7967
موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 005 : سمك السلمون
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1985-11-15
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين, أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

أين تولد أسماك السلمون, والى أين تهاجر, وهل تعود من هجرتها إلى مسقط رأسها ؟

أيها الأخوة المؤمنون, الآيات الدالة على عظمة الله عزَّ وجل آيات كونيةٌ، وآيات قرآنية ، وها نحن قد تلونا على مسامعكم بعض الآيات القرآنية، فماذا عن بعض الآيات الكونية؟ .
سمك السلمون يهاجر من مكان ولادته ويعود إليه
في البحار سمكٌ، اسمه السلمون، وله اسمٌ آخر اسمه حوت سليمان، هذه الأسماك لها سلوك حيَّر العلماء، ولا يمكن أن يفسَّر سلوكها إلا في ضوء القرآن، قال:

﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾

[سورة طه الآية: 50]

تولد هذه الأسماك في رؤوس الأنهار في أمريكا، في منابع الأنهار، وتهاجر من منابع الأنهار إلى مصباتها، ومن مصباتها إلى نهاية المحيط الأطلسي، أي إلى سواحل فرنسا، ثم تعود من سواحل فرنسا إلى مصبات هذه الأنهار، وإلى مكان ولادتها .
لا تظن أن هذا كلام، إن بحوثاً استغرقت عشرات السنين، هناك مركز بحوث، وضع في بعض الأنهار، أحصى مليوني سمكة، من نوع السلمون، تعود إلى مسقط رأسها كل يوم، ولمدة شهرين، وكان بعض العلماء قد وضع على هذا السمك، قطعةً معدنيةً فيها تاريخ هجرته، فلما عاد عرفوا مدة الرحلة .

من أسرار الكون في عالم البحار :

أما السؤال الكبير، الذي يحيِّر العقول: كيف رجع هذا السمك من المحيط الأطلسي إلى مصب النهر إلى رأس النهر؟ لو أتينا بأحد علماء البحار، وأركبناه قارباً، وله عينان مبصرتان، وقلنا له: اتجه، وأنت على سواحل فرنسا إلى مصب الأمازون، هذا الإنسان العاقل المفكر، لو أنه عالمٌ كبير في علم البحار، لا يستطيع أن يصل إلا بالخرائط, والإحداثيات, والاتصالات اللاسلكية ، وعلائم، وأشياء كثيرة، أما سمكةٌ في باطن البحر، في أعماق البحر، لو أنها حادت في زاوية انطلاقها درجة واحدة، لجاءت في نهرٍ آخر، لو أنها حادت ثلاث درجات، لتغير مكان اتجاهها من أمريكا الشمالية إلى الجنوبية، فكيف تستطيع هذه السمكة، وهي لم تؤت ما أوتي الإنسان، أن تعود من سواحل فرنسا إلى مصب النهر الذي خرجت منه، ثم تتابع سيرها في النهر نفسه، وقد تصعد الشلال؟ وهناك صورٌ دقيقة أخذت لسمك السلمون، وهو يصعد الشلال، ليعود إلى مسقط رأسه، فتولد هناك، وتموت من سيرها, قال تعالى:

image

الله عز وجل جعل لسمكة السلمون قدرة على معرفة الاتجاهات خلال رحلتها الطويلة

﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾

[سورة الأعلى الآية: 1-3]

﴿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى * قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾

[سورة طه الآية: 49-50]

﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾

[سورة الشمس الآية: 7-9]

لو دققنا في سلوك الحيوان، لوجدنا منه العجب العجاب، هذا عن سمك السلمون, وهناك عن ثعابين البحار، وهناك عن الطيور في السماء، من مسيرها؟ من يعطيها هذه القدرة على معرفة أهدافها ليلاً أو نهاراً مهما ضللها الإنسان، لا بدَّ من أن تصل إلى هدفها؟ .

دعوة القرآن إلى التفكير في آياته :

إن لله في خلقه كتابين الكون والقرآن
أيها الأخوة المؤمنون, الكون قرآنٌ صامت، والقرآن كونٌ ناطق، والقرآن قرآنان كما قال بعض الأئمة المصلحين: إن لله في خلقه كتابين، الكون والقرآن, قال تعالى:

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾

[سورة فاطر الآية: 1]

﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾

[سورة الفرقان الآية: 1]

علينا أن نتفكر في آيات الله لنعرف عظمته ونسير وفق منهجه
الحمد لله فاطر السموات والأرض، الحمد لله الذي نزَّل على عبده الفرقان، القرآن في كفّة, والكون في كفة, قال تعالى:

﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ﴾

[سورة الواقعة الآية: 75-77]

فنحن لا بدَّ من أن نفكر مرتين، مرةً في آيات القرآن، ومرةً في آيات الكون، فإذا فكرنا في آيات الكون، عرفنا عظمته، وإذا فكرنا في آيات القرآن، عرفنا منهجه، فإذا عرفنا عظمته، وسرنا إليه وفق منهجه، سعدنا في الدنيا والآخرة .




والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS