16078
أحاديث رمضان 1430هـ - الفوائد - الدرس ( 05-31) : للعبد ستر بينه وبين الله وستر بينه وبين الناس
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2009-08-30
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

للعبد ستر بينه وبين الله:

الستر بينك وبين الله هي الخطوط الممنوع تجاوزها
أيها الأخوة الكرام، مع فائدة جديدة من فوائد الكتاب القيم " الفوائد " لابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ من هذه الفوائد، للعبد ستر بينه وبين الله، الستر غير ستر، ستر مصدر، عملية إرخاء الستر تسمى ستراً، أما هذا القماش الذي يوضع على النوافذ يسمى ستراً، كالشق والشق، للعبد ستر بينه وبين الله، أي هناك خطوط حمراء المؤمن لا يجتازها، لا يكذب، لا يحتال، لا يخون، لا يستهزئ، لا يستعلي، لا يستكبر، بحياة المؤمن خطوط حمراء كثيرة، الإيمان قيد الفتك لا يفتك، لا يغش، لا يحتال، لا ينتقم، لا يقسو، لا يكيل الصاع بصاعين:

﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ﴾

( سورة الشورى الآية: 40 )

الصاع بصاعين، غير صحيح، للعبد ستر بينه وبين الله، وستر بينه وبين الناس، أي له مكانة، الناس يهابونه، يحترمونه، يظنون به خيراً، فمن هتك الستر الذي بينه وبين الله هتك الستر الذي بينه بين الناس، لمجرد أن تسوء علاقتك بالله، الله عز وجل يعاقبك بأن يفسد العلاقة بينك وبين الناس.

من أصلح علاقته مع الله أصلح الله علاقته مع الناس:

أصلحوا علاقتكم مع الله
لذلك الأصل أن تكون علاقتك بالله طيبة، لذلك قال تعالى:

﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾

( سورة الأنفال الآية: 1 )

أي أصلحوا علاقتكم مع الله، المعنى الثاني واصلحوا علاقتكم مع الخلق، أنا من حين لآخر تأتيني رسالة تهنئة أجيب عليها بما يلي، أقول: أسأل الله أن يجعل علاقتك مع الخالق ومع الخلق علاقة طيبة، البطولة لا أن تكون ذكياً، تتمتع بذكاء اجتماعي، تكون علاقتك بهذا الذكاء مع الخلق طيبة، البطولة أن تكون علاقتك بالله طيبة، من نتائج هذه العلاقة الطيبة الله عز وجل يجعل علاقتك بالناس طيبة، هناك حديث يقول: "من أصلح علاقته مع الله أصلح الله علاقته مع الناس ".
إن صحت علاقتك مع ربك صحت علاقتك مع الناس
قال: فمن هتك الستر الذي بينه وبين الله هتك الله الستر الذي بينه بين الناس.
تذهب مكانتك، يذهب تألقك، تذهب هيبتك، فلذلك الأصل أن تحسن العلاقة مع الله :

(( ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء))

[من مختصر تفسير ابن كثير]

أي علاقتك مع ربك إن صحت تصلح علاقتك مع زوجتك، ومع أولادك، ومع جيرانك، ومع أخوانك، ومع من حولك، ومع من فوقك، ومع من تحتك.
هذه فائدة من فوائد كتاب الفوائد لابن القيم رحمه الله تعالى.

للعبد رب هو ملاقيه وبيت في الدار الآخرة هو ساكنه:

كل شيء تحصله في الدنيا تخسره في ثانية
للعبد رب هو ملاقيه، وبيت في الدار الآخرة هو ساكنه، بربكم مثل أضعه بين أيديكم ؛ لو أن بلداً نظام الإيجار فيه عجيب، أي مستأجر في أية ثانية يأمره بها صاحب البيت يخرجه من البيت، ولا يستطيع أن يأخذ معه شيئاً، فرش البيت، الثريات، السجاد، الأثاث الفاخر، الأجهزة الكهربائية، يأمره صاحب البيت أن يخرج فيخرج في ثيابه فقط، فإذا إنسان مستأجر هذا الإيجار معه أموال جيدة، هل من العقل أن ينفقها كلها في هذا البيت الذي سيغادره بأية لحظة ولا يبقى له منه شيء ؟ مستحيل، إن كان لك بيت بعيد وهو على الهيكل ألا ينبغي أن تنفق المال لكسوة هذا البيت وتأسيسه ؟ هذا الواقع تماماً، كل شيء تحصّله في الدنيا تخسره في ثانية واحدة، دقق إنسان يسكن في بيت أربعمئة متر، ثمنه يزيد عن مئة مليون، فيه أثاث بعشرة ملايين، فيه أجهزة كهربائية، له إطلالة جميلة، خمس سيارات أمام الباب له ولأولاده، إذا توقف قلبه مصيره إلى القبر، تجمد الدم في أوعيته مصيره إلى القبر، نمت خلاياه نمواً عشوائياً مصيره إلى القبر، كل مكانتك، وهيبتك، وسيطرتك، وحجمك المالي، وحجمك الاجتماعي، وحجمك الإداري، ومرتبتك العلمية، والشهادات التي حصلتها، كل هذا المجد متوقف على ضربات القلب، أو على سيولة الدم، أو على نمو الخلايا، ففي أية لحظة تجد أنك فقدت كل شيء، وليت الأمر ينتهي عند هذا بل دخلت في حساب عسير:

﴿ فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (10)﴾

( سورة المدثر )

﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) ﴾

( سورة الحجر )

الغبي من لا يدخل الآخرة في حسابه:

ما من نقطة دم تراق إلا وسيسأل عنها إنسان
والله الذي لا إله إلا هو ما على وجه الأرض من غبي أشد غباءً من الطغاة، لأنهم لم يدخلوا في حسابهم أن الله سيحاسبهم، والله ما من قطرة دم تراق على وجه الأرض من آدم إلى يوم القيامة إلا وسيسأل عنها إنسان:

﴿ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) ﴾

( سورة القيامة)

﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا (115) ﴾

( سورة المؤمنون )

﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) ﴾

( سورة الحجر )

على كل إنسان أن يسترضي ربه قبل لقائه ويعمر بيته قبل الانتقال إليه:

للعبد رب هو ملاقيه وبيت في الآخرة هو ساكنه، فينبغي له أن يسترضي ربه قبل لقائه، الموظفون الأذكياء في وزارة ما إذا استقالت الوزارة يسألون من الوزير القادم ؟ حتى يقيموا معه علاقة طيبة، لأن أمرهم بيده في المستقبل، الأذكياء في الدنيا هكذا يفعلون، الله عز وجل يقول:

﴿ إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (26) ﴾

(سورة الغاشية)

ما يخيف في الموت الانتقال من كل شيء إلى قبر
إنسان مضطر إلى ثلاثمئة ألف ـ قصة قديمة ـ عنده مزرعة فيها مسبح، وفيها بيت جميل، هو مضطر لهذا المبلغ، عرض أن تكون هذه المزرعة رهناً لهذا المبلغ، فإذا تمّ تسديده يسترجع المزرعة، هناك إنسان دفع المبلغ وقال له: سجلها باسمي كرهن، فسجلها وبعد سنتين أو ثلاث قدم له المبلغ قال له: لا يوجد داع لهذا كل واحد عنده حقه، المزرعة ثمنها مليونا ليرة، أخذها بثلاثمئة ألف، صاحب المزرعة من شدة الألم أصابته أزمة قلبية، وشارف على الموت ومات، قبل أن يموت أوصى ابنه الأكبر، البيت مثلاً في المهاجرين وهذا الخصم اللئيم الذي اغتصب منه المزرعة في أقصى دمشق، قال له: سر بالجنازة إلى باب محله التجاري، وقدم له هذه الرسالة، قال له: أنا ذاهب إلى ديار الحق وسأحاسبك هناك وإن كنت بطلاً لا تلحقني، سمعت أن هذا الإنسان ردّ المزرعة للورثة.
للعبد رب هو ملاقيه، وبيت في الآخرة هو ساكنه، فينبغي له أن يسترضي ربه قبل لقائه، وأن يعمر بيته قبل الانتقال إليه.
يا أيها الأخوة الكرام، الموت شيء مخيف جداً من كل شيء إلى قبر، النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( أكثروا من ذكر هادم اللذات ـ مفرق الأحباب ـ مشتت الجماعات ))

[أخرجه الترمذي والنسائي عن أبي هريرة ]

(( عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به ))

[ أخرجه الشيرازي عن سهل بن سعد و البيهقي عن جابر ]

إضاعة الوقت أشد من الموت:

فائدة أخرى، إضاعة الوقت أشد من الموت، كلام خطير، والله الذي لا إله إلا هو ترى المسلمين أتفه شيء في حياتهم الوقت، أرخص شيء في حياتهم الوقت، يلعب النرد للساعة الثالثة ماذا فعلت ؟ نم، استرح، اقرأ كتاباً، تعلم مسألة، اقرأ قصة مؤثرة هادفة، اقرأ بحثاً في الفقه، أقرا حياة صحابي، اجلس مع أهلك وأولادك، سامرهم، حدثهم.
إضاعة الوقت أشد من الموت
إضاعة الوقت أشد من الموت، لماذا ؟ قال: لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة، غفلت عن سرّ وجودك وعن غاية وجودك، والموت يقطعك عن الدنيا، الموت الذي هو أكبر مصيبة ينهي حياتك الدنيا، لكن إضاعة الوقت تنهي الآخرة بأكملها، لذلك الوقت في حياة المؤمن ثمين جداً، الله عز وجل قال:

﴿ وَالْعَصْرِ(1)إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ(2)إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ(3) ﴾

( سورة العصر )

الخسارة ناتجة أن مضي الزمن يستهلك الإنسان، لكن الإنسان يتلافى هذه الخسارة إذا عمل في الوقت الذي سينقضي عملاً ينفعه بعد مضي الوقت، ما العمل الذي ينفعك بعد مضي الوقت ؟

﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾

بحثوا عن الحقيقة،

﴿ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾

ودعوا إليها

﴿ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ(3) ﴾

صبروا عن البحث عنها، والعمل بها، والدعوة إليها، هذه عند الإمام الشافعي أركان النجاة.
لذلك إضاعة الوقت أشد من الموت، لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة، والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها.

الدنيا من أولها إلى آخرها لا تساوي غمّ ساعة:

الدنيا من أولها إلى آخرها لا تساوي غم ساعة فكيف بغم العمر ؟ أي لا سمح الله ولا قدر لو أصبت بالتهاب عصب من أعصاب أسنانك، والأطباء لم يتيسر لك أن تتصل بهم بعد الساعة الثانية ليلاً، والآلام لا تحتمل، وكنت حاضراً مئة وليمة، لو تذكرت هذا الطعام الذي أكلته هل ينتهي الألم ؟ لو تذكرت هذه الولائم التي استمتعت بالطعام فيها هل هذا التذكر ينسيك آلام الأسنان ؟
قلت مرة: لو إنسان أعطيناه خمس سنوات، يستمتع ما يشاء بالدنيا، أعطيناه مبلغاً فلكياً، و قلنا له: سافر إلى أي مكان، وانزل في أجمل مكان، ومارس أي شهوة من دون قيد، ولا شرط، ولا حساب، لكن بعد هذه السنوات الخمس هناك شهر تعذيب لا يحتمل، هل تقبل ؟ خمس سنوات استمتاع بالحياة، وشهر تعذيب لا يحتمل، فكيف لو كان العكس سنوات معدودة في الدنيا يستمتع بها ويأتي عذاب أبدي ؟ الله عز وجل يقول:

﴿ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ﴾

( سورة البقرة )

الدنيا من أولها إلى آخرها لا تساوي غم ساعة.

الأشياء المكروهة عند أهل الدنيا يوم القيامة تكون محبوبة و ترقى بها عند الله تعالى:

المكروهات عند أهل الدنيا يرقى بها من يريد الآخرة
أيها الأخوة الكرام، من الحكم الرائعة محبوب اليوم يعقبه المكروه غداً، الشيء المحبوب، الآن هناك أفلام، هناك مواقع إباحية، إطلاق بصر في الطريق، انغماس في الملذات، سهرة مختلطة فيها غمز ولمز وتطلع إلى عورات النساء، الأشياء التي يرغبها أهل الدنيا أهل الضلال مكروهة يوم القيامة، والمكروهات في الدنيا جالس في البيت، مستريح، مقعد وثير، فواكه أمامك، زوجتك، أولادك، قم والبس واذهب إلى المسجد، اسمع درساً، تركب أول سيارة والثانية ساعة، وعلى الأرض لا يوجد كأس شاي ولا قهوة، واسمع الدرس وارجع إلى البيت مرة ثانية، نمت الساعة الثانية الفراش وثير ودافئ، أذن الفجر انزع اللحاف عنك، وتوضأ، واذهب إلى الجامع، وصلِّ، والله شيء صعب، صم طوال النهار، تشتهي كأس ماء، كأس شراب، كأس شاي، الطعام بالثلاجة أمامك، والماء بارد في الثلاجة، لا تستطيع أن تشرب لأنك صائم، تمر امرأة جميلة في الطريق قال الله لك: غض بصرك، تغض بصرك عنها، معاذ الله إني أخاف الله رب العالمين، الأشياء المكروهة عند أهل الدنيا يوم القيامة تكون محبوبة، بها ترقى عند الله، هذه البطولة أساساً أن تعمل عملاً في الدنيا ينفعك إلى الأبد.

الأحمق من باع الجنة بشهوة ساعة:

أيها الأخوة الكرام، قال: كيف يكون عاقلاً من باع الجنة بما فيها بشهوة ساعة؟
ألا يا رُبّ شهوة ساعة أورثت حزناً عميقاً، إنسان سافر وارتكب الفاحشة في السفر، وانتقل له مرض جنسي خطير، يقول لصديقه: أكاد أذوب كيف لو علمت زوجتي أنني خنتها، والمرض خطير، وينتشر في الجسم، ومعروف، لذلك ألا يا رُبّ شهوة ساعة أورثت حزناً عميقاً.
لكن هناك ملاحظة أذكرها لكم، كان الإنسان إن سافر إلى بلاد الغرب، وطرق باب غرفته ليلاً، فإذا كان مؤمناً يقول: معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي، وكأنه وقف موقف سيدنا يوسف، يشعر باعتزاز، يشعر بقرب من الله، يشعر أن الله غال عليه، الآن يمكن أن يرفض لكن يخاف من الإيدز فقط، أحبط الله أعماله، كانوا يخافون من الله فيرتقون بهذا الخوف الآن يخافون من الإيدز فقط.

فوائد قيّمة:

1 ـ الله عز وجل إذا خفته أنست به و اقتربت منه:

قال: المخلوق إذا خفته استوحشت منه وهربت منه، لكن الله عز وجل إذا خفته أنست به واقتربت منه، فرق كبير بين أن تخاف من مخلوق فيوحشك ويخيفك، وبين أن تخاف من خالق السماوات والأرض فيؤنسك ويقربك.

2 ـ ارتباط العلم مع العمل مع الإخلاص:

قال: لو نفع العلم بلا عمل لما ذمّ الله عز وجل أحبار أهل الكتاب، علم بلا عمل لا قيمة له، ولو نفع العمل بلا إخلاص لما ذمّ الله المنافقين.

3 ـ بطولة الإنسان أن يراقب نفسه و أن يكون حريصاً على سلامة قلبه:

الخواطر تنقلب إلى أفعال فادفعها عنك
آخر فقرة وفائدة دافع الخاطرة، قد تأتيك خاطرة لا ترضي الله ادفعها عنك، فإن لم تفعل انقلبت الخاطرة إلى فكرة، ادفع عنك هذه الفكرة، فإن لم تفعل انقلبت الفكرة إلى شهوة فحاربها، فإن لم تفعل صارت الشهوة عزيمة وإرادة فإن لم تدفعها صارت فعلاً، فإن لم تتداركه بضده صارت عادة وعندئذ يصعب الخروج منها.
الخاطرة إلى فكرة إلى شهوة إلى إرادة إلى فعل إلى عمل، فالبطولة أن تراقب نفسك وأن تكون حريصاً على سلامة قلبك.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS