5930
التربية الإسلامية - موضوعات مختلفة - الدرس ( 105) :نصائح في الدعوة إلى الله2.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1998-07-12
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً و أرنا الحق حقاً و ارزقنا إتباعه، و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين,
 أيها الأخوة الكرام: في الدرس الماضي ذكرت لكم أن الدعوة إلى الله فرض عين وأن كل إنسان لا يحدث نفسه بالجهاد الدعوي مات على ثلمة من النفاق، وإنك إن كنت متبع الرسول صلى الله عليه وسلم لا بد من أن تتبعه في الدعوة إلى الله قال تعالى:

﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108)﴾

( سورة يوسف )

 وأن التواصي بالحق ربع النجاة في نص سورة العصر، قال تعالى:

﴿وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)﴾

( سورة العصر )

 وليس شرطاً أن تكون خطيباً لامعاً، ولا معلماً كبيراً، ولا وحيد عصرك، ولا فريد زمانك، مؤمن من عامة المؤمنين يمكن أن تكون داعية إلى الله في حدود ما تعلم ومع من تعرف، وبلغوا عني ولو آية,
فإذا وطنت نفسك أي شيء استمعت إليه في دروس العلم سجلت نقاطه الرئيسة، وفي أي لقاء مع جيرانك، مع أصدقائك، مع من فوقك، مع من تحتك، وذكرت لهم آية، أو حديثاً، أو حكماً أو قصة، قربتهم من الله عز وجل فأنت داعية بشكل أو بآخر,
وبينت لكم أن هناك دعوة إلى الله لا تحتاج إلى كلام إطلاقاً لقول النبي عليه الصلاة والسلام:

(( استقيموا يستقم بكم ))

 استقامتك دعوة، صدقك دعوة، أمانتك دعوة، عفتك دعوة، اتقان عملك دعوة، وفاءك بالعهد دعوة، هذا كله ذكرته في الدرس الماضي وبينت لكم أيضاً أن نعظم، الناس لا يفرقون بين الدعوة والدعاة، ولا بين الدين ورجال الدين، ولا بين الحق وأهل الحق فإذا كرهوا أهل الحق كرهوا الحق معه، وإذا كرهوا رجال الدين كرهوا الدين معه، وإذا كرهوا الدعاة كرهوا الدعوة مع الدعاة وهذا شيء خطير,
والناس في النهاية رجلان مقرب ومبعد، محبب ومنفر، موصل وقاطع ففي الخطأ في قولك وبالخطأ في فعلك تقطع وتنفر وتبعد,
 ثم بينت أيضاً أن المعاصي ذكرها الله في القرآن الكريم بشكل تصاعدي، فذكر الفحشاء والمنكر وذكر الإثم والعدوان، وذكر الشرك وذكر الكفر، وجعل أكبر معصية على الإطلاق أن تقول على الله ما لا تعلم، لأنك إذا قلت على الله ما لا تعلم أبعدت الناس عن الله عز وجل هذه مقدمة الدرس الماضي أعدتها مرة ثانية لتكون على علاقة وثيقة لبقية الدرس السابق، وذكرت أن الناس يكرهون أشياء وهذه الأشياء لو تمثلها الداعية لكرهوا دعوته، الناس يكرهون النصيحة في العلانية ذكرت هذا بالتفصيل في الدرس السابق، والناس يكرهون الأسلو ب المباشر في النقد، والناس يكرهون من يركز على السلبيات وينسى الإيجابيات، والناس يكرهون من لا ينسى الزلات، والناس يكرهون من يعاملهم باستعلاء، والناس يكرهون من يتسرع بالتوبيخ والتأنيب، لا تتسرع، اندم على كلمة لم تقلها أفضل ألف مرة من أن تندم على كلمة قلتها، لأن جراح اللسان أبلغ من جراح السنان، ورب كلمة قطعت، ورب كلمة أودت إلى الطلاق، ورب كلمة أودت إلى فك علاقة,

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لا يُلْقِي لَهَا بَالاً يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لا يُلْقِي لَهَا بَالاً يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ))

 والناس كما تعلمون يعتقدون أن المعاصي أن تشرب الخمر، شرب الخمر معصية، والمعاصي أن تقتل والقتل معصية، ولكن الكلام أيضاً من المعاصي، وقد عد الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين أكثر من أربعة عشرة آفة من آفات اللسان,
وطوبى من شغله عيبه عن عيوب الناس ولا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه,
 لا تتسرع في توجيه اللوم، تحقق قصص كثيرة من علامة عدم العمق وعدم النضج، وجدت ظاهراً فوراً ألصقتها بإنسان ووبخته هذا عمل أحمق قد يكون هذا الإنسان بريء و لا علاقة له بهذه المشكلة، ماذا قال سليمان عليه السلام لما جاءه الهدهد بخبر ؟ قال تعالى:

﴿ قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27)﴾

( سورة النمل )

 هذا هو التحقيق، وكل واحد منكم في حياته تجارب، تسمع من شخص تراه مجرماً فتستمع إلى الطرف الثاني فتراه أرحم من خصمه، من الخطأ الفاحش أن تستمع إلى طرف دون أن تستمع إلى الطرف الآخر,
 وهذه نصيحة لكم، لو أن إنسان حدثك عن شخص آخر كيفما يريد لو أصغيت إليه لاستمعت إلى وقت طويل عن مساوئ هذا الإنسان، لو أنك جمعت بينهما لنزل الحديث إلى عشر الكمية، شيء طبيعي الإنسان إذا تحدث يركز على إيجابياته وعلى سلبيات الآخرين، ينسى سلبياته وينسى إيجابيات الآخرين، خبرة طويلة مريرة، تراه ركز على أشياء ويكون ملك وخصمه مجرم، النقاط السلبية التي تخصه أغفلها عتم عنها والنقاط الإيجابية التي لخصمه عتم عليها وأغفلها، أبرز إيجابياته وسلبيات الطرف الآخر، ليس هذا من الإنصاف بشيء,
جزء من علمك أن تكون منصفاً في تقييم الأشخاص، جزء من الدين أن تكون منصفاً في تقييم الأشخاص مع أن التقييم الحقيقي من شأن الله عز وجل، ولكن نحن كما قال عليه الصلاة والسلام لنا الظاهر، والله يتولى السرائر، حتى الظاهر يجب أن تكون منصفاً، والناس في أغلبهم إذا أحبوا قدسوا، وإذا أبغضوا أسقطوا، لا يوجد حل وسط ترى إنسان خطب من أسرة كيف صهرنا، تقى صلاح، حافظ قرآن، تنشأ مشكلة ينفصم هذا العقد، صار معه مرض خبيث وصلع، وسوء أخلاق، مائة وثمانين درجة يقلبون الأمور، من مدح مضحك إلى ذم مضحك,
بلغني من أحد الأخوة الأكارم أن هذا سليمان رشدي الذي افترى فيه على رسول الله، افتراءات لا تحتمل جعل بيت النبي بيت دعارة كتب قصة وهذه القصة لتفاهتها وحقارتها، ولضعفها وللكذب فيها عرضها على مئات دور النشر فما قبلت دار نشر أن تنشرها، فلما صدرت فتوى في قتله تهافتت عليه دور النشر وطبع أربعين طبعة,
 شيء مؤلم جداً أن يتهم النبي وهو سيد الخلق وحبيب الحق، ولكن الذي حصل وهو رقم دقيق أربعين ألف بريطاني أسلموا بسبب هذا الكتاب، لا يعقل أن يكون هكذا نبي المسلمين فبحثوا عن كتب أخرى فإذا هم يسلمون، رب ضارة نافعة,
فعندما إنسان يذم ذماً غير حقيقي لا يصدق يسقط هو، كل إنسان له مكانة، أنا أقول لكم هذه الكلمة جزء من دينك أن تكون منصفاً في تقييم الأشخاص ولو كان هذا الشخص خصمك، النبي رأى صهره مع الأسرى جاء ليقاتله مشرك، قال: والله ما ذممناه صهراً، الإنصاف مذهل، الإنصاف يذيب الإنسان لا تفتري، لا تلصق تهماً لأشخاص بريئين، لا تكن متطرفاً، لا تكن مغالياً,

 أحبب حبيبك هـوناً مـا عسى  أن يكون بغيضك يوماً ما
وأبغض بغيضك يوماً ما عسى  أن يكون حبيـبك يوماً ما

  لا تتسرع بتقييم الأشخاص، لا تتسرع بإطلاق الأحكام دون تبصر، أنا مرة ذكرت لكم أحد أخوتنا الأكارم، من أقدم الأخوة توفي رحمه الله منذ سنوات، عنده معمل كاتو ويوجد عنده صانع، طلب من معمل الزبدة مائة باكيت، الكمية وصلت عدّهم فوجدهم تسعة وتسعون، ذهب إلى معطف أحد الصناع فوجد باكيت في جيبته، هل هناك أوضح من هذا الدليل ؟ قال لي: سبحان الله الله ألجمني ما تكلمت ولا كلمة، ذهبت إلى المعمل لأدفع الثمن قالوا لي: أرسلنا لك مائة باكيت واشترى صانعك باكيت ودفع ثمنه هات ثمن تسعة وتسعين.
 لا تتسرع، يوجد قصة تروى وكانت مقررة في صف العاشر لشكسبير شكسبير ألف قصة اسمها عطيل، وعنده زوجة اسمها ديدمونة يحبها حباً جماً، فاستطاع أحد من حوله أن يلقي في روعه أنها تخونه وجاءه بدليل، وعند الإغريق كان هناك تقليد، الزوج يعطي زوجته منديلاً يوم  العرس فإذا وصل هذا المنديل إلى إنسان آخر فهذا علامة خيانتها له فاستطاع هذا ياكو أن يأخذ هذا المنديل ويقدمه لزوجها، فاعتقد أنها خانته وقتلها ثم اكتشف أنها بريئة وأنها طاهرة، وأنه تسرع فقتلها وفي كلمة كأنها تخرج من أعماق قلبه، يقول: لا شيء يعزيني عن موت ديدمونة، لأنه تسرع,
أحياناً إنسان يندم ندم لا حدود له إذا هو تسرع وأخذ موقف، قال تعالى

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6)﴾

( سورة الحجرات )

  الله عز وجل يحق الحق، قال لي أحد الأخوان وهو عنده محل سجاد في الحريقة، قال لي عندي موظف من خمسة وثلاثين سنة وأنا واثق منه ثقة عمياء، أعد الغلة فإذا بها ناقصة خمس مائة ليرة، أين الخمس مائة ؟ قال لي: ارتبك، وقال لي: يمكن أحدهم جاء وصرف خمس مائة دفعتها من الدرج ووضعتها في جيبي، خذ هذه الخمس مائة، وبعد قليل دخل شخص وقال نحن اشترينا من الأخ سجادة وأخطأ معنا بخمس مائة ليرة، الله أظهر براءته فوراً، لا تتسرع دائماً التمس لأخيك عذراً ولو سبعين مرة، لا تأخذ بالظن وخذ باليقين,
 قال أحد الولاة لسيدنا عمر إن أناساً قد اغتصبوا مالاً ليس لهم، لست أقدر على استخراجه منهم إلا أن أمسهم بالعذاب، فإن أذنت لي فعلت، سيدنا عمر قال: يا سبحان الله، أتستأذنني في تعذيب بشر، وهل لك أنا حصن من عذاب الله، وهل رضائي عنك ينجيك من سخط الله ؟ أقم عليهم البينة فإذا قامت فخذهم بالبينة، فإن لم تقم فادعوهم إلى الإقرار فإن أقروا فخذهم بإقرارهم، فإن لم يقروا فادعوهم إلى حلف اليمين فإن حلفوا فأطلق سراحهم، ويم الله لأن يلقوا الله بخيانتهم أهون من أن ألقى الله بدمائهم,
 عند أخوانا القضاة قاعدة، لأن يخطئ القاضي بالعفو خير ألف مرة من أن يخطئ ظالماً، فإن الظلم يهتز له عرش الرحمن، أيام طفل في مدرسة المعلم يتهمه اتهاماً باطلاً ويعاقبه ولا يستمع إليه، والله أنا أكاد أن أقول أن هذا العمل فيه جريمة لأنه أورث هذا الطفل عقدة نفسية وهو بريء، اسألني ما هو أصعب شيء على الإطلاق ؟ أن تكون بريئاً وأن تتهم بتهمة ولا يسمح لك أن تدافع عن نفسك,
 قبل أن تتهم الناس ابحث عن الدليل اليقيني، مرة ذكر لي أخ وقال لي: أنا عندي محل في سوق الجمعة، وأنا في محلي يأتي ابني الصغير ويقول لي في البيت رجل تعال وأنقذنا، رأى زوجته بثيابها الكاملة ويوجد رجل في البيت، قفل الباب وأحضر الشرطة وعمل محضر واتهم زوجته بالفاحشة، والقصة هي أن زوجته ليست فاحشة ولكن جاهلة، يوجد محل يبيع حاجات نسائية فاشترت منه حاجة، وقالت له: خفض لنا في سعر هذه السلعة، لماذا قلبك قاسي علينا، ماذا قال الله عز وجل ؟

﴿ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً (32)﴾

( سورة الأحزاب )

 فثاني يوم توقع أن هذه المرأة من نوع آخر فطرق الباب ودخل فوراً، اقتحم البيت، وهي في ثيابها الكاملة، فاستنجدت بزوجها، لو زوجها لم يتسرع ما كان خسر زوجته، اتهمها بالفاحشة وهي أم أولاده,
إياك أن تتسرع وإياك أن تتهم قبل أن تتحقق، قال تعالى:

﴿قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27)﴾

( سورة النمل )

 هذا الكلام يحتاجه الآباء، قبل أن تتهم صهرك سمعت من ابنتك، اسمع من صهرك ألا يحق له أن يدافع عن نفسه، قبل أن تتهم شريكك اسمع من شريكك، عد إلى الألف قبل أن تتهم، ولا تتسرع فالناس يكرهون التسرع، أشخاص كثيرون يعملون بالدعوة تراه وزع تهم على هؤلاء وهؤلاء,
قال لي شخص انضم إلى جماعة دينية جيدة وهذه الحلقة تقيّم أحد العلماء تقييماً سيئاً، فقال لي: أنا صدقتهم، وكنت في عقد قران ألقى هذا العالم كلمة رائعة، وعلامات الصدق واضحة، والعمق، فقال لي أهدرت كل كلامهم وانصرفت عنهم لأن تقييمهم غير صحيح,
هناك شيء يسمى مصداقية، إياك أن تفقد مصداقيتك عند الناس عندما تفقد المصداقية تنتهي، دائماً احرص على حكم حيادي، احرص على حكم واقعي إياك أن تزيد، إياك أن تنقص، إياك أن تبالغ، إياك أن تهدر كرامة إنسان بالباطل، إياك أن ترفعه، القيمة الوحيدة التي تشترك بين العلم والأخلاق الموضوعية، الموضوعية قيمة خلقية والموضوعية قيمة علمية، والناس يكرهون من يتسرع بالاتهام والتوبيخ.
أحد الأشخاص اسمه عبيد بن سلاّم ذهب إلى أحمد بن حنبل، فقال: يا أبا عبد الله لو كنت أتيك على نحو ما تستحق لأتيتك كل يوم، قال أحمد ابن حنبل: لا تقل هذا إن لي أخواناً لا ألقاهم إلا قليلاً لكنني أثق من مودتهم أكثر مما ألقاهم كل يوم، إنسان مسافر، إنسان يقوم بعمل عظيم  إنسان يؤلف كتاب، وليس معنى هذا أن كل رجل يجلس معك دائماً أنه جيد، مقياس غير دقيق، والآن دققوا، لو أن إنسان له أستاذ يعظمه ويبجله، ويرفع مكانته ويعمل كل شيء لتعظيمه، وهذا التلميذ ليس مستقيم على أمر الله وليس في مستوى دعوة هذا الأستاذ، تلميذ آخر معتل وسلامه عادي لكن لا يوجد عنده هذا التعظيم الزائد ولكنه مستقيم والله الذي لا إله إلا هو أن هذا التلميذ الثاني الذي لا يوجد عنده أساليب التعظيم والله أقرب إلى الله، أقرب إلى الشيخ، أقرب إلى الأستاذ من الأول، الشيء ليس بالكلام الفارغ، الشيء بالاستقامة، قال تعالى:

﴿ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (23)﴾

( سورة الشورى )

 أنا لا أسألكم أجراً وإن كان هناك أجر أسألكم إياه أن تكونوا في مستوى الدعوة، اسأل أستاذ ما الذي يسعده ؟ أن يسمع أن أخوانه مستقيمون، وما الذي يزعجه ؟ أن تأتيه أخبار سيئة عن أخوانه، وأن هذا الأخ كثيراً يعظم ولكن على الدرهم والدينار ليس نظيف,
على السفر يأتي فقط على الطعام، لا يعمل شيء، فإذا إنسان ليس في مستوى الدعوة كلامه لا يقدم ولا يؤخر، ولا يوجد حاجة للتعظيم يوجد حاجة للتطبيق، طبق يرفعك الله,
 يوجد ثمانين منافق في عهد النبي تخلفوا عن غزوة تبوك وقدموا أعذار متقنة، والنبي قبل أعذارهم واستغفر لهم، جاءه أحد المتخلفين سيدنا كعب وقال له: والله إني أوتيت لساناً ولو جلست لأحد غيرك من أهل الدنيا لخرجت من سخطه، ولكنني خشيت أن أرضيك فيسخطك الله علي فإني سأصدقك، ما كنت في وقت أقوى ولا أنشط يوم تخلفت عنك فالنبي قال كلمة: أما هذا فقد صدق والثمانون كانوا كاذبين، مع أن حججهم قوية,
عامل نفسك بالصدق، أصدق مع الله واصدق مع عبد الله، لك مكانة كبيرة، لا تكذب,

(( عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلالِ كُلِّهَا إِلا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ ))

 المؤمن لا يكذب، حينما يكذب أهدر كرامته، قال لي أحدهم كيف المؤمن لا يكذب، قلت له قد يغلب، تغلبه شهوته، أما الكذب لا يوجد فيه شهوة ولكن فيه خبثنة، فتزل قدمه، الكذب خبثنة، نفس شريرة تخطط,
 لا تنسوا أن أصعب شيء على النفس أن تتهم اتهاماً باطلاً وأن لا يسمح لك أن تعبر عن نفسك، آباء كثيرون يرتكبون في حق أولادهم أنا أقول جريمة، يتسرع ويجد هذا الطفل أنه لا يوجد حق في الحياة، اتهمه أبوه وضربه وطرده إلى الخارج، هذا الأب غير ناجح، تحقق وإذا صار تأديب بيّن السبب، وإلا أنت لست مربياً، ما علمت شيء إلا الحقد، أما إذا أدبته فقل له السبب,
 يوجد فضيلة ويمكن لو قرأتم عشرات الكتب ليس لها مكان في هذه الكتب، مكان خطير جداً، اسمها الرجوع إلى الحق، الإنسان في بيته سيد لا يعترف بخطئه أبداً يكابر، لا يسمح لأحد أن ينتقضه، والله لا أدري ما أقول لو تعلمنا هذه الفضيلة لكنا في حال غير هذا الحال، عود نفسك أن  تعترف بخطئك أما من هو دونك,
 كنت عند طبيب أجرى لي شبه عملية بسيطة وصار في خطأ، وأنا لا يمكن أن أكشف هذا الخطأ، فقال لي يوجد خطأ مني، وأنا أحترمه احتراماً كبيراً لأنه صادق، وأنا لا يوجد عندي إمكان أن أكتشف هذا الخطأ، يستطيع أن يعزو خطأ لأي سبب آخر، فقال لي: الخطأ مني أنا، والله الذي لا إله إلا هو كأنه لم يخطئ,
 المعترف بالذنب كمن لا ذنب له، عود نفسك بالاعتراف بالذنب، لا يوجد معصوم إلا سيد الكائنات محمد، وما سوى رسول الله، أما غير المعصوم إما أن يكون أخلاقي يعترف بخطئه، أو يركب رأسه، وعندما يركب رأسه يزداد خصومه، طريق طويل تختصره في كلمة واحدة، لذلك أن تعترف بالخطأ جزء من الدين,
 الرسول صلى الله عليه وسلم يوجد قصة مثل هذه كان لنا قدوة ؟ الأحداث التي عاشها النبي عليه الصلاة والسلام مدروسة بحكمة بالغة أكاد أن أقول لكم مفتعلة، الله سبحانه وتعالى افتعلها ليظهر كماله وقوته الله أخبره عن طريق الوحي بعشرات ألوف القضايا، في موقعة بدر النبي الله حجب عنه المكان المناسب اختار موقع ولا ألفى في روعه أن المكان المناسب ولا ألقاه وحياً ولا اجتهاداً، فجاء صحابي إخلاصه عجيب ومحبته عجيبة وأدبه عجيب، فقال: يا رسول الله هذا الموقع وحي أوحاه الله إليك، انظر الأدب، لو كان وحي أوحاه الله إليك ولا حرف، الله كماله مطلق، أم هو الرأي والمشورة، فقال له:
بل هو الرأي والمشورة، فقال هذا الصحابي الأديب الجليل الغيور: يا رسول الله ليس بموقع، فالنبي صلى الله عليه بكل بساطة وبكل هدوء قال له: أين الموقع المناسب، فأشار عليه بالموقع المناسب، فقال له هذا هو الصواب وانتقلوا إلى الموقع الجيد,
ماذا فعل النبي ؟ رجع إلى الصواب وكان قدوة لنا في هذا الخلق، لذلك الناس يكرهون من يتمادى بالخطأ، من يركب رأسه، من يصر على موقفه أحمق، لذلك أنا يوجد عندي قاعدة إذا إنسان الخطأ واضح وركب رأسه لا أكلمه أبداً، وأرى مناقشته احتراماً له وهو أحقر من ذلك سؤال إذا إنسان عتال وعنده حمارة ماتت فقد دخله كلياً، فذهب ودفنها في مكان وعمر أربع جدران وقبة خضراء، وساواها ولي، وجاء الناس تباركوا بهذا الولي وقدم الهدايا وتنك السمن وهذه الذبائح، وهذا العتال عاش في بحبوحة مذهلة ما كان يحلم بها بحياته,
 اسمعوا يا أخوان هل يوجد قوة في الأرض تقنع هذا الإنسان أن هنا دفن حمار ؟ قناعته أن هذا المدفون حمار أشد من الذي يناقشه لأنه دافنه بيده فهذا الإنسان لا يناقش، وإن ناقشته فأنت غير عاقل أبداً، المنتفع لا يناقش، ولا يوجد أبشع من أن الإنسان يركب رأسه، في أن يتمادى بالباطل وهو على خطأه,
 الناس يكرهون من ينسب الفضل إلى ذاته، تجلس مع رجل كلامه لا يحتمل، فلان أنا صرفت عليه، فلان ساعدته، فلان اشتريت له بيت، فلان لحم أكتافه من خيري، هذا تبجح، الناس يكرهون من يمدح نفسه ويحبون من يعزو الفضل إلى الله سبحانه وتعالى، تجلس مع مؤمن تطرب لكلامه، هذه القضية الله وفقني بها، الله أكرمني بها، هذه الله ألهمني الصواب بها تراه متواضع يعزو الفضل إلى الله وإلى صاحب الفضل، فكل إنسان ينسب الفضل إلى ذاته هذا إنسان غير سوي، أكثر الناس إذا قضية جيدة هو الذي فعلها، أما إذا سيئة مهيئ جواب,
 نحن من رواسب في حياتنا، إذا وجدت حفرة في الطريق يقول لك الاستعمار، الاستعمار مضى من خمسين سنة، هذه أخطاؤنا لا ترتاح وتعزي الخطأ للاستعمار، اعزي الخطأ لك أنت مكلف بعمل لم تتقنه، ما أحسنت عملك، اعترف بخطئك، أكثر الناس حتى بالقضاء والقدر إذا عمل عملاً جيداً يقول أنا فعلت هذا، أما إذا ارتكب معصية يقول الله مقدر علي، الله بعالم الأزل مقدر علي هذا العمل، كؤوس معدودة في أماكن محدودة,
المعاصي مقدرة عليه أما الطاعات هو فعلها، لا يوجد إنصاف، إما الطاعات والمعاصي لله، أو المعاصي والطاعات لنفسك قال تعالى:

﴿ وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آَبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (28﴾

( سورةالأعراف )

 أيها الأخوة: هذه القضايا متعلقة بالدعوة، والدعوة ليست قضايا تحفظها أقل ما في الدعوة المعلومات وأعظم ما فيها الأخلاق وهذه المبادئ، كيف الناس يلتفون حولك، كيف الناس يحبوك ؟ من التواضع، من الإنصاف، من عزو الشيء إلى سببه الحقيقي، عدم الاستعلاء، عدم الحقد، عدم تكرار الخطأ، الرجوع إلى الفضيلة,
 فيا أيها الأخوة: كم من داعية هو لا يدعو إلى الله، يدعو إلى الشيطان وهو لا يشعر، أحياناً نأخذ قضية صغيرة ونجعلها قضية كبيرة مرة سألني شخص عن قضية، فقلت له: صح هذا هو الجواب، ولكن ترتيب هذه القضية إذا يوجد أولويات ترتيبها مائة ألف، فإذا أنت مطبق المائة ألف بند هذه يجب أن تفعل، أما تارك أكبر شيء، أساسيات الدين وتلحق تفاصيل، هذا موقف مهزوز، موقف غير ذكي، موقف غير منصف,
هناك كثير أمثلة وقد تكون هذه الأمثلة جارحة، يعني بالتعبير الشائع يبلع الثور ويغص بالذنب، الأشياء الصغيرة جداً يجعلها كبائر، والكبائر يراها صغائر هذه صورة مهزوزة، لا تصلح للدعوة,
 يوجد شيء اسمه النقد الذاتي، أنا أتمنى على كل أخ ألقى كلمة، عامل أهله، جلس مع أصدقائه، يفعل مراجعة إلى ذاته هل يوجد كلمة أخطأت بها، يوجد كلمة أصبت بها، أيام الإنسان يتكلم كلمة يجرح أحدهم جرحاً عظيماً، هذا الجرح لا يندمل، أنت مدرس اتهمت حرفة من الحرف أن كل أصحابها كذابين، لعل طالب والده يعمل بهذه الحرفة لا يوجد حرفة كل أصحابها كاذبين، التعميم من العمى، لا يعمم إلا أعمى، تقييم الأشخاص هذا جزء من الدين، هذا شخص من أخوانا ممتاز، الولاء يغطي كل خطأ، وشخص ليس من أخوانا سيئ هذا شيء مضحك,
لا أحد يحترم هذا الإنسان، فيا أيها الأخوة الدعوة أخلاق، الله عز وجل ما جعل النبي أعظم خطيب إذا تكلم ألم يؤتى جوامع الكلم ؟ صح ألم يكن قاضياً من الطراز الأول ؟ نعم، ألم يكن قائداً عسكرياً من النوع الأول ؟ نعم، ما كان رئيس دولة عظيم ؟ نعم، ما كان قائداً فذاً نعم، كل هذه الصفات ما ذكرها الله، ولكن حين أثنى عليه قال:

﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)﴾

( سورة القلم )

 مرة حاولت أن أفهم هذه النقطة بدقة وجدت لو أن أب أعطى ابنه سيارة وجلس في مجلس وقال: ابني عنده سيارة، هل هذا الشيء يرفع ابنك، هذه السيارة من عندك، أما لو قال ابني نجح بتفوق، هذا النجاح من جهده يمكن أن تثني عليه، كل شيء الله يعطيه للأنبياء من عنده جعله قائداً وجعله مجتهداً، خطيباً، عالماً، أما التي من النبي خلق كسبي، الخلق هو عملية ضبط، أحدهم يغضب يضرب، غضب فضبط نفسه معنى هذا أنه أخلاقي، إنسان يتهجم عليك تكيل الصاع عشرة، أما حلمت عليه، الحلم أخلاق، الشجاعة ضبط، وإنفاق المال ضبط، وضبط اللسان ضبط، وغض البصر ضبط فالخلق ضبط والضبط كسب من جهد الإنسان فلذلك الإنسان حينما ينضبط هذا الشيء من كسبه والله عز وجل يثيبه عليه، لذلك قال الله عز وجل:

﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)﴾

( سورة القلم )

 والدين حسن الخلق، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الدين، الخلق من كسبك، الخلق من جهدك، الخلق من إرادتك القوية، أما إنسان ذكي ليس منه، إنسان شكله وسيم هبة من الله، إنسان ولد من غني ليس منه ليس له فضل بها، يمكن أن تقيمه من أخلاقه فقط
لذلك الدعوة أخلاق، ورد في الأثر إن هذا الدين قد ارتضيته لنفسي ولا يصلحه إلا السخاء وحسن الخلق فأكرموه بهما ما صحبتموه,
 أخوانا الكرام: إن شاء الله لا أبالغ على الإطلاق، ويوجد الآن مناصب رفيعة جداً، منصب الدولة العظمة التي تتحكم في العالم، ويوجد ثروات فلكية، ميكروسوفت، عنده خمسين مليار دولار وهو شاب عمره في الأربعينات ويوجد مناصب علمية مثل أنشتاين يعد أعلم علماء أرض الفيزياء،

(( فَوَاللَّهِ لأنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ ))

 والهداية تحتاج إلى أخلاق، وتواضع، وإنصاف، وإنكار ذات، وأسلوب فيه أدب، قال تعالى:

﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (24)﴾

( سورة سباء )

 الله أمر النبي وهو سيد الخلق، أن يخاطب كفار قريش على حد سواء
الحق مرة معنا أو معكم، هذه بعض الأخلاق الذي يكرهها الناس فإذا تمثل بها الداعية، وكلكم دعاة إلى الله، والدعوة فرض عين,
الدرس القادم إن شاء الله يوجد عشر صفات يحبها الناس، فإذا تمثلت بها كنت داعية يحبك الناس,
والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS