15626
أحاديث رمضان 1426هـ - الفوائد - الدرس (17-36) : أنواع الجمال
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2005-10-24
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام، مع حكمة جديدة من حِكم كتاب الفوائد لابن القيم رجمه الله تعالى، عنوان هذه الحكمة: أنواع الجمال، وكما تعلمون أن الجمال جانب أساسي في حياة الإنسان، يزيد عند بعض الأشخاص، ويقلّ عند بعضهم الآخر، لكنه مطلب ثابت في حياة الإنسان، وإذا قلت: الجمال، أقصد به مطلق الجمال، الجمال في البيت، وفي الثياب، وفيما سوى ذلك.

الجمال المذموم

جمال الصورة

 الله عز وجل ذمّ جمال الصورة، وتمام القامة والخلقة، فقال عن المنافقين:

﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ﴾

[ سورة المنافقون: الآية 4]

 قد تجد إنساناً يعتني بجسمه وبثيابه، وبأثاث بيته، وبحديقته عناية تفوق حد الخيال، لكنه لا يعتني بقلبه، بل هو لؤمٌ على خبث، على خديعة، على احتيال، على كِبر، على عجرفة، على غطرسة، فجمال الصورة، بل المبالغة في العناية بجمال الجسم وأناقة الثياب وفخامة المنزل من  دون قيم أخلاقية، ومن دون تعبد لله عز وجل هذا الجمال وحده من دون مضمون مذموم عند الله:

﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ﴾

[ سورة المنافقون: الآية 4]

جمال القول

 ويوجد جمال القول:

﴿وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾

[ سورة المنافقون: الآية 4]

 كلام فصيح مزخرف مزين،

جمال المنزل

 وقد قال الله عز وجل0:

﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِئْياً﴾

[ سورة مريم: الآية 74]

 أي: منظر بيوتهم، وحدائقهم، وهيئاتهم، وأجسامهم، وثيابهم، ومركباتهم شيء جميل جداً، وهذا الآن في العالم بلغ درجة تفوق حد الخيال، جمال البيوت، وجمال المركبات، ولاسيما الأثرياء، أي كانوا على أموال، وعلى هيئة حسنة.
في صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ ))

 الآن يوجد قصور ثمنها بالمليارات، من يشتريها ؟ تجار المخدرات، لأنها أعلى تجارة في الأرض.

عاقبة الجمال المذموم

 إن العناية الفائقة والترف والزينة قال الله عنها:

﴿حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ﴾

[ سورة يونس: الآية 24]

 إن في أعماقهم كفرًا، وفي أعماقهم شركًا، وفي أعماقهم استعلاء، أما في ظواهرهم فأناقة ما بعدها أناقة، وجمال ما بعده جمال، وفخامة ما بعدها فخامة:

﴿حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾

[ سورة يونس: الآية 24]

 أجمل مدينة في أمريكا مدينة سان فرانسيسكو، البيت في أي مكان ثمنه ستمئة ألف دولار، أما في هذه المدينة فثمنه خمسة ملايين، خمسة وسبعون بالمئة من سكان هذه المدينة شاذون، فالآن عندنا ظاهرة جمال يفوق حد الخيال، وخسة، ولؤم، وانحراف، وتحلل يفوق حد الخيال، هذا الجمال المذموم الذي توعد الله صاحبه بالهلاك والتدمير.

﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِئْياً﴾

[ سورة مريم: الآية 74]

 والله أيها الإخوة الكرام، كتعليق على ما يجري في العالم من جرائم، ومن قتل، واللهِ أتمنى أن أرى خيمة متواضعة فيها إنسان صادق، لأن الكذب أصبح ديدن البشر، يتكلم بخلاف الواقع، يقتل، و يقهر، و يسلب، و يقول لك: جئت من أجل حريتك، الكلام يعاكس الواقع،

الجمال الحقيقي

 إذاً كما قال عليه الصلاة و السلام:

(( إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ ))

 رُبّ بيت متواضع جداً فيه إنسان يرحم الناس، ولا يكذب، هذا البيت على تواضعه، وعلى خشونته، وعلى بُعده عن مركز المدينة، وكيف أن الشمس قد لا تزوره أبداً، قد يكون تحت الأرض، و الذي يسكنه مؤمن مستقيم، هذا المنظر الذي لا يرضي العين، ولكنه يرضي الرب، وذاك القَصر المنيف يسكنه تاجر مخدرات، طبعاً الآن من الأعمال المربحة في العالم تجارة الرقيق الأبيض، والدعارة، دخلها بالمليارات، فنحن لسنا مع هذا الجمال، ونعوذ بالله من هذا الجمال، ينبغي أن نحتقره، ينبغي أن نركله بأقدامنا، هذا جمال المال الحرام، هذا جمال المال الذي جمع على حساب صحة البشر، وعلى حساب شباب الأمة،

(( إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ ))

 أيها الإخوة الكرام، آية أخرى، قال تعالى:

﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾

[ سورة طه: الآية 131]

 أنت إذا رأيت بيتاً جميلاً، أو مركبة فارهة جداً ادع بدعاء النبي عليه الصلاة والسلام:

(( اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَةِ ))

[متفق عليه عن أنس]

 كان سيدنا عمر بن عبد العزيز إذا دخل مكان عمله يتلو هذه الآية:

﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (205) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (206) مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾

[ سورة الشعراء ]

﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾

[ سورة طه: الآية 131]

 ورد في بعض الأحاديث عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: ذَكَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا عِنْدَهُ الدُّنْيَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( أَلَا تَسْمَعُونَ ؟ أَلَا تَسْمَعُونَ ؟ إِنَّ الْبَذَاذَةَ مِنْ الْإِيمَانِ، إِنَّ الْبَذَاذَةَ مِنْ الْإِيمَانِ، يَعْنِي التَّقَحُّلَ ))

[أبو داود، ابن ماجه]

 ثياب العمل: أحياناً قد تجد مؤمناً ثياب عمله ثياب خشنة جداً، لكنه مساء يغتسل، ويتجمل، لكن هذا الذي يعمل عملاً شريفاً، فيه جهد كبير، ولهذا العمل ثياب متواضعة هذا قلامة ظفره أفضل عند الله من أي إنسان جمع المال الحرام، وتأنق في ثيابه، وتأنق في مسكنه.
أيها الإخوة الكرام، من هذه المقدمة نخلص إلى أن الجمال في الصورة، وفي اللباس، وفي الهيئة، وفي المسكن، وفي الأثاث، وفي المركبة أنواع.
أرسل سيدنا عمر كتابًا إلى بعض الولاة، قال فيه: " أما بعد ؛ فقد نُمِيَ إلي أنه قد صار لك هيئة حسنة في مسكنك ومطعمك، ومشربك وملبسك، ومركبك، ليست لعامة المسلمين، فاحذر يا عبد الله أن تكون كالدابة مرت بواد خصب فجعلت همها في السمن، وفي السمن حتفها ".

أنواع مظاهر الجمال

 لذلك الجمال في الصورة واللباس، والهيئة والبيت، والأثاث والمركبة على ثلاثة أنواع، منه ما يحمد، ومنه ما يذم، ومنه ما لا يتعلق به مدح ولا ذم،

المحمود

 فالمحمود منه ما كان لله، أنت مؤمن، وحولك أناس متشككون في الدين، فإذا ظهرت بمظهر سيئ، بثياب رثة، بهيئة ليست مرضية، ببيت فيه فوضى، ليس نظيفاً، بمحل تجاري لا تحسد عليه، بمركبة ممتلئة بالقاذورات، كيف يحترمك ؟ كيف يحترم دينك ؟ فأنت حينما تتنظف،  وتتجمل، وتتأنق، ويكون لك هيئة حسنة، هذه الهيئة تعين على إكبار الناس لك، ولدينك، وما لم تكن متجملاً متأنقاً منظماً لا يحترم دينك لذلك كان عليه الصلاة والسلام له ثياب خاصة يرتديها إذا لقي الوفود، وقال:

(( إِنَّكُمْ قَادِمُونَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ فَأَصْلِحُوا رِحَالَكُمْ، وَأَصْلِحُوا لِبَاسَكُمْ حَتَّى تَكُونُوا كَأَنَّكُمْ شَامَةٌ فِي النَّاسِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ، وَلَا التَّفَحُّشَ ))

[أبو داود وأحمد عن أبي الدرداء]

 الإنسان أحياناً يتأنق، ويتجمل، ويعتني ببيته، يعتني بغرفة الضيوف، يعتني بمركبته حتى إذا نظر إليه إنسان لا يزدريه، ولا سيما في عصر الأناقة التي بلغت حدها الأعلى، أنا لا أدعو إلى الإسراف، بل أدعو إلى الحد الأدنى من التجمل، الحد الأدنى من النظافة، الحد الأدنى من الانسجام.
 قد يعمل الإنسان في الحقل الديني مثلاً، ويركب الدراجة بحذاء من دون جوارب، من دون شريط، هذا منظر غير مقبول، كيف يقنع هذا الإنسان الناس ؟ لا يقنعهم، يقنعهم بحد أدنى من التجمل، من الثياب الحسنة، من النظافة، من الأناقة أحياناً، فهذا النوع محمود، لأنه لله، ويعين على طاعة الله، وتنفيذ أوامره، والاستجابة له، الناس يستجيبون لإنسان حسن الصورة، في التعليم أحياناً أستاذ الديانة أنيق جداً، منظم، واضح، مواعيده صحيحة، ينتزع إعجاب الطلاب، أما التأخر الدائم، والثياب غير أنيقة، والألوان غير مناسبة، والموقف غير سليم يكون قد أساء لدعوته بهذه الطريقة، فكان عليه الصلاة والسلام يتجمل للوفود، وهو نظير لباس آلة الحرب، ولباس الحرير في الحرب، قال لأحد أصحابه: يا فلان، إن هذه المشية يبغضها الله ورسوله إلا في هذا الموطن.
فالتجمل والأناقة، والعناية بالمظهر، وأنت تمثل هذا الدين هذا شيء جيد جداً، هذا الشيء قد يؤدي إلى إعلاء كلمة الله، ونصر دينه، وإغاظة عدوه.

المذموم

 ما كان للدنيا، لقد كان قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم:

﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾

[ سورة القصص ]

 ثم يقول الله عز وجل:

﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾

[ سورة القصص: الآية 79]

 هنا موضوع ثان، هنا موضوع استعلاء وتباهٍ، و كسر قلب الفقير، انظر إلي، انظر إلى مالي، انظر إلى ثيابي، انظر إلى مركبتي، هذا مطلب موجود عند بعض الناس، همّه أن يستعلي عليك، تدخل بيته يريك كل أرجاء البيت، انظر إلى هذا الأثاث استورده من إيطاليا، انظر إلى هذه اللوحة كلفتني مئة ألف ليرة، انظر إلى.... يريد أن يستعلي، والمذموم ما كان للدنيا وللفخر، وللخيلاء والتوسل والشهوات، وأن يكون هو غاية العدل، وأقصى مطلبه، لا يوجد له هدف آخر إلا التمتع في الدنيا، التأنق والتمتع والانغماس في الملذات المحرمة، طبعاً يتوسل بهذه الزينة إلى أن ينتزع إعجاب الفتيات أحياناً، وكم من إنسان قد يكون طالباً في الجامعة يبالغ في أناقته لهدف واحد، أن ينتزع إعجاب الفتيات من حوله، مثل هذه النية السيئة هذه أناقة يبغضها الله ورسوله، فإن كثيراً من النفوس ليس لها همة في سوى ذلك، هذا هو المذموم، والمحمود ما كان لله، ولإعلاء كلمة الله،

لا يذم، ولا يمدح

 وما سوى ذلك لا يذم، ولا يمدح، اشتريت حاجة هي أنيقة، اشتريت حاجة بسعر رخيص، لكنها غير أنيقة، لأن دخلك محدود، فلا هذا الجمال محمود، ولا ذاك مذموم، هذه قضية حيادية لا تمس لا المحمود ولا المذموم.

يجب أن نعبد الله بالجمال

 المقصود من هذا الموضوع أنه يشتمل على أصلين عظيمين، أوله: معرفة، وآخره سلوك، يُعرف الله عز وجل بالجمال الذي لا يماثله فيه شيء.
الله عز وجل جميل، الله عز وجل نظيف يحب النظافة، الله عز وجل طيب، لا يقبل إلا طيباً، يوجد جمال، الذات الكاملة جمالها مطلق.
الآن ينبغي أن نعبده بالجمال

المظهر

 ، ينبغي أن نعبده بالنظافة، لا يوجد رائحة فم كريهة، لا يوجد رائحة جسم كريهة، لا يوجد رائحة جوارب كريهة، يجب أن تعبده بالنظافة، لأنه نظيف، يجب أن تعبده بالطيب لأنه طيب، قدم طعاماً طيباً، ولا تقدم طعاماً تكرهه، قدم شيئاً نفيساً، الفكرة الدقيقة الآن كما أن الله جميل ينبغي أن تعبده بالجمال.
 الجمال واسع جداً، هناك جمال الأقوال، تجد إنساناً أنيقاً يمزح مزاحاً فاحشاً:

جمال الجسم مع قبح النفوس  كقـنديل على قبر المـجوس

 هو أنيق لكن بذيء.
 ثمة إنسان كان يرتدي ثياباً أنيقة جداً، وتكلم كلاماً بذيئاً جداً، فقال له أحدهم: إما أن تقول قولاً كثيابك، أو أن ترتدي ثياباً ككلامك، أي هذه الأناقة والجمال لا تتناسب مع بذاءة اللسان، فإما أن ترتدي ثياباً من نوع بذاءة لسانك، أو تتكلم كلاماً من نوع جمال ثيابك، فالله عز وجل ينبغي أن نعبده بالجمال، بجمال المظهر، والنظافة، هذا الجمال في الأقوال.

الأفعال

 والجمال في الأفعال: إذا أعطيت إنساناً عطاء ينبغي ألا تمن عليه.

الأخلاق

 فالله عز وجل يحب من عبده أن يجمل لسانه بالصدق، فاللسان جماله بالصدق، و قلبه بالإخلاص، جمال القلب بالإخلاص، و المحبة، و الإنابة، والتوكل، جمال العين غض بصرها عن محارم الله، جمال الأذن ألا تستمع إلى الخنا والغناء، وما شاكل ذلك، وجمال البدن بإظهار نعمة الله عليك في اللباس، والتطهير من الأنجاس و الأحداث، والأوساخ و الشعور المكروهة، والختانُ وتقليم الأظافر، فيعرفه الناس بصفات الجمال، ويتعرف إليه بالأفعال والأقوال والأخلاق الجميلة.
 أيها الإخوة الكرام، أدق فكرة في هذا الدرس أن الله جميل، و ينبغي أن تعبده بالجمال، بجمال القول، وجمال الفعل، وجمال الثياب، والنظافة، والأدب، والأفعال المحمودة، والجمال مطلق، يوجد حركة جميلة، أحياناً تجلس فتضع رجلا فوق رجل باستعلاء، هذه جلسة غير جميلة، أما الجلسة الأديبة فهي جلسة جميلة.
 أحياناً تقود مركبتك بجلسة فيها كبر جنابي، اجلس جلسة هادئة، يوجد جلسة جميلة، يوجد كلام جميل، يوجد حركة جميلة، أحياناً يوجد مشي فيه استعلاء، كبر، فلذلك أيها الإخوة الكرام، الله جميل يحب الجمال، و ينبغي أن نعبده بالجمال، جمال الأقوال والأفعال، والصفات والمظهر،

المقصود بجمال المظهر

 وإذا قلت: جمال المظهر فلا أقصد الشيء الذي يكلف أموالاً طائلة، قد تكون من أقل الناس دخلاً، ومن أجمل الناس ثياباً، ثياب نظيفة، ألوانها منسجمة فقط، قد تكون من أقل الناس دخلاً، ومن أجمل الناس ثياباً، أنا لا أقصد أبداً بالجمال المكلف، هذا شيء لا علاقة له بدرسنا، لكن  بإمكانك أن ترتب بيتك، أن ترتب مكتبك، أن ترتب عيادتك، أن ترتب دكانك، أن تصلح من شأنك، قال عليه الصلاة و السلام:

(( أصلحوا دنياكم، و اعملوا لآخرتكم ))

[الجامع الصغير عن أنس بسند ضعيف]

 أحياناً نُزيل المدفأة فتبقى الأشرطة معلقة طوال العام، وهذا منظر مزعج جداً، أو باب له صوت مزعج ضع له قطرة زيت يذهب الصوت، دائماً أشياء تالفة غير منضبطة، غير متقنة، فحياة المسلم إذا لم يوجد بها جمال ينفر الطفل من البيت، إذا كان في البيت جمال يجذب الأبناء للبيت، فإذا أهمل شخص بيته، أهمل مظهره ينفر الناس من حوله، الجمال مطلب أساسي في الحياة، والمؤمن يستخدم الجمال لله، ولإعلاء كلمة الله، ولكف الألسنة عن أن يُنال بذم قبيح.
والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS