1779
محاضرات وندوات مصورة - الأردن - جامع التقوى - قوانين القرآن الكريم - الحلقة 02 : القانون الأول : لقاء الله.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2018-06-01
بسم الله الرحمن الرحيم

 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد، وعلى آل بيته الطيّبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألوِيَتِه، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وُحول الشهوات إلى جنّات القربات.

من طبق قوانين القرآن الكريم قطف ثمارها :

 أيها الأخوة الكرام؛ في اللقاء السابق اتفقنا على أن نبحث موضوع قوانين القرآن الكريم، والقانون كلمة دقيقة جداً، هي علاقة مقطوع بها بين متغيرين، تطابق الواقع، عليها دليل، إن ألغي الدليل أصبح تقليداً لا قانوناً، إن ألغي الواقع صار جهلاً، إن ألغي القطع كان وهماً أو شكاً أو ظناً أو غلبة ظن، أما علاقة مقطوع بها مئة بالمئة بين متغيرين تطابق الواقع عليها دليل فهذا تعريف القانون يقابله بالدين السنة، قال تعالى:

﴿ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبديلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحويلًا ﴾

[سورة فاطر: ٤٣]

 أي هذا القانون يطبقه إنسان غني يقطف ثماره، فقير يقطف ثماره، قوي يقطف ثماره، ضعيف من علية القوم، من دهماء القوم، أي إنسان كائناً من كان طبق هذا القانون قطف ثماره، أنت لا يهمك أي تقييم أرضي اركله بقدمك، قال تعالى:

﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾

[ سورة الحجرات: 13]

 صهيب رومي:

(( نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه))

[ كنز العمال عن عمر]

 سلمان منا فارسي:

((... سلمان منَّا أهل البيت ))

[ الحاكم والطبراني عن كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده ]

 أبو لهب قرشي هاشمي، قال تعالى:

﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ﴾

[ سورة المسد: 1]

 هذا الإسلام، قال تعالى:

﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾

[ سورة الحجرات: 13]

 إذاً يوجد قوانين، فالبطولة أن تعتقد أن هذه القوانين من عند الله مقطوع بها، أي زوال الكون أهون على الله من ألا تحقق هذه القوانين، قوي، ضعيف، كبير الشأن، صغير الشأن، غني، فقير، صحيح، مريض، أي إنسان كائناً من كان طبق هذا القانون قطف ثماره، أحياناً يكون هناك مدير لمؤسسة، لشركة، يكون تعامله مزاجياً، لا يوجد عنده قانون، يرضى لسبب تافه، ويغضب لسبب أتفه، لا يوجد عنده قاعدة، ومدير عام مريح جداً، عنده قواعد، مضى سنة ما أخذت إجازة تترفع، لا يوجد شكوى عليك تأخذ تعويضاً زائداً، أنت عندما تتعامل مع القوانين ترتاح، لا يهمك مشهور، غير مشهور، من علية القوم، من دهماء القوم، صحيح، مريض، غني، فقير، قوي، ضعيف، قانون طبقه تقطف ثماره.
 أيها الأخوة الكرام؛ هذه القوانين كثيرة إن شاء الله كل أسبوع أو أسبوعين عندنا قانون نشرحه.

العمل الصالح علة وجود الإنسان في الدنيا :

 القانون الأول، قال تعالى:

﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾

[ سورة الكهف: 110]

 أي إنسان أراد لقاء الله، معنى لقاء الله عز وجل أي يوجد مفهوم محدود جداً، غير شمولي، الموت؟ لا، ليس الموت، لقاء الله أن يتصل بالله، الخط سالك، أن يقبل على الله، أن يدعو الله، أن يستجيب الله له، أن يسأله التوفيق، يستجيب الله له فيوفقه بزواجه، بمهنته، بحرفته، بعلاقته بمن حوله، علاقته بأولاده، بنود التوفيق بالملايين، قال تعالى:

﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ ﴾

[ سورة الكهف: 110]

 لقاء الاتصال بالله، الإقبال على الله، الدعاء، القرب، أي تقرأ القرآن تبكي، تصلي تحس بقرب الله عز وجل، هذا لقاء الله، الصلاة حينما تؤدى شكلياً انتهت، الفرض الوحيد المتكرر الذي لا يسقط بحال، أركان الإسلام والإيمان، الفقير ليس عليه زكاة، والمريض لا يصوم معه رخصة، ثم يؤديها بعد وقت، إلا الصلاة الفرض الوحيد المتكرر الذي لا يسقط بحال، فالصلاة لقاء الله، قال تعالى:

﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ ﴾

[ سورة الكهف: 110]

 دعاه خشع قلبه، سأله أعطاه، استعاذ به أعاذه، استنصر به نصره، ناجاه في الليل فبكى، هذا لقاء الله عز وجل.
 بالمناسبة نحن عندنا جملة في اللغة العربية اسمها الجملة الشرطية، مثلاً من يجتهد ينجح، عندنا فعل الشرط وجواب الشرط، والعلاقة بين فعل الشرط وجوابه علاقة حتمية، من يجتهد ينجح، من يسأل يجاب، فأنت عندما تقرأ آية فيها فعل شرط وجواب شرط وأداة شرط، من أو إذا، أداة شرط، فعل شرط، جواب شرط، هذه الصيغة، قال تعالى:

﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ ﴾

[ سورة الكهف: 110]

 يرجو لقاء ربه، فعل الشرط، قال تعالى:

﴿ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا ﴾

[ سورة الكهف: 110]

 جواب الشرط،

﴿ وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾

 أيها الأخوة الكرام؛ الآن

﴿ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا ﴾

 أكاد أقول: علة وجودك في الدنيا العمل الصالح، العلة أي السبب، أرسلت ابنك إلى باريس يدرس دكتوراه بالصوربون، مدينة عملاقة كبيرة، فيها ملاه، دور سينما، مسارح، أسواق تجارية، حدائق، علة وجود ابنك في هذه المدينة العملاقة شيء واحد هو الدراسة، أنت اسأل سؤالاً آخر: ما علة وجودنا في الدنيا؟ أنت في الدنيا، لماذا جاء الله بك إلى الدنيا؟ حياة دنيا، معنى هذا أنه يوجد حياة عليا، هنا يوجد مرض، وفقر، وقهر، وشدة، وامتحانات، وزوجة سيئة، أحياناً ابن عاق، مرض عضال، أما الآخرة:

(( فيها ما لا عين رأتْ، ولا أذن سمعتْ، ولا خطَر على قلبِ بَشَرْ ))

[متفق عليه عن أبي هريرة]

﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ ﴾

[ سورة الكهف: 110]

 في الدنيا وفي الآخرة، في الدنيا اتصال، معك خط ساخن إلى الله، تناجيه في الليل تشعر بسعادة كبيرة، وفي الآخرة جنة، لذلك:

﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ﴾

[ سورة الرحمن : 46]

 جنة في الدنيا وجنة في الآخرة، خلقنا ليرحمنا، والدليل:

﴿ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾

[ سورة هود:119]

 خلقنا ربنا ليرحمنا، قال تعالى:

﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا ﴾

[ سورة الكهف: 110]

 العمل الصالح الذي يصلح للعرض على الله، مثلاً بائع أقمشة جاءته امرأة وضيئة، ملأ عينيه من محاسنها أثناء بيعها وشرائها، أذن الظهر ذهب ليصلي، مادام ملأ عينيه من محاسن امرأة لا تجوز له هل يستطيع أن تنعقد له صلة مع الله؟ اعتقد يقيناً أي مخالفة هي حجاب بينك وبين الله، أنا أقول للمؤمنين: أكبر عقاب يعاقب به المؤمن المقصر أنه يحجب عن الله، قال تعالى:

﴿ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ﴾

[سورة المطففين: 15]

 وأجمل عطاء إلهي أن يكون معك خط ساخن إلى الله، تستطيع أن تناجيه، تسأله، تدعوه، تستعين به، مادام هناك خط ساخن تستطيع أن تقبل عليه، تسأله بقلب خاشع، بسعادة بالغة، فأنت موصول مع الله عز وجل، انظروا ما أجمل هذه الآية، هذا أول قانون، فمن كان من بني البشر يرجو لقاء ربه، يتصل فيه، يدعوه، يتوكل عليه، يناجيه، يسعد بقربه، الثمن فليعمل عملاً صالحاً.

الإنسان كائن متحرك تحركه حاجات ثلاث :

 أنت كائن متحرك، هذه الطاولة كائن جامد، أنت كائن متحرك ما الذي يدفعك إلى الحركة؟ الحاجة إلى الطعام والشراب حفاظاً على بقاء وجودك كفرد، هناك حركة ثانية بعد أن أخذت شهادة عليا، ولك عمل معقول، واستأجرت بيتاً، تريد زوجة، هذه حاجة ثانية، الحاجة إلى الزواج، الحاجة للطعام والشراب لبقاء الفرد، والحاجة إلى الزواج لبقاء النوع، لو لم يكن هناك زواج الجنس البشري ينقرض، أكل وشرب أمن بقائه كفرد، وتزوج وأنجب أمن الحاجة الثانية، عنده حاجة ثالثة وهذه أخطر، عنده حاجة للتفوق، أن يشار إليه بالبنان، أول طبيب، أول مهندس، أول عالم.
 الحاجة الثالثة هي أخطر حاجة هي تأكيد الذات بعلم النفس، أو التفوق، أو بقاء الذكر، مثلاً مليارات من البشر يأتون إلى الدنيا ويموتون ولم يدر بهم أحد، لكن مثلاً بالعالم الغربي أنشتاين، جاء بالنظرية النسبية، في بلادنا الصحابة الكرام، القادة العظام، سيدنا صلاح الدين، هؤلاء القادة العظام والصحابة الكرام والمتفوقون في حياتهم الدينية، هؤلاء تركوا بصمة، تركوا أثراً، فأنت لا يليق بك أن تأتي إلى الدنيا وأن تغادرها ولم يدر بك أحد، هذا من دهماء الناس، من عامتهم، لم لا تكون من أصحاب البصمات؟ تركت بصمة، في الدين يوجد بصمة، ترك تفسيراً، ترك دعوة إلى الله واضحة جداً، مؤصلة، مطبقة، ألّف كتاباً انتفع به الناس، استلم منصباً رفيعاً خدم به البشر، والقضية والله سهلة في متناول أي واحد منا، قال تعالى:

﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ ﴾

[ سورة الكهف: 110]

 يفتح معه خطاً ساخناً، يناجيه، يسأله، يدعوه، يقترب منه، الثمن واضح، قال تعالى:

﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا ﴾

[ سورة الكهف: 110]

 هذه لام الأمر، العمل الصالح يصلح للعرض على الله، والعمل الصالح مقبول عند الله، والعمل الصالح وفق منهج الله، قال تعالى:

﴿ وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾

[ سورة الكهف: 110]

أنواع الشرك :

 لذلك أيها الأخوة الكرام؛ يوجد شيء دقيق، هناك شرك جلي، من يعبد بوذا هذا شرك جلي، أما في بلادنا الإسلامية فلا يوجد شرك جلي، وهذا من فضل الله عز وجل، عندنا شرك خفي، أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الخفي، أما إني لست أقول إنكم تعبدون صنماً ولا حجراً، ولكن شهوة خفية، وأعمال لغير الله، يوجد أمثلة دقيقة جداً، شخص في أيام الشتاء جالس مع أهله، مع زوجته وأولاده، طرق الباب جاءت صديقة زوجته، غرفة الضيوف باردة، قال لهم: تعالوا لعندنا، هنا أدفأ لكم، فقط أدفأ لهم؟ من يعلم الحقيقة؟ أحبّ أن يشاهد صديقة زوجته ما وضعها، الله عز وجل يعلم السر وأخفى، يعلم ما أسررت ويعلم ما خفي عنا، علم ما كان، وعلم ما يكون، وعلم ما سيكون- الرابعة دقيقة - وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون، لك دخل محدود لابأس، عندك بيت، عندك زوجة، لو جاءك فجأة مئة مليون دولار، ماذا تفعل؟ لا أحد يعلم إلا الله، علم ما كان، وعلم ما يكون، وعلم ما سيكون، وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون.

حاجة الإنسان إلى الدين حاجة مصيرية :

 إذاً:

﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ ﴾

[ سورة الكهف: 110]

 الاتصال، الدعاء، أن يستجيب لك، أن يسمح لك، أن تقبل عليه، أن يملأ قلبك غنىً، أن يلقي في قلبك نوراً ترى به الحق حقاً والباطل باطلاً، قال تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ﴾

[ سورة الحديد: 28 ]

 كفالتان، دنيا وآخرة، قال تعالى:

﴿ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ﴾

[ سورة الحديد: 28 ]

 الآية واضحة كالشمس.
 أيها الأخوة الكرام؛ الحاجة للدين حاجة مصيرية، كحاجتك للهواء لا لوردة حمراء، حاجتك مصيرية، قال تعالى:

﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا ﴾

[ سورة الكهف: 110]

 الصالح يصلح للعرض على الله، ومتى يصلح؟ إذا كان خالصاً وكان صواباً، خالصاً ما ابتُغي به وجه الله، وصواباً ما وافق السنة، الشرك الجلي من يعبد بوذا أو أصناماً أما الخفي فأخوف ما أخاف على أمتي الشرك الخفي، أما إني لست أقول إنكم تعبدون صنماً ولا حجراً، ولكن شهوة خفية، وأعمال لغير الله.

الاستقامة على أمر الله :

 أيها الأخوة الكرام؛ هناك ملاحظة مهمة جداً، الأقوياء يقبلون إنساناً غير صالح، له ولاء لهم، يقبلونه، قد يكون منحرفاً، قد يكون زانياً، مادام يقدم مساعدات للقوي يقبله، إلا الله عز وجل، لا يقبل إلا طيباً:

((إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً))

[مسلم عن أبي هريرة]

 مستحيل أن يفتح الله لك طريقاً إليه وأنت على خطأ، على كسب مال حرام، على تجاوز الحدود، الله عز وجل غني عنا، يسمح لك أن تقبل عليه، يسمح لك أن تبكي في الصلاة، يسمح لك أن تفهم القرآن الكريم، يعنيك على طاعته، يتجلى على قلبك، ويكون بيتك جنة، هذه تحتاج إلى استقامة، قال تعالى:

﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا ﴾

[ سورة الكهف: 110]

 مثلاً إنسان غير صالح له أعمال لا ترضي الله، لا يقدر أن يصلي، أو بأدق من ذلك لا يقدر أن يعقد مع الله صلة، يستطيع أن يتوضأ ويقرأ الفاتحة وسورة ويركع ويسجد، هذه الحركات بالصلاة، أما أن تنعقد لك صلة مع الله، أن تناجيه ليلاً، أن تسعد بقربه ليلاً، أن تذرف عيناك الدموع خشية منه، فهذه تحتاج إلى استقامة، من الأخير ما لم تستقم على أمر الله لن تقطف من ثمار الدين شيئاً، كلمة قاسية لا يوجد استقامة، الدين فلكلور، مع الأسف الشديد القرآن الكريم قرئ في باريس على أنه فلكلور شرقي، الدين من دون استقامة تراث، عادات، تقاليد:

((إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً))

[مسلم عن أبي هريرة]

 مع الله لا يوجد ذكي، يوجد مستقيم، على قدر ما تنمق كلامك، و تحسن وضعك، ويكون مظهرك رائعاً جداً عند الله ليس لك قيمة:

(( رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بالأبواب لو أقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ ))

[ مسلم عن أبي هريرة ]

من ازداد إيمانه ازداد ورعه :

 أيها الأخوة الكرام؛ للتقريب عندنا فريق عماد، عميد، عقيد، نقيب، ملازم أول، ملازم، مساعد أول، وهكذا حتى نصل إلى مجند خدمة إلزامية، أقل رتبة في الجيش المجند، وأعلى رتبة الفريق، هل يستطيع هذا المجند أن يدخل على قائد الفرقة بلا إذن؟ مستحيل، لا هو ولا عشر رتب أعلى منه إلا بحالة واحدة، أن يرى ابن قائد الفرقة يسبح، وكان على وشك الغرق فألقى بنفسه وأنقذه، بهذا العمل الطيب يدخل عليه من دون استئذان، ويرحب به، ويضيفه،

﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً ﴾

  اخدم عباده، أخلص لعباده، عنده ثوب لا يباع يأتي أخ يقول له: اختر لي أنت؟ فيقول له: هذا أجمل لون، أنا عملت منه بنطالاً، يكون أبشع ثوب، هناك مليون طريق للضحك على الناس، دائماً.. إذا قال لك الطبيب: أريد اثني عشر تحليلاً، هل تستطيع أن تناقشه؟ مرة كنت في لبنان زرت مستشفى، طلب مني اثنا عشر تحليلاً، أحد أخواني الكرام طبيب متفوق نظر، قال: تحتاج فقط أول واحد، والباقي كله مناصفة بين الطبيب وبين المخبر، لا يمكن أن يستقيم الإنسان من دون إيمان، لأن من معه مهنة راقية لا تستطيع أن تناقشه، تحتاج عملية، أحياناً إنسان يجري عملية، والمريض ليس بحاجتها، لكن دخلها كبير، قال له: قل له: قيصرية، قال له: لماذا؟ قال: العادية بألفين هذه بستة عشر ألفاً.
 من الذي يراقبك؟ الله عز وجل، ومن لم يكن له ورع يصده عن معصية الله إذا خلا لم يعبأ الله بشيء من عمله.
 أيها الأخوة الكرام؛ ماذا يوجد من أعمال صغيرة؟ تريد الوضوء، وهناك نملة تمشي على المغسلة، انتظرتها حتى وصلت إلى الأعلى، عند الله محفوظة، أرض فيها حديقة وفي هذه الحديقة ورود دهستهم بقدمك، لماذا؟ اتركها وردة تسبح الله عز وجل، أشياء دقيقة كلما ازداد إيمانك ازداد ورعك، تحب كل الخلائق، أحياناً تطعم هرة، تطعم مخلوقاً بحاجة إلى طعام، لذلك الإنسان عندما يخدم عباده ويخدم مخلوقاته:

(( دخلت النار امرأة في هرة حبستها حتى ماتت؛ لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض ))

[ مُتَّفَقٌ عَلَيْه عن ابن عمر]

 إطعام الحيوان، مرة شاهدت ببعض الأخبار رئيس تركيا يرمي كيس قمح أيام الثلج للطيور، ممكن أن تعمل عملاً لوجه الله، الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، مليون عمل صالح متاح لك، في البيت بر الوالدين، الساعة الواحدة قالت لك أمك: أريد دواء يا بني، قال لها: الكل مغلق، خجلت فسكتت، هو يعلم أن هناك صيدليات مناوبة، أما لو فرضنا ذهب والدواء لم يجده فينام مرتاحاً، على الحالتين الدواء ما أخذته، لكن عندما بحث وما وجد صار عند الله معذور، هناك حساب دقيق، كل إنسان يحاسب نفسه حساباً دقيقاً ينجو عند الله.

الجهة الصانعة هي الجهة الوحيدة التي ينبغي أن نتبع تعليماتها :

 أيها الأخوة الكرام؛ الآن فكرة أحببتها؛ يوجد ثلاثمئة مليون مصاب بأمراض في العالم، سبب هذه الأمراض هو القذارة، وهذه الأمراض أقل نسبة بالعالم عند المسلمين، يوجد وضوء وغسل، الوضوء خمس مرات في اليوم، والاغتسال يوم الجمعة، أقل شعب في العالم عندهم أمراض القذارة هم المسلمون، بفضل الوضوء، أنت عندما تعرف قيمة دينك، إيجابياته، تعرف هذا منهج الله عز وجل، هذه تعليمات الصانع، الجهة الوحيدة التي ينبغي أن تتبع تعليماتها هي الجهة الصانعة لأنها الجهة الوحيدة، أضرب مثلاً، أحياناً يوجد أجهزة غالية جداً، ثمنها خمسون مليوناً، جهاز تحليل دم، تعطيه نقطة دم يعطيك خلال دقيقة اثني عشر تحليلاً، هذا الجهاز هناك جهة اشترته، والمعمل لسبب أو آخر ما بعث التعليمات، إن شغلوه من دون تعليمات عطبوه، وإن خافوا عليه جمدوا ثمنه، التعليمات أليست أهم من الجهاز؟ أهم، لذلك قال تعالى:

﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ﴾

[ سورة العلق: 1-2 ]

 القراءة طلب العلم، الله أعطاك قوة إدراكية قال لك: اقرأ، هناك آيات كونية، وآيات تكوينية، وآيات قرآنية، قال تعالى:

﴿ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآَيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ﴾

[سورة الجاثية: 6]

على الإنسان أن يقيم أمر الله في نفسه و بيته و عمله :

 إذاً نحن إن شاء الله بهذه الدروس القادمة عندنا كل يوم قانون، أو كل قانون يحتاج إلى يومين، ثلاثون قانوناً يحتاجون سنة إن شاء الله، صار عندنا سلسلة قوانين القرآن الكريم، والقوانين هي العلاقة المتينة الصحيحة القطعية، كل إنسان يفعل هذا يقطف ثمارها، لا يهم وضعك، غني، فقير، مشهور، غير مشهور، من عائلة راقية، من علية القوم، لا يهمك، كن ابن من شئت فهذا الإسلام عظمته أنه يقبل الغني والفقير، والقوي والضعيف، والصحيح والمريض، يقبل الجميع، الله عز وجل ربنا جميعاً، فنحن ممكن أن نفتح مع الله صفحة جديدة في بيتنا وعملنا وأنفسنا، أنت مكلف أن تقيم هذا الدين في نفسك أولاً، وفي بيتك ثانياً، وفي عملك ثالثاً، ثلاث حلقات إن أقمت أمر الله في هذه الحلقات الثلاث انتهت مهمتك ومسؤوليتك، الآن بقي لك العمل الصالح.
 أرجو الله أن يحفظ إيمانكم جميعاً، وأهلكم، وأولادكم، وصحتكم، ومالكم، وآخر واحدة لكم أيها الأردنيون واستقرار بلادكم، هذه نعمة لا يعرفها إلا من فقدها، حافظوا عليها، واشكروا الله عليها.
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS