يليق به إلا أن يكون أبدياً سرمدياً، إذا إنسان قال لك هذه السيارة ربع ساعة استعير مفاتيحها هذا عطاء ؟ إذا ما أعطاك السيارة هبةً مع أوراقها مع مفتاحها مع بونات البنزين دائماً هذا ليس عطاء ربع ساعة ليس بعطاء:

﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾

[ سورة النساء: الآية 77]

 الآية الثانية:

﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (113)﴾

[ سورة النساء: الآية 113]

 أي عطاء يقشعر الجلد له ؟ هو العطاء الأبدي السرمدي لذلك:

﴿هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (104)﴾

[ سورة الكهف ]

 أنا أقول لكم كلمة فيها مفارقة الإنسان طموح إن كان طموحاً في الدنيا فهو أزهد الزاهدين، من هو الطموح ؟ الذي طمح إلى الآخرة طمح إلى عطاء أبدي سرمدي، طمع إلى حياة لا نغص فيها ولا تعب ولا هم ولا حزن، بربكم هذا الذي تسمعونه في الأخبار هل يسعدكم ؟ لا والله نحن لم يصبنا شيء والحمد لله، أنت كإنسان هل تحتمل ما يفعل بالإنسان ؟ كيف تداس كرامته ؟ كيف يؤخذ ماله ؟ كيف يقتل أولاده ؟ كيف يهدم بيته ؟ الحياة مركبة على المتاعب ولو سلمت أنت من هذه المتاعب رؤية هذه المتاعب وسماع هذه المتاعب تعكر صفوك.
إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء ومنزل ترح لا منزل فرح فمن عرفها لم يفرح لرخاء ولم يحزن لشقاء جعلها الله دار بلوى وجعل الآخرة دار عقبى فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببا وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضا فيأخذ ليعطي ويبتلي ليجزي
إخوانا الكرام:
المقدمة تعني أن الوقت الذي تمضيه في معرفة الله ومعرفة منهجه هو استثمار للوقت لأنه قد تبتعد عن شيء مدمر بسبب معرفتك بالله عز وجل، وقد تبتعد عن سبب الهلاك وعن سبب الدمار وعن سبب الشقاء.
 الفكرة الثانية أنت حينما تأتي إلى هذا البيت بيت الله عز وجل ما الضيافة ؟ أي مكان تدخله يوجد به كنبة، مقعد وثير مريح، أنت على الأرض جالس لا يقدم لا كأس شاي ولا كأس قهوة ولا فواكه ولا حلويات ولا طعام، لا يوجد شيء، هل تعلم ما الضيافة في بيت الله ؟ العلم، هل تعلم ما هي الضيافة ؟ السكينة، هل تعلم ما هي الضيافة ؟ الحكمة.
 والله أيها الإخوة من دون حكمة تدمر نفسك، بالحكمة تسعد بزوجة من الدرجة الخامسة ومن دون الحكمة تشقى بزوجة من الدرجة الأولى تشقى بها، من دون حكمة تبدد المال وبالحكمة تكسب المال، الله عز وجل إذا أتيت بيته ضيافته لك أن يؤتيك الحكمة ضيافته لك أن يملأ قلبك سعادة ضيافته لك أن يملأ قلبك رضىً عن الله عز وجل، الآن في زمن صعب الناس محبطون الناس ممزقون الناس ضائعون كيف يفسرون هذا الذي يجري ؟ يصعب تفسيره من دون إيمان، من دون إضاءة قرآنية يصعب تفسيره، عدو لدود قوي جداً وأنت لا تملك شيئاً ويريد أن يسحققك وأن يدمرك وأن يأخذ كل شيء وأن يذلك وأن يقتل أولادك أمامك، قطع رأس رب البيت وألقي بين أولاده قبل يومين.
لكن إذا معك نور هذا النور يعطيك تفسيراً متوازناً لما يجري، النور يعطيك رضى عن الله عز وجل فلذلك لابد من طلب العلم وطلب العلم استثمار للوقت وليس استهلاكاً له، وطلب العلم فيه نتائج كبيرة جداً:

﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً (114)﴾

[ سورة طه: الآية 114]

وأي علم ورد في كتاب الله المقصود به العلم بالله والعلم بمنهج الله عز وجل.
 الآن موضوع الدرس إن شاء الله هذا الموضوع يحتاج إلى درسين أو ثلاثة ما هي الأسباب الخطيرة في تهديم البيوت ؟ قد يقول أحدكم هذا الموضوع نظري أم عملي ؟ والله الذي لا إله إلا هو بحكم عملي في الدعوة ليس هذا ميزة لي لا لكن لأني أدعو إلى الله كل إنسان عنده مشكلة يعرضها علي إما شخصياً أو برسالة أو بالهاتف، فأنا عندي كم من التصورات عن المجتمع كبير جداً، عندي عدة قصص جاءتني كرسائل عن بيوت هدمت فحينما أقرأ أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوجيهاته في قيام البيت وسلامة البيت أشعر بإعجاب ما بعده إعجاب هذا النبي الكريم كأنه يعيش معنا الذي حذرنا منه واقع لا محال.
أول شيء إن من الأسباب التي تهدم البيوت الحذر من دخول الأقارب غير المحارم على المرأة في البيت عند غياب زوجها، وأتمنى أن لا أضطر إلى ذكر تفاصيل قصص وردتني أخاف إن ذكرت تفصيلاتها أن يسمع هذا الكلام الذي وقع معه فيتألم من ذكرها بالدرس، والله قصص لا تصدق وقعت الفاحشة وقعت الخيانة، من جهة هما مظنة صلاح أما حينما خلا رجل بامرأة كان الشيطان ثالثهما هذا أول توجيه في هذا الدرس.

((عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الأنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ قَالَ الْحَمْوُ الْمَوْتُ "))

[ متفق عليه ]

الحمو: أقرباء الزوج.
هل يجرؤ إنسان في الطريق أن يطرق باباً ليدخل على سيدة المنزل في غياب زوجها ؟ مستحيل هذا شيء لا يقع أبداً، من الذي يدخل على المرأة في غياب زوجها ؟ أقرباء الزوج أخيه، ابن عمه، ابن خالته، ابن عمته، أخوه، صديقه.
هو الحديث أقارب الزوج قال عليه الصلاة والسلام الحمو الموت، ألف الناس أن هؤلاء الأقارب معروفون موثوقون، النبي ما قال: ما خلا كافر بكافرة وما قال ما خلا فاسق بفاسقة وما قال ما خلا فاجر بفاجرة، قال ما خلا رجل مطلقاً بامرأة مطلقاً إلا كان الشيطان ثالثهما.
سألني أخ قبل يومين حول هذا الحديث قال لي إذا في ثقة قلت له هل يوجد بارود آدمي ؟ إذا قربنا النار من البارود ما الذي يحصل ؟ ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما هذا كلام سيد الخلق وحبيب الحق هذا كلام مبعوث العناية الإلهية، وأنت حينما تأخذ الاحتياط لا تضطر أن تصل إلى المتاهات.
لذلك يقول عليه الصلاة والسلام:

(( إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الأنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ قَالَ الْحَمْوُ الْمَوْتُ "))

 هذا الحديث رواه الإمام البخاري، الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرح هذا الحديث قال: المراد بالحديث أقارب الزوج طبعاً عدا آباءه وأبناءه، والد الزوج من المحارم وابن الزوج من المحارم لأنهم محارم للزوجة لكن الأكمل أن لا تكون خلوة بين الصهرة الشابة وبين محارمها.
وقال الإمام النووي: المراد الأخ وابن الأخ والعم وابن العم وابن الأخت وغيرهم ممن يحل لها التزوج بهم لو لم تكن متزوجة، وهم أولى بالمنع من الأجنبي يوجد قرابة يوجد حديث أمام الجيران دخل إلى البيت أخوه عمه ابن أخيه....
 ومن ألطف ما في شرح هذا الحديث قال: الحمو الموت أي أن الخلوة للحمو قد تؤدي إلى هلاك الدين إن وقعت المعصية، هلك دينه، يعني في بعض الرسائل تقول إن أخوه فعل معها الفاحشة لم يعلم أخو الزوج لكن هي انهارت، انهارت معنوياتها شعرت أنها مجرمة بحق زوجها أو أنها خانته فلذلك الموت بمعنى هلاك الدين إن وقعت المعصية، قال تعالى:

﴿ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾

[ سورة الفرقان: الآية 68 ]

 جاء الزنا بعد القتل فاستنبط العلماء أن القتل قتلان قتل الجسد وقتل النفس، الإنسان إذا ارتكب الفاحشة كأنه قتل نفسياً، أما إذا أصابه ضرب مميت قتل جسدياً، فجاءت الآية:

﴿ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً (68)﴾

[ سورة الفرقان: الآية 68 ]

يعني بالزنا تقتل النفس وتحجب عن ربها وبالقتل ترتكب جريمة أخرى.
 قال: أو تؤدي إلى الموت إن وقعت الفاحشة ووجب حد الرجم، الأول موت نفسي المعنى الثاني موت حقيقي، أو إلى هلاك المرأة بفراق زوجها لها إذا حملته الغيرة على تطليقها إما أن تنهار أمام ربها تموت موتاً نفسياً وإما أن ترتكب جريمة فتقتل وإما يحملها زوجها على الطلاق أو المقصود احذروا الخلوة للأجنبية كما تحذرون الموت، أو أن الخلوة مكروهة كما يكره الموت أو فليمت الإنسان ولا يخلو بأجنبية.
 هذا توجيه النبي عليه الصلاة والسلام. لكن سبحان الله لو حللت الفواحش ما أسبابها ؟ أنا لا أبالغ أحد أكبر أسبابها الخلوة، وأنا قد أدافع وأقول قد لا يفكر أو لا تفكر، قد لا يفكر الرجل أو لا تفكر المرأة مسبقاً بالخيانة أما إذا وقعت الخلوة قد تنتهي بالخيانة دون أن تكون مرادةً قبل الدخول، الموانع خرقت يسمونه اختراق.
 شيء شائع جداً بين الناس أنا واعد أخي الساعة الثالثة لعل أتأخر لو جاء استقبليه، يوجد أوسع من هذا واعد صديقي، قد تستقبل أخاه و قد تستقبل صديقه، و قد لا يتأثر الزوج إذا رأى زوجته تستقبل صديقه بزينتها أو غير محتشمة في ثيابها، هذا يعدوه حضارة أنه سبور، مجتمع مخملي، أو حضارة، هو واثق، يقول عليه الصلاة و السلام فيما رواه الإمام الترمذي:

(( عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:..... لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ "))

[ البخاري، مسلم، الترمذي، أحمد، الدارمي ]

 قال هذا الحديث يشمل أتقى الناس و أفجر الناس، و الشريعة لا تستثني من مثل هذه النصوص أحداً، أحياناً قد لا تقع الفاحشة و لكن يقع ما دون الفاحشة، أحياناً أخرى قد تنصرف المرأة إلى غير زوجها في قلبها و هذه مشكلة كبيرة جداً، إذا أردت الاسترسال في مضاعفات هذا الاختلاط دعك من الخلوة، الاختلاط، الخلوة اختلاط من دون أشخاص يعدون فريقاً ثالثاً، أما الاختلاط يوجد أشخاص كثر، ما الذي يحصل ؟ ماذا قال الله عز وجل ؟ قال:

﴿ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾

[ سورة الأحزاب: الآية 53]

 الاستنباط العكسي لو أن هناك اختلاط بين النساء و الرجال لما كان القلب طاهراً لا يعمل شيئاً، إنسان محترم يخاف من الله لا يمكن أن يفعل الفاحشة لكن التقى مع زوجة أخيه، مع أخت زوجته، أخت زوجته أجمل لماذا الله عمى على قلبه و لم يدعه يأخذ هذه مثلاً ؟ هذا حديث داخلي، إنسان بشكل لا شعوري يوازن، أنا أتحدى إنسان كائناً من كان أن يرى امرأة أجنبية غير امرأته و لا يوازن بينهما، و أتحدى امرأة لا ترى رجلاً مع زوجها و لا توازن بينه و بين زوجها، انظر إنه رشيق، انظر لمنطقه، زوجي جاهل هذا مثقف، لا تنام الليل يومها، هكذا حظي، حظي قليل، هذا و الله يحصل، لا أقصد أن أمتعكم و لكن هذا يحصل، و الله حدثني أخ أسرة ذهبت إلى الساحل في الصيف للاستجمام بعد العودة من هذه النزهة صار طلاق و زواج، تبادل زوجات، و أسرتين عريقتين مؤمنتين، بلا عراقة، بلا شيء، صار هناك اختلاط، الاختلاط يهدم البيوت، الحقيقة مرة و لكن الناس إذا غرقوا بمعصية بشكل مشترك لا يتكلمون عنها أبداً، يجاملوا بعضهم، أما جالس مع أخوات زوجتك، أو جالسة مع أخوات زوجها، و كل شخص له طريقة في الكلام، له ثقافة معينة، له منطق في الحديث، عنده طرف، عنده مواقف محرجة، مواقف ممتعة، يتحدث و أحياناً يقصد، أحياناً يكون الشيطان إذا وجد نساء غريبات يتفنن الرجل في النعومة، يتفنن في اللطف، يكون ببيته وحش، يتفنن أن يكون لطيفاً و شكراً و آسف و عدم المؤاخذة، هكذا اللطافة يصبح (very nice ) بالتعبير الأجنبي، و قد تجد فتاة أيضاً تتفنن أمام رجل آخر غير زوجها فالله عز وجل منهج هذا، منهج إلهي قال:

﴿ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾

[ سورة الأحزاب: الآية 53]

 و الله حدثني أخ قال لي كلما سهرنا سهرة مختلطة يوجد عندنا مشاكل للواحدة ليلاً، لماذا نظرت إليه زيادة ؟ تقول له: أنت كنت تغمز فتاة، هذا مجتمع الاختلاط، مجتمع المشكلات، مجتمع القلوب المريضة منهج الله أحق أن يُتبع، أي لا أستطيع بدرس دين أن أتكلم بتفاصيل أكثر أما تحدث منكرات لا يعلمها إلا الله، و قد يكون أكبر منكر أن تندم على زواجك، أن تندم على زواجها من زوجها، و أن يندم على زواجه من زوجته، التطلع إلى غير زوجته مشكلة، و تطلعها إلى غير زوجها مشكلة، موازنة الزوج زوجته مع غيرها مشكلة، و موازنة الزوجة زوجها مع غيره مشكلة، هذا واقع، مجتمع الإيمان مجتمع العفة، مجتمع الانضباط، المؤمن اجتماعي، المؤمن لطيف لكن وفق منهج الله، لا يوجد عنده لطف مدمر، أحياناً يصبح هناك تمثيل، يوجد قدرة بالإنسان اسمها القدرة على أن تبدو بأكبر من حجمك، مرة تكلمت بشاهد، قال له: أين تسكن ؟ قال له: بلاك ستون سيتي ؟ أين هذه ؟ بالحجر الأسود، كلامه صح، أي مدينة الحجر الأسود، تظن نيوجرسي، فيوجد إنسان يستطيع أن يعطيك لنفسه حجم كبير، بالاختلاط ما الذي يحصل؟ يستطيع الرجل أن يعطي حجماً لنفسه و الله كنت بالمكتب و مكتبه يكون صغير جداً، يوجد أساليب كثيرة تكبر حجمك الاقتصادي و الاجتماعي و قد يكون عندك هذه البدلة لا يوجد عندك غيرها و لكنها أنيقة جداً ماذا تظن المرأة ؟ أن كل بدلاته بهذه الأناقة، و هو قد يكون ملمع حاله زيادة، و قد تملك المرأة أيضاً أن تظهر بحجم أكبر من حجمها، تجد لها صوتاً عالياً مع زوجها و لكنها تصبح لا صوت لها مع الأجانب، لطيفة جداً، هذه مشكلة الاختلاط يا إخوان، فنحن لولا أن الاختلاط في بيوتات المسلمين لما ذكرته، أنا لا أخاطب غائبين، لو أن معصية متعلقة بأناس لا يرتادون المساجد أبداً لا أتحدث عنها، أنا أخاطب رواد المساجد، أخاطب المسلمين، أخاطب المنتمين لهذا الدين، الاختلاط مشكلة كبيرة جداً في مجتمعات المؤمنين و أكبر دعوى تدعو إلى الاختلاط لا تفرق العائلة، ونريد أكلاً واحداً، أكبر دعوى، و الله تكاد تكون أكبر مشكلة، أي يعاني إخواننا منها مع أهلهم هذه المشكلة، إذا أراد أن يطبق شرع الله صار كأنه سيفرق العائلة ! سيعمل شقاقاً بين الإخوة، و هذا احتقار للإخوة، و الأم جاهلة، الأم يمتعها أن ترى كل أولادها في مكان واحد مع نسائهم، هذا شيء يمتع الأم و الأب لكن لا يرضي الله عز وجل، فهذا الذي يبدو بحجم أكبر من حجمه ذكره النبي عليه الصلاة و السلام قال:

(( عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي ضَرَّةً فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ إِنْ تَشَبَّعْتُ مِنْ زَوْجِي غَيْرَ الَّذِي يُعْطِينِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ "))

[ البخاري، مسلم، أبو داود، أحمد ]

إخوانا الكرام:
 الإنسان حينما يعطي نفسه ما تشتهي، و يؤدي شعائر الله عز وجل، هذه الشعائر لا يقطف ثمارها أبداً، يسير فيما يسمى دين شكلي، دين مفرق من مضمونه، انتماء لا يعني شيئاً، أي لافتة وضاءة و المحل لا يوجد فيه بضاعة أبداً، و هذا الذي يجري أحد أكبر تفسيراته، الانتماء للدين شكلي، محسوبون على الله و لسنا كما يريد، ابن آدم كن لي كما أريد أكن لك كما تريد، كن لي كما أريد و لا تعلمني بما يصلحك، و الآيات كثيرة جداً تعد المؤمنين بالنصر، فلذلك نحن الآن في صدد أن هذه الأحداث التي تجري ينبغي أن نراجع أنفسنا، يوجد مخالفات ببيوتنا، يوجد عندنا كسب مال حرام، يوجد عندنا إنفاق حرام، يوجد عندنا علاقات آثمة، أي يقول لك: أنا الحمد لله لا أزني و لا أسرق و لا أشرب خمراً و لا أقاتل أحداً هذه كبائر، لذلك يقول عليه الصلاة و السلام:

((إن الشيطان يئس أن يعبد في أرضكم، و لكن رضي فيما دون ذلك مما تحقرون من أعمالكم "))

و النبي عليه الصلاة و السلام يقول:

(( اللهم إني أعوذ بك مما أهتم له و مما لا أهتم له "))

 هناك معاصي كثيرة هي في الشرع معصية لكن لشيوعها لا يهتم الناس لها، و عندهم عبارة مثل أخوك، هذه آية أم حديث، إن شاء الله مثل أخي، من قال مثل هذا الكلام ؟ الحقيقة مرة أما أحسن أن يكون هناك اختلاط، و أبسط و أروح للنفس، يقول لك بُلّ قلبنا مثلاً، إذا أردت الجنة، الجنة لها ثمن، الاختلاط مدمر و لو ما وصل إلى الفاحشة حتى أكون معك دقيق قد لا يصل إلى الفاحشة لكن يفضي إلى الندم، يفضي إلى انصراف الزوجة عن زوجها نفسياً، و يفضي إلى انصراف الزوج عن زوجته نفسياً، انصراف أحد الطرفين عن الآخر هذه مصيبة كبيرة، لم يعد هناك تعلق، و دائماً يشكو المتزوجون أنه بعد حين هذا الحب فتر، أي بالخطبة ست ساعات المكالمة، يأتي إلى المنزل بعد بسنتين تأخذ منه الكلمة أخذاً صعباً، أين كان و هو يتكلم ست ساعات ؟ انتهوا، صار هناك انصراف إلى ما سوى الزوجة، و هي أيضاً تهتم بصديقاتها و بأهلها و بأولادها وتنسى زوجها، كذلك أصبح هناك انصراف، هي انصرفت و هو انصرف لأن شعلة الحب أطفأت بالاختلاط.
أيها الإخوة:
 أنا معي نصوص لا تقبلوا مني كلمة من عندي، لا يوجد إنسان مهما كان كبيراً مؤهلاً أن يعطيك أمراً في أمر دينك، أمر الدين من عند الله عز وجل، ذكرت لكم هذه الآيات وهذه الأحاديث و كلها صحيحة، كلها في البخاري، أحد أسباب تهديم البيوت إما تقويض مالي أي طلاق أو جريمة أو تشرد أولاد أو تهديم معنوي، التهديم المعنوي يصبح به شقاق زوجي و انصراف الزوج عن زوجته و الزوجة عن زوجها، هذا يتأتى من الاختلاط و من الموازنة و من المقارنة و من الاستلطاف، و دائماً الشيطان مهمته بالمناسبة أكبر مهمة للشيطان أن يفرق بين المرء و أهله، فيزين له أية امرأة و لو أنها دون زوجته، و يزيه لها أي رجل و لو كان دون زوجها، فمهمته الشيطان الأولى وهكذا قال الله عز وجل، مهمة الشيطان الأولى التفريق بين الزوجين، فما الذي يغذي هذه المهمة ؟ الاختلاط، أنت حينما تختلط كأنك تعطي الشيطان تربة خصبة كي يفعل فعله وينفذ مهمته في هذه التربة.
يوجد شيء آخر بقي أن أذكره لكم مهم جداً: أن بعض الرجال يمدحون زوجاتهم أمام أقربائهم أو أصدقائهم، يمدحون ذكاءها و لطفها و أناقتها و رشاقتها و طبخها الجيد وإيناسها، ليس منتبهاً ماذا يتكلم، أذهان هؤلاء الرجال انصرفوا إلى زوجته، قال تعالى:

﴿وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾

[ سورة القصص: الآية 29]

 أو يذكر اسم زوجته و الله هكذا قالت لي سحر، من هذه سحر ؟ زوجته، هذه ليست سحارة قد تكون ليست ساحرة و لكن يوجد اسم مغري، فاتنة، سحر مثلاً، فيوجد أشخاص يتوسعوا بالحديث عن زوجاتهم و عن خصائص زوجاتهم، و عن ميزات زوجاتهم، و عن طبخها و عن أناقتها، و عن فهمها، و عن ذكائها، و قد تكون أقل من هذا بكثير، هذا نوع من النفاق، نوع من الكذب، ليس من المروءة أن تحدثنا عن زوجتك، ليس من المروءة أن تحدثنا عن أناقتها و لا عن رشاقتها و لا عن........، الآن لو أن امرأة وصفت لزوجها بعض صديقاتها محرم، محرم أن تصف له بعض صديقاتها، و محرم أيضاً أن يصف لها صديقه، شهم و غني و قوي ما شاء الله، الله أعطاه شكلاً رائعاً جداً، أيضاً انصرفت إليه، هذه حقائق فأرجو الله سبحانه و تعالى أن نأخذ بها، لكن قد يقول قائل هذه بلوى عامة و الله على مستوى من يعمل في الحقل العلمي يوجد عنده اختلاط، زرت شخصاً في العيد قال لي: نحن نجلس مع زوجات إخوتي على طعام واحد، هكذا تريد أمي ماذا نعمل ؟ نريد أن نرضيها، هذا خلاف الشرع، هذه بلوى عامة لماذا أنتم تستغربوا أو تجدوا أن الموضوع غير معقول ؟ المعقول هو الشرع، ليس من المعقول ألا يجري، لذلك حينما تكون وقافاً عند كتاب الله الله عز و جل يحميك و يحفظك، يحميك من الداخل و الخارج، يحميك من أن تنصرف عن زوجتك، و يوجد شيء آخر لا أدري كيف أقنعكم به، أنت حينما تقيم أمر الله عز وجل يزينها في نظرك و يزينك في نظرها، هذا الشيء من فعل الله عز وجل، و قد تجد إنساناً يكره زوجته و هي قمة في الجمال، و هناك امرأة تكره زوجها و هو قمة في الجمال، لأنه هي حينما عصت ربها سوده في عينها و سودها في عينه، و أنت حينما تطيع الله عز وجل يزينها في عينك ويزينك في عينها.
 إذاً الوصف ممنوع و الاختلاط و الخلوة و أهم شيء بالخلوة دخول الحمو، و الحمو أقرباء الزوج على الزوجة في غيبته و الأبلغ في سفره، و أنت حينما تكون وقافاً عند حدود الله فأنت آمن و في أرض صلبة جافة، أما حينما تخترق هذه المنهيات فأنت على أرض زلقة مائلة، و يوجد نهر عميق و الغرق محقق، و الحمد لله رب العالمين.
أيها الإخوة:
 يوجد عدة أسئلة و لكن سؤال فقهي يقول أخ كريم أن رجلاً اشترى سلعة من تاجر و تم العقد على سعر معين و قد دفع المشتري للبائع ثلث المبلغ سلفاً تقديماً، على أن يأتي بالباقي فيما بعد و يأخذ السلعة بدون تحديد الزمن، فلما جاء بالمبلغ الباقي قال له البائع إن الأسعار قد ازدادت، السؤال فيه نقطة ضعف، متى أحضر المبلغ الباقي ؟
 إذا أنت مشتري بيتاً بعشرين ألفاً بسنة الخمسة و خمسين دفعت عشرة آلاف و غبت خمسة و عشرون عاماً و أنت تحضر عشرة أخرى أعطني البيت، البيت أصبح سعره ثلاثة ملايين، أنت دافع نصف سعر البيت و البيت تضاعف مائة ضعف، لكن يوجد نقطة ضعف بالسؤال متى ؟ بعد ساعة، بعد أسبوع، أسبوعين إذا وجد غياب طويل و أنت حاجز سلعة يوجد جواب، قال له البائع: إن الأسعار قد ازدادت و يجب على المشتري أن يزيد في الثمن المتفق عليه يوم العقد و السؤال: ما الحكم الديني في هذه الزيادة هل هي من باب النسيئة أم لا و جزاكم الله خيراً ؟
إخوانا الكرام:
 أنت حينما تشتري و تمت شروط البيع بالإيجاب و القبول و تحديد الثمن و الزمن وطريقة الدفع وجب البيع، الآن هذه السلعة لو لم يقبضها هي ملك الشاري و لك في ذمة الشاري مبلغ هذا هو الحكم الشرعي، لو لم يقبضها و بقيت في متجره، أما إذا كان الاتفاق بعد ساعة و جاء بعد سنتين اختلف الوضع، القاعدة: أن كل جهالة تفضي إلى المنازعة، لم يتحدد الوقت، يوجد سلع تفسد، فالسؤال يحتاج إلى دقة متى نقدته بقية المبلغ بعد كم ؟ و هل كان الاتفاق أن تدفع المبلغ بعد أسبوع فرضاً و بينت أن السعر ثبت و لك في ذمة هذا المبلغ كذلك يختلف، المسلمون عند شروطهم و الجهالة تفضي إلى المنازعة، و أنت حينما تشتري بإيجاب و قبول و تحديد ثمن و تحديد وقت و طريقة دفع كل شيء صار واضحاً و لو لم تقبض السلعة هي لك لكن مودعة عنده أمانة و للبائع في ذمة المشتري نصف المبلغ، إذا كان ضمن الاتفاق ممنوع، أما لو فرضنا أن الاتفاق أسبوع و غاب ثلاث سنوات فرضاً اختلف الأمر.
سؤال آخر أنه انقطعت ثقتي بكل الناس من حولي حتى بأهلي لم أعد أثق بأحد و لولا إيماني بالله لانقطعت ثقتي بنفسي، ماذا أفعل ؟
لا تفعل شيئاً، من قال هلك الناس فهو أهلكُهم، و يوجد رواية فهو أهلَكَهم، هم ليسوا هالكين لكن هذا مرض بالإنسان، سوء الظن بالناس مرض، و زعزعة الثقة مرض، إذا شخص أساء لك اثنين ثلاثة هل تحكم على الجميع ؟ التعميم من العمى، قال:

أي هذا المشتكي و ما بك داء  كيـف تغدو إذا غدوت عليلاً
أي هذا المشتكي و ما بك داء  كن جميلاً ترى الوجود جميلاً

يوجد إنسان نمطه متفائل، يحسن الظن بالناس، يتعاون معهم، يوجد إنسان تشاؤمي دائماً يتهم الناس.
قال: أنا شاب عادي لست عالماً و لا زاهداً و لا شيخاً كيف أصل إلى الجنة برأيك ؟
لأصل أنا أولاً و لكن أطل بالك، الجنة برحمة الله لا أحد يضمنها لا يوجد غير عشرة فقط ضمنوها، الذين بشرهم النبي و ما سوى ذلك نحن كلنا على سبيل الرجاء، الجنة بطاعة الله، كيف ؟ بطاعة الله:

﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63)﴾

[ سورة يونس ]

 و طاعة الله عز وجل تعرف بالبديهة:

﴿ بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (15)﴾

[ سورة القيامة ]

 بالبديهة تعرفها و هذا من فضل الله علينا:

﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8)﴾

[ سورة الشمس ]

أي إذا أنت شخص استنصحك و لم تنصحه، عندك سلعة كاسدة قال لك: انصحني أنت خبير، فنصحته بالسلعة الكاسدة، لو لم تحضر درس علم في كل حياتك، لم تقرأ أي صفحة فقه بحياتك، ألا تحس نفسك أنك خنته ؟ بديهة.
 إذا قالت لك الوالدة أريد نقوداً للدواء الساعة الواحدة ليلاً، و قلت لها إن الجميع أغلق، تقول لك: أكيد الجميع أغلق لا يوجد مناوبات ؟ سكتت أمه، ألم تجد نفسك أنك قصرت بحقها و سيارتك أمام البيت، تستطيع أن تذهب، لو ذهبت و لم تجد الدواء تنام مرتاحاً، و لكن بالحالتين هي لم تأخذ الدواء، و لكن أول مرة كذبت عليها لا تنام مرتاحاً، المرة الثانية كنت صادقاً معها الدواء مفقود فتنام مرتاحاً، الإنسان يعرف، إذا وجدت أمامك تفاحتين هذه فيها خد أحمر أخذها و وضع الأحمر للأسفل و أخذها و قشرها و اختارها هي و لكن أخفاها عن صديقه، ألا تكشف نفسك ؟
بالاختلاط من جاء ؟ تقول له صديقتي. تعالوا إلى هنا أدفأ لكم. لا تعرف أن هنا ليس أكثر دفئاً و لكن تريد أن ترى أخت زوجتك:

﴿ بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (15)﴾

[ سورة القيامة ]

 بالبديهة عندما تطيع الله عز وجل تصل إلى الجنة:

﴿ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43)﴾

[ سورة الأعراف: الآية 43]

﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً (71)﴾

[ سورة الأحزاب: الآية 71]

ما الفرق بين المتدين في هذا الزمان و المتدين في الأزمنة القديمة ؟
 إلهنا واحد و نبينا واحد و قرآن واحد و الشهوات واحدة و بكل عصر يوجد ضغوط، و بكل عصر يوجد مغريات، أين مات الإمام أبو حنيفة؟ بالسجن، أي بكل عصر يوجد قوة و يوجد ضغط و يوجد تهم أنت بريء منها، ابن تيمية أين مات ؟ أيضاً في السجن لأنه أفتى فتوى كل العالم الإسلامي يفتي بها الآن، أفتى أنه إذا الإنسان طلق زوجته ليحملها على فعل ما و يمنعها من فعل ما و يكره فراقها كفراق دينه هذا ليس طلاقاً هذا يمين قسمي، اسأل محاكم الشرع بالأرض الآن كل المحاكم الشرعية تأخذ بهذه الفتوى، و أكثر المفتين يفتون بهذا، فتوفي ابن تيمية في السجن لهذه الفتوى، و بكل عصر يوجد قوة و يوجد خصوم و يوجد أعداء و يوجد شهوات و يوجد منكرات، النبي رجم امرأة زانية بعهده، الشهوات هي الشهوات و المرأة هي المرأة و القوي هو القوي و الحاكم هو الحاكم و المنهج هو المنهج و الله موجود و الأنبياء موجودين، أنتم ترون دولة عظيمة تقهر الخلق:

﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾

[ سورة الحج: الآية 48]

 إله يتكلم:

﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ (48)﴾

[ سورة الحج: الآية 48]

أبداً، فبكل عصر يوجد ظروف صعبة و يوجد مغريات و يوجد صوارف و يوجد بواعث و يوجد عقبات.
أليس اختلاط النساء بعضهم مع بعضاً من أسباب الشقاق بين الزوجين في هذا العصر ؟
 طبعاً إذا امرأة فاسقة، امرأة منافقة، و تكذب على صديقتها أن زوجها أخذها للمحل الفلاني و ناموا كذا و ذهب و أتى و تكذب عليها، طبعاً تفسد حياتها، و الثانية أيضاً ساذجة، اختلاط مجلس فيه فسق وفجور و كذب و غيبة و نميمة و مديح غير معقول يسبب الشقاق بين الزوجين.
إخوانا الكرام:
و الله ينبغي أن يختار الإنسان صديقه من بين المؤمنين الصادقين، و ينبغي أن تختار المرأة صديقتها من بين المؤمنات الصادقات، و إلا هناك مشكلات.
والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS