18313
التربية الإسلامية - تربيةالأولاد في الإسلام 1994- الدرس (41-51) : وسائل تربية الأولاد -11- قاعدة الربط -1- ربط الأبناء بالله والعقيدة الصحيحة
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2002-10-13
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الأخوة الكرام لا زلنا في سلسلة تربية الأولاد في الإسلام، ولا زلنا في قواعد هذه التربية الأساسية.

الارتباط علاقة مستمرة:

  موضوع اليوم القواعد الأساسية في التربية تتركز في قاعدتين ؛ الأولى قاعدة الربط، والثانية قاعدة التحذير.
 أيها الأخوة لأوضح لكم معنى الربط، كيف أن بعض الناس اليوم مربوطون بالشاشة فرضاً أو بالرياضة أو بالسياسة، هواجسهم واهتماماتهم متابعة الأخبار أو متابعة أخبار الرياضة أو متابعة الشاشة، هذا ربط.
 الحقيقة أن قاعدة التربية الإسلامية تقوم على ربط الإنسان بدينه وبقرآنه وبصلاته وبالعبادات الشعائرية والعبادات التعاملية، قضية الربط تحتاج لجهد كبير، قد تؤدى بعض الشعائر، لكن الارتباط العام ليس بالدين بل بالدنيا وبجمع المال وبالتجارة، فكما قال الله عز وجل:

﴿ رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ ﴾

( سورة النور الآية: 37 )

  هم يتاجرون ويكسبون أموالهم ويتصدقون، ولكن أن يكون العمل صارفاً لهم عن ذكر الله هذا مستحيل، فالبطولة في تربية الأبناء أن تربطهم بالله وبالعقيدة الصحيحة وبالعبادة الصحيحة وبمعناها الواسع وبالقرآن وبالعمل الصالح وبالذكر وبالنوافل، فالارتباط يحتاج لجهد كبير، قد تقيم علاقة عابرة، أما الارتباط علاقة مستمرة، قد تقيم علاقة عابرة بالمسجد، معظم المسلمين يأتون للمسجد يوم الجمعة، لكن يأتي وارتباطه العام بغير المسجد، توجهه العام لغير المسجد، نشاطه العام في غير ما يمليه عليه المسجد، فيأتي وقد يتابع الخطبة أو لا يتابعها، وقد يصلي ركعتين وينصرف، هذا لا يسمى مرتبطاً بالمسجد هذه علاقة عابرة، أما حينما تريد لجيل أن ينهض بأمة، وتريد لولدك أن يكون صالحاً، ينبغي أن يرتبط بالمسجد ارتباطاً كلياً.

الربط الإيماني ربط المتعلم بالعقيدة الصحيحة يحتاج لمتابعة ومثابرة وتكرار:

 أيها الأخوة أول ارتباط لا ينبغي أن أفصِّل فيه لأنه معلوم عندكم، الارتباط بالعقيدة الصحيحة، الله عز وجل خالق مربٍّ ومسير، وموجود وواحد وكامل، وأسماؤه حسنى، وصفاته فضلى، وخلق الإنسان ليسعده، الدنيا عابرة وهي دار ممر وليست دار مقر، الآخرة هي الأصل، الإيمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتب والرسل والقدر خيره وشره من الله تعالى، هذا يحتاج لتلقين في الصغر وتعليم في الكبر وربط كل شيء بهذه العقيدة.
 كلمة الربط دقيقة جداً، تقع أحداث هناك من يربطها ربطاً أرضياً، أما المؤمن يربطها ربطاً توحيدياً، المؤمن لا يفهم ما يجري بعيداً عن الله عز وجل، لا يفهم الأحداث الكبرى على أنها وقعت بإرادات أرضية، لا يفهمها إلا على أنها وقعت بإرادات علوية، يرى يد الله تعمل في الخفاء، فالربط العقائدي هذا العمل الذي حصل بقضاء من الله وقدر، حكمة الله سمحت به، علم الله وعدله سمح به، فأنت ممكن من خلال حديثك مع أولادك أو حديث المعلم مع طلابه يمكن أن يربط كل حدث بالعقيدة الصحيحة، يمكن أن يربط الحدث بالتوحيد، ويمكن أن يربط الأحداث بقوى الشر في الأرض، وأن تنسى الله عز وجل، فالربط الإيماني ربط المتعلم بالعقيدة الصحيحة يحتاج لمتابعة ومثابرة وتكرار، كي يعرف المتعلم أن ما يجري في الكون يجري بحكمة بالغة وبعدل وبعلم وبرحمة قد ندركها وقد لا ندركها.
 مثلاً يكون هناك موجة جفاف ببلد تأتي الأمطار، الإنسان المشرك بالشرك الخفي يربطها بالمنخفضات وبنشرة الأخبار وأن هناك خطوط مطر، هذا كله صحيح، لكن المؤمن يربط الأمطار برحمة الله وبفضله ويراها إمداداً من الله عز وجل، فشتان بين من يربط الأمور ربطاً أرضياً وبين من يربطها ربطاً توحيدياً، الربط دائماً كل شيء مربوط بشيء، والمربي الناجح والأب الناجح كل الجزئيات يربطها بالكليات، صار في منظومة وفهم عميق لما يجري في الكون، أما المربي غير الناجح يربط الأحداث بمن يسببها أرضياً فيضيع الإنسان، يجد قوى متعددة تتنازع وتتنافس على بلد معين، فأنت لا تدري ماذا يحدث ؟ الربط الاعتقادي، تربط الأشياء بفعل الله وبعلمه وقدرته ورحمته وعدله وبالقضاء والقدر وبأن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء.
 لو أن إنساناً أصابته في الأرض مصيبة لو ربطها ربطاً أرضياً يقول إنسان يموت من التخمة وإنسان يموت من الجوع، هذا كلام يعطي معنى الاعتراض، وأن الله ليس فعالاً، هو خلاق وليس فعالاً، أما حينما تعلم أن هناك آخرة وأن هذا العطاء ابتلاء، وأن الابتلاء قد ينجح فيه الإنسان أو لا ينجح، هذا فهم آخر.

علة وجود الإنسان على وجه الأرض أن يعبد الله:

 العبرة أن تفهم كل الأحداث فهماً مرتبطاً بالعقيدة الصحيحة، هذا لا يتم بجلسة واحدة، هذا يتم بمحادثة مستمرة بينك وبين أولادك، هذا الذي وقع أراده الله، إرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، حكمته المطلقة متعلقة بالخير المطلق، وهو في السماء إله وفي الأرض إله.
 بحسب الشيء المنظور أن دولة قوية طاغية أرادت أن تتحكم بالعالم كله وتخضعه لسيطرتها وتنهب ثرواته، هذا الفهم فهم القهر، لكن فهم التسليط ليس كذلك بل أن الله سبحانه وتعالى سمح لهذه القوة الغاشمة أن تسيطر تأديباً لمن يعرفه ثم يحيد عن طاعته.
 هذا الفهم فهم السيطرة، وفهم التسليط فهم فيه أمل كبير، أنت حينما تعود لله عز وجل يفرج عنك الله، القضية أعقد من أن تلقي على ابنك كلمة، القضية أن كل شيء نسمعه في الأخبار وكل الأحداث التي تصل لأسماعنا ينبغي أن نحللها تحليلاً إسلامياً وتوحيدياً وقرآنياً، هذا هو الربط، لذلك ورد في بعض الأحاديث:

(( ما من عثرة، ولا اختلاج عرق، ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم، وما يغفر الله أكثر ))

[ أخرجه ابن عساكر عن البراء ]

 الآن نحتاج إلى ربط من نوع آخر: ربط بالعبادة.

﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾

(سورة الذاريات)

  الإنسان مهمته الأولى العبادة، بل إن علة وجود الإنسان على وجه الأرض أن يعبد الله ! فلذلك الأصل هو العبادة، يوجد إنسان يؤدي العبادات من فضلة وقته، بعد أن يؤدي كل شيء يؤديها أو لا، على شروطها أو على غير شروطها، يؤديها بما يرضي الله أو بما لا يرضي الله، أما إذا ربط الإنسان بالعبادة، الأصل الصلاة أن نصلي الصلاة التي أمرنا الله بها، الأصل أن نغض البصر ونكون صادقين، فارتباط الإنسان يجب أن يكون بالعبادة الشعائرية التي هي شحنات لهذا الإنسان.

اتصال المصلي بالقوة المطلقة في الكون:

 التقيت مع إنسان قبل حين يغيب عن الدروس طويلاً، قلت له: ألا تملك هاتفاً محمولاً ؟ قال: نعم، قلت: هذا الهاتف ما حاله إن لم تحشنه ؟ قال: يسكت، قلت: وكذلك أنت، لا بد من شحن، من دون شحن ينتهي الإنسان، فالصلاة شحنة روحية، صلاة الجمعة شحنة أسبوعية، صوم رمضان شحنة سنوية، الحج شحنة العمر، يوجد شحنات صغيرة كالأدعية والأذكار وتلاوة القرآن، هذه كلها شحنات روحية، الإنسان بالشحنة الروحية يقوى ويصمد أمام الأخطار ويتماسك أمام الزلازل، وتصح رؤيته أمام الضباب، الآن يوجد رؤية ضبابية ! لا أحد يعلم ما سيكون، يا ترى يعتدون أو لا يعتدون، يقسمون لا يقسمون، الناس في متاهة، وكل شيء مجمد، في الضباب يرى رؤية صائبة، في الخوف تتماسك نفسه، في اليأس يشرق في نفسه نور الأمل، هذا المصلي، والدليل:

﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) ﴾

(سورة المعارج)

 المصلي لا يتأثر بالأمراض النفسية، فالشح مرض نفسي وشدة الحرص والهلع والجزع والحرص على ما في يديك والقلق والتردد هذا كله مرض نفسي، قال تعالى:

﴿ إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) ﴾

(سورة المعارج)

  المصلي متصل بالقوة المطلقة في الكون، للتقريب قد يكون سائق عند ملك، والملك بيده مقاليد البلاد، وهذا السائق في موقع قوي عند الملك يحبه ويعطف عليه، هذا السائق تراه أنت سائقاً، أما هو أقوى من أكبر موظف في المملكة، له اتصال مباشر مع من بيده مقاليد المملكة، فقد تراه سائقاً لكن عند من يفهم له مركز كبير جداً.

ربط الابن بالعبادات الشعائرية ثم بالعبادات التعاملية:

 أنت لو كنت مؤمناً مرتبط مع خالق الكون ومع القوة المطلقة، لذلك المؤمن معه سلاح قوي هو الدعاء، الدعاء سلاح المؤمن، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

(( مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ ))

[سنن أبي داود عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ]

 الصلاة شيء أساسي في البيت:

﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً (132) ﴾

(سورة طه)

  استنبط بعض العلماء أن البيت الذي يصلي أهله بيت مرزوق.

﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (132) ﴾

(سورة طه)

  يقاس على الصلاة أن تأمرهم بالصوم وبالصدقة وتأخذهم معك للعمرة والحج، هذه أركان الإسلام ينبغي أن تربطهم بها، لو ارتبط إنسان بالغرب لا يعبأ بالحج أو العمرة، يرى بلاداً حارة ومتخلفة يذهب لأوروبا هذا المرتبط بالغرب، أما الذي تربطه العبادات العمرة عنده شيء ثمين جداً والحج شيء أثمن، وإذا أردت أن توسع مفهوم العبادة، فالاستقامة من العبادة، والعمل الصالح من العبادة، وبذل المال من العبادة، ومساعدة الفقير من العبادة، ومعاونة الضعيف من العبادة، وعيادة المريض من العبادة، والصدق في الأقوال من العبادة، والصدق في الأعمال من العبادة، قد نضيق العبادة فنجعلها العبادة الشعائرية ونوسعها فنجعلها العبادة التعاملية.

ربط الطفل بالقرآن الكريم:

 شيء آخر لا بد من ربط الطفل بالقرآن الكريم، يقول عليه الصلاة والسلام:

(( أدبوا أولادكم على ثلاث خصال: حب نبيكم، وحب أهل بيته، وقراءة القرآن فإن حملة القرآن في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله مع أنبيائه وأصفيائه)

[الديلمي وابن النجار عن علي]

  لذلك بالعالم الإسلامي ـ وهذا برأي كبار المربين ـ أن أفضل شيء للطفل أن تعلمه القرآن وتحمله على حفظه، ففي هذا تقويم للسانه وتقوية لإيمانه، والعلم في الصغر كالنقش على الحجر، والعلم في الكبر كالكتابة على الماء، فالطفل الصغير عنده قدرة عجيبة على التلقي، قدرة على التلقي قد لا نصدقها، ينبغي أن نستغل هذه القدرة في تعليمه القرآن، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

(( أدبوا أولادكم على ثلاث خصال: حب نبيكم، وحب أهل بيته، وقراءة القرآن فإن حملة القرآن في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله مع أنبيائه وأصفيائه))

[الديلمي وابن النجار عن علي]

  العالم الاجتماعي الكبير ابن خلدون صاحب أول كتاب في علم الاجتماع يرى أن تعليم القرآن الكريم للصغار أساسه جميع المناهج التربوية، وأنا أعلم أنه في المغرب العربي الطفل يعلم القرآن أولاً لأنه أساس العلم، وابن سينا الفيلسوف الكبير يرى أيضاً أنه ينبغي أن يعلم الطفل القرآن في صغره، والحمد لله معاهد تحفيظ القرآن في بلدنا الطيب كثيرة جداً، وصار قناعة عند الأولياء أنه لا بد من أن يدفع ابنه إلى معهد من هذه المعاهد ليحفظ كتاب الله وليتقن تلاوته وفهم معانيه وأحكامه، والإمام الغزالي كذلك حضّ على تعليم الطفل القرآن الكريم وأحاديث الأخبار وحكايات الأبرار ثم بعض الأحكام الدينية.
 أيها الأخوة كان السلف الصالح ينصحون بتعليم أولادهم القرآن الكريم وتحفيظهم إياه حتى تتقوم ألسنتهم وتسمو أرواحهم وتخشع قلوبهم وتدمع عيونهم ويترسخ الإيمان والإسلام في نفوسهم وبالتالي لا يعرفون سوى القرآن والإسلام دستوراً ومنهجاً وتشريعاً.
 أيها الأخوة أنتم حينما تقرؤون قول الإمام مالك رحمه الله: " لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها "، بماذا صلح به أولها ؟ بتعليم القرآن تلاوة وعملاً وتطبيقاً وبالاعتزاز بالإسلام فكراً وسلوكاً ومنهجاً، وآخر هذه الأمة لا يصلح حالها إلا بما صلح به أولها.

ربط الطفل ببيوت الله:

 لا زلنا في الربط، ربط الابن بقواعد الإيمان ثم بالعبادات الشعائرية ثم بالعبادات التعاملية ثم بالقرآن، لا بد من أن تربطه ببيوت الله.
 المؤمن ابن المسجد، هو في المسجد كالسمك في الماء ! المسجد جزء أساسي من حياته، الآخرون ابن ملهى أو مقهى أو مقصف، ابن الطريق، ابن منتديات الرصيف، ابن الأفلام والشاشة غير المؤمن، المؤمن ابن المسجد وأماكن العبادة.

(( إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسْجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ ))

[سنن الترمذي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ]

  أحياناً يدخل إنسان ضعيف الإيمان للمسجد يتضايق ويطول عليه الوقت ويتأفف ويبحث عن نقطة ضعف وسلوك غير جيد ويكبره، فيما أعلم قد يأتي الإنسان بأهله لدرس من دروس العلم أو قد يأتي بأصدقائه أو بأولاده، فإذا كانوا على غير ما يرضي الله لا يفهمون كلمة ألقيت في المسجد، بل يتأملون الذين في المسجد وهمهم أن ينتقدوا ما رأوا، همه الأول الانتقاد لأنه انزعج، فهو يمضي الوقت في تأمل الثغرات ونقاط الضعف ويكبرها ويحدث الناس بها.
 أحد الأخوة الكرام جاء بزوجته للمسجد لتحضر الدرس مع النساء، في اليوم التالي فاجأني بنقد لمجلس النساء لا يعقل، وأنا متأكد أن الذي قالته زوجته ليس له أصل، ليس هناك من شيء إطلاقاً، كل شيء مريح، والصوت واضح، والمكان نظيف، والمرافق العامة جيدة، والموجودات بمستوى راقٍ، هكذا سمعت بمن يلوذ بي، لكن هذه الزوجة أرادت أن تشوه صورة المسجد لأنها تضايقت، فالمؤمن في المسجد كالسمك في الماء، وغير المؤمن كالعصفور في القفص، أنا أرفض هذه العبارة ! يجب أن نختار عبارة غير العصفور، يتضايق فينتقد نقداً لاذعاً دون أن يشعر وبشكل غير موضوعي.

(( إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسْجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ ))

[سنن الترمذي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ]

  من باب الطرفة أقول أن المؤمن يفضِّل البقاء في البيت، والكافر يحب الطريق، المؤمن جنته بيته، أهله اهتمامه، مكانه الأساسي بيته، فقد يعتني ببيته، أما غير المؤمن ابن مقاهٍ ودور سينما ومقاصف ونوادٍ، بيته كالفندق يأتيه بعد منتصف الليل ويغادره صباحاً، والله عز وجل يقول:

﴿ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ (18) ﴾

(سورة التوبة)

  أين يلقى العلم ؟ في المسجد، أين تلقى التوجيهات ؟ في المسجد، أين نتعلم أحكام الشرع ؟ في المسجد، أين نأخذ قصص السلف الصالح ؟ في المسجد، أين نفهم أحكام القرآن ؟ في المسجد، لا يوجد كيان من دون أرض، ولا دعوة من دون مكان، مكانه الإسلامي هو المسجد، لذلك قالوا: خير البلاد مساجدها وشرها أسواقها.

في بيوت الله تجلٍّ وسكينة ورضا وشعور بالأمل:

 أيضاً من باب الطرفة يأتي الرجل بزوجته للمسجد فيستمع لحقوق الزوجة فيحاول أن يطبق التوجيهات، وتأتي الأخت للمسجد وتستمع لحقوق الزوج فتحاول أن تطبق هذه التوجيهات، فهذا المسجد جمع بينهم على خير، قرب بينهما، أما إذا ذهبت للسوق ورأت شيئاً لا يستطيعه، دخل زوجها فطلبته منه فاعتذر نشأت مشكلة ! خير البلاد مساجدها وشرها أسواقها.

(( إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا، قَالُوا: وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ ؟ قَالَ: حِلَقُ الذِّكْرِ ))

[سنن الترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ]

  أنت هنا تذكر الله، إما أن تستمع لكتاب الله، أو لسنة رسول الله، أو لأحكام الشرع، أو لسير الصحابة والتابعين ودلائل الإيمان على الله عز وجل، هنا حلق الذكر، وإما أن نكون في حلق الشهوات.

(( إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا، قَالُوا: وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ ؟ قَالَ: حِلَقُ الذِّكْرِ ))

[سنن الترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ]

  الحديث المشهور:

(( مَا مِنْ قَوْمٍ يَجْتَمِعُونَ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَقْرَءُونَ وَيَتَعَلَّمُونَ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا حَفَّتْ بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ ))

[مسند الإمام أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

  يوجد نقطة أتمنى أن أوضحها لكم، أنت حينما تأتي بيت الله عز وجل، هذا المكان ليس مكاناً عادياً هذا بيت الله، والذي يحدث في بيت الله قد لا تصدقه ! دخلت لمكان وجلست من إكرام الله لك في هذا المكان أنه يملأ قلبك طمأنينة وسعادة ورضا، ليس إنساناً عادياً دخل لبيت عادي، هذا بيت الله فيه تجلٍّ وسكينة ورضا وشعور بالأمل.

دخول المسجد يبعث على الطمأنينة والتفاؤل وهذا من إكرام الله لنا:

 أحياناً إنسان يقول: عجيب دخلت للمسجد فارتاحت نفسي واطمأنت، شعرت بالتفاؤل والتماسك، هذا من إكرام الله لك، ما من إنسان يدخل بيت الله إلا والله عز وجل يكرمه، لا يكرمه بطعام أو شراب بل بالسكينة والحكمة والتوازن.

(( مَا مِنْ قَوْمٍ يَجْتَمِعُونَ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَقْرَءُونَ وَيَتَعَلَّمُونَ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا حَفَّتْ بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ ))

 يقول مرتاح الحمد لله، ما الذي حصل ؟ أن الله أنزل على قلبك السكينة فأنت في سعادة كبيرة.

(( حَفَّتْ بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ ))

(( أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ ))

[صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

 الحديث الذي تسمعونه كثيراً:

((إن بيوتي في أرضي المساجد وإن زواري فيها عمارها فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني في بيتي فحق على المزور أن يكرم زائره. ))

[أخرجه أبو نعيم من حديث أبي سعيد بسند ضعيف]

  أنا لا أصدق ولا أقبل أن تأتي بيت الله طائعاً ثم لا يكرمك الله عز وجل، إكرام الله عجيب فهو مستمر مدى الحياة.

(( بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ))

[سنن الترمذي عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ]

  ينبغي أن تربط ابنك أو تلميذك بعقيدة التوحيد الأولى، وبمفردات العقيدة الصحيحة، وينبغي أن تربطه أيضاً بالعبادة الشعائرية، والعبادة التعاملية، وبالقرآن الكريم تلاوة وحفظاً وتجويداً وفهماً وعملاً، وينبغي أن تربطه بالمسجد وبذكر الله عز وجل:

﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ (152) ﴾

(سورة البقرة)

ربط المتعلم طالباً كان أو ابناً بذكر الله مطلقاً:

 أيها الأخوة لا بد من ربط هذا المتعلم طالباً كان أو ابناً بذكر الله مطلقاً لأن الله سبحانه وتعالى يقول:

﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ (152) ﴾

(سورة البقرة)

  وقال:

﴿ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (42) ﴾

(سورة الأحزاب)

  وقال أيضاً:

﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ (103) ﴾

(سورة النساء)

  وقال تعالى:

﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ (152) ﴾

(سورة البقرة)

أدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية عن أهمية الذكر:

 مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر الله مثل الحي والميت:

﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ (21) ﴾

(سورة النحل)

 قال:

﴿ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً (44) ﴾

(سورة الفرقان)

  وقال:

﴿ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ (4) ﴾

(سورة المنافقون)

 وقال:

﴿ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51) ﴾

(سورة المدثر)

(( ليبعثن الله أقـواماً يوم القـيامة في وجوههم النور على منابر اللؤلؤ يغبطهم الناس، ليسوا بأنبياء ولا شهداء، فجثا أعرابي على ركبتيه فقال: يا رسول الله جلهم لنا نعرفهم، قال: هم المتحابون فـي الله من قبائل شتى وبلاد شتى يجتمعون على ذكـر الله يذكرونه ))

[ الطبراني عن أبي الدرداء ]

معنى الذكر:

 يقول الله عز وجل في الحديث القدسي الصحيح:

(( أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خيرٍ منهم، وإن تقرب مني شبراً تقربت إليه ذراعاً، وإن تقرب إلي ذراعاً تقربت منه باعاً، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة ))

[متفق عليه عن أبي هريرة]

  الذكر استحضار عظمة الله عز وجل في جميع الأحوال التي يكون عليها المؤمن استحضار ذهني وقلبي ونفسي ولساني وفعلي، في القيام والقعود والاضطجاع والسعي في مناكب الأرض، أو في تدبر آيات القرآن، أو سماع الموعظة، أو الاحتكام إلى شريعة الله، أو ابتغاء عمل يقصد به وجه الله، هذا معنى الذكر.

﴿ رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ ﴾

( سورة النور الآية: 37 )

  وقال:

﴿ الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) ﴾

(سورة الرعد)

((.. أَنَّ رَجُلاً قَـالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ فَأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ، قَالَ: لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْباً مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ))

[سنن الترمذي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ]

  وفي الحديث القدسي:

((أنا مع عبدي ما ذكرني و تحركت بي شفتاه ))

[السيوطي عن أبي هريرة ]

ربط الطفل بالنوافل :

 الذكر باب واسع جداً، فيمكن أن تذكره دعاءً واستغفاراً وتسبيحاً وحمداً وثناءً وتهليلاً وتوحيداً وتكبيراً، ذكر الله عز وجل ينبغي أن يدور مع الإنسان حيث ما دار.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ (9) ﴾

(سورة الجمعة)

  صلاة الجمعة ذكر.

﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) ﴾

(سورة طه)

  وقال:

﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ (45) ﴾

(سورة العنكبوت)

  ينبغي أن تربط الطفل بالعقيدة الصحيحة وبالعبادة الشعائرية والتعاملية وبالقرآن الكريم وبالمسجد وبذكر الله عز وجل وبالنوافل مثل صلاة الضحى، والأوابين، وقيام الليل، والتهجد، وتحية المسجد، وصلاة ركعتي سنة الوضوء، فضلاً عن صلاة التراويح في رمضان، وصلاة الاستخارة، وصلاة الحاجة، كان عليه الصلاة والسلام إذا ألمت به نازلة فزع إلى الصلاة.

(( قَالَ رَجُلٌ: قَالَ مِسْعَرٌ: أُرَاهُ مِنْ خُزَاعَةَ لَيْتَنِي صَلَّيْتُ فَاسْتَرَحْتُ فَكَأَنَّهُمْ عَابُوا عَلَيْهِ ذَلِكَ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ يَا بِلَالُ أَقِمِ الصَّلَاةَ أَرِحْنَا بِهَا ))

[سنن أبي داود عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ]

ربط الطفل بمراقبة الله تعالى:

 ينبغي أن تربط الطفل بنوافل الصوم، يوم عرفة ويوم عاشوراء وثلاثة الأيام البيض وصيام الاثنين والخميس، وينبغي أن تربطه بمراقبة الله تعالى الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين، فالله تعالى معكم أينما كنتم:

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (5) ﴾

(سورة آل عمران)

(( اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ ))

[سنن الترمذي عَنْ أَبِي ذَرٍّ]

(( يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِحْسَانُ ؟ قَالَ: الْإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ ))

[صحيح البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْهم]

  هذه أيها الأخوة بعض ما ينبغي أن نربط أبناءنا به، كلام سهل وسماعه سهل وفهمه سهل لكن تطبيقه صعب يحتاج لهمة عالية.
 من أجل أن يكون ابنك قرة عين لك ينبغي أن تربطه بأصول الدين وفروعه وقيم الدين وبطولاته، أما الآن صدقوني ولا أقول مبالغاً الشباب مربوطون بغير الدين، مربوطون بلاعبي الكرة، والشابات مربوطات بالممثلات، هذا كلام مؤلم جداً، مربوطون بالشاشة والأفلام وبالإعلام والقصص والمسرحيات والتمثيليات، هذا هو الربط، لذلك ماذا تنتظر من إنسان يعمل كل يوم أعمالاً لا ترضي الله، هذا إذا تكلم وتحرك لا يفعل إلا بالباطل والمعصية بحسب التغذية، فأنت لا تفاجأ إن رأيت من الابن شيئاً لا يحتمل، انظر للتغذية اليومية، بِمَ تغذيه كل يوم ؟ التغذية الشائعة بين الناس تغذية لا تبنى على إيمان بل تبنى على أن تغفل عن وجود الله إن لم أقل أن تلحد بالله، ما يسمعه الإنسان وما يراه عبر الوسائل المألوفة والفضائيات، الغفلة عن الله والابتعاد عن قضايا الإيمان والالتصاق بقضايا الدنيا، أما السلوك فلا ضابط له وليس فيه حرام أو حلال ولا ممنوع ولا عار ولا فحشاء، تفعل ما تشاء، وهذا الذي يراه الناس كل يوم لا يؤكد لا عقيدة صحيحة ولا انضباط، فلذلك سلوك الناس يتناسب مع التغذية التي يتلقونها، فإن أردت لابنك إيماناً وعلماً واستقامة ينبغي أن تربطه بقواعد الدين وبسلوك سيد المرسلين وببطولات الصحابة والتابعين وتربطه بالقرآن وبذكر الله وبالنوافل والمسجد، هذا الربط هو الذي يؤكد أن يكون ابنك قرة عين لك.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS