86539
أحاديث رمضان 1426هـ - الفوائد - الدرس (36-36) : إن الله جميل يحب الجمال-2
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2006-01-01
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .
 مع فائدة جديدة من فوائد ابن القيم رحمه الله تعالى التي أدرجها في كتاب الفوائد ، وهذه الفائدة مشتقة من حديث نبوي شريف :

(( إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ ))

[مسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ]

أنواع الجمال

الجمال الظاهر

 أي جمال يحبه الله ؟ الجمال يتناول جمال الثياب .
 أنا إذا ذكرت جمال الثياب ، ولا أقصد ثمنها إطلاقاً ، بل نظافتها ، بل تناسبها ، المؤمن جميل ، أن تكون له أذواق ، يتناول جمال الثياب ، ويدخل في هذا الحديث جمال كل شيء ، إن الله جميل ، لأن سياق الحديث صحابي جليل سأل النبي عليه الصلاة والسلام ، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ  مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ ، قَالَ رَجُلٌ : إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا ، وَنَعْلُهُ حَسَنَةً ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ ، وَغَمْطُ النَّاسِ ))

[ مسلم ، الترمذي ، أبو داود ، ابن ماجه ، أحمد ]

 فسياق الحديث متعلق بالثياب ، لكن هذا لا يعني إطلاقاً صفات الجمال ، كما أن الله حينما قال :

﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾

[ سورة الأعراف : الآية 31]

 طبعاً سياق الآية في الطعام و الشراب ، لكن هذا لا يمنع إطلاقاً عدم الإسراف في كل شيء ، أي : وكلوا واشربوا ولا تسرفوا في الطعام والشراب ، و في كل شيء ، إذاً هنا المقصود :

(( إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ ))

 المقصود الجمال من كل شيء ، كما في الحديث الشريف ، إن الله نظيف يحب النظافة ، نظافة البدن ونظافة الثياب ، ونظافة المكان ، ونظافة البيت ، ونظافة الطريق ، وأن تميط الأذى عن الطريق هو لك صدقة ، هذه نظافة الطريق ، ونظافة العمل ، إن الله نظيف يحب النظافة ،  وفي الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا ......))

[ مسلم ، الترمذي ، أحمد ، الدارمي ]

 قال أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ : خَرَجَ عَلَيْنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَعَلَيْهِ مِطْرَفٌ مِنْ خَزٍّ لَمْ نَرَهُ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَلَا بَعْدَهُ ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ نِعْمَةً ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ أَنْ يُرَى أَثَرُ نِعْمَتِهِ عَلَى خَلْقِهِ ))

[أحمد]

 ما دمت بوضع مادي مقبول فلك أن ترتدي ثياباً نظيفة متناسقة ، وأن يكون مدخل البيت نظيفًا ، فيه نظافة ، وفيه ترتيب ، أنا لا أتكلم أبداً عن مستوى البيت ، ولا عن مساحته ، ولا عن أثاث البيت ، ولا عن موقعه ، ولا عن نوع الثياب .
والله أيها الإخوة الكرام ، دخلت إلى بيت في الغوطة ما وقعت عيني على بيت أكثر منه نظافة وأناقة ، والبيت متواضع جداً ، بيت من اللبن ، لكنه مطلي طلاء أبيض ، فيه من النباتات ، والجدران مدهونة بلون موحد أخضر ، والأثاث وسائد بسيطة جداً ، عليه أقمشة بيضاء ناصعة ، فيمكن أن يكون البيت بأدنى مستوى ، وأن يكون الأثاث بأدنى مستوى ، لكن النظافة والأناقة بأعلى مستوى ، أنا لا أتحدث أبداً عن مستوى البيت ، و لا عن مستوى الأثاث ، أنا يؤلمني ضعف الذوق في المسلم .
 إذاً :

(( فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ أَنْ يُرَى أَثَرُ نِعْمَتِهِ عَلَى خَلْقِهِ ))

 عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ الْجُشَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيَّ أَطْمَارٌ ـ ثياب مبتذلة ـ فَقَالَ :

(( هَلْ لَكَ مَالٌ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : مِنْ أَيِّ الْمَالِ ؟ قُلْتُ : مِنْ كُلِّ الْمَالِ ، قَدْ آتَانِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ الشَّاءِ وَالْإِبِلِ ، قَالَ : فَلْتُرَ نِعَمُ اللَّهِ وَكَرَامَتُهُ عَلَيْكَ ....... ))

[ الترمذي ، النسائي أبو داود ، أحمد ]

 إن الله سبحانه و تعالى يحب ظهور أثر نعمته على عبده ، هذا من الجمال الذي يحبه الله عز وجل .

الجمال الباطن

 عندنا جمال الباطن ، وعندنا جمال الظاهر ، وهو أن يُرى أثر النعمة على العبد في ملبسه ، في بيته ، في محله ، في مظهره العام ، و جمال الباطن الآن دخلنا في صلب الموضوع الجمال الباطن بالشكر على النعمة ، الجمال الظاهر الله عز وجل فيما أنزل على عباده لباساً و زينة  تجمل ظواهرهم ، و أمرنا بالتقوى كي تجمل بواطننا ، قال تعالى :

﴿ يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾

[ سورة الأعراف : الآية 26]

 هذه الآية أشارت إلى جمال الظاهر وجمال الباطن ، وقال في أهل الجنة :

﴿ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً (11) وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً﴾

[ سورة الإنسان ]

 فجمل وجوههم بالنظر و بواطنهم بالسرور .
 شاهد آخر على جمال الباطن وجمال الظاهر، وجمال أبدانهم بالحرير :

﴿ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً (11) وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً﴾

[ سورة الإنسان ]

 

 المكان جميل والثياب جميلة والوجه جميل والقلب مسرور .
الله عز وجل يحب الجمال في الأقوال والأفعال ، واللباس والهيئة ، ويبغض القبيح من الأقوال والأفعال والثياب والهيئة .
شخص تكلم بكلام بذيء ، ويرتدي ثياباً أنيقة جداً ، فقال له أحدهم : إما أن ترتدي ثياباً من مثل كلامك ، أو تكلم من مثل ثيابك ، لذلك قالوا :

جمال الوجه مع قبح النفوس  كقنديل على قبر المجوسي
* * *

 الله عز وجل يبغض القبح وأهله ، ويحب الجمال وأهله ، التواضع جمال ، والصدق جمال ، والخدمة جمال ، والرحمة جمال .
مرة توفي ملك رحمه الله عُرف بالصلاح ، دعا شيوخ القبائل إلى طعام ، أحد شيوخ القبائل لم يعرف التقاليد التي تليق بأن تأكل أمام ملك ، فيوجد عنب ، ويوجد وعاء من الماء وُضع من أجل أن تغسل العنب فيه ، هو ظن أن هذا الماء للشرب هو يصلح للشرب ، لكن الشرب له آنية خاصة ، فأمسك أمام شيوخ القبائل بهذا الوعاء المبسط ، وشرب الماء ، فكل شيوخ القبائل ابتسموا استهزاء ، فما كان من الملك إلا أن أخذ وعاء آخر ، وشرب منه ، فجمدوا كلهم ، فأنقذ له الموقف ، أحياناً هناك موقف في منتهى الجمال .
امرأة لها وزن يفوق الحد المعتدل ، جاءت لتدلي بشهادة أمام القاضي ، فيبدو أنها في درج ، لما صعدت صدر منها صوت كادت تذوب من الألم والخجل ، فلما وصلت إلى القاضي قال لها : ما اسمك يا أختي ؟ فذكرت اسمها ، قال لها : ما سمعت ، فأعادت ، قال لها : ما سمعت ، أنا سمعي ضعيف ، فقالت لأختها : معنى ذلك أنه لم يسمعنا ، هو سمعها ، لكن أراد ألا يحرجها .
أمر قاضٍ بحبس متهم ، فقدم المحامي خمسة طلبات إطلاق سراح فما استجاب له ، فلما لم ينجح المحامي في إطلاق سراح هذا المتهم عزل المحامي ، وجيء بمحامٍ جديد ، القاضي بعد أن جيء بالمحامي الجديد بدا له أن يطلق سراحه لأسباب موضوعية لا علاقة لها بالمحامي ، فاستدعى الموكل ، وقال له : أنا لا أطلق سراح هذا المتهم إلا بطلب من المحامي السابق لئلا يتاجر الثاني بسمعة الأول .
والله أيها الإخوة الكرام كل موقف تقرأ عن الصحابة والتابعين والمؤمنين الصادقين تطرب له طرباً لا حدود له ، لذلك قالوا : بذكر الصالحين تتعطر المجالس ، فالصدق ، والأمانة ، والرحمة ، والإنصاف ، والعدل شيء يطرب له الإنسان ، وهذا هو الجمال .
مرة ثانية ، ما كل ما ذكر كلمة جمال يتوهم جمال الشكل ، لا ، ولكن هو لكل إنسان يعتني بصحته ، وله مظهر يأخذ بالألباب ، له حمام يومي ، أناقة ما بعدها أناقة ، والله لو نظر إلى البحر لنجسه ، لو نظر له البحر ينجسه كله من كثرة اللؤم والخبث والجريمة والقسوة والأنانية وحب للذات ، تستمعون كل يوم كل موقف لا يحتمل .
 إذاً الجمال الحقيقي جمال الأفعال ، لكن الله عز وجل قال عن المنافقين :

﴿ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾

[ سورة المنافقون : الآية 4]

 يوجد أناس طلقاء اللسان ، فصحاء البيان ، أنيق جداً ، شكله جميل ، متناسق ، يعتني بصحته عناية بالغة ، عطورات من كل الأنواع ، لكنه لئيم ، يقول سيدنا علي : << والله ، والله ، مرتين ، لحفر بئرين بإبرتين ـ مستحيل ـ وكنس أرض الحجاز في يوم عاصف بريشتين ـ أيضاً مستحيل ـ ونقل بحرين زاخرين بمنخلين ، وغسل عبدين أسودين حتى يصيرا أبيضين أهون عليّ من طلب حاجة من لئيم لوفاء دين >> .
 الآن الكلام الدقيق : هناك إنسان لا يعرف الله جميل جداً ، وأنيق جداً ونظيف جداً ، وبيته فخم جداً ، ومركبته فارهة جداً ، وحركاته وسكناته جميلة جداً ، فقال تعالى :

﴿ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾

[ سورة المنافقون : الآية 4]

 فالكلام الفصل في هذا الموضوع هو ما يلي : الجمال ـ دققوا ـ إذا أعان على طاعة الله ، وتنفيذ أوامره ، والاستجابة له كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتجمل للوفود ، وهو نظير لباس آلة الحرب للقتال ، فإن ذلك محمود عند الله .
أنت مسلم ، ودخل إنسان بيتك فلم يجد ترفًا ، ولا بذخًا ، لكن يوجد أناقة ، يوجد جمال ، مثلاً : مدفأة ركبت في الشتاء ، ثم أزيحت ، وثمة شريط وبسمار تدقه طوال العام أزِله ، يوجد أشياء تصليحها سهل جداً ، كلها أغراض ليس له حاجة بها ، تجد بيتاً فخماً جداً على الشرفة ، يوجد طقم كنبات واضعه ، وعنده سلم مكسور ، هذا منظر سيئ للناس ، لا يوجد عنده جمال أبداً .
اسمحوا لي بهذه الطرفة ، ركب شخص سيارة فخمة جداً ، وهو يأكل ، ويرمي الوشاخ في الطريق ، فقلت : والله هذا كان يجب أن يكون طنبرجيًّا ، مستواه مستوى طنبرجي ، هل من المعقول أن ترمي على الطريق ؟ والله نحن ببلاد شهد الله بشرق آسيا النظافة هناك شيء لا يصدق ، الأناقة ، لا تجد سنتمترًا خطأ بالبلاد كلها ، كله عشب أخضر ، ورود ، حدائق ، فإذا كنت كما كان عليه الصلاة والسلام فأنت مسلم ، دعيت إلى عقد قران ، يكون عندك ثياب جميلة ، لا أقول : غالية أبداً ، لكن يجب أن يكون لك ثياب خاصة بالحفلات تمثل الدين ، أنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين من قبلك .
قال : " و ما كان للدنيا ، أي إذا ما سأل ، أي إذا لم تقل له : هذا الطقم من أين أحضرته ، هو يقول لك : إن شاء الله هذا الطقم يليق بي ؟ لأنه أجنبي ، لأنه يجب أن يتكلم هكذا ، إذا النية ليفتخر ، ويستعلي ، و ما كان للدنيا والرئاسة والفخر والخيلاء ، والتوصل إلى الشهوات ، أو من أجل أن يصطاد الفتيات مثلاً ، هذا كله أناقة ، وجمال من أجل الشيطان ، من أجل المعصية والإثم ، وأن يكون هو غاية العبد ، وأقصى مطلبه ، فإن كثيراً من النفوس ليس لها همّ سوى ذلك .
الآن مع الأسف الشديد كل أنواع التجمل والرشاقة والأناقة والاعتناء بالبيوت من أجل أن ننتزع إعجاب الناس ، وأن يسبحوا بحمدك ، أما حينما تستخدم الأناقة والجمال والترتيب من أجل أن يرى هذا الإنسان أن المسلم فدين الإسلام دين متكامل ، دين الحياة ، دين الفطرة ، دين الأناقة ،  دين الجمال ، إن كنت تهدف أن تكف عنك ألسنة الشاردين ، وأن تكون كبيراً عند الطرف الآخر فلا مانع ، أما أن تتمنى أن تنتزع إعجاب الناس :

﴿ فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾

[ سورة القصص : الآية 79]

الجمال الذي لا يُمدَح ولا يُذم

 الآن عندنا حالة من الجمال لا تمدح ولا تذم ، لا علاقة لها لا بأن يكون هذا الجمال أداة لإقناع الناس بأحقية هذا الدين ، ولا أن يكون سبباً للمعاصي و الآثام ، إنسان اشترى حاجة هي أنيقة لم يخطر بباله ، الآن كل شيء جميل للتجمل ، والدليل :

﴿ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾

[ سورة يونس : الآية 24]

 أي الأناقة والجمال والتزيينات ، الآن شيء ثابت بالعالم كله بأي مكان ، فيوجد نوع من التجمل في سبيل الله ، ويوجد نوع في سبيل الشيطان ، ويوجد نوع لا علاقة له لا بهذا ، ولا بهذا .
 إذاً الأصل في الجمال يقوم على أصلين عظيمين أوله معرفة و آخره سلوك ، فالمؤمن يعرف الله سبحانه وتعالى بالجمال الذي لا يماثله فيه شيء ، ويعبد الله بالجمال الذي يحبه :

﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾

[ سورة الأعراف : الآية 180]

 من جمال الأقوال ، وجمال الأعمال ، وجمال الأخلاق ، وجمال الصفات .
إخوانا الكرام ، إنسان خطب فتاة ، فأراد ألا يغشها ، قال لها : إن في خلقي سوءاً ، قالت له : إن أسوأ خلقاً منك من حاجك لسوء الخلق ، يوجد كلمات رائعة ، يوجد مواقف رائعة ، يوجد ستر رائع .
والله أيها الإخوة الكرام ، مرة ثانية ، لا يشد الناس إلى الدين إلا بالأخلاق العالية ، و يوم كان الصحابة في أعلى درجات الأخلاق ، كان الناس يدخلون في دين الله أفواجاً ، أما حينما رأوا في آخر الزمان مظاهر دينية ، وسلوكًا غير إسلامي نفر الناس من أن ينضموا لهذا الحق .
أسأل الله لي ولكم أن نكون في مستوى هذا الدين العظيم ، وأن نكون ممن أحبهم الله عز وجل .

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS