12950
التفسير المطول - سورة الأنعام 006 - الدرس(68-73): تفسير تتمة الآية 151 ، أحسنوا تربية أولادكم
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2006-06-23
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .
 أيها الإخوة الكرام ، مع الدرس الثامن والستين من دروس سورة الأنعام ، ومع الآية الواحدة والخمسون بعد المئة ، وهي قوله تعالى :

﴿ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾

وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ :

 أيها الإخوة ، القسم الثالث من هذه الآية في قوله تعالى :

﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ﴾

الإنسان له أصول وله فروع :

 الحقيقة في القسم الذي سبق هذا القسم :

﴿ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾

 الإنسان له أصول وله فروع ، وأخطر علاقاته بعد علاقته بربه ، علاقته بأصوله وفروعه ، أخطر علاقة بعد علاقته بربه الذي خلقه الذي منحه نعمة الإيجاد ، ونعمة الإمداد ، ونعمة الهدى والرشاد ، أخطر علاقة بعد علاقة الإنسان بربه علاقته بأصوله ، وعلاقته بفروعه ، فأصوله هم سبب مجيئه ، وفروعه ثمرته ، يسعد بهم أو يشقى بهم ، طبعاً بالدرجة الثالثة تأتي علاقته بأهله زوجته ، ثم بإخوته وأخواته ، يبدو أن نظام التكافل في الإسلام أساسه أسري ، لأن كل إنسان لا بد من أنه أتى من أب وأم ، وأنجب أولاداً ، فينبغي أن تكون علاقته بالذي كان سبب وجوده علاقة إحسان ، الله عز وجل منحك نعمة الإيجاد ، وأبوك وأمك كانا سبب وجودك ، لذلك :

﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ﴾

( سورة الإسراء الآية : 23 )

 رفع الله بر الوالدين إلى مستوى عبادته ، لكن العبادة شيء ، والبر شيء آخر ، العبادة طاعة طوعية ، ممزوجة بمحبة قلبية ، أساسها معرفة يقينية ، تفضي إلى سعادة أبدية ، لكن العلاقة بالأم والأب علاقة إحسان ، لا طاعة عبادة لأنه :

(( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ))

[ أخرجه الطبراني في الكبير عن عبادة بن الصامت ]

 أما العلاقة بالأبناء فهي أخطر علاقة بعد علاقتك بالله ، لماذا ؟ لأن أمك وأباك قدر لك ، لا تستطيع أن تصلحهما على التأكيد ، لكن تستطيع أن تحسن إليهما ، قد يكون الأب سيئاً ، وقد تكون الأم سيئة ، أدِ الذي عليك ، واطلب من الله الذي لك ، لكن علاقتك بأولادك علاقتك بمصيرك في الدنيا والآخرة ، لأنك تسعد بسعادتهم ، وتشقى بشقائهم ، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام يقول :

(( أفضل كسب الرجل ولده ))

[ أحرجه الطبراني في الكبير عن أبي برزة بن نيار ]

ابنك امتداد لك :

 إن الإنسان يفنى ، لكن الإنسان مع أنه يفنى فُطر وجُبل على وجوده ، وعلى حب سلامة وجوده ، وعلى حب كمال وجوده ـ الآن دققوا ـ وعلى حب استمرار وجوده ، فالإنسان يدرك أنه سيموت ، يتمنى أن يكون له ذرية ، يحيى اسمه من بعده من خلالها ، وأكثر الأسر في العالم الإسلامي حينما ينجب الابن ابناً يسمى باسم أبيه تخليداً لذكره ، فالإنسان يحقق استمرار وجوده من خلال أولاده ، لذلك ترابط الأب مع الابن ترابط عجيب ، الأب يسعد بسعادة أولاده ، ويشقى بشقائهم ، كيف أن الله عز وجل قال :

﴿ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى ﴾

( سورة طه )

 في قواعد اللغة الأصل : فتشقيا ، لكن القرآن بليغ ، شقاء الزوج شقاء حكمي لزوجته ، كذلك شقاء الابن شقاء حكمي للأب والأم .
 والله أيها الإخوة ، تأتيني اتصالات هاتفية من أم لمحت من ابنها انحرافاً ، أقسم لكم بالله تكاد هذه الأم تموت من الألم ، أو لمحت من ابنها زغياً في العقيدة ، أو ميلاً إلى ترك الدين ، أشعر أنها تكاد تموت من الألم .
 لا يمكن أن تسعد إلا إذا كان ابنك كما تتمنى ، لا يمكن أن تسعد إلا إذا كان ابنك امتداداً لك ، ليس معنى هذا أن ينشأ كما نشأت ، أدبوا أولادكم وعلموهم ، فإنهم خلقوا لزمن غير زمنكم .
 الآن هناك كمبيوتر ، ومعطيات جديدة ، والأب العاقل كلما ازداد عقله يتفاعل مع المعطيات الجديدة ، فلا يلزم ابنه أن ينشأ على طرق جديدة عفا عليها الزمان ، لكن لا يمكن أن تسعد ولك أولاد منحرفون ، لا يمكن لك أن تسعد ولك أولاد زاغت عقيدتهم ، وشكوا في دينهم ، لا يمكن أن تسعد وللأولاد سمعة سيئة ، شيء يقلق ، ولا يعرف هذا إلا الآباء والأمهات ، يهتز كيانهم ، يتزلزل كيانهم ، يتمنى أن يموت ، وأن لا يرى أن ابنه أنكر هذا الدين ، أو قد ترك الصلاة ، أو ترك الحج ، أو ترك الصيام ، يتمنى أن يموت ، ويرى ابنه لا يعبأ بالقيم الإسلامية .
 فلذلك أيها الإخوة ، لا يمكن أن تسعد والابن منحرف عن منهج أبيه ، أو عن منهج الإسلام إن صح التعبير .
 هذا الذي دعا بعض العلماء ، وقد كنت في مؤتمر في لوس أنجلوس بأمريكا ، إلى أن يقول : إن لم تضمن أن يكون ابن ابن ابنك مسلماً فلا يجوز أن تبقى في هذه البلاد .
 والله أيها الإخوة ، عُقِد مؤتمر طبي في دمشق ، أكثر المؤتمرين من أمريكا وهم من هذه البلدة الطيبة ، وألقيت فيهم كلمة بمناسبة عقد زواج بنت أحد هؤلاء الأطباء ، وقلت هذه الكلمة التي قالها بعض العلماء في مؤتمر في أمريكا : إن لم تضمن أن يكون ابن ابن ابنك مسلماً فلا يجوز أن تبقى في هذه البلاد ، بعد انتهاء الكلمة تقدم مني أحد الأطباء ، والله دمعته على خده ، وقال : ابن ابْن ابني ؟! قلت له : نعم ، قال : ابني ليس مسلماً .
 والله مرة في المؤتمر نفسه تقدمت مني امرأة محجبة ، وقالت لي : إنني أخت فلان ، وفلان صديقي ، وفلان صديقي ، قلت لها : أهلاً وسهلاً ، أجهشت بالبكاء ، قلت : خير إن شاء الله ؟ قالت : بنتي تحب الرقص ، وابني ملحد .
 والله أيها الإخوة ، من خلال زياراتي وسفرياتي ألتقي ببعض الإخوة المؤمنين الكرام الذين أقاموا في بلاد بعيدة ، والله يكاد قلبهم يتقطع حينما يرون أولادهم ليسوا على ما ينبغي أن يكونوا عليه ، قال لي أحدهم في أستراليا : كلما قلت لابني : يا بني ، هذا عيب يقول له : وأي عيب ! ما معنى عيب ؟! حرام ، وأي حرام ؟! لا يجوز ، وأيّ لا يجوز ؟! ما عنده لا حرام ولا حلال ، يعبدون شهوتهم من دون الله .
 فلذلك إن سافرت إلى بلاد الشرق والغرب ، والتقيت بالجاليات الإسلامية رأيتَ حياتهم ناعمة جداً ، دخل فلكي ، بيوت جميلة ، مركبات فارهة ، كل الحاجات التي تريدها تأتيك بالهاتف ، لكن إذا ذكرت لهم أولادهم تحس أن القلب يتقطع من شدة الألم .
 لذلك كما ينبغي أن تكون مع من كانا سبب وجودك محسناً ، ينبغي أن تكون مع ذريتك مربياً ، كي تسعد بهم في الدنيا ، ولحكمة أرادها الله عز وجل جعل مكافئة الآباء الذين ربوا أولادهم تربية صالحة ، هذه المكافئة يأخذون أقساطًا منها في الدنيا ، فقال تعالى في الدعاء القرآني :

﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً ﴾

( سورة الفرقان )

 مرة قلت لهم في بلاد أمريكا في محاضرة ألقيتها في بعض المؤتمرات ، قلت لهم هكذا : لو بلغت منصباً كمنصب كلينتون ، وجمعت ثروة كأناسيس ، وهو من أغنى أغنياء أمريكا ، وحصلت مرتبة علمية ، ولم يكن ابنك كما تتمنى فأنت أشقى الناس .
 لذلك هذا الدرس متعلق بالأبناء ، كيف أن الدرس الذي مضى بفضل الله عز وجل كان موضوعه الآباء ، اليوم الدرس متعلق بالأبناء ، النبي عليه الصلاة والسلام يقول :

(( أفضل كسب الرجل ولده ))

علم صناعة قادة الأمة :

 وإليكم حقيقة هي ملخص علم مستحدث اسمه علم صناعة القادة الأمة فيها عشرون مليونًا ، ما الذي يحركها ، ويقودها من مستوى إلى مستوى ؟ ما الذي يحل مشكلاتها ؟ ما الذي يرسخ بعض المبادئ فيها ؟ النخبة ، هؤلاء النخبة هم القادة ، سمهم إن شئت نجوم المجتمع ، أناس متفوقون في العلم ، في الجامعات ، في القيادة العسكرية ، في القيادة السياسية ، في الدعوة إلى الله ، هؤلاء اسمهم قادة المجتمع ، هناك قائد اقتصادي ، وقائد سياسي ، وقائد عسكري ، وقائد ديني ، هذا العلم المستحدث اسمه علم صناعة القادة .
 زارنا ضيف إلى الشام متخصص في علم صناعة القادة ، وله اسم كبير في الخليج ، الشيء الذي أبلغنا إياه ، ويكاد لا يصدق أن صناعة القيادة في الصغار تبدأ من السنة الأولى ، وتنتهي في السنة السابعة ، وقال بالحرف الواحدة : وبعد هذه السن العوض في سلامتكم .
 كل جهدك ينبغي أن يتركز من السنة الأولى ، وحتى السابعة ، لأن معظم القيم ، ، معظم المبادئ ، معظم العادات ، معظم أساليب الحياة ، معظم أساليب النظافة ، أساليب الترتيب ، كل شيء تطمح أن يكون في ابنك لا يركز فيه إلا في هذه السنوات السبع الأولى ، وبعد هذا شيء لا يصدق .
 كنت مرة في مؤتمر في ماليزيا ، معنا صديق أحد رؤساء الوفود العربية ، دخلت عليه مرتين أو ثلاثًا إلى غرفته ، شيء عجيب ، منظمة تنظيمًا جيدا ، تمنيت أن أرى حاجة في غير مكانها ، وعمره سبعون سنة ، غرفته مرتبة ترتيبًا يفوق حد الخيال ، سألته : قال لي : هذا تعودناه في المدرسة الداخلية في السنة الخامسة ، فلا يمكن أن يلقي ثيابه هكذا ، يخلعها فينظمها ، ويعلقها ، لا تجد في غرفته حاجة في غير مكانها ، مع أنه مسافر ، وما عنده ضيوف ، بينما إذا دخلت غرفًا أخرى وجدتَها لا تحتمل من الفوضى ، كل ما تطمح إليه من مبادئ ، من قيم ، من أساليب حياة ، حتى النظافة ، حتى الترتيب ، حتى الأناقة ، حتى التجمل ، حتى العناية بالصحة ، حتى طريقة الأكل ، أكثر الناس الذين يعانون من أوزان زائدة جداً ، لأن هناك خطأ في طعامهم في السن المبكرة .

يا أيها الآباء اعتنوا بأبنائكم :

 فلذلك أيها الإخوة ، أنا أخاطب الشباب الآن ، أخاطب الشباب ، إن لم يعتنوا بأولادهم عانوا الكثير ، وأقسم لكم بالله إنه لم يبقَ في أيدينا من ورقة رابحة إلا أبناؤنا الوحيدة ، ولم يبقَ بأيدينا ورقة أخرى ، اعتنِ بابنك ، ائتِ به إلى المسجد ، أنا أتألم أشد الألم من أب وجد ابنه قد تعثر في الدراسة فأخرجه منها ، جعلته جاهلاً ، هذا سوف يعمل ليلاً نهاراً ، ولا يحصل طعامه ، يُستغل .
 أنا أتمنى أن تهتم بتربية ابنك ، بتحصيله الدراسة في الدرجة الأولى ، لأنه كلما تقدم الزمان تعقدت الأمور ، ولا مجال لإنسان غير مثقف ثقافة عالية ، أو لا يتقن حرفة عالية ، أبداً ، الآن بمسابقات تعيين الحُجّاب الآذن يجب أن يحمل شهادة كفاءة ، حاجب ‍من أجل التنظيف ، لا بد من شهادة ، لأنه لسبب تافه أن تخرج ابنك من المدرسة ، وأن تجعله يعمل بسن مبكرة ، ألا تحب أن يكون ابنك شيئاً مرموقاً في الحياة ؟ أنا أدعوكم من أعماق أعماقي إلى أن تعتنوا بأولادكم وبناتكم ، والله هناك أعمال أراها من شباب مؤمنين متفوقين لا تصدق .

وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ

 لذلك الدرس اليوم للأولاد ، يجب أن تجعل عنايتك بأولادك في أولى اهتماماتك :

﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ ﴾

القتل بالمعنى الواسع :

 كلمة( قتل ) قد تأخذ معنى محدود جداً ، وقد تأخذ معنى واسعًا جداً ، المعنى المحدود كان الجاهليون قبل الإسلام يأتون ببناتهم إلى ظاهر مكان خيامهم ، ويحفرون بالرمل حفرة ، والفتاة كالوردة في ريعان طفولتها وتألقها ، توضع في هذه الحفرة ، ويُهَال عليها الرمل إلى أن تموت ، لذلك هذه الحادثة تقطع القلب ، حتى إن الله عز وجل يقول :

﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ﴾

( سورة التكوير )

 أما النبي عليه الصلاة والسلام حينما جاءته فاطمة الزهراء ، ضمها وشمها وقال :

(( ريحانة أشمها وعلى الله رزقها ))

[ ورد في الأثر ]

 هذا موقف النبي الكريم ، لذلك :

﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ ﴾

 المعنى الضيق جداً أن العرب في الجاهلية كان يئدون بناتهم ، أما خوف الفقر أو خوف العار ، الآن المعنى أوسع بكثير أنت حينما لا تعبأ بدين ابنك ، تريد منه أن يكسب المال فقط ، ولا تعبأ لا بدينه ، ولا بتوجيهه ، أنت بمعنى أو بآخر قتلته ، أو فتنته ، والله عز وجل يبين أن :

﴿ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾

( سورة البقرة الآية : 191 )

 فتاة ترتدي ما تشتهي ، ثيابًا فاضحة ، تثير غرائز الشباب ، تستمع إلى كلمات مؤذية جداً ، وقد تُستدرج فتقع بالفاحشة ، ويعلم الأب ، ما الذي يحصل ؟ والله حينما تؤتى بالأب ليأخذ ابنته من قسم الشرطة لأنها ضُبطت في بيت الدعارة ، ما الذي يحصل له ؟ يكاد يموت .
 لذلك حينما يموت الطفل هناك حديث لطيف جداً ، أن النبي عليه الصلاة والسلام رأى صحابياً من أصحابه الذين يحبهم ، وقد وضع ابنه على كتفيه أمام النبي الكريم النبي هكذا ، النبي لفت نظره هذا الحب ، فسأله مداعباً أتحبه ؟ فقال هذا الصحابي الجليل : أحبك الله كما أحبه ، وبعد أيام افتقده النبي ، سأل عنه فإذا ابنه قد مات ، هذا الذي كان يضعه على كتفيه ، فاستدعاه النبي الكريم ، وعزاه ، وقال له : يا فلان ، أيهما أحب إليك أن تمتع به عمرك ؟ يكبر معك دائماً ، بار ، ذكي ، حصل شهادات عليا ، أديب ، زواجه ناجح ، عمله ناجح ، كظلك تماماً لا يفارقك لحظة ، دائماً بخدمتك ، قال له : أيهما أحب إليك أن تمتع به عمرك ، أو أن يسبقك إلى الجنة ، فأي أبوابها فتحها لك ؟ قال : بل الثانية ، فقال : هو لك .
 إذا مات ابن الرجل وهو صغير فلا مشكلة ، دخل إلى الجنة ، لأنه قبل التكليف ، أما المشكلة فأن يكبر ابنه ، وقد اعتنق الإلحاد ، أن يكبر ابنه ، وقد ألف الزنا ، أي يكبر ابنه ، وهو يحتال على الناس ، أن يكبر ابنه ، وهو ولد عاق ، يهم أن يضرب أباه ، هذه المشكلة .
 لذلك الآلام التي تنبع من قلوب الآباء والأمهات حينما لا يربون أبناءهم تربية إسلامية صحيحة لا تحتمل .

﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ ﴾

 القتل بالمعنى الضيق هو الوأد ، وبالمعنى الواسع أن تدله على عمل فيه فساد ، أماكن موبوءة ، محلات تجارية كل روادها من النساء الكاسيات العاريات المائلات المميلات ، أنت لا تهتم بأخلاقه أبداً ، أتيح له عمل في هذا المحل ، هذا المحل يقضي على دينه ، هذا المحل قد يجره إلى الزنا ، هذا المحل قد يجره إلى رفقاء السوء ، فأنت حينما لا تعبأ بدين ابنك ، ولا باستقامته ، ولا بمصيره فأنت قد قتلته بالمعنى الواسع ، لأن الله عز وجل قال :

﴿ قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ ﴾

( سورة عبس )

 يعني مات ، هو حي ، قوي ، شديد ، عتيد ، نبضه جيد ، ضغطه جيد ، لكنه عند الله قُتل ،

﴿ قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ ﴾

﴿ قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ ﴾

( سورة البروج )

 قد يأخذ القتل معنى المادي الضيق هو الوأد ، وقد يأخذ معنىً آخر ، فحينما لا تهتم إلا بدخل كبير يأتي به ابنك فهذا أمرٌ خطير .
 الآن هناك مَن يدفع ابنته للتسول ، وإن لم تأتِ مساءاً بمبلغ يضربها ، وقد تزل قدمها في أثناء التسول ، هذا الذي يحصل ، فهذا الذي يهمل أولاده وبناته كأنه بمعنى موسع قتلهم وهم أحياء .
 ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء
 أحياناً يقنعونك أن ابنك لابد له من دورة في اللغة الإنكليزية ، وأن ترسله إلى بريطانيا ، فكرة جيدة جداً ، وأنا أدعوكم جميعاً إلى تعلم اللغة الإنكليزية ، ولا يمكن أن نتعامل مع الغرب إلا بإتقان لغتهم ، وقد كنت في مؤتمر في القاهرة قبل شهر ، والذي قاله أحد المؤتمرين : لا يمكن أن تعيش أمة وحدها الآن ، الحياة متواصلة متداخلة ، العالم كله أصبح غرفة واحدة ، ولا يمكن أن تحسن التعامل مع الطرف الآخر إلا بإتقان لغتهم .
 عقب الرسوم التي رسمها الرسام الدانماركي ، والتي شوه فيها صور رسول الله عليه الصلاة والسلام ، ذهب علماء ثلاثة إلى بلاد الغرب ليجروا بعض المحاضرات حول عظمة هذا النبي الكريم ، عالمان تكلما بالعربية ، وأبدعا والله ، لكن هناك مترجم ترجم كلمة كلمةً ، والثالث تكلم بطلاقة ما بعدها طلاقة بالإنجليزية ، تأثير الثالث أقوى من الأول والثاني بكثير .
 فلذلك أيها الإخوة ، علموا أولادكم اللغة الإنكليزية ، سأل أحدهم شيخًا قال له : سيدي هل تعلم اللغة الإنكليزية حرام ؟ قال له : NO .
 لكن ما الذي يحصل ؟ يرسل ابنه إلى بريطانيا وحده ، يلحقه بأي أسرة فيها تفلت شديد ، يعود وقد زنا ، وألِف الزنا ، أتقن اللغة الإنكليزية ، وصار زانيًا ، هذه مشكلة .

﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ ﴾

 أنا أريد واحدًا لغته قوية حتى يرسل لي مراسلات ، وأخلاقه ؟ ودينه ؟ وآخرته ؟ واستقامته ؟ .
 هذه الآية دقيقة جداً ، كأن الله عز وجل وصف أن الذي يهمل تربية ابنه كأنه قتله ، والله قال :

﴿ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنْ الْقَتْلِ ﴾

﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ ﴾

 الإملاق هو الفقر .
 عندنا :

﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ﴾

( سورة الإسراء الآية : 31 )

﴿ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ﴾

 الفقر المتوقع ، أما :

﴿ مِنْ إِمْلَاقٍ ﴾

 فهو الفقر الواقع ، فعندنا فقر واقع ،

﴿ مِنْ إِمْلَاقٍ ﴾

 وعندنا فقر متوقع ، الفقر الواقع :

﴿ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ﴾

 أحيانا يضع إنسان ابنته في محل تجاري ، شابة في مقتبل حياتها مثلاً ، لا أحارب عمل المرأة ، من حقها أن تعمل ، لكن وفق الضوابط الإسلامية ، لكن ليس أي عمل صالح للمرأة ، هناك عمل فيه اختلاط ، فتاة شابة في ريعان الشباب بين شباب ، ومع الرجال ساعات طويلة ، فيها حديث ، ومغازلة ، وتعليقات ، وكلمات ملغومة ، وطرف جنسية مثلاً ، وهي فتاة ، وأجمل ما في الفتاة أنوثتها ، وبراءتها ، أما حينما تختلط تفقد أنوثتها ، وتفقد براءتها ، من أجل تحصيل مبلغ بسيط جداًَ ، لكنك ضحيت بأثمن ما تملكه الفتاة ،

﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ ﴾

 أنا ألاحظ كيف كان يجب أن يعلم ابنته بوظيفة ، بين رجال ، تناسب ، ما تناسب ، بمكان لا يليق ، يليق ، يجب أن يعينها ، بمكان بعيد بالمحافظات الشمالية الشرقية ، وحدها من دون محرم ، هذا لا يصح ، الفتاة وحدها مطموع بها ، وهناك قصص والله انتهت إلى سمعي لا تصدق ، كيف ترسل ابنتك وحدها إلى أماكن بعيدة ؟ تنام في غرفة وحدها ، وحولها ذئاب ،

﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ ﴾

 درس خاص مع مدرس شاب ، أحيانا هناك حسن ظن ، هذا ليس حسن ظن ، البنت شابة بالحادي عشر ، والمدرس شاب ، ووحدهم بغرفة ، أريدها أن تأخذ علامات عالية بالبكلوريا ،

﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ ﴾

 أنا أتكلم من واقع ، أنا لا أتكلم من فراغ ، أتكلم من قصص تحصل في هذه البلدة تحت ظل درس خاص ، وظيفة بمكان ناءٍ ، مثلاً ، أحياناً وظيفة فيها اختلاط شديد ، وظيفة في هيئة لا تقدم النافع للناس في برامجها ، تجد فتاة في ريعان الصبا ، والشاب أحياناً كذلك ،

﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ ﴾

 وأحياناً من أجل تأمين دخل إضافي نؤجر غرفة بالبيت لإنسان ، وفي البيت نساء ، وأنت تغيب عن البيت كثيرًا ، والأم مشغولة عند الجارة ، بقي في البيت البنات وهذا المستأجر وحدهم ، والخلوة خطيرة جداً .

﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ ﴾

 بدافع تأمين دخل إضافي ، تأمين دخل للفتاة ، تأمين دخل للشاب ، لا يهمك نوع العمل ، ملابسات العمل ، ظروف العمل ، الجو العام بالعمل ، هذا خطأ كبير ، هذا توجيه لنا ، والله معي آلاف القصص ، ترفع إلي بحكم عملي بالدعوة ، شيء لا يحتمل ، في المعامل مشكلات ، في الدوائر مشكلات ، في الرحلات مشكلات ، رحلة لشباب وشابات لمدة ثلاثة أيام ، مثلاً ، هل تعلم ما سيكون في هذه الرحلة ؟ هذه ابنتك ، وهي أغلى شيء تملكه ، أنا آتي بأمثلة من واقع الحياة ، ومن واقع ما يعرض في بعض مواقع المعلوماتية ابنتك من واقع الصحافة السورية في دمشق ، مِن جرائم ، كل هذا بسبب عدم اهتمام الآباء ، المهم أن تأتي بدخل ، المهم أن توظف .

﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ﴾

 إخواننا الكرام ، قال الله عز وجل :

﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ﴾

( سورة الروم الآية : 40 )

 الرزق ضمنه الله عز وجل ، لكن في حدود حكمته البالغة ، قد يكون الرزق محدودًا ، وقد يكون الرزق كبيرًا ، لكن الله عز وجل ما دام قد خلق لنا فماً لنأكل به رزقنا ، والفعل ماضي ، أنت تماماً لو أرسلت ابنك إلى مكان بعيد ، وأرسلت له حوالة بمصروفه لسنواته الأربع مجتمعة حتى يطمئن ،

﴿ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ﴾

 وأناس كثيرون يجهضون نساءهم بدافع أن الدخل محدود ، والله أنا 35 سنة ما أفتيت مرة بالإجهاض ، ولو كان ضمن الفتوى الضعيفة في أربعين يومًا ، لأن هذا هدية من الله ، وقد يكون هذا المولود أعظم أولادك وأقربهم إلى الله ، وقد يكون عالمًا كبيرًا ، أو داعية كبيرًا ، فإياك أن تفعل هذا ، والآية الكريمة :

﴿ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ﴾

الإنسان أعظم الموارد :

 الآن إخواننا الكرام ، هناك بحث دقيق جداً في علم الاقتصاد ثبت أنه عندنا موارد ، عندنا موارد طبيعية ، بلاد فيها بترول ، فيها فوسفات ، فيها ذهب ، فيها ثروات طبيعية ، هذه موارد طبيعية ، أحياناً عندك معبر مائي استراتيجي ، مثل قناة السويس ، هذا مورد أيضاً ، الموارد أنواع ، لكن ثبت الآن أن أعظم هذه الموارد الإنسان ، لذلك الصين بعدما قننت الإنجاب ، وألزمت بولد واحد الآن وجدوا أنه أكبر مورد بشري هو الإنسان ، لذلك عدلوا سياستهم ، وسمحوا بولدين أو أكثر .
 إخواننا الكرام ، إلا أن الإنسان كمورد بشري إما أن يكون عبئًا عليك ، أو أن يكون مع أوراقك الرابحة ، بشرط أن تعلمه ، وأن تطلق يديه ، يكون فيه الإبداع الكبير ، أما إذا كان إنسانًا جاهلا ، وقيدته صار عبئًا عليك ، لذلك الآن العالم الغربي يحارب المسلمين في موضوع الإنجاب ، لأن العالم الغربي تناقص سكانه سنوياً ، والإحصائية الدقيقة بالنسبة إلى سكان العالم في عام 1996 كانوا 15 % في عام 2004 كانوا 10 % متوقع عام 2020 يكونوا 5 % ، لذلك النمو السكاني في العالم الإسلامي خاصة ، والدول النامية عامة يعد أكبر خطر استراتيجي على العالم الغربي ، لذلك اخترعوا لنا مؤتمر السكان ، هذه المؤتمرات عقدت بتوجيه منظر للسياسة الغربية ، أراد أن يخفض الإنجاب في العالم الإسلامي ، إذاً مؤتمر السكان يحرص لا على زواج تقليدي بين رجل وامرأة ، لأنه بين رجل وامرأة هناك إنجاب ، وولد ، أما بين امرأة وامرأة فليس بينهما ولد ، وكذا بين رجل ورجل ، لذلك التشجيع الآن الأول للزواج الشاذ ، هذه أمرٌ أول .
 الشيء الثاني : السماح بالإجهاض من دون قيد ، أو شرط ، بتوصيات هذه المؤتمرات تتوجه طالبة في الحادي عشر إلى مستشفى حكومي ، وتجري عملية إجهاض دون أن تُساءَل : من أين هذا الولد ؟ هذا أهم توصية بمؤتمرات السكان ، الإجهاض الآمن غير المسؤول ، رفع سن الزواج إلى الأربعين ، والسماح للشباب بالممارسات الجنسية في بيوت آبائهم ، وأي أب يعترض يسجن ، شيء لا يصدق ، وتكاد تخرج من جلدك ، هذه مؤتمرات السكان ، أنا ألقيت كلمة في القاهرة بهذا الموضوع ، هذا الرد على النمو السكاني في العالم الإسلامي بخاصة ، وفي العالم النامي عامة .
 فلذلك الأولاد طاقة بشرية ، فإذا علمت ابنك ، وربيته فهو أكبر ذخر للأمة ، الآن البشرية بحاجة إلى طاقة بشرية .
 لي قريب سافر إلى أمريكا لزيارة أخيه ، فإلى جانب بيت أخيه في أمريكا بيت ، لاحظ الأخ الزائر أن بيت الجار فيه ثياب صغار ، توقع أن عنده أولادًا ، بعد أيام حدثتْ بينهما زيارة ، فسأله : كم ولدًا عندك ؟ قال له : ما عندي أولاد ، قال له : عجيب ، أنا لاحظت ثياب صغار ، قال له : هذه ثياب الكلب .
 ففي العالم الغربي انكماش شديد للإنجاب ، لذلك هذا الذي أتته خثرة دماغية ، والذي لم يمت إلى الآن ، قال : غلبناهم بالصواريخ ، وغلبونا بغرف النوم .
 إذاً المورد البشري طاقة كبيرة جداً ، لكن بشرطين : أن تعلمه ، وأن تطلق يده .
 أيها الإخوة الكرام :

نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ

﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ﴾

 قبل أن توافق ابنتك على وظيفة هل تعلم ملابسات هذه الوظيفة ؟ هل تعلم أخطار هذه الوظيفة ؟ أنا مع عمل المرأة ، من حقها أن تعمل ، وفي الضوابط الإسلامية ، لكن هناك أعمال لا ترضى أنت عنها إطلاقاً ، ولا يرضى عنها أي إنسان .
 إذاً :

﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ ﴾

 الرزق بيد الله عز وجل ، ولا ينال ما عند الله بمعصية الله .

(( من حاول أمرا بمعصية كان أبعد لما رجا ، وأقرب لمجيء ما اتقى ))

[ أخرجه أبو نعيم في الحلية عن أنس ]

لا بد من الثقة بالله :

 نحن أيها الإخوة ينقصنا أن نثق بالله ، الآن قبل ما يزوج ابنته يتوقع أن تطلق بعد ما تزوجت ، لو طلقها زوجها تحتاج إلى وظيفة ، يتوقعون الطلاق قبل الزواج ، يتوقعون أن إخوتها يتخلون عنها ، وليس لهم دلائل على ذلك ، العبرة أن تأتي بالمال ، لعل الأمثلة غلبت على الفتيات ، لكن الذكور لهم مثل هذا ، بأي عمل العبرة أن يأتيه بالمال .
 لذلك مرة سرق ابن بيضة ، وجاء بها إلى أمه فقبّلته ، وأكبرته على عمله ، فاستمرأ السرقة ، إلى أن حُكم عليه بالإعدام ، طبعاً أموره تفاقمت ، والقصة وقعت في الشام ، وهناك شاعر أنشد قصيدة ، هذا قبل أن يشنق طلب أمه ، فجاءوا له بأمه ، فقال : يا أمي ، مدِّي لسانك كي أقبّله قبل أن أموت ، فإذا به يقطع لسانها ، ويقول : لو لم يكن هذا اللسان مشجعاً لي بالجرائم ما فقدت حياتي .
 فالأم أحياناً يكذب ابنها فتدافع عنه ، يأتي بشيء ليس له فتقول : صار ذكيا ، هذه أم مجرمة .
 والله مرة امرأة من كندا أسلمت ، زوجها صديق لي ، قال لي : وهي ماشية مع ابنها في كندا ، أعطته قطعة سكر ، لها غلاف ، غلاف شفاف صغير ، أكلها ، بعد 300 م قالت له : أين وضعت الورقة ؟ قال لها : رميتها ، رجعت معه 300 م ، قالت له : خذها ، وضعها في الحاوية .
 فالأم والأب لهم دور كبير جداً في تربية الأولاد ، نحن المشكلة الأولى نحتاج إلى مال ، إذاً ندفع أولادنا إلى أعمال فيها مشكلات .
 والله حكي لي أخ عن صديق له ، الأب كان مسافر ، والأم بعثت بابنها للعمل في محل تجاري ، لكن غير مضمون الأخلاق ، افترسه ، ألف الانحراف والشذوذ طوال حياته ، التقيت مع الشاب 26 سنة بهذا الشذوذ ، سببه أن الأم أرسلت ابنها إلى محل تجاري ليعمل هناك من دون بحث ، من دون تمحيص ، من دون دراسة .
 فأنا أتيت بأمثلة كثيرة للشباب والشابات ، الآباء حينما يهملون تربية أولادهم ، ويحرصون على أعمالهم تدر عليهم بالمال الوفير ، تنطبق عليهم هذه الآية :

﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ﴾

 أما الآية الثانية :

﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً ﴾

( سورة الإسراء )

الابن والبنت سبب لدخول الجنة :

 إخواننا الكرام ، الذي عنده بنت ، واسمعوا ما أقول ، يمكن أن تكون هذه البنت سبباً وحيداً في دخولك الجنة ، والذي عنده ابن ورباه تربية عالية ، أتى به إلى المسجد ، تصابى له ، أكرمه ، لكن هناك أب بالبيت مخيف ، جبار ، كلامه قاسٍ ، ضرب ، وكلام بذيء ، وسباب ، لماذا هذا الكلام ؟ صار الجو متوترًا ، وهناك أب يدخل إلى البيت يصبح البيت عيدا ، يضع أولاده في حضنه ، يقبلهم ، يداعبهم ، يركبون على ظهره ، هكذا النبي كان يفعل ، لا آتي بشيء من عندي ، كان يمتطي الحسن والحسين على ظهر النبي .

(( من كان له صبي فليتصاب له ))

[ أخرجه ابن عساكر عن معاوية ]

 كان يخطب عليه الصلاة والسلام فدخل ابن بنته ، وتعثر ، ونزل من على المنبر ، وحمله ، وتابع الخطبة ، حمله على يده ، علمنا ، كان إذا مر في الطريق قال : السلام عليكم يا صبيان ، كان يجري معهم أحياناً ، يتسابق معهم ، هذه عظمة النبي الكريم ، هذا ابن يريد مودة ، يريد محبة ، يريد قلبًا كبيرًا، يريد عطفًا ، يريد إكرامًا ، لذلك الذين يفرحون الصغار لهم مكان بالجنة خاص ، أنت لست قانعًا باللعبة ، لكن هذه اللعبة عند ابنك عالم قائم بذاته ، لا ينام  الليل من فرحه ، لعبة صغيرة ، هناك أناس يهتمون باللعب ، والنبي سمح باللعب ، وهي مستثناة من التماثيل ، هذه التحف ائتِ بها إلى البيت .
 والله لي صديق أنجب سبع بنات ، كلما تأتي بنت يقيم حفلاً تكريميًا لأمها ، وهدايا ، وأساور ، حتى يشعر أن البنت عندي غالية ، جاءه سبع بنات ، وما أنجب الذكور .
 إخواننا الكرام ، الدرس الماضي كان عن الآباء ، والدرس الحالي عن الأبناء تسعد بأبنائك ، وتشقى بهم ، اعتنوا بأولادكم ، وأولادنا الورقة الرابحة الوحيدة .

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS

     
جديد الموقع