107387
خطبة الجمعة - الخطبة 1016 : الوحدة الوطنية ضد الفتن الطائفية .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2006-08-11
بسم الله الرحمن الرحيم

الخطبة الأولى
الحمد لله نحمده، ونستعين به، و نسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، سيد الخلق و البشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِ وسلم، وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريته ومن والاه، ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

ماذا ينبغي على المسلم أن يعمل في أحوال المسلمين الساخنة ؟

أيها الإخوة، لا يزال الموضوع الذي يطرق في هذا الشهر ساخناً جداً، ولكن ماذا ينبغي على المسلم أن يعمل ؟

البند الأول: لا لشق كلمة المسلمين:

البند الأول فيما أراه، وأتمنى أن أكون على صواب لا ينبغي أن يقول المسلم الآن كلمة واحدة تشق صفوف المسلمين، ولا تباعدوا الهوة بينهم، ولا تشتتوا جمعهم، ولا تمزقوا وحدتكم بدافع من إخلاصك، بدافع من حرص على وحدة الأمة بدافع من أن العالم الغربي وضعنا جميعاً في سلة واحدة، فينبغي أن نقف جميعاً في خندق واحد بدافع من شعورك بالانتماء لهذه الأمة، بأي مقياس شئت، بأي قيمة أردت، بأي نظرة نظرت، ينبغي بدافع من إيمانك، ومن دينك، ومن حرصك على سلامة أمتك، وعلى وحدة أمتك، وعلى نصر نرجوه إن شاء الله، ينبغي ألا تنطق بكلمة واحدة، لا أمام ملأ، ولا بين شخصين تهدم ما بين الأمة من وحدة، تشتت جمعها، تشق صفوفها.
هذه النقطة الأولى في هذه الخطبة: بدافع من دينك، أو بدافع من حكمتك، أو بدافع من انتمائك لأمتك، ينبغي أن يكون كلامك جامعاً وموحداً، لأننا جميعاً الآن في قارب واحد.

ورقة الأعداء الرابحة: الطائفية

إثارة الفتن الطائفية هي ورقة في أيدي أعدائنا
أيها الإخوة الكرام، يجب أن تعلموا علم اليقين، وأنا أشدد على ذلك أنه بيد أعدائنا ورقة رابحة، وأرجو أن تكون وحيدة هي إثارة الفتن الطائفية، ونحن بوعينا، وعمق إدراكنا، وإخلاصنا، وحرصنا على سلامتنا، وحرصنا على أن ننتصر يمكن أن نسقط هذه الورقة الرابحة الوحيدة من أيدي أعدائنا، الورقة إثارة الفتن الطائفية، عد هذا سياسة، عُدَّ هذا حكمة، عد هذا تضامناً، عد هذا تعاوناً، نحن في أمسّ الحاجة أن نسقط من يد أعدائنا هذه الورقة الوحيدة والرابحة، إثارة الفتن الطائفية، وليس القطر الذي بجوارنا عنا ببعيد، الآن دخل البلد المجاور في حرب أهلية، وتنتهي بالتقسيم، وقد بدأ الغربيون يلمحون بالتقسيم.
أيها الإخوة الكرام، يجب أن نعلم علم اليقين كيف يخطط لنا أعداؤنا، أعداؤنا بدؤوا في هذه الفترة في هذا الشهر يطرحون كلمة شرق أوسط جديد، وهو يعني عددا كبيرا من الدول، كل عرق، كل قوم، كل طائفة، كل انتماء دولة، ولها علم، ولها قوانين، والانتقال من بلد إلى بلد يحتاج إلى جواز سفر، هذا الشيء كان مخبئاً تحت الطاولة، الآن هو معلن، فلذلك أيها الإخوة الكرام، نحن في أمسّ الحاجة إلى التعاون، إلى أن نسقط من أيدي أعدائنا هذه الورقة.
أعجبتني كلمة أحد العلماء حينما سمى مشروع الشرق الأوسط الجديد شرخ أوسخ حقير.
أيها الإخوة الكرام، كما تعلمون الله عز وجل يعلم ماذا يجري، ولا يليق بربوبيته ولا بألوهيته ألا يعلم، والآية تقول:

﴿ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا ﴾

[ سورة الأنعام: 59]

فكيف بالصاروخ ؟ فكيف بقتل الألوف، وتشريد عشرات الألوف ؟ هو يعلم، ويجب أن نؤمن يقيناً أنه على كل شيء قدير، وإنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون، زل فيزول.
ذكرت لكم في خطبة سابقة أن زلزال تسونامي يساوي مليون قنبلة ذرية، إن الله على كل شيء قدير، هو يعلم ويقدر، بقي وهم ثالث، أن الله لا يعنيه ما يجري في هذه المنطقة، أيضاً هذا يتناقض مع ألوهيته، ومع ربوبيته، قال تعالى:

﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ ﴾

[ سورة الزخرف: 84]

بقي الاحتمال الرابع اليقيني أن الذي يجري بعلمه، وبخطته لحكمة بالغة بالغةٍ، يعرفها المؤمن، وقد يغفل عنها ضعيف الإيمان.
أيها الإخوة الكرام،

(( يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلُونِي، فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ، يَا عِبَادِي، إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ ))

[ مسلم، أحمد، الترمذي، ابن ماجه، الدارمي ]

قال تعالى:

﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ﴾

[ سورة هود: 117]

نظرية المؤامرة حجة ضعفاء المسلمين

نظرية المؤامرة نظرية بالية
هذه حقيقة كبيرة، ولكن مع الأسف الشديد في أوساط المسلمين لا يُقبل التحليل التوحيدي، التحليل القرآني، التحليل الإيماني، التحليل الذي من عند الله، لا نقبل إلا تحليلاً أرضياً، مؤامرة، ونظرية المؤامرة نظرية بالية.
الإنسان أيها الإخوة يميل إلى أن يلقي المسؤولية على غيره، فكلما قصر، وكلما توانى يقول لك: مؤامرة، يتآمرون علينا، جزء من قوتهم بسبب ضعفنا، جزء من قوتهم بسبب تخاذلنا، نظرية المؤامرة ينبغي أن تركلها بقدمك، وقد ألِف المسلمون في تاريخهم الحديث أن كل خطأ في حياتهم بسبب الاستعمار، أو بسبب الصهيونية، أو بسبب الإمبريالية، هذا كلام مضحك، الخطأ منا، الخطأ من ضعفنا، من عدم تعاوننا، من عدم إعداد العدة لعدونا، هذه الحقيقة المرة، و ينبغي أن تكون أفضل ألف مرة من الوهم المريح.
دققوا أيها الإخوة، شيء مريح جداً كلما ألمّت بنا ملمّة أن نعزوها لأعدائنا، نحن المقصرون، أقسم لكم بالله الحل بأيدينا:

﴿ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ ﴾

[ سورة الأنفال: 19]

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾

[ سورة الرعد: الآية 11]

﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ﴾

[ سورة النساء: الآية 141]

﴿ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾

[ سورة الصافات: 173]

هل تحققت جنديتك لله ؟

﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ ﴾

[ سورة غافر: الآية 51]

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ﴾

[ سورة النور: 55]

هذه وعود الله، و زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده.
الغرب قوي ولا يعبأ بالضعيف
أيها الإخوة الكرام، الغرب قوي، ولا يعبأ بالضعيف، ولا يصغي إلى حجة الضعيف، ولا يبالي بالضعيف، هذا شأن القوي الكافر، أنت حين تفكر بأقواله تحترمه، هو أحقر من ذلك، قوِ نفسك، و اضربه، الغرب القوي لا يحترم إلا الأقوياء، الله عز وجل يقول:

﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾

[ سورة الأنفال: 60]

هذا إذا أخذنا من الدين ما يعجبنا، أعجبنا من الدين العمرة، أعجبنا من الدين قصر الصلاة في السفر، أعجبنا من الدين سنة الزواج، أعجبنا من الدين الأشياء الخفيفة، أما حينما يقول الله لك:

﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾

[ سورة الأنفال: 60]

إذاً لابد من أن نطبق منهج الله بأكمله، أيعقل أن يبنى بلد في عشرين عاماً بقرض ربوي، أربعون مليار، ونصف الدخل القومي للبلد المجاور خدمة القرض، أي أداء الفائدة فقط، و كل منجزات هذا القرض تلغى في أربعة أيام ؟ ما قيمة أمة من دون قوة ؟ ما قيمة أمة، بل ما قيمة منجزات أمة من دون قوة ردع ؟
أيها الإخوة الكرام، لعل أكبر شيء وقع فيه المسلمون أنهم لم يؤمنوا الإيمان الذي حملهم على طاعة الله، ذكرت لكم كثيراً أن هناك دائرة كبيرة، كل من كان داخلها فهو مؤمن، وإبليس داخل هذه الدائرة، لأنه قال:

﴿ فَبِعِزَّتِكَ ﴾

[ سورة ص: 82]

وقال:

﴿ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ ﴾

[ سورة ص: 76]

وقال:

﴿ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾

[ سورة الأعراف: 14]

البند الثاني: الإيمان الحقيقي بالله:

هذا الإيمان الذي لا يترجم إلى سلوك لا قيمة له إطلاقاً، هو إيمان إبليسي، قلما تجد في المئة ألف إنسان يقول لك: ليس هناك إله، حتى الذي يرتكب المعصية الفاجرة يقول لك: الله وفقني بهذا.
الشرط الأول للانتصار أن نكون مؤمنين حقا
إذاً: الإيمان من دون تطبيق لا قيمة له إطلاقاً، أما هذه الدائرة الكبيرة التي كل من فيها يقول: الله موجود، هو مؤمن بمعنى من معاني الإيمان، لذلك يقول الله عز وجل :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا ﴾

[ سورة النساء: 136]

ضمن الدائرة الكبيرة دائرة أصغر، ما مضمون هذه الدائرة الصغرى ؟ الذي آمن بالله، وحمله إيمانه على طاعته هذا الإيمان المنجي، هذا الشرط الأول للانتصار أن نكون مؤمنين حقاً أي يحملنا إيماننا على طاعة الله، على إقامة أمر الله في أنفسنا، وفي بيوتنا، وفي أعمالنا، هذا الشرط الأول شرط لازم غير كاف، أتكلم معكم بكتاب الله من أجل أن تفهموا حقيقة ما يجري، نحن لسنا مؤمنين بالمفهوم القرآني، إقرارنا بأن الله موجود لا يقدم ولا يؤخر، قال تعالى:

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾

[ سورة الأنفال: 33]

إذا كانت سنة النبي فينا، منهجه فينا، مطبقاً في كل شؤون حياتنا فنحن في مأمن من عذاب الله.

البند الثالث: إعداد القوة:

الآن الشرط الآخر، قال تعالى:

﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾

[ سورة الأنفال: 60]

إعداد القوة للعدو شرط للنصر
لا يكفي أن نؤمن، ولا يكفي أن نعدّ لهم، نقمة الله لا ترد بالسيوف وحدها، ترد بالتوبة، والإنابة، ثم بإعداد العدة فقط، ليس هناك طريق إلى النصر إلا هذا الطريق الذي جاء في القرآن الكريم، قال تعالى:

﴿ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة الروم: 47]

﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾

[ سورة الأنفال: 60]

ولكن من رحمة الله بنا أنه كلفنا أن نعد ما نستطيع لا ما يكافئ قوة أعدائنا، أما هذا الفرق الكبير بين ما نستطيع وما يحتاجه عدونا من قوة يتولى الله ترميمه برحمته وعنايته، وجزء من انتصار المؤمنين بفضل الله وعونه، وتأييده وتوفيقه ونصره.
لذلك أيها الإخوة الكرام، هيِّئوا أنفسكم كي تتقبلوا التحليل التوحيدي، التحليل السماوي، والتحليل القرآني، ولا تعبأ بالتحليلات الأرضية الشركية، ووطنوا أنفسكم ثانية أن تؤمنوا بالحل القرآني، قال تعالى:

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾

[ سورة الأنفال: 33]

(( من قال: لا إله إلا الله بحقها دخل الجنة، قيل: وما حقها ؟ قال: أن تحجزه عن محارم الله ))

[ الترغيب والترهيب عن زيد بن أرقم بسند فيه مقال ]

لابد من العودة إلى الله
لا بد من عودة إلى الله، لا بد من صلح معه، ولا بد من إعداد العدة المتاحة فقط، والله يتولى ترميم الفرق بين قوتنا وقوة أعدائنا، وليس هناك حل ثانٍ، والناس يريدون حلاً آخر، اتفاقيات، تطبيع علاقات، دعم دولة قوية فقط، يريدون أن يبقوا على ما هم عليه من تفلت، من معصية، من اتباع للشهوات، من تحقيق المصالح، ولا يعبؤون بشرع الله، والله لا أمل أبداً أن ننتصر إلا إذا تبنا إلى الله، وأنبنا إليه، ثم أعددنا العدة المتاحة فقط، اعتمد التحليل القرآني للأحداث، اعتمد الحل القرآني للأحداث.
أيها الإخوة الكرام، شيء آخر، لو أننا، ونرجو الله أن ننتصر، لو أننا انتصرنا صدقوا لكان هناك شرق أوسط جديد إسلامي، أصبحنا أنداداً لأعدائنا، هم لا يروننا إطلاقاً، لا يعبؤون بكلامنا إطلاقاً، ولا باجتماعاتنا، هم يروننا أننا ضعاف، متخلفون، متخاذلون، متفرقون، متشرذمون، أما إذا رأونا قوة واحدة، أنبنا إلى الله.
والله سمعت هذا مئات المرات، أن أعداءنا الصهاينة يقولون: ينتصر علينا المسلمون إذا كان عدد المصلين في صلاة الفجر كعددهم في صلاة الجمعة، سمعت هذا عشرات المرات، نقلاً عن زعماء من أعدائنا، متى ننتصر عليهم ؟ إذا كان عدد المصلين في صلاة الفجر كعددهم في صلاة الجمعة.
أيها الإخوة الكرام، أحياناً الأحداث تعطي المؤمنين شحنة جديدة يمكن أن ننتصر، يمكن إذا أعدنا فرضية الجهاد أن يكون الجهاد قوة فعالة لنا، حينما ييأس الناس، حينما يستكينون، حينما يحبطون، حينما يتوهمون أن الله تخلى عنهم، وأنه لن تقوم للإسلام قائمة يعطينا الله دفعة تنشيط يُمكّن هذا العدو المتغطرس الذي يتوهم المسلمون جميعاً أنه قوة لا تقهر، يمكن أن يمرغ بالوحل، يمكن أن يفقد صوابه، يمكن أن يشك بقياداته، والذي حصل أننا كنا مستضعفين في الأرض، أما الآن، قال تعالى:

﴿ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ﴾

[ سورة النساء: 104]

عندهم صفارات الإنذار، وعندهم ملاجئ، وعندهم نزوح، وعندهم جرحى، وعندهم قتلى، وعندهم تعطل الحياة الاقتصادية، وعندهم إلغاء الموسم السياحي:

﴿ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ﴾

[ سورة النساء: 104]

حقائق لا بد من توضيحها

الحقيقة الأولى: النصر الاستحقاقي:

أيها الإخوة الكرام، لا بد من توضيح بعض الحقائق، الله عز وجل حينما ينصر المؤمنين، لأنهم كما ينبغي اعتقاداً وسلوكاً ينصرهم بفضله ورحمته وعدله، هذا النصر سماه العلماء نصراً استحقاقياً، حينما ينصر الله المؤمنين لأنهم كما ينبغي اعتقاداً وسلوكاً، بفضله ورحمته وعدله، هذا النصر يسمى النصر الاستحقاقي، قال تعالى:

﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ﴾

[ سورة آل عمران: 123]

الحقيقة الثانية: النصر التفضلي:

وحينما ينصر الله المؤمنين، وهم ليسوا كما ينبغي اعتقاداً وسلوكاً ينصرهم برحمته وفضله بدل عدله بحكمته، هذا النصر سماه العلماء نصراً تفضلياً دليله قال تعالى:

﴿ غُلِبَتِ الرُّومُ، فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ، فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ﴾

[سورة الروم ]

هذا النصر تمّ في عهد أصحاب رسول الله، والذين فرحوا به هم أصحاب رسول الله، والذين انتصروا هم أهل الكتاب على عباد النار، انتصر أهل الكتاب بفضل الله ورحمته وحكمته، لذلك بعض من يدعو ربه يقول: يا رب، إن لم نستحق النصر الاستحقاقي فانصرنا تفضلاً يا رب العالمين، ولا تشمت بنا أعداءنا.

الحقيقة الثالثة: تقييم الأشخاص من شأن الله وحده:

أرح نفسك من تقييم الناس ودع ذلك لله
أيها الإخوة الكرام، تقييم الأشخاص من شأن الله وحده، فأرح نفسك من تقييم الأشخاص، كان عليه الصلاة والسلام عند أحد أصحابه الذين توفاهم الله فسمع امرأة تقول: هنيئاً لك أبا السائب، لقد أكرمك الله، لو أن النبي سكت لكان كلامها صحيحاً، قال: ومن أدراك أن الله أكرمه ؟ قولي: أرجو الله أن يكرمه، وأنا نبي مرسل لا أدري ما يفعل بي ولا بكم.
أرح نفسك من تقييم الأشخاص، احكم على الناس بالظاهر، واترك إلى الله السرائر، لا تنصب نفسك حكماً على المسلمين، لا تكفر بالتعيين، من قال كذا فقد كفر، هناك كفر اعتقادي، وهناك كفر قولي، وهناك كفر عملي، لا تقيم الأشخاص من انتماءاتهم التاريخية، قيمهم من أقوالهم وأعمالهم، ودع سرائرهم إلى الله، هذا الموقف الإسلامي الصحيح، قيمهم من أقوالهم، ومن أعمالهم، ودع سرائرهم إلى الله، نحن نحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر، أما أن تتألى على الله، و تحكم على هذا بالكفر، وهذا بالإيمان، وهذا مصيره إلى الجنة، وهذا إلى النار فليس هذا من شأنك، لك الحق أن تقول: من قال كذا فقد كفر، هذا من واجبك، فلا تكف"ِر بالتعيين.
أيها الإخوة الكرام، الإسلام واحد موحد، الحرب بين حقين لا تكون، وبين حق وباطل لا تطول، وبين باطلين لا تنتهي.

الحقيقة الرابعة: النصر التكويني:

تحدثت قبل قليل عن النصر الاستحقاقي، ثم تحدثت عن النصر التفضلي، ثم هناك نصر تكويني، إذا كان المتحاربان شاردين عن الله فالأقوى هو الذي ينتصر، الذي يملك سلاحاً متطوراً هو الذي ينتصر، الذي يملك أقماراً صناعية هو الذي ينتصر، الذي يملك المال هو الذي ينتصر، الذي يملك الإعلام هو الذي ينتصر، الذي يملك التحالفات هو الذي ينتصر، نحن بين نصر استحقاقي ونصر تفضلي ونصر كوني.

الحقيقة الخامسة: الإسلام واحد موحد:

أيها الإخوة الكرام، أؤكد لكم مرة ثانية أن الإسلام واحد موحد، وأن الخلافات بين الفرق الإسلامية ليس لها وجود في أصل الدين، نحن صنعناها من أجل أهوائنا ومصالحنا، قال تعالى:

﴿ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ ﴾

[ سورة آل عمران: 19]

هناك اختلاف طبيعي، اختلاف نقص المعلومات، قال تعالى:

﴿ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ ﴾

[ سورة البقرة: 213]

أما أهل الكتاب قال تعالى:

﴿ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ ﴾

[ سورة آل عمران: 19]

أي حسداً، إذاً الإسلام واحد موحد، وكل الاختلافات بين الفرق الإسلامية لا وجود لها في أصل هذا الدين، أقدم لكم مثلاً واحداً، ذكر أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني في كتابه إعجاز القرآن الصفحة الثالثة والأربعين بعد المئة، والنص طويل جداً يزيد على صفحتين اخترت لكم بضعة أسطر أن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما قبض أبو بكر رضي الله عنه قال: " رحمك الله أبا بكر كنت، إلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنسه، وكنت ثقته وموضع سره، كنت أول القوم إسلاماً، وأخلصهم إيماناً، وأشدهم يقيناً، وأخوفهم لله، وأثبتهم على الإسلام، وأحسنهم صحبة، وأرفعهم درجة، وأشبههم برسول الله هدياً ورحمة وفضلاً، وأشرفهم منزلة، فجزاك الله عن الإسلام وعن رسوله خيراً، كنت عنده بمنزلة السمع والبصر، صدقت رسول الله حين كذبه الناس، واسيته حين بخلوا، وقمت معه حين قعدوا، سماك الله في كتابه صديقاً، حيث قال:

﴿ وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ﴾

[سورة الزمر: 33 ]

الإسلام واحد، كل الخلافات بين الفرق الإسلامية من صنع المسلمين، اخترعوها، افتروا بها من أجل مصالح، من أجل أهواء، قال تعالى:

﴿ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ ﴾

[ سورة آل عمران: 19]

أي حسداً بينهم.

الحقيقة السادسة: الإسلام دين توقيفي لا يحتمل الزيادة ولا النقص:

أيها الإخوة الكرام، مرة ثانية: هذا الدين العظيم دين الله توقيفي لا يقبل الحذف، إن حذفنا منه اتهمناه بالزيادة، لما حذفنا منه الجهاد، و قبل حين لا يستطيع الإنسان أن يلفظ بكلمة جهاد، لما حذفنا الجهاد منه من أجل أسيرين دُمر بلد بأكمله، دمرت بنيته التحتية، دمرت أبنيته، قتل أبناؤه، نساؤه، أطفاله، من أجل أسيرين، و عندهم عشرة آلاف أسير، وأسروا ثمانية وزراء، وثلاثين عضو مجلس تشريعي، ورئيس المجلس، بأي مكيال يكيلون ؟ هذا المجلس تمّ انتخابه وفق أنظمة الغرب، وفق الديمقراطية بإشارة منهم، وبإشراف منهم، هم معتقلون، هذا القوي لا تحاول أن تخاطبه أبداً، قوِ نفسك، و اضربه، لأنه لا يحترم إلا الأقوياء.

الحقيقة السابعة: الغرب لا يحترم إلا القويّ:

أيها الإخوة الكرام، يُعلمنا التاريخ الإسلامي أننا إذا حذفنا منه ما عُلم منه بالضرورة كالجهاد ضعفنا، و تفنن أعداؤنا في قهرنا، و في نهب ثرواتنا، و في السيطرة علينا، وفي إملاء إرادتهم، وثقافتهم علينا، وفي منعنا من تعليم أولادنا مبادئ ديننا، هذه الفريضة يجب أن تعود كما كانت، هي الطريق الوحيد، سمها إن شئت مقاومة، مصطلحها في الدين الجهاد، لابد من أن نكون أقوياء، وإلا والله فهم يخبئون لنا من الخطط ما يشيب له الولدان، نسأل الله جل جلاله أن ننتصر في هذه الحرب السادسة، إذا انتصرنا أرجو الله أن يكون هناك شرق أوسط جديد، لا شرخ أوسخ حقير.
أيها الإخوة الكرام، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، والحمد لله رب العالمين.

* * *

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قصة وعبرة: الوحدة الوحدة، وإياك

أيها الإخوة الكرام، دققوا في هذه القصة التي نزل فيها قرآن، كان النبي عليه الصلاة والسلام رحيماً بأمته من بعده، تمثلت هذه الرحمة في حرصه الشديد على وحدتها و قوتها، فكل ما من شأنه أن يوحد أمته، ويقويها، وأن يجمع شملها، وأن يرص صفوفها أمر به، وكل ما من شأنه أن يفرقها، أو أن يشتتها، أو أن يضعفها نهى عنه، لقد دعا النبي عليه الصلاة والسلام إلى الأخوّة الحقيقية التي تتجسد في الاتحاد والتضامن، والتساند والتآزر، والتعاون والتكاتف، لقد حذر من التفرق والاختلاف، والعداوة والبغضاء والتشرذم.
يتبدى ذلك من سنته القولية والعملية.

أطوار القصة:

حدث في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهودياً في المدينة المنورة غاظه ما رأى من ألفة المسلمين، غاظه ما رأى من صلاح ذات بينهم، بعد الذي كان بينهم من العداوة و البغضاء في الجاهلية، فأمر شاباً على شاكلته يهودياً أن يجلس مع الأوس والخزرج، وأن يذكرهم بيوم بعاث، وهو من أيام الجاهلية يوم اقتتالهم، وما كان قبله، وأنشدهم بعض ما كانوا تقاولوه من أشعار فتفاخر القوم، ثم تنازعوا ثم تواثب رجلان من الحي، ثم تقاولا، فقال أحدهما: إن شئتم رددناها الآن جزعة أي حامية، وغضب الفريقان، وكادت تقع فتنة فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج إليهم غاضباً وقال لهم: يا معشر المسلمين، اللهَ الله أبدعوى الجاهلية، وأنا بين أظهركم ؟ أبعد أن هداكم الله إلى الإسلام، وأكرمكم به وقطع به عنكم دعوى الجاهلية، واستنقذكم به من الكفر، وألّف به بينكم ترجعون إلى ما كنتم عليه كفاراً.
فعرف القوم أنها نزعة من الشيطان، وكيد من عدو لهم، وبكوا، وعانق الرجال بعضهم بعضاً، ثم انصرفوا مع رسول الله سامعين مطيعين.

نتائج القصة:

لقد وصف النبي عليه الصلاة والسلام الخصومة بالكفر، ثم إن الله عز وجل أنزل بهذه الحادثة قرآناً، فقال تعالى:

﴿ وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آَيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾

[ سورة آل عمران: 101]

والنبي عليه الصلاة والسلام يقول فيما رواه الإمام مسلم عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ:

(( اسْتَنْصِتْ النَّاسَ، ثُمَّ قَالَ: لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ))

الذي يقتل أخاه المسلم كافر بنص هذا الحديث:

(( لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ))

معا لإسقاط ورقة الطائفية المتعفّنة

مرة ثانية، بيد أعدائنا ورقة رابحة أخيرة إن شاء الله، هي إثارة الفتن الطائفية، وبوعي من إيمانكم، وإخلاصكم، وحكمتكم، وحرصكم على أمتكم، حرصكم على وحدتكم فيما بينكم ينبغي أن تسقطوها من أيديهم، أرادوا إقامة شرخ كبير في لبنان، الذي حصل هو العكس، نسأل الله النصر والتوفيق.

الدعاء

اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم بفضلك ورحمتك، أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام وأعز المسلمين، وأذل الشرك والمشركين خذ بيد ولاة المسلمين لما تحب وترضى يا رب العالمين، إنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير.
والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS