128422
خطبة الجمعة - الخطبة 0970 : خ1- الانتفاع من فراغ العطلة الصيفية ، خ2- لندع الكلام ولنبدأ العمل.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2005-07-08
بسم الله الرحمن الرحيم

الخطبة الأولى:
الحمد لله نحمده، ونستعين به، ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريته، ومن والاه، ومن تبعه إلى يوم الدين.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً، وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً، وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

الانتفاع من فراغ العطلة الصيفية:

أيها الإخوة الكرام، مع قدوم العطلة الصيفية سيكون موضوع هذه الخطبة، إن شاء الله، حول طريقة الانتفاع بالفراغ الناجم عن هذه العطلة.

أهمية الانتفاع من الفراغ:

أخطر شيء على الإنسان وعلى الشاب خاصة الفراغ
الوقت أثمن شيء يملكه الإنسان، الوقت هو رأس مال الإنسان الحقيقي، بل الوقت هو الإنسان، إنك بضعة أيام، كلما انقضى منك يوم انقضى بعضك، ونفسك إن لم تشغلها بالخير شغلتك بالشر، وأخطر شيء على الإنسان وعلى الشاب خاصة هو الفراغ، وقد مرّ بعض العلماء بأناس يلعبون النرد في بعض المقاهي، فقال: يا سبحان الله ! لو أن الوقت يُشترى من هؤلاء لاشتريناه منهم.
ويا أيها الإخوة الكرام، الإنسان يشيخ بوقت الفراغ، ويغدو شاباً بملئه، فالمؤمن يبقى شاباً إلى أن يموت، ولو مات في التسعين، سر شبابه أن هدفه كبير، أكبر من وقته، لذلك انشغاله بالتقرب إلى الله عز وجل يجعله شاباً حتى في التسعين، والذي خلا من رسالة، ومن هدف، يغدو شيخاً فانياً حتى في الأربعين، فحينما تملك رسالة، وتملك هدفاً سامياً، ويكون الهدف أكبر من طموحاتك المادية، تغدو شاباً إلى آخر أيام حياتك.

نماذج من طرق الانتفاع من العطلة:

أيها الإخوة الكرام، الحقيقة أن هذا الموضوع فيه خواطر متنوعة حول شرائح مختلفة من المجتمع، فالطلاب الذين يدرسون في المدارس، تكون المواد متنوعة، والقراءة سريعة، والمواد قد تحبها وقد لا تحبها، لكنك في هذه العطلة:
يمكن أن تتعمق في موضوع تحبه.
يمكن أن تتقن شيئاً أنت حريص عليه.
يمكن أن تعتني بإتقانك بعض المهارات في الحاسب.
يمكن أن تخضع لدورة في اللغة الأجنبية.
يمكن أن تخضع لدورة في المحاسبة، إن كنت بحاجة إلى مثل هذه الدورات.
معك وقت ممتاز يمكن أن تستغله في فرع، وفي مادة تحبها، أو تنتظر منها نفعاً كبيراً.
فالعطلة الصيفية مناسبة مهمة لتلبية هذه الحاجة، إتقان العمل على جهاز، إتقان لغة، إتقان ترجمة، إتقان محاسبة، إتقان اختصاص، التعمق في بعض الموضوعات..
هذا مكانه الطبيعي في الصيف، فطلاب العلم ينبغي أن يضعوا برنامجاً لهم، إنْ في مطالعاتهم، أو في لقاءاتهم، أو في خضوعهم لدورات في أيام الصيف.

تحذير من لصوص الوقت ورفا ق السوء:

أيها الإخوة الكرام، أنا أقول لكم هذه الكلمة: احذر أيها الشاب من البطالين، من المتسكعين، من لصوص الأوقات، لذلك يقول بعضهم:
" أعوذ بالله من صحبة البطالين، رأيت خلقاً كثيراً يجرون معي فيما اعتاده الناس من كثرة الزيارة، ويسمون ذلك التردد خدمة "
يطلبون الجلوس، ويجرون الأحاديث، وهذه الأحاديث لا معنى لها، ولا تقدم، ولا تؤخر، إن لم يتخللها غيبة ونميمة، لذلك يقول ابن الجوزي في صيد الخاطر:
رفقاء السوء هم الأكثر تأثيرا
" إن أنكرت عليهم وقعت وحشة بينك وبينهم، وإن تقبلتهم ضاع الوقت، فصرت أدفع هذا اللقاء جهدي "
أي أن هذا العالم الجليل يهرب من لقاء البطالين الفارغين الذين لا هدف لهم، ولا رسالة لهم، ولا شيء سامياً يحرصون عليه، قال: " فإذا غُلبتُ، قصرت الكلام لأتعجل الفراق "
ثم اخترع شيئاً رائعاً، صار يعدّ أعمالاً يبدأ بها حين يلتقي بهم، ينصرف عنهم بأعمال لا بد منها كَبَرْيِ الأقلام، وحزم الدفاتر، فإن هذه الأشياء لا تحتاج إلى فكر وحضور قلب، لكن تحتاج إلى جهد وإلى وقت، فكان يهيئ أعمالاً يعملها لينتفع من الوقت، فأنت حينما يأتيك إنسان متسكع بطال يدعي أنه يحبك، يأنس بالجلوس معك، ليس عنده هدف، ولا سؤال، ولا موضوع، ولا رسالة، ولا شيء ثمين يحرص عليه، يريد أن يمضي الوقت معك، فكن مثل ابن الجوزي، كان يهيئ أعمالاً لا تحتاج إلى فكر، ولا إلى حضور قلب، يقوم بها أمامهم كي ينصرفوا.
فلذلك أيها الإخوة الكرام، ثبت في علم النفس، أن ستين بالمئة من قوة التأثير على الشباب هي من رفقاء السوء، وأن مجموع التأثير بدءاً من الوالدين، إلى الإخوة الكبار، إلى المدرسين، إلى الشيخ في المسجد، لا يزيد في مجموعه على أربعين بالمئة، لذلك أنا أقول لكم أيها الشباب:أخطر شيء في حياتكم رفيق السوء، ربما أودى بكم إلى الهاوية.

الدعوة الدعوية:

أيها الإخوة الكرام، أعطيكم بعض الأمثلة مما يمكن فعله في الصيف: هناك مناطق بعيدة عن المدن لا يوجد بها علماء، ولا يوجد بها دعوة إلى الله، ولا فيها نشاط ديني، لو أنك دعوت بعض إخوانك بأطراف المدينة إلى يوم يمضونه في دمشق فرضاً، أو في مدينتك، وأخذتهم إلى مسجد، أو إلى ندوة، أو إلى محاضرة، أو إلى دورة، أطلعتهم، هذا عمل عظيم، لأنه ينبغي أن تعلم أن أعظم عمل على الإطلاق:

﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾

( سورة فصلت: الآية 33)

أنا يخطر في بالي مصطلح جديد، هو الدعوة الدعوية، أن تدعو إنساناً كي تأخذ بيده إلى الله، هذا عمل عظيم، قد يكلفك جهداً ووقتاً، وقد يكلفك مالاً، لكن هذا الذي يحتاج إلى علم، ويحتاج إلى توجيه، ويحتاج إلى أن تأخذ بيده في الصيف، هو بعيد عنك، لو دعوته في الصيف مرة أو مرتين، وأكرمته، ودللته على أهل الحق، وأعرته شريطاً، وأعرته كتاباً، أو نصحته بلقاء مع عالم جليل، تكون قد قدمت له شيئاً ثميناً، هذا جزء من نشاطك في الصيف، أن تأخذ بيد زملائك ورفقائك ومن يلوذ بك إلى الله ورسوله.

تفقد أحوال الأقرباء:

العطلة مناسبة لكي تتفقد أقرباءك، قال تعالى:

﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ﴾

( سورة الشعراء: الآية 214)

أولاد أختك، أولاد أخيك، أولاد خالتك، أولاد عمتك، صغاراً، كباراً، أن تدعوهم إلى البيت، أو إلى نزهة، أن تحدثهم، يمكن أن تخط طريقاً في الدعوة إلى الله، وهذا أعظم عمل على الإطلاق، لقول النبي عليه الصلاة والسلام:

((.. فواللهِ لأن يهديَ الله بكَ رجلاً واحداً خير لكَ من حُمْر النَّعَم ))

من حديث صحيح، متفق عليه، عن سهل بن سعد

وفي رواية..

((.. خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت ))

من حديث أخرجه الطبراني في الأوسط

أحياناً تقتني بعض الأشرطة التي تأثرت بها تأثراً كبيراً، تعيرها لمن حولك، لمن يلوذ بك من أصدقائك، من زملائك، من جيرانك، من أقربائك، تعيرها لهم بالتسلسل، هذا عمل دعوي عظيم جداً، والله عندنا إخوة كرام فعلوا هذا، والنتيجة أن عشرات، بل بضع عشرات ممن يلوذ بهم، التزموا في هذا المسجد، وسلكوا طريقاً إلى الله عز وجل، بسبب أنه أعارهم بعض الأشرطة من حين إلى آخر.

مجلس العلوم الإسلامية:

هذا نشاط آخر في الصيف، أحياناً يأتي بعض الطلاب من بلدة نائية إلى دمشق، لو أن كل اثنين من هؤلاء الطلاب أتقنوا علماً، علم الحديث، علم التجويد، علم كذا، وعادوا إلى بلدتهم وشكلوا مجلساً لفروع العلوم الإسلامية، بصراحة أيها الإخوة الكرام، يمكن أن تفعل مليون شيء في أصعب الظروف، لكن هناك فرق كبير بين كلمة لا أستطيع ولا أريد، وصوابها لا أريد، أنت تستطيع الذي لا تستطيعه متوهماً، لكنك لا تريد أن تفعل ما تظن أنك لا تستطيعه، فيمكن أن تتحرك.
أيها الإخوة الكرام، الله عز وجل لخص القرآن الكريم بكلمتين، قال:

﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ﴾

( سورة الكهف: الآية 110)

واللهِ أبواب العمل الصالح لا تعد ولا تحصى، والطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق.

رحلات دعوية:

أنا أعرض لكم بعض الأمثلة، أحياناً تسافر أنت إلى بلدة تلتقي فيها ببعض إخوانك، ببعض أصدقائك، ببعض رفقائك في الجامع، تجلس معهم جلسة، تنقل لهم بعض الدروس، تأتيهم ببعض الكتب، ببعض الأشرطة مثلاً، تكون داعية إلى الله، اجعل الهم الدعوي أكبر همومك، لأنه أقدس عمل على الإطلاق، لأنه يرقى إلى صنعة الأنبياء، فالناس اليوم في أمسّ الحاجة إلى من يعرفهم بربهم، ومن يحملهم على طاعته.
أطلعني أحد الإخوة الكرام، على قرية في محافظة من محافظات القطر كان الجهل فيها متفشياً إلى درجة غير معقولة، فبرز طالب علم، ابتغى وجه الله عز وجل، ذهب إلى هذه القرية، وسكن فيها، ودرَّس، وخطب، إلى أن أصبحت القرية بأكملها من نوع آخر، من اتجاه آخر، تعاون، وتضامن، وطاعة، وأداء صلوات، فالإنسان كبير بنواياه، وقد يكون صغيراً بقدراته، وحجم العمل الذي يجريه الله على يديك قد لا يتناسب مع قدراته، لكنه يتناسب مع نواياه الطيبة.

التواصل مع الشاردين ودعوتهم إلى الله:

أيها الإخوة الكرام، شيء آخر، أنت أحياناً لك مركز دعوي، معهد تحفيظ قرآن، أنت منتمٍ إلى مسجد، يمكن أن تمارس نشاطاً فرعياً كبيراً جداً، كنت في أقصى شرق أستراليا، وجدت شباباً يذهبون إلى هؤلاء المتسكعين، إلى شباب الطرقات يحدثونهم، يقدمون لهم بعض الهدايا، يدعونهم إلى نزهة، واللهِ حدثوني عن عدد كبير ممن أدمن المخدرات، وممن أدمن الانحراف التزموا المسجد، نحن دائماً نقول: بطولتنا ليس مع بعضنا، بطولتنا مع الطرف الآخر، وكان في الشام عالم جليل يقول:
" لا تأتوا بالشاب من مسجد إلى مسجد، هذه فتنة، ائتوا به من ملهى إلى مسجد "
فهذا الشاب له أصدقاء في الصف غير منضبطين، غير ملتزمين، لو أنه زارهم في الصيف، قدم لهم بعض الأشرطة، دعاهم إلى نزهة، أنا أقول لكم: يمكن أن يفعل الإنسان في هذه الأشهر الشيء الكثير، لأنه فارغ من المسؤولية، مِن همّ الامتحان، مِن همّ التحصيل، مِن همّ التفوق، فلو أن الطالب كان مقصراً في بعض المواد ما الذي يمنع أن يخضع لدورات في هذه المواد ؟

مجالس الآباء في المدارس والمعاهد:

أحياناً، أيها الإخوة الكرام، تجري بعض المعاهد مجلساً للآباء، يأتي الآباء يتحدثون عن أبنائهم، عن مشكلاتهم، عن تقصير أبنائهم، عن نقاط الضعف في تربية أولادهم، مثل هذه المجالس تقرب بين المدرسة والبيت، وتقيم تعاونًا مثمِرًا بين الأطراف جميعاً، إذاً هذا النشاط أيضاً يمكن أن يكون في الصيف.

نشاطات طبية ودعوية:

أيها الإخوة الكرام، لو أننا أخذنا بعض الشرائح، لو أن الأطباء مثلاً، إذا سافروا إلى مكان جميل للاستجمام، وتعرفوا على زملائهم الأطباء في الاختصاص نفسه، وكان أحدهم يحمل شهادة البورد مثلاً، فجمع زملاءه، وحدثهم عن بعض المستجدات في الطب ماذا يكون قد فعل ؟ قدم خدمة ثمينة جداً، وأعرف والله بعض الأطباء الغيورين على المصلحة العامة يفكرون بهذا المشروع، أن يطوفوا في المحافظات ويجمعوا زملاءهم ممن لم يتح لهم أن يحصلوا اختصاصات عالية، يقدمون لهم بعض المستجدات في الطب تبادل معلومات أهل الاختصاص الواحد من النشاطات الحميدة
فالإنسان حينما يفكر في الآخرة تتفتق أفكاره عن مشاريع لم تكن في الحسبان، فكل شريحة من الناس عندها ما تقدمه، لو أن الطبيب عاش لكسب المال فقط، ولتجميع الثروة، ثم جاء أجله، ماذا قدم لله عز وجل ؟ عالج مريضاً، وأخذ منه أجراً يفوق توقعات المريض، ما قدم شيئاً، إنه يمارس حرفة، أما حينما تقدم خبراتك التي حصلتها في بلد بعيد، إلى أطباء لم يتح لهم السفر إلى هناك، وانعكست هذه الخبرة على مرضاهم، تكون قد فعلت شيئاً عظيماً.
أيها الإخوة الكرام، الآن أنا أرى أن الكلمة انتهى وقتها، الناس شبعوا كلاماً، يكاد الإسلام يصبح ظاهرة صوتية، نريد العمل، نحن في وضع حرج جداً، نحن في وضع صعب جداً، لا ينجينا إلا أن نصطلح مع الله أولاً، وأن نعقد التوبة النصوح معه، وأن نتعاون كي نبني أمتنا بناء صحيحاً.
فلذلك أحياناً أطباء كثر، ولاسيما أطباء الأسنان، يضعون أشرطة في عياداتهم، الذين يحضرون عندهم يتأثرون بهذه الأشرطة، وقد يستعيرونها، وأنت تمارس الطب، يمكن أن تدعو إلى الله عز وجل بطريقة أو بأخرى.

الدعوة بإهداء الشريط والكتاب:

أيها الإخوة، هؤلاء الباعة الذين يبيعون، ويشترون، بعضهم في بلاد الغرب يأتيهم داعية بعدد من الأشرطة، يقول له: أعط كل من يشتري عندك بعض الحاجات من الجالية الإسلامية أو العربية شريطاً من هذه الأشرطة، لذلك خير كثير شاع، أنا حينما أسافر أيها الإخوة أرى مشاريع يقوم بها بعض الجاليات الإسلامية رائعة جداً، وفريدة من نوعها، و فيها ابتكار، طريقة من طرق الدعوة إلى الله عز وجل.
أثمن شيء في الصيف هذا الوقت الفارغ الذي يملكه الطالب، أو طالب العلم الشرعي، أو حتى المدرّس أحياناً.
حدثني أخ كان في بلد أوربي يمشي وراء سيارة مكتوب على النافذة الخلفية: إن أردت أن تعرف عن الإسلام شيئاً فاستوقفني، فاستوقفه، أشار له فوقف، المفاجأة أن صاحب السيارة لا يتقن أية لغة أجنبية، بل لا يتقن اللغة العربية، فتح الصندوق، فإذا صناديق على شكل مربعات، كل لغة لها مربع فيه أشرطة وكتب، فأنت ما لغتك مثلاً ؟ الإنكليزية ؟ يعطيه كتابًا وشريطًا.
واللهِ يوجد أخ من إخواننا اشترى مئة شريط، ووزعها على أقربائه، لكن بحكمة بالغة، وبتسلسل، وبتسجيل، إعارة مرتبة، والله بعد حين عدد كبير من أقربائه التزموا بالمسجد.
فممكن للإنسان ألاّ يكون متعلماً، ليس عنده إمكان أن يتكلم كلمة، ممكن أن يكون داعية، فيا أيها الإخوة الكرام، أنا أعرض عليكم نماذج متفرقة لمختلف الشرائح.
في بعض البلاد الإسلامية يوزعون كتيبات صغيرة في الأدعية، في بعض المحظورات، في بعض البدع، في بعض الانحرافات مثلاً، هذه لها أثرها الكبير أيضاً.

الإعلانات التجارية والدعوية:

أيها الإخوة الكرام، بعض التجار، بعض أصحاب الفعاليات، يضعون إعلانات عن مكافحة التدخين لوجه الله، كل الإعلانات لصالح مصانعهم، لكن هناك إعلانات تحذر من التدخين، وأخرى تحذر من السرعة الزائدة فرضاً، فالتاجر أحياناً قد يرفق بسلعته إعلاناً اجتماعياً، أو إعلاناً يعزز القيم الدينية في نفس الإنسان.
فيا أيها الإخوة الكرام، التاجر له دور..

(( التَّاجِرُ الأمينُ الصَّدُوقُ: مع النَّبيِّينَ والصِّدِّيقين والشُّهداء ))

حديث حسن، أخرجه الترمذي

إن أطيب الكسب كسب التجار، الذين إذا حدثوا لم يكذبوا، وإذا وعدوا لم يخلفوا، وإذا ائتمنوا لم يخونوا، وإذا اشتروا لم يذموا، وإذا كان لهم لم يعسروا، وإذا كان عليهم لم يمطلوا، فما من حرفة تستعصي على أن توظفها في الدعوة إلى الله عز وجل.

دور التجار في الدعوة إلى الله:

لو أن تاجراً أو صاحب معمل تكفل بطالب علم، أعفاه من بعد الظهر مثلاً، جعل له نصف دوام، وهذا الطالب دوامه بعد الظهر في معاهده، وقبل الظهر يقوم بخدمة هذا المعمل مقابل مبلغ يعينه على متابعة الدراسة، هذا عمل عظيم، لو أن أي تاجر أحب أن يرعى طالب علم من بلاد الشمال، من بلاد المسلمين المتخلفة، رعى طالباً، كلفه بنصف دوام، وأعطاه راتب دوام بكامله، فهذا عمل عظيم أيضاً.
أنت حينما تبحث عن عمل يرضي الله ترى أمامك آلاف الأعمال، أنت حينما تفكر في عمل تتقرب به إلى الله ترى أن أبواب الأعمال الصالحة لا تعدّ ولا تحصى.
أيها الإخوة الكرام، لازلنا في شريحة التجار..
هؤلاء الموظفون الذين هم عندك، هل تفكر في دينهم، في تقواهم، في عباداتهم:
هل تفكر في الالتزام الديني لمن يعمل لديك؟
في بعض المعامل يتوقف العمال عن العمل، ويصلون الصلوات الخمس.
بعض المعامل أنشأ مسجداً في المعمل.
بعض المعامل وزع بعض الكتب.
أحد الإخوة الكرام عنده معملاً ضخماً، فكان يوزع كل سنة تقويمًا، قال لي: " بقيت ثلاثين سنة أوزع تقويمات " هذه المرة وزع كتاباً، كلف عشرين أو ثلاثين داعية في الشام أن يكتب كل داعية موضوعًا، فصار كتاباً وزعه مقابل التقويم، أنا أقدم لكم بعض النماذج..
فكر بعمل يرضي الله، فكر بشيء يرقى بالأمة، فكر بطريقة لتنشر هذا الحق بين شرائح المجتمع عامة، لذلك الذي عنده عمال أو موظفون، هؤلاء في أمانته، طبعاً ليس في أمانته فقط أنهم يؤدون أعمالهم، ويتقاضون رواتبهم، في أمانته دينهم أيضاً، لو أنه حضهم على الصلاة، لو أنه سمح لهم أن يصلوا في أثناء الدوام، لو أنه أهداهم بعض الكتب، لو أنه أكرمهم من حين إلى آخر، لو أنه دعا لهم بعض العلماء ذكروهم بدينهم، فكر بهذه الطريقة، عادةً لا نفكر إلا في الربح، إلا في ترويج البضاعة، إلا في رفع الدخل، إلا في التنمية، حتى صارت التنمية إلهاً يعبد من دون الله..
فكر في دين هؤلاء، عندك عشرة عمال، عندك عشرون عاملاً، لو دعوتهم إلى غداء كل شهر مرة، وأتيت بعالم، أو طالب علم جليل، ألقى عليهم موعظة هذا عمل أيضاً جليل.
والله أعرف أخاً ـ جزاه الله خيراً ـ عنده خادمة من بلاد إندونيسيا، رآها متفتحة جداً لطلب العلم، فرغها لطلب العلم، واستخدم أختها، كأنه صنع داعية.
يجب أن يتفتق ذهنك عن أعمال صالحة.

دور أئمة المساجد والدعاة:

أيها الإخوة الكرام، لو أخذنا شرائح الدعاة إلى الله، أئمة المساجد، خطباء المساجد، معاهد تحفيظ القرآن الكريم..
دخلت إلى مسجد في مركز المدينة، رأيت جريدة حائطية رائعة جداً، إمام المسجد على إتقان بالغ للكومبيوتر، وجاء بموضوعات بأبهى إخراج، بأبهى خط، وضعها على الجدار، وهو يجددها كل أسبوع تقريباً، صار هناك مجلة حائطية، ممكن إيجاد قسم للفتاوى، ممكن أن تعير الأشرطة في المسجد، يمكن أن تهيئ مكتبة يطالعها طلاب العلم، يمكن أن تعرض بعض الأفلام العلمية التي تهز أعمق المشاعر، وتهز أعمق الفكر من خلال عروض هادفة، يجب أن نفكر في استخدام الوسائل المعاصرة في نشر هذا الحق.

صبر بعض الحريصين على تعليم أولادهم:

أيها الإخوة الكرام، والله من القصص التي تأثرت بها أن أحد الإخوة الكرام يأتي ببناته من المخيم إلى هذا المسجد الساعة العاشرة، ويرجعهم الساعة الثانية عشرة، ثم يأتي بأولاده من المخيم الساعة الرابعة، ويرجعهم الساعة السادسة، طوال الصيف، كم هو ثمين عنده أن يكون أبناؤه مؤمنين، والله تأتي أمٌّ أحياناً تنتظر ابنها ثلاث ساعات، تقف في الطريق حتى ينتهي الدوام، بيتها بعيد جداً، أنت حينما تفكر بابنك أن تخضعه لدورة، لمعهد، لشيء يعود عليه بالخير في مستقبله فأنت أب مثالي، أم مثالية.

دعوة النساء في الأعراس:

أعراسنا مثلاً هي غناء، و قد يكون غناءاً ماجناً، وفيها رقص، وفيها كل شيء، لو أن الشابات اللواتي درسن العلم الشرعي أتقن إلقاء الكلمات، لو أن كل عرس فيه تقريباً إلقاء كلمة، هذا شيء رائع جداً، الإنسان في شرود، في ضياع، في غفلة عن الله عز وجل، تجد الأعراس فيها تصوير، فيها تفلت، فيها تعرٍّ، فيها غناء، فيها رقص، وكلهن من بيوتات مسلمة، ماذا لو كانت أعراسنا وفق الشريعة الإسلامية ؟ هل يتناقض الفرح مع الطاعة ؟ لا يتناقض، في كل مئة عرس، قد تجد عرساً واحداً تلقى فيه كلمة، وبدل الغناء يوجد مديح لسيد الأنبياء والمرسلين، صلى الله عليه وسلم.

فكرة حفظ النعمة:

تدوير الدواء المستعمل والطعام وإعطاءه للمحتاج عمل عظيم
بعض الإخوة في هذه البلدة أسس صندوق حفظ النعمة، نجد وليمة كلفتها آلاف مؤلفة، والطعام الذي بقي يطعم آلاف الأشخاص، فيأخذ هؤلاء الطعام ويعيدون تأهيله، ويضيفون له اللحم، ويضعونه في علب لخمسة أشخاص، أو لشخصين، أو لشخص، هذا عمل عظيم.
الآن أحدثوا الدواء المستعمل، أنا أرسل إليهم الدواء المستعمل، لم ينته مفعوله، وأي إنسان معه وصفه نرسله إلى هناك يعطونه الدواء، لا يوجد بيت خال من دواء مستعمل، أخذت منه حبتان، وهو صالح لسنة قادمة، لو هذا الدواء جئنا به، وانتفع به فقير لئلا ينتهي مفعوله فنلقيه في المهملات، لا يوجد منزل خال من أثاث مستعمل، هو عبء على أصحاب البيت، طلاب علم كثيرون ليس عندهم شيء في البيت، هذا مشروع مثلاً، الألبسة المستعملة هذا أيضاً مشروع، نأخذ من هؤلاء، ونعطي هؤلاء.

دعوة شرائح معينة من الناس:

أيها الإخوة الكرام، حدثني أحد رجال الدين في بلد آخر، أنه يجمع التجار في جلسة، الأطباء في جلسة، المحامين في جلسة، يجمع المرضى بأمراض مزمنة في جلسة، كل شريحة لها كلام يناسبها، ودعوة تناسبها، الإنسان حينما يفكر بالتقرب إلى الله عز وجل يجد آلاف الطرق إلى مرضاته.

دور الأم في توجيه الأولاد:

أيها الإخوة الكرام، والمرأة لها دور كبير، المرأة أعلى شهادة تملكها هي تربية أولادها، فحينما تحرص على دينهم، وعلى صلواتهم، وعلى تحصيلهم العلم الشرعي، تحرص على أن تنمو خبراتهم وقدراتهم بدورات خاصة، تقدم عملاً عظيماً.
فيا أيها الإخوة الكرام، أردت من هذه الخطبة، ونحن في مطلع العطلة الصيفية أن يفكر الأب والأم والأخ الكبير والشاب كيف يمضي هذا الوقت في نفع أولاده، وفي نفع بناته.
أحياناً يكون عند الشاب بوادر خط جميل جداً، نخضعه لدورة خط، عنده بوادر أدبية، نعطيه كتبًا أدبية تنمو به ثقافته الأدبية، عنده بوادر لعمل ميكانيكي، نخضعه لدورة في علم الميكانيك، فكر، المشكلة أنه إن لم تخطط، يُخطط لك، إن لم تخطط يُخطط لك عدوك، وعندئذ تغدو رقماً لا معنى له في خطط العدو، أما إن خططت أنت لمستقبل أولادك، فلعل الله عز وجل يرحمنا بهم، ولم يبق في أيدي المسلمين من ورقة رابحة إلا أولادنا.

أفكار فريدة للانتفاع بالعطلة:

إخواننا الكرام، من التجارب التي استفدت منها، أنني دعيت إلى تركيا لملتقى، ما الملتقى ؟ تقريباً مئة أسرة يحجزون فندق في مكان ناء بعيد عن الاختلاط والازدحام، وكل إنسان له غرفتان، غرفة له ولزوجته، وغرفة لأولاده، يستدعون علماء من بلاد متعددة الرحلات تمتن العلاقات وهي من النشاطات الحميدة
هناك برنامج دعوي كثيف جداًَ، محاضرتان صباحاً، ومحاضرة مساءً، وجلسة سمر، فهم يتنزهون، ويمرحون، ويتعلمون، ويخففون الضغط عن أولادهم، وعن نسائهم، فأصبح هناك طريقة حديثة ممكن أن تتعلم وترفه عن نفسك، وطبعاً ممكن أن تكون التكاليف بسيطة جداً، العمل الجماعي تكلفته بسيطة.
الذي يقوم بنزهة، لو جعل هذه النزهة مناسبة للدعوة إلى الله عز وجل، لو اتفقت بعض الأسر، وطلبوا من طالب علم متواضع، أو له باع طويل في الدعوة أن يرافقهم، وخططوا لمحاضرة، نكون قد جمعنا بين النزهة والتعلم واكتساب العلم.
الرحلات أيها الإخوة الكرام لها أثر كبير جداً، الرحلات تمتن العلاقات، والإنسان بالرحلة قد يتعلم مهارات، قد يتعلم الإسلام العملي، كيف نصلي، كيف نذكر، كيف نتعامل مع بعضنا، كيف يحترم بعضنا بعضاً، كيف نتناوب بالخدمات.
يوجد نشاط يمكن أن يكون دراسات، لي صديق في بلاد الغرب بأمريكا، أجرى دراسة كلفته وقتًا طويلاً، أخذ نسب الأعمال الإرهابية من المسلمين، النتيجة الدقيقة العلمية التي اعتمدتها الجامعة، هي ثلاثة بالمئة فقط، يقيمون الدنيا ولا يقعدونها، كلما وقع عمل إرهابي نحن مسببوه.

التقرب إلى الشباب الضائعين:

أيها الإخوة الكرام، شيء آخر، هذا الشارد الذي لا يصلي، المتفلت، الذي يرتدي ثياباً فاضحة، ثياباً غير منضبطة، لا تستغن عنه كلياً، هو يحتاج إلى من يستوعبه.
سيدنا أبو حنيفة النعمان، كان له جار مغنٍّ أقلقه طوال حياته، له أغنية مشهورة:
أضاعوني وأي فتى أضاعوا.
في أحد الأيام لم يسمع صوته، فغلب على ظنه أنه مسجون، فذهب إلى صاحب السجن، وتوسط له، وأخرجه، أركبه خلفه على دابته، وقال: يا فتى، هل أضعناك ؟ يقول هذا الفتى: والله منذ أن أخرجني أبو حنيفة من السجن عاهدت الله على التوبة.
هؤلاء الشباب الشاردون، لو أن من حولهم لهم صدر واسع، وقلب كبير، ورؤية بعيدة، لوجدوا من يستوعبهم، هم يعلمون أنهم ساقطون، يعلمون أنهم منحرفون، ولكن المجتمع نبذهم، وأهانهم، وابتعد عنهم، لو وجدوا من يرعاهم، من يقبلهم، من ينصحهم، لعل الله عز وجل يخرجهم من هذا الوضع.
سيدنا عمر له صديق أغرق في شرب الخمر، أرسل له كتاباً، أما بعد ؛ أحمد الله إليك، غافر الذنب، قابل التوب، شديد العقاب، ذا الطول، أنا أروي المعنى، فبكى، وبكى، و بكى، حتى تاب بهذا الكتاب، فلما بلغته النتيجة، قال: هكذا اصنعوا مع أخيكم إذا ضلّ، كونوا عوناً له على الشيطان، ولا تكونوا عوناً للشيطان عليه.

الانتفاع من الوسائل البسيطة:

فيا أيها الإخوة الكرام، الآن يوجد شيء لطيف، تأتيك رسائل إلكترونية رائعة جداً فيها مواعظ، فيها حكايات، فيها أبحاث علمية، الذي يتقن الكومبيوتر يمكن أن يرسل مئات الرسائل، آلاف الرسائل، فيها موعظة لطيفة، لقطة جميلة، حكاية رائعة، أيضاً هذا ممكن أن يكون في الصيف.
من أغرب ما سمعت، أن امرأة أصيبت بورم خبيث في دماغها، وعاهدت ربها أنها إذا شفاها سوف تعمل أعمالاً صالحة ضمن إمكاناتها، لا تتقن إلا الطبخ، فقيرة جداً، بدأت تعلن لمن حولها أنها تطبخ طعاماً من أعلى مستوى، تشتري المواد الأولية، وتصنع طعاماً، وتبيعه بسعر معقول، والفرق تعالج به المرضى، ماذا تملك هذه المرأة ؟ الطبخ فقط، فن الطبخ، وظفته لعمل ينفعها في الآخرة.
لا يوجد إنسان في الأرض ليس له ميزة، ما عنده خبرة، ما عنده شيء، فلو أن كل إنسان وظف إمكاناته واختصاصه في الخير،لعل الله عز وجل يجعله في أعلى عليين يوم القيامة.
يمكن أن تمضي أيها الشاب الصيف في المطالعة، في مكتبات عامة منضبطة، أنت وبعض إخوانك بدوام رسمي، تحصل علماً معيناً.

وأخيراً..

أيها الإخوة الكرام، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، والحمد لله رب العالمين.

* * *

الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

لندع الكلام ولنبدأ العمل:

أيها الإخوة الكرام، الذي حصل بعد الممارسات الإجرامية التي يفعلها الأعداء، ويطرحون مثاليات كلامية، فيأتون إلى بلاد مسلمة من أجل الحرية والديمقراطية، ويقتلون، ويخربون، ويمثلون، ما الذي يحصل ؟ النتيجة أن الإنسان كفر بالكلمة، فالآن الكلمة ضعُف تأثيرها كثيراً، فمن أجل أن نحيي الكلمة، أن نقوي الكلمة، يجب أن ندعمها بالعمل، فليجعل كل واحد منا شعاره العمل، إن جلسنا مع بعضنا ينبغي ألا نتنافس في أفكارنا، في مشاعرنا، في دقائق فهمنا، لا، ينبغي أن نتنافس في أعمالنا.
أنت ماذا فعلت في هذا اليوم ؟ هل قدمت خدمة ؟ هل طورت شيئاً ؟ هل حسنت شيئاً ؟ هل خففت الهمّ عن إنسان ؟ هل نفستَ عن مؤمن كربة ؟ هل أديت واجباً ؟ هل أعنت فقيراً ؟ هل عالجت مريضاً ؟.
حان الوقت لتحويل الكلام إلى عمل
الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، فلو تعاهدنا أن نلغي التنافس الكلامي، نلغي التنافس في الفهم، وفي العمق، وفي التفكير، وأن نتنافس في العمل، سلكنا الطريق الصحيح، لأن أمتنا في هذه الأيام في أمسّ الحاجة إلى العمل، قل لي ماذا تعمل أقل لك من أنت ؟ وأقول لكم مرة ثانية: لا يوجد إنسان على وجه الأرض إلا وخصه الله بميزة، لو أن هذه الميزة وظفها في الحق لكان أحسن.
امرأة لا تنجب، وهي على شفا الطلاق، نقلت مشكلتها إلى طبيب، فتبرع أن يجري لها عملية طفل أنبوب، أكبرته كثيراً، خفف عندها آلام نفسية كبيرة جداً، على مشارف الطلاق، ولا تملك ثمن العملية الكبيرة، فهذا الطبيب جزاه الله خيراً تبرع بإجراء العملية مجاناً.
يوجد أعمال كثيرة جداً في الحياة، بل في هذه الظروف الصعبة الأعمال الصالحة مليون ضعف عن الظروف التي فيها رخاء.
الأعمال الصالحة الآن عددها وتنوعها كبير جداً، فإذا آتى الله شخصًا شيئًا من العلم، شيئًا من المال، شيئًا من المكانة، شيئًا من المكانة الأدبية، واستغلها في عمل صالح يكون قد حصل مكانة عند الله عالية.

الدعاء..

اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك ونتوب إليك.
اللهم اهدنا لصالح الأعمال، لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت.
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين.
اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، وصلى اللهم على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS