8199
التربية الإسلامية - موضوعات مختلفة - الدرس ( 107) :الأخلاق التي يحبها الناس من الداعية4.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1998-07-26
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً و أرنا الحق حقاً و ارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الأخوة الكرام: هذا هو الدرس الرابع في موضوع الصفات التي يحبها الناس والتي يبغضها الناس، والذي يتصدى للدعوة إلى الله ولو بشكل محدود، إن تخلق بأخلاق يبغضها الناس أبغض الناس دعوته وهو لا يشعر فكان منفراً، وكان مبعداً، وكان قاطعاً.
وإن تخلق بأخلاق يحبها الناس، كان واصلاً، وكان مقرباً، وكان محبباً، وفي الأثر القدسي:
 يا ربي أي عبادك أحب إليك حتى أحبه بحبك، قال: أحب عبادي إلي تقي القلب نقي اليدين، لا يمشي إلى أحد بسوء، أحبني وأحب من أحبني وحببني إلى خلقي، قال: يا رب إنك تعلم إني أحبك وأحب من يحبك، فكيف أحببك إلى خلقك ؟ قال: ذكرهم بآلائي ونعمائي وبلائي.
الدرس الماضي ذكرت لكم أن النبي عليه الصلاة والسلام كان في غزوة ذات الرقاع، وكان من عادته أن يمشي خلف جيشه ليتفقد ضعيفهم، من تأخرت به ناقته، من ألم به شيء يؤذيه، فكان عليه الصلاة والسلام، أحرص الناس على أصحابه.

(( عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ مُرْتَحِلاً عَلَى جَمَلٍ لِي ضَعِيفٍ فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَتِ الرِّفَاقُ تَمْضِي وَجَعَلْتُ أَتَخَلَّفُ حَتَّى أَدْرَكَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَا لَكَ يَا جَابِرُ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْطَأَ بِي جَمَلِي هَذَا قَالَ: فَأَنِخْهُ وَأَنَاخَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: أَعْطِنِي هَذِهِ الْعَصَا مِنْ يَدِكَ أَوْ قَالَ اقْطَعْ لِي عَصًا مِنْ شَجَرَةٍ قَالَ: فَفَعَلْتُ، قَالَ: فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَخَسَهُ بِهَا نَخَسَاتٍ ثُمَّ قَالَ: ارْكَبْ فَرَكِبْتُ فَخَرَجَ وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ يُوَاهِقُ نَاقَتَهُ مُوَاهَقَةً قَالَ وَتَحَدَّثَ مَعِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَتَبِيعُنِي جَمَلَكَ هَذَا يَا جَابِرُ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلْ أَهَبُهُ لَكَ قَالَ لَا وَلَكِنْ بِعْنِيهِ قَالَ قُلْتُ فَسُمْنِي بِهِ قَالَ قَدْ قُلْتُ أَخَذْتُهُ بِدِرْهَمٍ قَالَ قُلْتُ لا إِذًا يَغْبِنُنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَبِدِرْهَمَيْنِ، قَالَ قُلْتُ: لا، قَالَ فَلَمْ يَزَلْ يَرْفَعُ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَلَغَ الأُوقِيَّةَ، قَالَ: قُلْتُ فَقَدْ رَضِيتُ، قَالَ قَدْ رَضِيتَ قُلْتُ: نَعَمْ قُلْتُ هُوَ لَكَ، قَالَ: قَدْ أَخَذْتُهُ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِي: يَا جَابِرُ هَلْ تَزَوَّجْتَ بَعْدُ، قَالَ قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: أَثَيِّبًا أَمْ بِكْرًا قَالَ قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا، قَالَ: أَفَلا جَارِيَةً تُلاعِبُهَا وَتُلاعِبُكَ، قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَبِي أُصِيبَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ بَنَاتٍ لَهُ سَبْعًا فَنَكَحْتُ امْرَأَةً جَامِعَةً تَجْمَعُ رُءُوسَهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ، قَالَ: أَصَبْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ أَمَا إِنَّا لَوْ قَدْ جِئْنَا صِرَارًا أَمَرْنَا بِجَزُورٍ فَنُحِرَتْ وَأَقَمْنَا عَلَيْهَا يَوْمَنَا ذَلِكَ وَسَمِعَتْ بِنَا فَنَفَضَتْ نَمَارِقَهَا قَالَ قُلْتُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَنَا مِنْ نَمَارِقَ، قَالَ: إِنَّهَا سَتَكُونُ فَإِذَا أَنْتَ قَدِمْتَ فَاعْمَلْ عَمَلاً كَيِّسًا، قَالَ: فَلَمَّا جِئْنَا صِرَارًا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَزُورٍ فَنُحِرَتْ فَأَقَمْنَا عَلَيْهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَلَمَّا أَمْسَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ وَدَخَلْنَا قَالَ: فَأَخْبَرْتُ الْمَرْأَةَ الْحَدِيثَ وَمَا قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ فَدُونَكَ فَسَمْعًا وَطَاعَةً، قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَخَذْتُ بِرَأْسِ الْجَمَلِ فَأَقْبَلْتُ بِهِ حَتَّى أَنَخْتُهُ عَلَى بَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ جَلَسْتُ فِي الْمَسْجِدِ قَرِيبًا مِنْهُ، قَالَ وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى الْجَمَلَ فَقَالَ: مَا هَذَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا جَمَلٌ جَاءَ بِهِ جَابِرٌ قَالَ: فَأَيْنَ جَابِرٌ فَدُعِيتُ لَهُ، قَالَ: تَعَالَ أَيْ يَا ابْنَ أَخِي خُذْ بِرَأْسِ جَمَلِكَ فَهُوَ لَكَ قَالَ فَدَعَا بِلالاً فَقَالَ اذْهَبْ بِجَابِرٍ فَأَعْطِهِ أُوقِيَّةً فَذَهَبْتُ مَعَهُ فَأَعْطَانِي أُوقِيَّةً وَزَادَنِي شَيْئًا يَسِيرًا قَالَ: فَوَاللَّهِ مَازَالَ يَنْمِي عِنْدَنَا وَنَرَى مَكَانَهُ مِنْ بَيْتِنَا حَتَّى أُصِيبَ أَمْسِ فِيمَا أُصِيبَ النَّاسُ يَعْنِي يَوْمَ الْحَرَّةِ ))

 تخيلوا قائد الجيش زعيم الأمة، نبي هذه الأمة، سيد الرسل، أعلى خلق الله، يلتقي مع شاب، يركب على جمل ضعيف.

(( عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ مُرْتَحِلاً عَلَى جَمَلٍ لِي ضَعِيفٍ فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَتِ الرِّفَاقُ تَمْضِي وَجَعَلْتُ أَتَخَلَّفُ حَتَّى أَدْرَكَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَا لَكَ يَا جَابِرُ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْطَأَ بِي جَمَلِي هَذَا قَالَ: فَأَنِخْهُ وَأَنَاخَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: أَعْطِنِي هَذِهِ الْعَصَا مِنْ يَدِكَ أَوْ قَالَ اقْطَعْ لِي عَصًا مِنْ شَجَرَةٍ قَالَ: فَفَعَلْتُ، قَالَ: فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَخَسَهُ بِهَا نَخَسَاتٍ ثُمَّ قَالَ: ارْكَبْ فَرَكِبْتُ فَخَرَجَ وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ يُوَاهِقُ نَاقَتَهُ مُوَاهَقَةً...))

 أنت تسير في الطريق وجدت إنسان مقطوع سألته عن حاجته هذا المؤمن، فالنبي عليه الصلاة والسلام أناخ جمله ووكز جمل عبد الله بن جابر، فلما ركبه صار يسابق ناقة رسول الله.

((وَتَحَدَّثَ مَعِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَتَبِيعُنِي جَمَلَكَ...))

 أيام إنسان يكون له مكانة، يكون له حجم مالي، شهادة عالية، إذا جلس مع إنسان أقل منه ساكت، سكوت الكبر، سكوت أنه لا يوجد نسبة، من أنت حتى أتحدث معك، فالنبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يؤنس جابر.

((. وَتَحَدَّثَ مَعِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَتَبِيعُنِي جَمَلَكَ هَذَا يَا جَابِرُ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلْ أَهَبُهُ لَكَ قَالَ لَا وَلَكِنْ بِعْنِيهِ قَالَ قُلْتُ فَسُمْنِي بِهِ قَالَ قَدْ قُلْتُ أَخَذْتُهُ بِدِرْهَمٍ قَالَ قُلْتُ لا إِذًا يَغْبِنُنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَبِدِرْهَمَيْنِ، قَالَ قُلْتُ: لا، قَالَ فَلَمْ يَزَلْ يَرْفَعُ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَلَغَ الأُوقِيَّةَ، قَالَ: قُلْتُ فَقَدْ رَضِيتُ، قَالَ قَدْ رَضِيتَ قُلْتُ: نَعَمْ قُلْتُ هُوَ لَكَ، قَالَ: قَدْ أَخَذْتُهُ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِي: يَا جَابِرُ هَلْ تَزَوَّجْتَ بَعْدُ، قَالَ قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: أَثَيِّبًا أَمْ بِكْرًا قَالَ قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا، قَالَ: أَفَلا جَارِيَةً تُلاعِبُهَا وَتُلاعِبُكَ، قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَبِي أُصِيبَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ بَنَاتٍ لَهُ سَبْعًا فَنَكَحْتُ امْرَأَةً جَامِعَةً تَجْمَعُ رُءُوسَهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ، قَالَ: أَصَبْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ،))

 النبي من زاوية وجد أن معه وجهة نظر، يوجد تتمة لهذه القصة أنه حينما تأتي إلى بيتك تجد زوجتك قد أعادت الطنافس أو الوسائد فقال له: لا يوجد عندنا من وسادة يا رسول الله.

((.قَالَ: فَأَخْبَرْتُ الْمَرْأَةَ الْحَدِيثَ وَمَا قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ فَدُونَكَ فَسَمْعًا وَطَاعَةً...))

 طبعاً الثمن كان كبيراً، أوقية ذهب، هو النبي رآه فقيراً فأراد أن يساعده من دون أن يجرح شعوره، فجعل من بيع الجمل سبباً لمساعدته بدأ بدرهم واحد.

((. قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَخَذْتُ بِرَأْسِ الْجَمَلِ فَأَقْبَلْتُ بِهِ حَتَّى أَنَخْتُهُ عَلَى بَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ جَلَسْتُ فِي الْمَسْجِدِ قَرِيبًا مِنْهُ، قَالَ وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى الْجَمَلَ فَقَالَ: مَا هَذَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا جَمَلٌ جَاءَ بِهِ جَابِرٌ قَالَ: فَأَيْنَ جَابِرٌ فَدُعِيتُ لَهُ، قَالَ: تَعَالَ أَيْ يَا ابْنَ أَخِي..))

 اسمع إلى هذا الكلام تعال يا ابن أخي، سيدنا رسول الله جعل أبا جابر أخاه في الإيمان.

((قَالَ فَدَعَا بِلالاً فَقَالَ: اذْهَبْ بِجَابِرٍ فَأَعْطِهِ أُوقِيَّةً فَذَهَبْتُ مَعَهُ فَأَعْطَانِي أُوقِيَّةً وَزَادَنِي شَيْئًا يَسِيرًا قَالَ: فَوَاللَّهِ مَازَالَ يَنْمِي عِنْدَنَا وَنَرَى مَكَانَهُ مِنْ بَيْتِنَا حَتَّى أُصِيبَ أَمْسِ فِيمَا أُصِيبَ النَّاسُ يَعْنِي يَوْمَ الْحَرَّةِ ))

الناس ماذا يحبون ؟ يحبون الذي يحدثهم ويستمع إليهم ويداعبهم، ويتواضع لهم، ويراعي شعورهم، ويساعدهم من غير أن يجرح كرامتهم، وكان السلف الصالح لهم أساليب رائعة جداً بالمساعدة من دون أن يجرح الشعور.
 سمعت عن هذه البلدة الطيبة أن رجلاً من أهل اليسار يعني الغنى وليس الشمال سكن بحي وكل وجهاء الحي أقبلوا عليه وسلموا عليه، إلا جار له فقير، ما سلم عليه ولا زاره، فسأل عليه فقالوا له إنه فقير ومسكين كيف السبيل إلى معاونته من دون أن يجرح ؟ عرف متى يغيب عن البيت وفي أثناء غيابه عن البيت، جاء بصرة فيها ليرات ذهبية مبلغ كبير، وطرق الباب وقال: خذوا الأمانة، زوجته أخذت هذه الأمانة، فلما جاء مساءً، أقامت عليه النكير، تقول ما أملك شيء ولك عند الناس أمانة، خذ خمسة مائة ليرة ذهبية، قال: والله ليست لي، وليس لي عند أحد مبلغ، وأقسم لها أيمان مغلظة، وضعت هذه الصرة في مكان ليبحث عن صاحبها، بعد حين زاره جاره كيف حالك، كيف عملك، كيف شؤونك، والمؤمن دائماً يسأل، كيف وضعك، كيف بيتك هل عليك ديون، لأنه يوجد نقطة مهمة جداً، لأن الذي يطلب ليس من الذين مدحهم الله عز وجل، والذين مدحهم الله عز وجل:

﴿ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (273)﴾

( سورة البقرة )

 فلما زاره وتفقد شؤونه وأحواله، قال له أمعك شيء فقال: لا والله، فقال له: أبداً، قال له: قبل أيام قرع الباب ودفعت لنا هذه الصرة وليست لي، فقال له هاتها، أنا سأدخلك معي في تجارة، وقال له: وحينما يأتي صاحبها أنا ضامن، فجاره دخل معه شراكة بهذا المبلغ الضخم، فنمى هذا المبلغ ونمى هذا المبلغ وصار من كبار التجار وأموره تيسرت ولم يشعر أن جاره الذي أشركه معه هو الذي قدم له هذه الصرة.
 سمعت عن الأمير عبد القادر الجزائري هذا المجاهد الذي دفن في الشام وعقب انتصار الثورة الجزائرية نقل إلى هناك كان رجلاً شهماً وصاحب مروءة له جار فقير، هذا الجار عرض بيته للبيع من شدة فقره، دفع له مبلغ زهيد فغضب، وقال: أتدفع لي ثلاث مائة ليرة ذهبية بهذا البيت والله أنا لا أبيع جيرة الأمير بهذا المبلغ، فلما بلغ الأمير هذا الكلام أرسل له ثلاث مائة ليرة ذهبية وقال له: ابق جار لنا وكأنك بعت البيت كان هناك مروءة، تراحم، تعاطف، أرأيتم إلى هذا الخلق الرفيع.
يداعبه يسأله عن بيته، زواجه، عن جمله، عن أولاده، عن أخوته، تعالى يا ابن أخي هكذا كانت أخلاق النبي عليه الصلاة والسلام.
أخوانا الكرام: بكلمة قد ترونها خطيرة، أقل ما في الدعوة المعلومات وأكثرها القلب الكبير، والعطف، والتراحم، لأن الله عز وجل حينما أثنى على النبي صلى الله عليه وسلم أثنى على خلقه العظيم.
 الناس يحبون الذي يبتعد عن الجدل، يوجد شخص بالتعبير العامي قلبه حي، مناقشات ومتابعات، بقضايا جزئية جداً لا تقدم ولا تؤخر، قد تقام المشاحنات وتعلو الأصوات، وينفعل الإنسان من أجل قضية ثانوية في الدين، ويوجد أشياء مهمة كثيراً ومتروكة ولا أحد يتألم.
الشخصية المتناقضة يقوم بأكبر معصية، ويدقق على أقل قضية في الدين، النبي عليه الصلاة والسلام قال:

(( أَنَّ عَائِشَةَ مَرَّ بِهَا سَائِلٌ فَأَعْطَتْهُ كِسْرَةً وَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ وَهَيْئَةٌ فَأَقْعَدَتْهُ فَأَكَلَ فَقِيلَ لَهَا فِي ذَلِكَ، فَقَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ ))

جزء من إيمانك أن تنزل الناس منازلهم، سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام، جاءه رجل، قال له: من الرجل، قال: عدي بن حاتم، كان ملك، قال: قام وانطلق بي إلى بيته.
 وحينما تدعو إنسان إلى بيتك هذه دعوة ثمينة جداً، قال عدي بن حاتم: في الطريق استوقفته امرأة ضعيفة مسكينة، فكلمها طويلاً، قلت: والله ما هذا بأمر ملك، فلما دخل بيته ألقى إلي وسادة من أدم محشوة ليفاً، قال: اجلس عليها، قلت: بل أنت، قال: بل أنت، قال: فجلست عليها، وجلس هو على الأرض.
 أنت حينما تحترم الناس وتنزلهم منازلهم وتناديهم بأحب الأسماء إليهم وبألقابهم العلمية، يعني الأولى أن تناديه بلقبه العلمي، النبي عليه الصلاة والسلام كتب رسالة إلى قيصر، فقال: من محمد رسول الله إلى عظيم الروم، هل هو عظيم ؟ لا ليس عظيماً بل هذا لقبه، وأنت عندما تناديه بلقبه يرتاح.
أنت موظف لك مدير مؤسسة دكتور، ناديته بلقبه، أنت في خدمة إلزامية لك رئيس عميد، أن تناديه بمرتبته العسكرية، أو بلقبه العلمي أو مرتبته الدينية، يوجد أشخاص وقحون لا يحترمون الآخرين، والذي لا يحترم لا يُحترم.
 فالنبي عليه الصلاة والسلام وهذه من جوانب بطولته، هناك أشخاص كثيرون يصلون إلى القمم لكن لا يسمحون أن يلقى الضوء على واحد من أتباعهم إطلاقاً، الأضواء كلها عليهم، مدير ثانوية، مدير مستشفى الحديث كله عن نفسه، لا يسمح أن يمدح مدرس أمامه ولا يسمح مدير المستشفى أن يمدح طبيب أمامه وهذه نظرة ضيقة جداً وهذه صفة بالإنسان غير راقية، أن يعتم على من حوله، والأضواء كلها عليه والتعتيم على من حولك، هؤلاء الذين حولك عندهم قدرات، عندهم طاقات، تفوق، فإذا عتمت عليهم قمعتهم وثبطت عزيمتهم، وألغيت وجودهم، أما إذا كبرت أبرزت فضائلهم، وكبرت محاسنهم، وحسنت حسنهم وقبحت قبيحهم، هذا يرفعهم عندك.
 كان عليه الصلاة والسلام يعرف قدر أصحابه واحداً واحد، سيدنا خالد قرشي ومكي وعاش في المدينة، وكانت مكة من أرقى بلاد الحجاز، أمسك ضباً وأكله أمام رسول الله، النبي قال: تعافه نفسي، سيدنا خالد أكل الضب وتعافه نفسه ولكن أراد أن يكون قدوة للجنود، أدرك أنه سيخوض معارك طويلة في سبيل نشر هذا الدين، وأغلبها في الصحراء وليس في الصحراء إلا الضب، فأراد أن يكون قدوة لجنوده، هذا الطعام الخشن فالنبي أدرك عليه، فقال: خالد عقب رؤيته له يأكل لحم الضب سيف الله، أدرك البعد العميق، أبو عبيدة أمين هذه الأمة، لو كان نبي بعدي لكان عمر، عبد الله الزبير بن العوام حواري هذه الأمة أفرضكم زيد، أقضاكم علي، لا يوجد صحابي إلا وأعطاه لقبه، فإذا أنت كنت بعمل ومعك أشخاص واحد متفوق بقوة المحاكمة، واحد متفوق بالأمانة الشديدة، الفهم السريع، بالحركة السريعة، فهذه الصفات العالية أبرزها، إن أبرزتها الإنسان يحب من يقدره.
تجلس في جلسة فلان من المتفوقين في هذا العلم، يرتاح هناك من يقدره، ولا يوجد شيء يؤلم النفس كما لو هناك من يتجاهل وجودك ويتجاهل فضلك، ويتجاهل إحسانك، ويتجاهل علمك، فالإنسان بطبعه يحب من يحبه ويحترمه ويقدره.
والحديث الشريف

(( إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم ))

 يوجد أشخاص الله سبحانه وتعالى امتن عليهم بنعمة المال، لكن معظم الناس دخلهم يكفي حاجاتهم، وقد لا يكفي، مجال العمل الصالح بالمال صار محدوداً، إنسان عنده زوجة وأولاد وبيت وله دخل، لا يزيد عن بضع آلاف، يحتاج إلى حكمة بالغة بالغة حتى يكفيه هذا المال، موضوع الإنفاق.
ابتسامتك وأخلاقك، واعتذارك هذا نوع من العمل الصالح،

(( عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ ))

 أيام بعض الأشخاص يبخل أن يبتسم في وجوه من حوله، يبخل أن يسأل عن أحوال من حوله، مرة كنت في دائرة حكومية ويوجد مدير عام، خرج من مكتبه إلى عمل فسأل مدير مكتبه تريد مني شيئاً، وقف باهتمام لا شكراً.
هذا كلام طيب، بالأخلاق العالية والاحترام، واهتمام الآخرين، وتقديرهم تنال حظوة كبيرة والناس يصغون إلى كلامك.
 القيادة الحكيمة تحتاج إلى أن تعرف طاقات من حولك وأن تستغل هذه الطاقات أو أن تفجر هذه الطاقات، الإنسان عنده إمكانيات عالية إما أن تقمعه وأن تشل قدراته إما أن تفجر هذه الطاقات، يوجد إدارات يسمونها مركزية وكله عنده، فالذي يدير مؤسسة إدارة مركزية كل شيء عنده بدرجة أنه لا يثق بأحد ما الذي يحصل ؟ يصبح مثقل بأعمال لا يقدر أداءها وكلها تافهة وثانوية، استهلك فكره العالي بجزئيات لا قيمة لها.
 مرة أذكر وزير التربية يوم استلم، جمع المدراء الكبار وقال: أنا لا يوجد عندي حل وسط إما أن أثق وإما أنا لا أثق، أنا أثق بكم، وكل مدير عام يمارس صلاحياته الكاملة ويمارس صلاحياته الكاملة، يوجد عنده إشكال يسألني، أما أنا مهمتي رفع مستوى التعليم بالقطر، مهمتي إحداث شيء جديد، تطوير.
 إذا إنسان على رأس عمل له مهمات خطيرة جداً، المهمات الخطيرة الجوهرية منوطة برأس العمل، كل مدير عنده اختصاصات، إذا المدير العام تدخل في شؤون مدراء الأقسام تدخل شديد أصبحت الإدارة مركزية وهي من أسوأ الإدارات، بينما الإدارات الراقية كل مدير قسم مسؤول له قراره ويوجد تنسيق وإعلام، المدير العام عنده فكرة عما يجري، ولا يوجد عنده وقت عما يجري بالتفاصيل أعمال مدرائه العامين.
قال إذا أردت أن تكون علاقتك حسنة بإنسان فابحث عن مزاياه وذكره بها فإذا هو طوع بنانك، شيء دقيق جداً حولك شخص ابحث عن مزاياه، وذكره بها، يحبك ويميل إليك، الإنسان يحب من يقدره ليس هذا كبراً بل إنصافاً يحب من يقدره.
 يجب أن نألف أن العلماء يجب أن يقدروا بعضهم، يعرف كل واحد مزايا الآخر، يعرف كل واحد له نكهة خاصة كالفاكهة تماماً هذه النظرة نظرة مسعدة نظرة تقوي المسلمين، أما والعياذ بالله يوجد أشخاص دائماً يبحث عن العيوب كي يصرف الناس عن هذا، قناص يقنص العيوب ويكبرها، هذا عمله تخريبي وليس عمله إنشائي.
 ذكرت لكم سابقاً أن في الإنسان ميول أساسية، عنده ميل إلى الطعام والشراب، هذا الميل ليحافظ على وجوده للحفاظ على الفرد، وعنده ميل للزواج ليحافظ على النوع، لولا الزواج لفنيت البشرية أما يوجد زواج دائم، لكن هذا الإنسان عنده ميل قوي ليؤكد ذاته، ليثبت ذاته، ليشعر بأهميته، القيادة الحكيمة دائماً تعين من حولها على تأكيد ذواتهم فكان عليه الصلاة والسلام يعرف كل أصحابه كل واحد وإمكاناته فكان يستخدمه ويستعمله فيما يملك وفيما هو أهل به، وكلهم ينجحون، وهي أكبر مهمة للمنصب القيادي، أن تعرف الإمكانات التي عند من حولك وأن تغنيها وأن تطلقها وأن تجعلها تتفجر، هذا لصالح العمل العام.
يوجد شخص عنده إمكانية خدمة عالية، تكلفه في عمل لا بد أن ينجزه يوجد إنسان علمي يقدم لك أشياء علمية جداً يوجد إنسان أحياناً عاطفي إذا مهمة تحتاج إلى عواطف جياشة ينجح بها، يوجد إنسان عنده قدرة يحكم بين الناس كي يسمح لهم بتحقيق ذواتهم، أحياناً الإنسان إذا ما كلف بعمل وما طلب منه، بالتعبير الدارج ينفجر، يريد عمل يشعره بوجوده وإمكاناته.
فلذلك الذين يتصدون للدعوة إلى الله عليهم أن يستفيدوا من قدرات الآخرين، يقول عليه الصلاة والسلام:

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ لا يَشْكُرُ النَّاسَ لا يَشْكُرُ اللَّهَ قَالَ ))

عود نفسك أي خدمة قدمت إليك، أي معروف أسدي إليك، أي عمل صالح وصل إليك إما أن ترد عليه بعمل صالح، والحد الأدنى أن ترد عليه شكراً عميقاً، فالشكر دائماً يسبب الترابط، وأنت تشجع الناس على العمل الصالح إذا شكرتهم.
 طفل أحياناً وهذه نقطة للآباء مهمة، إذا الواحد ما صلى الصبح حاضر يوجد عقوبة أمامه، يوجد طريقة ثانية كل واحد يصلي الصبح حاضر له مكافأة، فرق كبير جداً بين أن ترغبهم وبين أن ترهبهم بين أن تكافئهم وبين أن تعاقبهم، لما الإنسان يقدم شيء ويتحرك حركة صحيحة يجب أن تشجعه بالشكر والتقدير.
في التعليم يوجد صفات للمعلم أساسية، طفل يكون ضعيف في مادة يسأله الأستاذ سؤال صعب لا يعرف يوبخه ويسبه، يصفه بأفظع الصفات، انتهى الطفل تعقد، يوجد كلمات من بعض المعلمين تبقى آثارها خمسين عاماً، يقول له أنت غبي، يوجد كلمة أقصى من هذه.
ما الذي حصل ؟ لو فرضنا طفل ضعيف في مادة جاء المدرس وسأله سؤال سهل فأجاب عنه جيد أنت يا بني، ماذا فعل معه ؟ أعطاه حماس منقطع النظير، لا يوجد شيء يدفع الإنسان إلى الجد والنشاط كالثناء.
 الإنسان المربي يبحث عن النقاط الإيجابية وينميها، والإنسان غير المربي الأحمق يبحث عن السلبيات ويعاقب عليها، فبينما تبحث عن الإيجابيات، وبينما تبحث عن السلبيات، هل معقول أن ترى جيفة منتنة لها رائحة لا تحتمل، بعض الأنبياء كان مع أصحابه رأوا جيفةً قالوا ما أنتن ريحها، فقال هذا النبي الكريم: بل ما أشد بياض أسنانها، نظر إلى ناحية إيجابية في هذه الجيفة.
 أنا بصراحة تكون أنت ناجح كبير إذا استطعت أن تصل إلى النواحي الإيجابية لمن حولك، الإيجابيات ودعك من القنص، دعك من البحث عن العيوب، وأنت عندما تأخذ الإيجابيات وتنميها وضعفت به السلبيات أنت في النهاية إما أن تعينه على الشيطان، وإما أن تعين الشيطان عليه هذا ملخص الملخص.

(( عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمُ الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ وَالْبَغْضَاءُ هِيَ الْحَالِقَةُ حَالِقَةُ الدِّينِ لا حَالِقَةُ الشَّعَرِ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَفلا أُنَبِّئُكُمْ بِشَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ ))

 والله أيها الأخوة والله لا أبالغ، كلمة قاسية من أخ إلى أخ قد تسبب ترك المسجد، وقد تسبب ترك الصلاة، إنسان جاء إلى المسجد أحدهم دفعه بغلظة وقال له هذا مكاني، لا يوجد عندنا أرقام، موقف قاسي ترى الإنسان نفر، والنفور دائماً يستجري، وينتقل النفور إلى المسجد ثم إلى من في المسجد، يوجد أناس يصل بهم الأمر إلى ترك الصلاة ابحث عن السبب، ترى تلقى إساءة من إنسان له مظهر ديني، ويوجد أشخاص يسيئون إلى الدين.
 قال لي رجل يوجد عندنا في البناء شخص سيئ جداً يا لطيف، ويصلي إمام بجامع، وله لحية، فقلت له ماذا فعل ؟ فقال: ابنه عنده دراجة رابطها في مدخل البناء أثناء الشطف يتركها، فقلت له هذه، قال: قليلة هذه يا أستاذ المدخل وسخ، يوجد دراجة وتحتها كم ورقة لم يتم غسل ما تحت الدراجة.
إذا إنسان ضد الحق يبحث عن أشياء ليس لها وجود، أعطاه حجم فاعتقدته مجرم، وقال لي لا يدع أحد من شره، الطرف الآخر دائماً يبحث عن العيوب، إياك أن تكون قناصاً.
من تتبع عورات المسلمين فضحه الله في عقر بيته، إياك أن تتهم إنساناً كبيراً، الله يضعك في ظرف يجعلك في الوحل وأنت بريء، سبحان الله أهل الدنيا عندهم رغبة جامحة أن يجرحوا بأهل الدين، أخلاق الصحابة كما وجههم النبي عليه الصلاة والسلام:
التمس لأخيك عذراً ولو سبعين مرة.
 الإنسان عندما يضع نفسه محل الآخرين قد يسامحهم وقد يعذرهم، أكثر ما يجري هذا بين الزوجين، ضغوط عمل مشكلة كبيرة، جاء متوتر وهي في البيت مرتاحة، قلت لك أحضر هذه الحاجية، كل البيت لا يخطر بباله، الأطراف الأخرى لا يقدرون، أنت عندما تضع نفسك مكان الآخرين تسعد وتسعد، ترتاح وتريح.

(( فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَولا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأنْصَارِ وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ شِعْبًا وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا لَسَلَكْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ اللَّهُمَّ ارْحَمِ الأنْصَارَ وَأَبْنَاءَ الأنْصَارِ وَأَبْنَاءَ أَبْنَاءِ الأنْصَارِ قَالَ فَبَكَى الْقَوْمُ حَتَّى أَخْضَلُوا لِحَاهُمْ وَقَالُوا رَضِينَا بِرَسُولِ اللَّهِ قِسْمًا وَحَظًّا ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَفَرَّقْنَا ))

(( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَلْقَى السِّلاحَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ فَقَالَتِ الأنْصَارُ أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ وَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قُلْتُمْ أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ أَلا فَمَا اسْمِي إِذًا ثلاثَ مَرَّاتٍ أَنَا مُحَمَّدٌ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ هَاجَرْتُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكُمْ فَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ قَالُوا وَاللَّهِ مَا قُلْنَا إِلا ضِنًّا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ ))

((ثُمَّ قَالَ أُوصِيكُمْ بِالأَنْصَارِ فَإِنَّهُمْ كَرِشِي وَعَيْبَتِي وَقَدْ قَضَوْا الَّذِي عَلَيْهِمْ وَبَقِيَ الَّذِي لَهُمْ فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ ))

 هكذا النبي، لأنهم نصروه، أساساً لما وجدوا عليه في أنفسهم كان في أعلى درجات القوة، فقال عليه الصلاة والسلام:

((قَالَ أَمَا وَاللَّهِ لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ فَلَصَدَقْتُمْ وَصُدِّقْتُمْ أَتَيْتَنَا مُكَذَّبًا فَصَدَّقْنَاكَ وَمَخْذُولاً فَنَصَرْنَاكَ وَطَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ وَعَائِلاً فَأَغْنَيْنَاكَ أَوَجَدْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ يَا مَعْشَرَ الأنْصَارِ فِي لُعَاعَةٍ مِنَ الدُّنْيَا تَأَلَّفْتُ بِهَا قَوْمًا لِيُسْلِمُوا وَوَكَلْتُكُمْ إِلَى إِسْلامِكُمْ أَفلا تَرْضَوْنَ يَا مَعْشَرَ الأنْصَارِ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رِحَالِكُمْ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَولا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ شِعْبًا وَسَلَكَتِ الأنْصَارُ شِعْبًا لَسَلَكْتُ شِعْبَ الأنصَارِ اللَّهُمَّ ارْحَمِ الأنْصَارَ وَأَبْنَاءَ الأنْصَارِ وَأَبْنَاءَ أَبْنَاءِ الأنْصَارِ قَالَ فَبَكَى الْقَوْمُ حَتَّى أَخْضَلُوا لِحَاهُمْ وَقَالُوا رَضِينَا بِرَسُولِ اللَّهِ قِسْمًا وَحَظًّا ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَفَرَّقْنَا ))

 التقيت بإنسان في الحج يعد أكبر تاجر خضراوات في المملكة، فقال لي أنا أستاذ أصلي عتال في سوق الخضرة، ما فاتني فرض صلاة في حياتي، ولا أعرف الحرام في حياتي، من عتال في سوق الخضرة إلى أكبر تاجر في سوق الخضرة.
التقيت مع أعلى الأطباء في أمريكا، قال لي: أنا أصلي بياع أسكا، أن تذكر فضل الله عليك، الله أكرمني ويسر لي الدراسة وعنده بيت قصر والثاني قال لي: أنا كنت أدق سحاحير في الزبلطاني، نحن نشأنا فقراء.
إذا الإنسان اعترف بماضيه ورأى فضل الله عليه هذه من علامات الشكر، والتواضع، الإنسان لا ينسى أصله، عود نفسك أي شيء قُدم لك أن تقابله بمثله أو بشكر عميق، يقول عليه الصلاة والسلام:

(( عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَقَالَ لِفَاعِلِهِ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ ))

أحياناً هذه تجري في خطب الجمعة، يوجد خطباء يجرحون المصلين، لا تدفعون بخلاء، لماذا هذا الكلام ؟ بارك الله لكم في أهلكم، وأموالكم وفي صحتكم، ادفعوا يدفع الله عنكم كل مكروه، بدل أن تجرح امدح.
 مرة سمعت شخص ألقى كلمة وهاجم الأغنياء كلهم، هذا الكلام غير صحيح، يوجد كل غني له مكانة عند الله لا تقل عن مكان أكبر داعية لأن المال شقيق الروح، يقدم وورع، ومتواضع، ومستقيم، منضبط، أخوانا الكرام: إياك أن تعمم، التعميم من العمى، قال تعالى:

﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (226) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (227)﴾

( سورة الشعراء )

 يوجد استثناء، كثير من الأشخاص يأخذون أصحاب مصلحة ويقولون أن كلهم كاذبون، كلهم...، هذه كلمة كل شيطانية تسبب العداوة والبغضاء، من أقوال النبي عليه الصلاة والسلام، وذكرت هذا قبل قليل:

(( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللَّهِ عُمَرُ وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ وَأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ ابْنُ جَبَلٍ أَلا وَإِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا وَإِنَّ أَمِينَ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ))

 هذا عدم التعتيم على من حولك، الناس يحبون أن تصَحِحَ لهم أخطاءهم من دون أن تجرحهم، ماذا قال سيدنا إبراهيم لوالده ؟ قال تعالى:

﴿يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً (43)﴾

( سورة مريم )

 لو قال له أنت لا تفهم شيء، ما الذي أفهمك، هكذا يوجد شباب، ممكن أن تصحح للناس أخطاءهم من دون أن تجرحهم، قال كلمة، هذه كذب، أنا لي رأي آخر لعله أصوب، لذلك وقولوا للناس حسنة.
الناس يحبون أن تناديهم بأحب الأسماء إليهم، كان عندنا معلم، اسم الطالب مثلاً إبراهيم والاسم الثاني لو ذكره يثير الضحك طول العام إبراهيم يناديه، والثاني كنيته أجمل طول العام بكنيته يناديه.
أنت من أجل أن يحبك الناس يجب أن تناديهم بأحب أسمائهم إليهم، يوجد شخص يأخذ كنية أصدقاءه، فلان يحب أن تناديه أبو فلان، بالمناسبة كحقيقة ليس في القرآن الكريم كله كنية إلا أبو لهب، قال تعالى:

﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1)﴾

( سورة المسد )

 أما كل أسماء القرآن، الاسم الصحيح، يا يحيى، يا موسى، يا زكريا يا عيسى، إذا واحد لا يعرف كنيتك وناداك بكنيتك لا تحزن، التوجيه أن تنادي الناس بأحب الأسماء إليهم.
كان عليه الصلاة والسلام يداعب طفل صغير فقال له: يا أبا عمير، طفل صغير.

(( حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: إِنْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُخَالِطُنَا حَتَّى يَقُولَ لأخٍ لِي صَغِيرٍ يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ))

 النغير الطائر، أن تعرف الأسماء هذا يحتاج إلى ذاكرة قوية وإلى اهتمام، أن تعرف أسماء طلابك هذه مهمة جداً، ليس من السهل أن تحفظ أسماء من حولك، والذين عندهم أخوان كثر، يجب أن تعزروهم يقول لي أحدهم ألا تعرف فلان، أقول له لا والله لا أعرفه، أيام تنشأ علاقة سؤال فتوة زيارة تعرف اسمه، أما لا يوجد أي علاقة ولا أي شيء استثنائي، إذا الإنسان عرف أخوانه شيء جيد ولكن هذا يحتاج إلى جهد.
والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS