2698
ندوات تلفزيونية - قناة ندى – ويتفكرون 2 - الحلقة التاسعة والعشرون: أيام الله.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2018-01-29
بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة :

الدكتور بلال:
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
 أخوتي أخواتي أينما كنتم بتحية الإسلام نحييكم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نحن معاً في حلقة جديدة من برنامجنا:"ويتفكرون"، نبحر فيها مع آيات الله في الأنفس وفي الآفاق، رحبوا معي بداية بفضيلة شيخنا الدكتور محمد راتب النابلسي، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الدكتور راتب :
 عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الدكتور بلال:
 سيدي تحضرني آية كريمة ربما ليس لها علاقة بالآيات الكونية ولكن لها علاقة وثيقة بالتفكر، وبموضوع برنامجنا، الآية أو هي جزء من آية هي قوله تعالى مخاطباً نبيه موسى عليه السلام:

﴿ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ﴾

[ سورة إبراهيم : 5 ]

ما أيام الله؟

أيّام الله :

الدكتور راتب :
 والله أنا أفهم هذه الكلمة على أن لكل مؤمن مع ربه أيام، مرة دعاه أن يهبه زوجة صالحة فاستجاب له، دعاه أن ينجح في امتحان ما فاستجاب له، إنسان يعاني ما يعاني فكلما لمت به مشكلة، وعلم أن له رباً قديراً عليماً رحيماً حكيماً، فسأل الله عز وجل، الله استجاب له، هذه الاستجابة تسمى من أيام الله لهذا المؤمن، فالإنسان حينما يقع بأزمة، قال بعض العارفين:

كن عن همومك معرضا  وكِل الأمور إلى القضــا
وأبشــر بخير عاجـــــــــل  تنسى به ما قـد مضــى
فلــرب أمـــــــــر مسـخط  لك فــي عواقبه رضــــى
***
ولـربما ضاق المضيق  ولربما اتســــــع الفضـــــــا
الله يفـــعل ما يشــــــــاء  فلا تكـــــــن معترضــــــــــــــا
الله عودك الـــجميــــــــل  فقس على ما قد مضــى
***

 الإنسان له مع الله أيام، أنا لا أصدق أن مؤمناً على وجه الأرض له استقامته، وله عمله الصالح، وله إقباله على الله، وله محبته، وله خدمته لعباد الله، هذا الإنسان له مع الله أيام، أيام الله معه مكافأة له عاجلة في الدنيا تشجيعاً له على متابعة هذا السير، فلا يوجد إنسان يصطلح مع الله إلا وله معاملة خاصة من الله تنسيه كل متاعب الحياة، إذا رجع العبد العاصي إلى الله نادى مناد في السموات والأرض أن هنئوا فلاناً فقد اصطلح مع الله، وأقول لك كلمة دقيقة: إن أجمل شيء بالإيمان معاملة الله للإنسان بعد أن يتوب له، ويصطلح معه، تيسير عجيب، سعادة غامرة، حكمة في التصرفات، كلام حاسم دقيق، يصيب الهدف، شخصية قوية، سعيد في بيته، سعيد في عمله، عنده حكمة بالغة، هناك أخطاء كبيرة جداً تدمر الإنسان، الله يعصم الخطأ المدمر، المؤمن له معاملة خاصة، والدليل قال تعالى:

﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ﴾

[سورة السجدة:18]

﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾

[سورة الجاثية:21]

﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

[ سورة القصص :61 ]

 أنا أذكر قصة إنسان فقير جداً جداً، يسكن في كوخ مع خمسة أولاد، ودخله لا يكفيه ثمن خبز، له قريب يملك مئات الملايين، وليس له وريث، ويكون أخوه، فكل هذا المال انتقل إليه، شخص من دخل أقل من حاجاته اليومية فقير فقراً مدقعاً، إلى إنسان معه خمسمئة مليون، إلا أن هذا المبلغ لا يقبضه إلا بعد عام، إجراءات الروتين، و حصر الإرث، لماذا في هذا العام الذي هو قبل قبض المبلغ هو أسعد إنسان؟ ما قبض قرشاً واحداً، ولا أكل أكلة استثنائية، لماذا هو سعيد؟ موعود بالمكافأة الكبيرة، الآية:

﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴾

[ سورة القصص :61 ]

 إذاً قضية السير إلى الله مسعد، لذلك قالوا: طريق النزهة جزء من النزهة، وطريق السعادة فيه سعادة، الإنسان وهو يعمل لصالح آخرته، يعمل لمرضاة ربه، يعمل بطاعة ربه، يعمل بخدمة خلقه، يعمل بحضور دروس العلم كي يتعلم، فالإنسان هذا متميز عن غيره، أحياناً نقول: ذهب، عندنا عيارات، أحدها أربعة وعشرون، وواحد وعشرون، وثمانية عشر، وستة عشر، وأحد عشر، كله ذهب لكنه متفاوت، وهناك معدن خسيس – تنك- هذا شيء وهذا شيء، المؤمن مع المؤمن يختلفون بالدرجات، لكن غير المؤمن شيء آخر، شيء لا يستحق أن تنظر إليه.
الدكتور بلال:
 سيدي أيام الله هي تلك الأيام التي تفضل الله بها على عباده.
الدكتور راتب :
 أي نصرهم، أكرمهم، حفظهم، شفاهم من مرض، أعانهم على عدو، هذه كلها أيام الله عز وجل، فكلما فترت نفس المؤمن تذكر أيام الله حتى يتجدد حبه له.
الدكتور بلال:
 لكن أحياناً سيدي البعض يقول: ندعو فلا يستجاب لنا، عفواً سيدي هكذا بعض الناس يقول: أنا تجربتي أني دعوت فلم يستجب لي.

محبة الإنسان للشيء العاجل :

الدكتور راتب :
 أنا قناعتي بهذا السؤال حينما يعلم الله أن الاستجابة لهذا العبد تؤذيه في دينه ودنياه لا يستجيب له، كأن يقول ابن لأبيه: أعطني سكيناً لأذبح أخي، مستحيل أن يعطيه، إذا كان السؤال منطقياً يوجد استجابة، أما طلب شيئاً يؤذي آخرته، يؤذي دينه، يؤذي استقامته، يؤذي سلامته، فالإنسان أحياناً يتسرع، الإنسان يحب الشيء العاجل، قال تعالى:

﴿ كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ*وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ ﴾

[سورة القيامة: 30-21]

الدكتور بلال:
 وهنا حديث النبي صلى الله عليه وسلم:

(( مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ ... إِلَّا أَعْطَاهُ اللهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا .. ))

[ أحمد عن أبي سعيد الخدري]

تعلق الاستجابة بصالح المؤمن :

الدكتور راتب :
 الله رب العالمين إن كان السؤال لصالح دينك وإيمانك يستجاب لك في الدنيا، وإن كانت الاستجابة لغير صالح إيمانك لا يستجاب.
الدكتور بلال:
 وقد يكون مقيماً على المعاصي ويدعو عندها هو يكون قد عطل باب الإجابة.
الدكتور راتب :
 طبعاً والله أنا يغلب على ظني أن المقيم على معاصي الدعاء صعب عليه، المعصية حجاب، أما بالشدة البالغة فيدعو لكن لا يستجاب له.
الدكتور بلال:
 وهذه المعصية- مازلنا في أيام الله، السؤال ضمن الموضوع- التي يعصيها الإنسان لربه غالباً يقول: هذه معصية غلبة، أي غلبتني نفسي، أنا أحبّ الله وأحبّ دينه وأحبّ تطبيق المنهج لكن نفسي تغلبني.

محبة الله لعبده و معالجته عند المعصية :

الدكتور راتب :
 والله عز وجل يحب عبده لكن يعالجه، هو يحب الله ويعصيه، والله يحب عبده ويعالجه، هذا الجواب.
الدكتور بلال:
 يعالجه بمعنى؟
الدكتور راتب :
 ينقله من حالة المعصية إلى حالة الاستقامة عن طريق شدة، ما من شدة إلا بعدها شدَّة إلى الله تعالى، وما من محنة إلا بعدها منحة من الله.
الدكتور بلال:
 سيدي إذا لقي المؤمن ربه فمهما عانى في الدنيا من أمور.
الدكتور راتب :
 معي نصان دقيقان جداً، حينما يرى المؤمن مقامه في الجنة يقول: لم أر شراً قط، بكل حياته قد يكون عانى ما عانى في زواجه، في كسب ماله، بعلاقة مع شريك سيئ جداً، بعلاقة مع أولاده، كل شيء آلمه في الدنيا يتجاوزه، لم أر شراً قط، والعياذ بالله الآخر غير المؤمن حينما يرى مكانه في النار، يقول: لم أر خيراً قط.

خاتمة و توديع :

الدكتور بلال:
 جزاكم الله خيراً، وأحسن إليكم.
 أخوتي المشاهدون دائماً تذكروا أيام الله، فكم لله من أيام معنا نصرنا فيها، وأيدنا، واستجاب دعاءنا، وفرج عنا، وحلّ مشكلاتنا، نسأل الله عز وجل أن يديم أيام الخير عليكم إلى الملتقى نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS