13133
التربية الإسلامية - موضوعات مختلفة - الدرس ( 104) :نصائح في الدعوة إلى الله1.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1998-07-05
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً و أرنا الحق حقاً و ارزقنا إتباعه، و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الأخوة الكرام: ربط بدرس سابق حول أصول الدعوة إلى الله سأضع بين أيديكم ملخص درس سابق ليكون هذا الملخص تمهيداً لهذا الدرس، بينت لكم أن الدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم في حدود من يعلم ومع من يعرف، انطلاقاً من قول النبي عليه الصلاة والسلام بلغوا عني ولو آية، ليس شرط أن تكون خطيب مسجد، ولا عالماً كبيراً، ولا داعيةً عظيماً يكفي أن تكون أحد المؤمنين، وأن تستوعب آية أو حديثاً، أو حكماً فقهياً، أو قضيةً إسلاميةً، أو قضية في العقيدة وأن تستوعبها وأن تنقلها لمن حولك لأصدقائك، وجيرانك، وزملائك، لمن هم دونك، لمن هم فوقك، بأسلوب لطيف فأنت داعية وفي الدرس السابق وسعت مفهوم الداعية، يكفي أن تستقيم على أمر الله فأنت داعية لقول النبي صلى الله عليه وسلم:

(( استقيموا يستقم بكم))

 صدقك، أمانتك، عفتك، ورعك، وفائك بالعهد، إنجازك للوعد تواضعك هو في حد ذاته دعوة إلى الله، واحفظ هذين الحديثين استقيموا يستقم بكم، والسلوك الكامل دعوة إلى الله، وهذا يستطيعه كل مؤمن في أي مكان وفي أي زمان، وبأي حالة، وبأي ثقافة، مؤمن صادق، مؤمن أمين لا تكذب، لا تغش...
 استقامتك دعوة إلى الله، ومعلوماتك المتواضعة، معرفتك المحدودة إذا نقلتها إلى الآخرين أديت ما عليك، وأحياناً تجد نفسك إذا أديت شريطاً هذا الشريط يكفيك مؤونة الحديث، قد يكون موضوع دقيق جداً والذي أمامك إنسان يدخن وأنت سمعت خطبة عن التدخين أعجبت بها وفيها حقائق، وإذا كان يدخن أعطيته شريط التدخين، وإذا كان لا يصلي أعطيته شريط الصلاة، وإذا كان يغتاب أعطيته شريط الغيبة، هذه دعوة كبيرة جداً.
ومرة ثانية ويكفي أن تتعلم القرآن وأن تعلمه فأنت مع المجاهدين ومع كبار المجاهدين لقول الله تعالى:

﴿ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً (52)﴾

( سورة الفرقان )

 ويجب أن تعتقد أن الدعوة إلى الله فرض عين، لأن الله عز وجل يقول:

﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108)﴾

( سورة يوسف )

 فمن علامة اتباعك إلى الله أنك تدعو إلى الله على بصيرة بالدليل والتعليم، بطريقة علمية، بالدليل والبرهان، والحجة، وبالتعليم، وبالتطبيق وبالإخلاص، ويكفي أن تعتقد من خلال قوله تعالى:

﴿وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)﴾

( سورة العصر )

 فالتواصي بالحق أحد أركان النجاة، هذه الكلمات القليلة ملخص درس سابق، الدعوة إلى الله فرض عين، لا يمكن أن يستقر الإيمان في قلبك دون أن يتحرك ليعبر عن ذاته بالدعوة إلى الله، مستحيل أن يمتلئ إناؤك ثم لا يفيض على الآخرين، أما إذا لم يفض معنى ذلك أنه لم يمتلئ وهذا شيء بديهي.
 وذكرت لكم من قبل أن كل مؤمن لا يحدث نفسه بالجهاد مات على ثلمة من النفاق، والجهاد المتاح لكل إنسان وفي كل مكان، وفي كل قطر إسلامي الجهاد الدعوي قال تعالى:

﴿ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً (52)﴾

( سورة الفرقان )

 هذه كلمات مختصرة مضيئة، مفيدة موجزة من درس سابق.
 الآن أنت اقتنعت، لا بد لك من أن تسهم في الدعوة إلى الله، والحديث الذي يحرك كل المؤمنين:

(( عَنْ سَهْلٍ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَاللَّهِ لأنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِهُدَاكَ رَجُلاً وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ ))

 سمعت عن شركة أدوية ألمانية فائضها المالي الذي لا يجدون له استثماراً في السنة مائة وستين مليار، فإذا إنسان يملك هذه الشركة أو شركة سيارات ضخمة جداً، أو شركة طائرات، أو شركة ملاحة عملاقة، أو معمل غذائي من الطراز الأول يبيع إنتاجه للعالم كله، يقول لك النبي وهو الصادق المصدوق الذي ينطق عن الهوى:

(( عَنْ سَهْلٍ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَاللَّهِ لأنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِهُدَاكَ رَجُلاً وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ ))

 ومرة ذكرت أن أهل الدنيا يموتون ويتركون كل شيء بعد موتهم، ولا شك أنك ساقتك قدماك إلى تعزية في بيت فخم جداً، يوجد بيوت في الشام ثمنها مائة وخمسون مليوناً، صاحب البيت أين هو الآن ؟ في القبر أترى هذه النقلة المذهلة من بيت غالي إلى قبر، فإذا الإنسان مات وهو من أهل الدنيا يترك كل شيء، أما إذا إنسان له عمل صالح له دعوة إلى الله، تعلم القرآن وعلمه، ترك بصمات واضحة وعندما يموت يأخذ معه كل شيء.
 كلمتين بين أن يدع كل شيء، وبين أن يأخذ كل شيء، كل شيء فعله في الدنيا يجده في قبره فإذا قبره روضة من رياض الجنة، وأعقل إنسان على الإطلاق هو الذي يعمل صالحاً، هو الذي يعمل أعمالاً صالحة يبتغي بها وجه الله سبحانه وتعالى، يبتغي بها خدمة هذا الدين الصحابة الكرام دفعوا ثمناً باهظاً لنشر هذا الدين، تدخل بيت الله وأنت مكرم، تدخل بيت الله وأنت آمن، تدخل بيت الله من دون حرج، من دون قلق، الذين دفعوا الثمن هم الصحابة الكرام ونحن نقطف الثمر، ألم تسأل نفسك هذا السؤال، ماذا قدمت إلى الإسلام ؟ من أعنت، ماذا أنفقت، ماذا قدمت من أموال، من طاقات، من خبرات، من جهد، من عرق، لرفع شأن المؤمنين، لتسيير أمورهم، لحل مشكلاتهم، للتوفيق بينهم، هذا ملخص درس سابق، درس الدعوة إلى الله بأوسع مفهوماته، قدمت هذا التقديم لأن الدرس الحالي متعلق بهذا الدرس.
الآن أنت قنعت أن أعظم عمل على الإطلاق أن تسهم بشكل أو بآخر في هداية إنسان، قنعت أن الدعوة إلى الله فرض عين، قنعت أن وعاءك ينبغي أن يمتلئ ليفيض على الآخرين، قنعت أن أفضل جهاد متاح لنا هو تعريف الناس بهذا القرآن.
كيف تتحرك ؟ موضوع الدرس اليوم، هناك قضايا يكرهها الناس أشد الكراهية، فاحذر ثم احذر ثم احذر أن تقع فيما يكرهه الناس، إن وقعت فيما يكره الناس ألغيت دعوتك، ازور الناس عنك لم تستفد شيئاً هذا محور الدرس، بعد أن قنعت أنه لا بد من أن تدعو إلى الله بشكل أو بآخر، بطريقة أو بأخرى.
 هناك خصائص للمجتمع البشري يوجد خصائص في الإنسان إذا فعلها كرهه الناس والمشكلة أن الناس لا يفرقون بين الحق وأهل الحق، إذا كرهوا أهل الحق كرهوا معه الحق، دققوا إذا كرهوا أهل الحق كرهوا معه الحق وقلة قليلة جداً من الذين يميزون بين الإسلام وأهله بين الإيمان والمؤمنون، ولكن الكثرة الكثيرة إذا كرهوا داعيةً كرهوا معه دعوته، وإذا كرهوا مسلماً كرهوا معه إسلامه، وإذا كرهوا ديناً كرهوا معه دينه.
 أول ملاحظة الناس يكرهون النصيحة في العلن، هذه ليست نصيحة ولكنها فضيحة، لا تنتظر ممن تنصحه على ملأ من الناس أن يستجيب لك أو أن يخضع لك، سوف يقاومك، سوف يسفه رأيك، سوف يطعن في دينك، لا تستفز الناس، لا تجعل إنسان بين مجموع تنصه علانيةً هذه ليست دعوة إلى الله هذه حماقة، هذا حظ نفس، تريد أن تستعلي عليه، أن تحطمه، أن تشعره أنه دونك، لا إياك أن تنصح الناس علانيةً، الإمام الشافعي له بيتان رائعاً:

تعمدني بنصحك في انفراد  وجنبني النصيحة في الجماعة
فإن النصح بين الناس نوع  من التوبيخ لا أرضى استماعه
فإن خالفتني وعصيت قولي  فلا تجزع إذا لم تعطى طاعة

 لا تنصح أحد أمام ملأ، إن كنت مخلصاً، إن كنت تريد أن يلين قلبك إن أردت أن يصغي لك، إن أردت أن يراجع نفسه، انصحه بينك وبينه وانتقي أجمل عبارة، وأدق إشارة، وألطف حركة، لأن الله عز وجل يقول:

﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125)﴾

( سورة النحل )

 إذا جادلت إنسان بالتي هي أحسن، فرق كبير بين الموعظة الحسنة وبين الجدال بالتي هي أحسن، الموعظة الحسنة أن تكون كلمة طيبة، أما بالتي هي أحسن، فإذا كان هناك مائة كلمة حسنة ينبغي أن تختار أحسنها.
 العبرة أن تستجلب قلبه، العبرة أن يحبك، لا تنسى هذه الحقيقة سيد الخلق وحبيب الحق، سيد ولد آدم، سيد الأولياء والمرسلين، أكمل الخلق قاطبةً، التي بلغ سدرة المنتهى، الذي أثنى الله عليه في القرآن الكريم وقال له: وإنك لعلى خلق عظيم، هو نفسه المعصوم الذي يوحى إليه قال له سبحانه وتعالى:

﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159)﴾

( سورة آل عمران )

 فإذا أنت لا يوحى إليك ولست معصوماً ولست على خلق عظيم ولا تملك أي ميزة من ميزات النبي، فإذا كنت قاسياً ماذا يفعل الناس بك ؟ هذه تكفي.
 النقطة الثانية، لا تنتظر أن تجد استجابة فورية، الإنسان ليس هو آلة، أيام هذه الآلة يمكن أن تسحب مأخذها الكهربائي تضعه في مكان آخر، هذه العملية تتم في ثانية، الإنسان ليس كذلك، الإنسان شيء اسمه استمرار، ألف عادات معينة، ألف بيئة معينة، لا تنتظر تقول له كلمة حق يستجيب فوراً، هناك من يستجيب فوراً، ولكن قلة قليلة سحرة فرعون، جاءوا ليقهروا سيدنا موسى بسحرهم فلما رأوا عصاةً أصبحت ثعباناً مبيناً أمنوا به، قال تعالى:

﴿وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (120) قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (121) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (122)﴾

( سورة الأعراف )

﴿قَالَ آَمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَى (71)﴾

( سورة طه )

 هذه حالات نادرة جداً، حالات نادرة جداً أن ينتقل الإنسان فجأةً من الكفر إلى الإيمان، أما أغلب الناس يحتاجون إلى نفس طويل، إلى هدوء، أنت ابني كل يوم حجر ثم يصبح بناءً، لا تستعمل التغير المفاجئ، ألقي الحقيقة ودع صاحبها الذي ألقيتها عليه يتأمل
 أنا أشبه هذا التشبيه، إنسان ميزان بكفة يوجد شهوات حب الطعام والشراب، وحب النساء وحب العلو في الأرض، سوف نصور الشهوات خمسة كيلو، أما أنت ألقيت عليه موعظة وزنها خمس غرامات، موعظة ثانية خمس غرامات، حتى تتجمع مواعظك والحقائق التي ألقيتها عليه خمسة كيلو عندئذ يتحرك الميزان، لكن هذه الخمس غرامات سوف تساهم في تحريك الميزان، من خمس غرامات فوقها خمس غرامات، من خطبة إلى درس إلى زيارة، لكلمة ألقيت لكتاب قرأه، مرض فزرته، بينت له حقيقة، هذه كلها تتراكم حتى يصبح وزنها خمس كيلو، دخل في الصراع، أول نصيحة لها دور ولكن وحدها لا تكفي أنت بحاجة إلى نفس طويل في الدعوة، لا يكن نفسك قصيراً اجعل نفسك طويلاً، صدقوني أيها الأخوة في أناس بعد أربع سنوات انطلقوا إلى الله، يوجد أخ كريم له أخ عزيز عليه جداً أعطاه أشرطة، نصحه، بعد سنوات سمع شريطاً واحداً انقلب مائة وثمانون درجة، هذه النصائح السابقة ساهمت بغير مباشر وهذا الشيء يعرفونه بالطب، أيام إنسان يشرب أصبغة فيها ملونات صناعية ويقول لك لا يوجد شيء في صحتي، فعلاً لا يوجد شيء ولكنها تتراكم في الجسم هذه الملونات الكيميائية، فجأة جاء المرض، من أين جاء المرض ؟ الآن التراكم بلغ إلى الحد الخطير، هذه يعبر عنها الأجداد القشة التي قصمت ظهر البعير.
أحياناً ترى تصرف جسمي نتج عنه مرض لا يتناسب مع هذا السبب، هذا السبب غير مباشر هناك تراكمات قديمة اجتمعت وهذا الشيء يذكرني بحديث شريف يقول عليه الصلاة والسلام:

(( إن الشيطان يئس أن يعبد في أرضكم ))

 مستحيل أن تجد في العالم الإسلامي إله غير الله يعبد، ولكن رضي فيما سوى ذلك ما تحقرون من أعمالكم.
لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

(( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ فَإِنَّهُنَّ يَجْتَمِعْنَ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُهْلِكْنَهُ ))

النصيحة الثالثة، الناس يكرهون أن تنصحهم بطريقة مباشرة، اسلك الطريق غير المباشر.
 أنا أضرب لكم مثل، إذا كنت تشكو من ابنك خلقاً سيئاً ضعه أمامك وأعطيه محاضرة لا يستجيب، اجعله بين جمع بين الناس، سهرة مع أقرباؤك، وجه الكلام لغيره و حدثه عن قصة إنسان تلبس بهذه المشكلة فدفع ثمنها باهظاً، أنت انسى ابنك نهائياً و وجه الكلام لغير ابنك و حدثه عن قصة جرت، مثلاً رجل مسرع قيادته رعناء و سرعته طائشة مهما ألقيت عليه مواعظ بالسرعة المعتدلة لا يستجيب، أنا متمكن، هذا الإنسان لو شاهد حادث مروع هذا الحادث أبلغ من ألف محاضرة في عدم السرعة، فالإنسان يتعلم بشكل غير مباشر، بطريقة سحرية و هذا معنى قول القائل:
إياك أعني و اسمعي يا جارة، أنت بإمكانك أن توجه الناس، توجه واحد واحد بطريقة ما ينصدم، أنت لا تعنيه ولا تقصده، ولا تنظر إليه.
 الحسن والحسين عندما رأوا رجل كبير في السن يتوضأ وفي خطأ في وضوئه طلبا منه أن يحكم بينهما في الوضوء، فعرف أنه كان مخطئاً لوحده، اجعل أسلوبك غير مباشر، أنا أطبق هذا الأسلوب أرى سلوك لا يعجبني من أحد الأخوان، أتحدث عن جامع بعيد وأقول يوجد بعض الجوامع يفعل كذا، وما أحد شعر بأن بهذا الجامع يوجد مشكلة و لم ينحرج أحد و لا إنسان انزعج، قال النبي:

(( لا تحمروا الاوجوه ))

استخدم الأسلوب غير المباشر.

(( قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: وَذَكَرَ عَوْنَ بْنَ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُنْذِرَ بْنَ جَرِيرٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَدْرِ النَّهَارِ فَجَاءَ قَوْمٌ عُرَاةً حُفَاةً مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا رَأَى بِهِمْ مِنَ الْفَاقَةِ فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَأَمَرَ بِلالًا فَأَذَّنَ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمِ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) وَ ( اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ) تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ مِنْ دِرْهَمِهِ مِنْ ثَوْبِهِ مِنْ صَاعِ بُرِّهِ مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ حَتَّى قَالَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا بَلْ قَدْ عَجَزَتْ ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى رَأَيْتُ كَوْمَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ حَتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَهَلَّلُ كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ سَنَّ فِي الإسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ سَنَّ فِي الإسْلامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا" ))

 ما استخدم أسلوب الإنشاء، استخدم أسلوب الخبر، واستخدم صيغة الماضي، ما طلب من أصحابه بشكل مباشر، إلا أنه قال رجل تصدق جزاه الله خيراً.
لا تستخدم الأسلوب المباشر، أسلوب الأمر، أسلوب الردع، استخدم أسلوباً غير مباشر، الله عز وجل قال:

﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آَتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (233)﴾

( سورة البقرة )

 ما قال يا أيتها الوالدات أرضعن أولادكن، المرأة الصالحة ترضع ولدها هذا أسلوب غير مباشر، وقال أيضاً:

﴿وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (26)﴾

( سورة النور )

 ما قال أحرصوا أن تزوجوا الطيبات للطيبين، وقال:

﴿فِيهِ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آَمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97)﴾

( سورة آل عمران )

 ولم يقل اجعلوا هذا البيت أمناً، أرأيت إلى هذا الأسلوب اللطيف، أسلوب الخبر، أسلوب العرض، أسلوب غير مباشر، لا يوجد مواجهة استخدم الأسلوب غير المواجهة.
 مثلاً: يوجد معلم في صف أحب أن ينقل طاولة ثقيلة من مكان إلى آخر ويوجد عدة طرق، تعال أنت وأنت وانقلوا هذه الطاولة، ما قولكم أيها الأعزاء لو نقلنا هذه الطاولة إلى هذا المكان وبدأ هو فانطلق سبعة طلاب وعاونوه، ظله خفيف، لا تفرض رأيك، لا تأمر، لا تعنف، لا تردع أقنع الناس بالعمل قبل أن يعملوه فهذه طريقة، استخدم الأسلوب غير المباشر لأن الناس لا يحبون الأسلوب المباشر.
يوجد رجل داعية جاءه أحد أخوانه الذي يحبه كثيراً ولكن بآخر مكان فأثناء السلام قال له: الصوت يصل إلى عندك أخاف أن لا تسمع صوتي، ما قال له اقترب، أنت جالس في مكان بعيد جداً، ممكن أن تصل إلى كل أهدافك.
مرة أحد الصحابة دخل إلى المسجد ليلحق مع النبي في صلاته فأحدث جلبة، فلما الصلاة انتهت قال له زادك الله حرصاً ولا تعد.

(( عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ جَاءَ وَرَسُولُ اللَّهِ رَاكِعٌ فَرَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّفِّ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ قَالَ: أَيُّكُمِ الَّذِي رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّفِّ، فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: أَنَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ ))

أثنى على اهتمامه، الله عز وجل يلهمنا الصواب، إذا الإنسان أخلص في خدمة الحق، أخلص في خدمة الخلق، الله عز وجل يهديه إلى الصواب.
يوجد طريقة ثانية، يجب أن تحبب الناس بهذا الأمر، عليه الصلاة والسلام قال:

(( عَنْ سَلَمَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَيْبَرَ وَكَانَ رَمِدًا فَقَالَ: أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَحِقَ بِهِ فَلَمَّا بِتْنَا اللَّيْلَةَ الَّتِي فُتِحَتْ قَالَ: لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا أَوْ لَيَأْخُذَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ يُفْتَحُ عَلَيْهِ فَنَحْنُ نَرْجُوهَا فَقِيلَ هَذَا عَلِيٌّ فَأَعْطَاهُ فَفُتِحَ عَلَيْهِ ))

 يقول سيدنا عمر: ما تمنيت في حياتي الإمارة إلا وقتها، لأن النبي قال لأعطين الراية غداً لرجل يحبه الله ورسوله.
 إنسان رأى رجل يخدم بمسجد ليس له مصلحة وليس هو موظف، يخدم لوجه الله ينظف ويعمل ست ساعات، ألا يجب أن يشعر أن هذا العمل عظيم ؟ الله عز وجل نبي عظيم كلفهن قال تعالى:

﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125)﴾

( سورة البقرة )

 نبيان عظيمان، أنت عندما الأمر تحيطه بتقديس وتعظيم، ينطلق الإنسان إلى تنفيذه بنفس رضية سيدنا أبو ذر الغفاري سأله الإمارة الجواب لا أنت ضعيف، لا يوجد عنده إمكانية الإمارة والإمارة تحتاج إلى حزم، قوة.
أحدهم قال لسيدنا عمر إن الناس خافوا شدتك، فقال له: والله يا أبا ذر لو يعلم الناس ما في قلبي من الرحمة لأخذوا عباءتي هذه، ولكن هذا الأمر لا يناسبه إلا كما ترى.
يحتاج إلى شدة، أبو ذر ضعيف فقال: استعملني يا رسول الله، عيني بمنصب، الجواب يا أبا ذر إني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على اثنين.
 شيء آخر، الله عز وجل إلهنا وربنا ونحن عبيده، كان من الممكن أن يأمرنا فقط، أنت ضابط كبير وعندك جندي غر، أنت ليس مضطراً أن تعطيه تعليل للأمر اجلس اذهب، تعال، إعطاء أوامر فقط، أما لو عللت الأمر يكون هذا أسلوب تربوي، ورحمة، واحترام لهذا الإنسان ربنا عز وجل قال:

﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103)﴾

( سورة التوبة )

 التعليل محبب، قال تعالى:

﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45)﴾

( سورة العنكبوت )

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)﴾


( سورة البقرة )

 إذاً الإله العظيم أعطى الأوامر وأعطاها تعليلات، بينها، ووضحها، من أنت تعطي أمر من دون تعليل، وضح هذا العمل مفيد، هذا العمل يرقى بنا، هذا العمل يوصلنا إلى الله، هذا العمل يرضى علينا النبي عليه الصلاة والسلام، هذا العمل سر نجاحنا، سر التوفيق، غض البصر سر السعادة الزوجية، غض البصر سر الصفاء للأعزب قبل أن يتزوج.
الإنفاق سبب الغنى، قال تعالى:

﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (39)﴾

( سورة سباء )

 كلما أعطيت توجيه إلهي، أو توجيه نبوي أعطيت تعليل، ويوجد آية تؤكد ذلك:

﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (63)﴾

( سورة البقرة )

إذا ذكرت ما فيه من الحكمة، من الرحمة، ومن الخير العميم، هذا يعينك على أن تأخذه بعزم وبحزم.
 تعليل التوجيهات فيها أسلوب تربوي حكيم، والتعليل فيه احترام للمربى والتعليل فيه رحمة، وحكمة، لا تعطي أمر بلا تعليل، الأب الناجح مع أولاده يعطيهم أمر ويبين لهم الصواب، لو أعطيته أمر من دون تبيان الصواب لا يتعلم شيء.
أب يؤدب ابنه يضربه فقط دون أن يعلل له، هذا صار حقد، أما أنا ضربتك لهذا السبب، وإذا لم تبين التعليل لا تكون مربي، شكلت عنده عقدة أما هذا التأديب لهذا السبب، دائماً علل، الإله العظيم يعطي أمر لعباده ويعلل السبب، حتى يقوموا إلى تنفيذه بهمة عالية
التعامل مع الزوجة والأولاد في البيت، اليوم عندنا ضيوف ما رأيك أن ندعوهم إلى طعام العشاء لهم أليس أنسب، أفضل من أن تقول اصنعي عشاء، هذه غير هذه، لهم سوابق مرتين أكلنا عندهم ويجب أن يبيض وجهنا الآن، وأنا لي ثقة أنك عندك حكمة أفضل.
دائماً علل الأمر، الإنسان يكره الأمر غير المعلل، يكره الأمر الفوقي يكره الأمر الذي فيه استعلاء، حتى مع طفل صغير، مع ابنك، مع طالب عندك.
من فضل الله الإنسان إذا استلهم الله عز وجل الله يلهمه الصواب وترى علاقاته ناجحة مع الناس.

(( عَنْ عَبْدِاللَّهِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا))

 الناس يكرهون من يركز على السلبيات وينسى الإيجابيات، يأتيك يضجر من زوجته، مرة أحدهم زارني يشكو لي زوجته يريد أن يطلقها وأنا أردت أن أستدرجه لذكر ميزاتها، فقلت له: تخونك، فقال: أعوذ بالله لا يوجد أعف منها، فقلت له: طهيها للطعام سيئ، فقال: لا يوجد أطيب من طهيها ممتازة، فقلت له: هي وسخة، فقال: لا عفيفة وطبخها جيد، ونظيفة، وأنا أستدرجه للحديث عن ميزاتها فخجل لوحده لا تركز على السلبيات، الله يصلي عليه رأى صهره مع الأسرى وجاء ليقتله فقال: والله ما ذممناه صهرا، صهر ممتاز ولم ينسى له هذه.
الحديث الشريف:

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ ))

كن منصف تحدث عن الإيجابيات والسلبيات، دخل أحدث جلبة هذا الصحابي ما عنفه النبي، قال له زادك الله حرصاً ولا تعد.
 والإنسان الذي عنده منصب قيادي، مدير معمل، مدير مستشفى، مدير دائرة أخطأ موظف عندك، ماذا يجب أن تعمل ؟ يجب أن تتذكر ميزاته وتذكر له ميزاته أولاً فتقول له: أنا معجب بأمانتك، معجب بإخلاصك وخبرتك، لكن يوجد تأخر يومي، كلمة معجب بإخلاصك وخبرتك واستقامتك، ارتاح ومعنى هذا أن المدير يعرف مكانتي، يعرف ميزاتي، لكن يوجد تأخر يومي، حاول أي إنسان تريد أن تنتقضه اذكر له فضائله الحقيقية ولا تكون كذب، الفضائل الحقيقية.
 ذلك في كتاب كيف تُؤثر في الناس، جاء عالم من مصر فخرج كل قواعده على توجيهات قرآنية ونبوية كلها، علاقتك مع المرؤوسين تحتاج إلى دقة، كل موظف عندك أو ابنك عندما تتعامى عن ميزاته يضجر، يوجد شخص قناص لا يرى إلا السيئات، لا يرى إلا الأخطاء صياد أخطاء، حفظها وكبرها، النبي قال:
اللهم إني أعوذ بك من إمام سوء، إن أحسنت لم يقبل، وإن أسأت لم يغفر، اللهم إني أعوذ بك من جار سوء إن رأى خيراً كتمه وإن رأى شراً أذاعه.
عود نفسك الإنصاف حتى لو كان عدوك، حتى لو كان شخص بينك وبينه خصومة كبيرة، لا تنسى ميزاته، لا تنسى فضائله، إذا ذكرت الإيجابيات مقبول أن تذكر السلبيات، إذا ذكرت المحاسن مقبول أن تذكر المساوئ، أما قناص عياب، لا يبحث إلا عن الأخطاء هذه شخصية ممقوتة.
أعرف أناس كثيرين إن قرأ كتاب ليبحث عن أخطائه، والتقى بإنسان ليبحث عن ثغراته، لقط وكأنه كمش صيد ثمين، ويبدأ يشهر به، هذه شخصية منبوذة ممقوتة لا يحبها الله عز وجل.
مر سيدنا عيسى مع أصحابه في الطريق على جيفة، يمكن الإنسان إذا شم رائحة جيفة يخرج من جلده، فقالوا: ما أشد نتن ريحها، فقال: بل ما أشد بياض أسنانها.
أخذ الناحية الإيجابية، فطيسة ولكن أسنانها نظيفة بيضاء، أنا أرى الإنسان الموفق يأخذ إيجابيات الناس، ويتغاضى عن السلبيات، وكلهم يحبوه ويستطيع أن يعينهم على أمر دينهم، لأنه لم يجرحهم أخذ الإيجابيات وتعامى عن السلبيات وغفلها.
لا تحمروا الوجوه، هناك شخص عياب همزة، لمزة، قناص، همه الأول أن يبحث عن عيوب الناس، وطوبى من شغله عيبه عن عيوب الناس، الناس يكرهون هذه الشخصية كراهيةً كبيرة، أن تبحث عن الأخطاء وأن تكبرها.
أنت كمسلم لك عقيدة ونحن لا نعتقد العصمة إلا للنبي وحده وما سوى النبي ليس معصوماً فإذا شيء لم يعجبك من عدم عصمته، يموت عالم من الأنسب أن نتكلم عن ميزاته فقط، دعه مثل أعلى ولا تهز هذه السورة تجده يبحث عن عيب ويذكره والنبي قال:

(( عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ وَكُفُّوا عَنْ مَسَاوِيهِمْ ))

 الإنسان المربي يأخذ الميزات وينميها، فإذا نماها طغت على السلبيات، والإنسان الحاقد الأحمق غير الموفق يأخذ السلبيات فيذكرها فتنقلب إلى عداوة، المجتمع تفتت، المؤمنون كالجسد الواحد السبب؟ متعاونون، أما كل إنسان أظهرت له عيوبه المجتمع تفتت وصار متعادي قال تعالى:

﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (14)﴾

( سورة الحشر )

 النبي عليه الصلاة والسلام كان قدوة في هذا فقال:

(( عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: مَرَّ أَبُو بَكْرٍ وَالْعَبَّاسُ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا بِمَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الأنْصَارِ وَهُمْ يَبْكُونَ فَقَالَ: مَا يُبْكِيكُمْ قَالُوا ذَكَرْنَا مَجْلِسَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَّا فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ قَالَ: فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ عَصَبَ عَلَى رَأْسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ قَالَ: َصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَلَمْ يَصْعَدْهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أُوصِيكُمْ بِالأنْصَارِ فَإِنَّهُمْ كَرِشِي وَعَيْبَتِي وَقَدْ قَضَوْا الَّذِي عَلَيْهِمْ وَبَقِيَ الَّذِي لَهُمْ فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ))

انظروا إلى هذا المنهج ما أجمل هذا الموقف، وأنت في أسرتك، في عملك خذ الإيجابيات ونميها وتغاضى عن السلبيات الكل يحبك والكل يصلح نفسه.
 مرة سمعت أحد العلماء الكبار الشيخ بدر الدين الحسني كان يمشي مع أصحابه في بستان والبستان فيه طين، جاء إنسان يركب بغل وأخلاقه كمن يركبه يطبش فنبهوه على رسلك إلا ورشم الشيخ بالطين، فهناك أخ لم يتحمل فضربه ضرب مبرحاً، فالشيخ لا يستطيع أن يقره على عمله فقال الشيخ: ما أفلح قوم لا سفيه لهم.
ريح الكل وبين أن هذا العمل لا يجوز، هناك طرق ذكية جداً في وضع الشيء في موضعه.
 الناس يكرهون من لا ينسى الزلات الحاقد، المؤمن سموح وعفو، يوجد شخص يمضي على القصة خمس وعشرون سنة ولا ينسى، لا يحبوك الناس إلا إذا عفوت عنهم، انظروا سيدنا يوسف ما قال، هم ماذا أرادوا به ؟ أرادوا أن يقتلوه في البئر، قال تعالى:

﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100)﴾

( سورة يوسف )

 أيهما أخطر البئر أم السجن ؟ البئر، لأن السجن حياتك مضمونة ولكن يوجد حصر حرية، ولم يذكرهم بجريمتهم، هم ليس لهم ذنب الشيطان هو الذي دخل بيننا.
لا أحد يحبك إلا إذا عفوت عنه، وتذكره بخطأ قديم هذه مشكلة كبيرة، يوجد شخص لا ينسى عنده ذاكرة للسيئات تثبيت ميكانيكي مستحيل أن تنسى، قال أحدهم:
إذا أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت
منك شيئاً قالت لم أر منك خيراً قط
 قال لي أخ: تزوجنا وعملنا شهر عسل في منطقة جميلة بكسب وبعدها مضى عشرون سنة، مرة ضجرت زوجته فقالت له: لم أجد منك يوم خير، فقال لها: ولا يوم كسب، فسكتت.
يجب أن تنسى الأخطاء وتفتح صفحة جديدة مع الناس ولا تذكره بخطأه إطلاقاً، قال تعالى:

﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134)﴾

( سورة آل عمران )

وقال عليه الصلاة والسلام:

(( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَرَكِبَ أَبُو أَيُّوبَ إِلَى عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ إِلَى مِصْرَ فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ أَمْرٍ لَمْ يَبْقَ مِمَّنْ حَضَرَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلا أَنَا وَأَنْتَ كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: فِي سَتْرِ الْمُؤْمِنِ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ سَتَرَ مُؤْمِنًا فِي الدُّنْيَا عَلَى عَوْرَةٍ سَتَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَمَا حَلَّ رَحْلَهُ يُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ ))

 كثير من المواقف فيها عظمة، أنت هذا الشخص سترته وكأن شيئاً لم يكن، هذه أخلاق الله عز وجل، الله ستير وستار، لا تذكر الناس بعيوبها وبأخطائها، وأنا أنصحكم الإنسان لئيم، لا تفضح نفسك الله لم يكلفك أن تفضح نفسك، نحن لا يوجد عندنا اعتراف للشيخ، الله سترك اقبل ستره لا تذكر إلا الشيء الطيب، كثير من الأزواج بساعة صفاء يقول لزوجته أنا فعلت منكراً، وهي تراك أفضل زوج سقطت من عينها، الله سترك.
رجل له أخت وقعت في الفاحشة وأقيم عليها الحد الجلد، بعد سنوات جاءها خاطب فسأل سيدنا عمر أأذكر ما كان منها، فقال له: والله لو ذكرت له لقتلتك، الأمر انتهى أعفي، الناس يكرهون الحاقد الذي يذكر أخطاءهم.
أحد الملوك جالس بمجلس ومعه شيوخ القبائل، ويوجد فواكه ويوجد زبادي فيها ماء من أجل غسل الفواكه، وشيخ قبيلة لم ينتبه واعتقدها للشرب فأخذ الزبدية وشرب منها، الكل ابتسم ماذا فعل الملك ؟ أخذ الزبدية وشرب منها، الكل توقف عن الابتسام.
هناك مواقف حكيمة، وهذا شيء ورد اللهم صلي عليه مرة أكل مع أصحابه لحم جذور وصدرت رائحة كريهة وجاء وقت العصر فقال:
كل من أكل لحم جذور فليتوضأ.
ليس لها علاقة هذه بهذه، فقالوا: كلنا أكلنا هذا اللحم، فقال: كلكم فليتوضأ.
هذا الذي انتقض وضوءه ستره، ولهذا الدرس تتمة، وهناك أشياء أخرى يكرهها الناس ابتعد عنها إن أردت أن تدعوهم إلى الله، وهناك أشياء يحبها الناس، ولا تنسوا الربط الذي كان في مقدمة الدرس وبين مضمونه.
 إن أردت أن تدعو إلى الله فاحذر أن تقع فيما يكره الناس، الناس لا يفرقون بين الإسلام والمسلمون، ولا بين الإيمان والمؤمنين، ولا بين الدعوة والدعاة، أحيان يكرهون الدعوة من أجل الدعاة والدين من أجل الدينين، والإسلام من أجل المسلمين.
فأنت إما أنك مقرب وإما أنك منفر، إما أنك تدعو إلى الله وإما أنك تدعو إلى الدنيا فإذا رأوا منك شيئاً، بالمناسبة أيها الأخوة يوجد آية دقيقة جداً، قال تعالى:

﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (85)﴾

( سورة يونس )

 كافر شاهد مؤمن عمل تصريح كاذب، أنت أعنته على أن يبقى كافراً، أعنته على أن يتشبث بكفره، هذا المؤمن، المؤمن يكذب ؟ لا يصير وإذا حججت سابقاً فاعمل تصريح، فكان هناك ألوف الحجاج قدموا تصريح كاذب، فالطرف الآخر اعتبر هذا الشيء وصمة عار في حق المؤمنين، ولم يقدر الدين، حينما تخطئ، وحينما تكذب، وحينما تحتال تعطي الكافر حجة أن يبقى كافراً، أنت فتنته بكفره، أعجبه كفره.
نحن عندنا طريق مشروع لاستثمار الأموال، المضاربة، أيام ترى شخص كتلة نشاط وحيوية ولا يملك المال، وشخص كبير في السن لا يستطيع أن يستثمر هذا المال، لا يوجد أحل من هذه الطريقة.
 ولأن أناس كثيرون جمعوا أموال طائلةً ولم يؤدوا الأمانة بل أكلوا هذه الأموال ظلماً وبهتاناً، ما الذي قوي مركزه ؟ البنوك والفوائد، فهذا الذي استخدم الطريق الشرعي وأساء استخدامه قوى البنك وقوى الربا، وصار البديل هو الربا والبنك، ولو كنا اهتمينا بالمضاربة لا يوجد مشكلة، واستثمار المال حالة أساسية في المجتمع، يوجد أرملة وإنسان متقاعد، طفل صغير ورث من أبيه مبلغاً، ماذا نفعل بهذا المال نستثمره، والذين جمعوا الأموال وأكلوها وبالمليارات، هؤلاء ما أساءوا لأنفسهم أساءوا إلى الدين، الطريق المشروع لاستثمار الأموال أساءوا استخدامه فقوي مركز البنوك والربا، لا يوجد حل وسط إما مقرب من الله وإما مبعد، أداة وصل أو أداة فصل، الإنسان مقرب أو مبعد، محبب أو منفر.
 قال يا رب أي عبادك أحب إليك حتى أحبه بحبك ؟ قال: أحب عبادي إلي تقي القلب نقي اليدين، لا يمشي إلى أحد بسوء، أحبني وأحب من أحبني وحببني إلى خلقي، قال: يا رب إنك تعلم إني أحبك وأحب من يحبك، فكيف أحببك إلى خلقك، قال: ذكرهم بآلائي ونعمائي وبلائي.
مرة أخيرة لا يوجد حل وسط، مقرب من الله أو مبعد، محبب أو منفر أداة وصل أو أداة قطع، فإذا أخطأت الكافر افتتن بكفره.
عاملين بمعمل ورب العمل دينه قليل مثلاً، هذا العامل المسلم أخطأ وكذب وتوانى بعمله وسبب له خسارة كبيرة، والعامل الذي لا يصلي أخلص له وأتقن عمله، مدير المعمل يقول لك: الكفر أفضل من الإيمان.
 دهانين اثنين، أحدهما له زي إسلامي صارخ والثاني وسط، فقال لهم صاحب البيت متى تحبون الهاتف جاهز، الذي له زي إسلامي صارخ فوراً أخبر السعودية خمس اتصالات ويطول ربع ساعة، فوراً فك الشركة معه وقال له سفهتنا قال لك استعمل الهاتف داخلي وليس خارجي، أنت بهذا المظهر الديني أكفرته بالدين، هذه هي مشكلتنا.
 الدعوة ليس كلام، الدعوة صدق، أمانة، عفة، خدمة، تعاون، عطاء، وليس الدعوة أخذ، فإذا أنت أردت أن تكون سبب لهداية الخلق يجب أن تكون كاملاً، فلان إمام وهو إمام لأنه أمام الناس بأخلاقه، فيا أيها الأخوة عود على بدء إن الدعوة إلى الله صنعة الأنبياء ما من عمل أجل عند الله من الدعوة إليه والدليل قال تعالى:

﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33)﴾

( سورة فصلت )

 لكن هذه الدعوة تحتاج إلى خلق، إن هذا الدين قد ارتضيته لنفسي ولا يصلحه إلا السخاء وحسن الخلق فأكرموه بهما ما صحبتموه.
والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS