910
محاضرات وندوات مصورة - الأردن - مختلفة - محاضرة في مدينة عين الباشا، مسجد الحاج عبد الكريم قشطة: الاستقامة والعمل الصالح .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2015-06-19
بسم الله الرحمن الرحيم

 السلام وعليكم ورحمة الله وبركاته، وكل عام وأنتم بخير.

حجم الإنسان عند الله بحجم عمله الصالح :

 أخوتنا الكرام؛ هناك جزئيات كثيرة نعيشها، ولكن قَلَّ من يتفكر في الكليات، من أنت؟ أنت المخلوق الأول، لماذا جيء بك إلى الدنيا؟ من أجل العمل الصالح، والدليل قال تعالى:

﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ* لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ﴾

[ سورة المؤمنون : 99-100]

﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ﴾

[ سورة الأنعام: 132]

 إذاً الإنسان بحسب القرآن مخلوق للجنة، وجيء به إلى الدنيا ليدفع ثمن الجنة، وثمن الجنة الاستقامة والعمل الصالح، الاستقامة سلبية، ما أكل مالاً حراماً، ما كذب، ما غش، ما ارتكب المعاصي، كلها ما، والعمل الصالح إيجابي، أنت بالاستقامة تحقق السلامة، وبالعمل الصالح تحقق السعادة، وإذا ربيت أولادك تحقق الاستمرار، ابنك يخلفك من بعدك كأنه امتداد لك.
 إذاً العمل الصالح هو الإنفاق، والإنفاق مطلق، قد تنفق من خبرتك، لا تضن بها على أحد، قد تنفق من مالك، قد تنفق من جاهك، قد تنفق مما آتاك الله، قال تعالى:

﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾

[ سورة البقرة: 3]

 إلا أن حجم الإنسان عند الله بحجم عمله الصالح، قال تعالى:

﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ﴾

[ سورة الأنعام: 132]

 العمل الصالح سمي صالحاً لأنه يصلح للعرض على الله، تقف يوم القيامة بين يدي الله عز وجل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ ...وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ كُلِّهِ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلا أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ هُوَ جَوَادٌ فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ))

[ مسلم عن أبي هريرة]

 أعطوا لله مخلصين، العبادة بالجوارح، والإخلاص في القلب، فإذا تحققت العبادة التي هي الطاعة مع الإخلاص في القلب حققت الهدف من وجودك.

ارتباط ارتقاء الإنسان بتنفيذ أوامر الله عز وجل :

 إذاً الإنفاق يشمل كل شيء، لكن أوضح شيء أمامنا إنفاق المال، قال تعالى:

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾

[ سورة التوبة: 103 ]

 كل كلمة لها حكم، الزكاة تؤخذ ولا تعطى، أي حق الفقراء ليس متعلقاً بنتاج الغني، تدفع أو لا تدفع، ومحمد عليه الصلاة والسلام ليس المقصود به نبياً ولا رسولاً المقصود به ولي الأمر.
 الكلام موجه لأي حاكم:

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ﴾

[ سورة التوبة : 103]

 لمَ سميت الصدقة صدقة؟ لأنها تؤكد صدق الإنسان مع الله، هناك مئات الأعمال تقوم بها لا تكلفك شيئاً، مثلاً بعد خطبة الجمعة يوجد مئات الأوامر، لا تكلف شيئاً، لكن الأمر الإلهي الإنفاق، و الإنفاق هو دفع المال، والمال محسوب عليك، ولولا أن الله أودع في الإنسان حب المال ما ارتقى بإنفاقه، ولولا أنه أودع في الإنسان حب الشهوات ما ارتقى بغض بصره، ولولا أنه أودع في الإنسان أن يبتعد عن السفاسف ما ارتقى بالبعد عنها، فما من أمر أمرت به إلا ليرتقي بك إلى الله عز وجل.

الصدقة تؤكد صدق الإنسان مع ربه :

 لكن هذا اللقاء الطيب المحدود هو عبارة عن ربع ساعة تقريباً، مفاده أن تنفق المال، والإنفاق في رمضان، وكان عليه الصلاة والسلام جواداً، وكان أجود ما يكون في رمضان، أي الإنفاق.

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾

[ سورة التوبة: 103 ]

 أموالهم جاءت جمعاً، فالأنعام مال، وعروض التجارة مال، عندك أقمشة، عندك محولات، عندك أجهزة، المال نقداً أو عروض تجارة - بضاعة- فالمال فيه زكاة، والبضاعة فيها زكاة، والأراضي والبيوت المعدة للإيجار أو للتجارة، أما البيت المعد للسكن والحانوت المعد للاستعمال وأدوات الحرفة فمعفاة من الزكاة، لا زكاة عليها، لأنها مستهلكة، إذاً:

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ﴾

[ سورة التوبة: 103 ]

 كلمة صدقة تؤكد صدقك مع الله، دلالة صدقك أن تعطي شيئاً محبباً إليك تنفقه وتنتصر به على نفسك.

النبي الكريم بشر تجري عليه كل خصائص البشر :

 كنت أقول دائماً: لولا أن النبي الكريم بشر، تجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيد البشر، النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( لقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد، ولقد أخفت في الله وما يخاف أحد، ولقد أتت عليّ ثلاث من بين يوم وليلة ومالي طعام إلا ما واراه إبط بلال))

[الترمذي عن أنس بن مالك]

 النبي دفع الثمن، ولولا أن النبي الكريم ذاق النعيم والسلطة والوجاهة لما كان سيد البشر، و لولا أنه ذاق الفقر لما نصح الفقراء بالصبر، ذاق الفقر وذاق الغنى، مرة سأله أحد زعماء القبائل: لمن هذا الوادي من الغنم؟ قال: هو لك، قال: أتهزأ بي؟ قال: لا والله، هو لك، قال: أشهد أنك رسول الله تعطي عطاء من لا يخشى الفقر.
 ذاق الفقر وذاق الغنى، ذاق الصحة وذاق المرض، ذاق القوة وذاق الضعف، عندما فتح مكة كادت ذؤابة عمامته تلامس بعيره تواضعاً لله عز وجل، الإنسان منا قد يمر بأطوار متنوعة، مرّ بمحنة الفقر فصبر، ما من شيء ينتزع الإعجاب كعزة الفقير، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( من دخل على غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه ))

[ رواه البيهقي عن ابن مسعود]

 من أجمل ما في الفقر العفة، والغني أجمل ما فيه الإنفاق.

عظمة الزكاة أنها تطهر الإنسان و تزكيه :

 أخواننا الكرام؛ خذ، الزكاة تُفرض ولا تدفع:

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ﴾

[ سورة التوبة: 103 ]

 هذا المال يؤكد صدق المؤمن مع الله، الآن أموالهم، هم جمع، أي تؤخذ الزكاة من كل الأموال، الأنعام مال، البضائع مال، العروض مال، كل شيء، المال الذي يقتنى ويباع ويشترى هذا مال.

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ﴾

[ سورة التوبة: 103 ]

 عظمة هذه الزكاة

﴿ تُطَهِّرُهُم ﴾

 تطهر من؟ قال: تطهر الغني من الشح، كيف؟ أي إذا كان عنده مرض خبيث مثلاً لا سمح الله سرطان، هذا ينهي حياة الإنسان، صدقوا ولا أبالغ هنالك مرض خبيث يصيب النفس وهو الشح، والدليل قوله تعالى:

﴿ وَمَن يوقَ شُحَّ نَفسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ ﴾

[سورة التغابن: ١٦]

 كيف يوجد عندنا مرض خبيث ينهي حياة الإنسان، الشح مرض خبيث يصيبنا، أي في القرآن آيتان لو تدبرنا هاتين الآيتين شيء لا يصدق، قال تعالى:

﴿ وَما تُنفِقوا مِن شَيءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَليمٌ ﴾

[سورة آل عمران: ٩٢]

 وقال:

﴿ وَما أَنفَقتُم مِن شَيءٍ فَهُوَ يُخلِفُهُ ﴾

[سورة سبأ: ٣٩]

 أنت ما الذي يهمك في الإنفاق؟ أن يعلم الله ذلك، ويهمك أن يعوض الله عليك، الله طمأنك

﴿ وَما تُنفِقوا مِن شَيءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَليمٌ ﴾

﴿ وَما أَنفَقتُم مِن شَيءٍ فَهُوَ يُخلِفُهُ ﴾

 لذلك،

﴿ تُطَهِّرُهُم ﴾

 أي تطهر الغني من الشح، تطهر الفقير من الحقد، تطهر المال من تعلق حق الغير به، إذاً تطهر المنفق والمنفق عليه والإنفاق.
 المال إذا أديت زكاة مالك أصبح طاهراً، والمال الذي لم تؤد زكاة ماله قد يتلف بأكمله، لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( ما تلف مال في بر أو بحر إلا بحبس الزكاة ))

[ أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط عن أبي هريرة]

 أنا أذكر عندما بدأت الأحداث الأليمة في البنان- قصة قديمة- في ساحة البرج محل من أقوى المحلات، يبيع مواداً غذائية، فهذا يوم بدأت الأحداث كان عليه زكاة تقدر بأربعين ألف ليرة لبنانية دفعهم، وكله احترق، أنا المحل رأيته بعيني، من الخارج كله محروق، دخلت إلى المحل لم يخسر قرشاً واحداً:

(( ما تلف مال في بر أو بحر إلا بحبس الزكاة ))

[ أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط عن أبي هريرة]

 والله يوجد بناء في منطقة في لبنان، هذا البناء يوجد به معملان، صاحب المعمل الأول يدفع زكاة ماله مضاعفة، والثاني لا يدفع زكاة ماله، بعد الأحداث بسنتين، الذي لم يدفع زكاة ماله ما وجدوا إلا الحجر، والثاني فتح معمله والله شيء لا يصدق، كان كما أغلقه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( ما تلف مال في بر أو بحر إلا بحبس الزكاة ))

[ أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط عن أبي هريرة]

 قال الله تعالى:

﴿ خُذ مِن أَموالِهِم صَدَقَةً ﴾

 أموالهم جمع، وكل أنواع المال لا يوجد عندنا في الإسلام تمييز، تُطوى الضريبة عن فلان أو فلان،

﴿ مِن أَموالِهِم ﴾

 أي جميع الأموال وجميع الأفراد، تؤكد صدقهم، الآن

﴿ تُطَهِّرُهُم ﴾

 تطهر الغني من الشح، والفقير من الحقد، والمال من تعلق حق الغير به، التطهير، تطيب نفس الغني فيدفع أمواله لجيرانه الفقراء، أو لمن حوله من أقربائه، اشتروا في العيد ثياباً جديدة، اشتروا حلويات ليفرح الأولاد، اشتروا الحلويات، واشتروا ثياباً جديدة، فهذا البشر عند الأولاد بسبب الزكاة التي دُفعت.
لذلك

﴿ وَتُزَكّيهِم ﴾

 شيء ثان يوجد عندنا قانون في الاقتصاد اسمه: القوة الشرائية، في المحلات التجارية إذا كان عند الناس قوة شرائية يشترون ما يلزمهم، وإذا لم تكن موجودة تجد السوق مسموماً، البضاعة موجودة مسعرة لكن لا يوجد مال، أنت عندما تعطي الفقير من رأس مالك وضعت في يده قوة شرائية، أتى لعندك واشترى بضاعة من عندك، ينمو المال نمواً طبيعياً، أصبح بيد المواطن قوة شرائية، الدول الكبرى ماذا تفعل؟ تقوم بمساعدات، تجد أن المساعدات التي ترد إليك بضاعة، تمشي البضاعة الكاسدة عندها، مثلاً الإنسان يدفع زكاة ماله، هذا الفقير يريد طعاماً، يريد لباساً، يريد حاجات لأولاده، أمن لابنه الجامعة، فهذه كلها من حاجاته.

الزكاة أحد أكبر فضائل رمضان :

 لذلك الزكاة أحد أكبر فضائل رمضان، لدي اقتراح أريد أن أن أخبركم إياه، لو شخص فرضاً دفع زكاة ماله بالتمام والكمال في واحد شوال، عنده تجارة فتح حساباً من واحد شوال لواحد شوال القادم، هذه سنة، قد يأتي شحص عنده مشكلة صحية يحتاج إلى عملية جراحية واضحة مثل الشمس، بدون تحقير شخص من أقربائه ويحتاج إلى عمل جراحي، أحد من أقربائك الآخر ابنه دخل الجامعة، دخل كلية الطب، قد يكون طبيباً في المسقبل، فأنت يأتي في هذه السنة حالات مدورسة واضحة، تدفع الزكاة سلفاً طول السنة، آخر السنة دفعت مثلاً اثني عشر ألفاً، زكاة مالك أربعة عشر بقي عليك ألفان، أنا أعطيك سنة بكاملها، تفتح حساب الزكاة وكلما تأتيك حالة خاصة وشخص تعرفه دون تحقير ولا إذلال، عمل جراحي، قسط جامعة، فأنت دفعت زكاة مالك بهدوء، على مدار السنة، والحالات كلها مضبوطة مئة بالمئة، جمعت الذي دفعتهم ثمانية آلاف عليك عشرة آلاف، بقي ألفان تدفعهم، فالتجار ممكن أن يدفعوا زكاة مالهم سلفاً، واحد شوال تفتح صفحة زكاة العام القادم وكلما تأتيك حالة تدفع، فأنت في الزكاة تحفظ مالك من التلف.

(( ما تلف مال في بر أو بحر إلا بحبس الزكاة ))

[ أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط عن أبي هريرة]

 والله أعرف شخصاً، عنده معمل كبير، له بضاعة بالباخرة، غرقت الباخرة، وثلاثة أرباع البضاعة له، له معمل كبير، بعد عشر سنوات عثروا على الباخرة و أخرجوها فوجدوا بضاعته كاملة، وباعها بعشرة أضعاف، مستحيل أنت دافع زكاة مالك، محلك محصن، مالك محصن.

(( حصنوا أموالكم بالزكاة ...))

[الطبراني عن عبد الله بن مسعود]

(( ما تلف مال في بر أو بحر إلا بحبس الزكاة ))

[الطبراني في المعجم الأوسط عن أبي هريرة]

 فكل شخص في هذا الشهر يقوم بحساباته، يجمع ما عنده من أموال ويدفع عنها الزكاة، وإذا أخطأ ودفع زيادة، هذا أحلى خطأ تجارة في حياتك، الله كريم يعطيك أضعافاً مضاعفة، فالتعامل مع الله مريح جداً، الله إذا أعطى أدهش.
 الله عز وجل يلهمنا الصواب، يلهمنا أن نصوم رمضان كما أراده، وأن نلتزم برمضان وبعد رمضان، ليس رمضان فقط بل وبعد رمضان، أي عليك ألا ترجع مثلما كنت، برمضان كنت تغض البصر ثم بعد رمضان تطلق بصرك، برمضان لا تغتاب ثم بعد رمضان تغتاب، رمضان مع رمضان مثل الدرج كل رمضان يرقى درجة، إذا كل رمضان أعود بعده مثلما كنت لم يعد درجاً، الأمر يكون فيه تراكم، التراكم مفيد جداً في كل شيء، وإذا لم يوجد تراكم لا يوجد فائدة، والحمد لله رب العاملين.

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، حفظ الله لكم إيمانكم وأولادكم وصحتكم ومالكم واستقرار بلادكم، والحمد لله رب العالمين، الفاتحة.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS