479
ندوات إذاعية - إذاعة حياة الأردنية - حياة المسلم: الرزق.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2017-07-11
بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة :

المذيع:
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، يا رب صلِّ وسلم وبارك على رسولنا محمد الصادق الأمين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أهلاً ومرحباً بكم مستمعينا الكرام على الهواء مباشرة عبر إذاعة حياة fm في حلقة جديدة في مجلس العلم والإيمان مع فضيلة العلّامة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي، مرحباً بك شيخنا.
الدكتور راتب :
 بارك الله بكم، ونفع بكم.
المذيع:
 أهلاً بك دكتورنا الكريم، نرحب بكم مستمعينا الكرام دائماً وأبداً كل ثلاثاء بعد موجز أنباء الساعة الثالثة، حلقة جديدة وتعاد بذات الليلة الحادية عشرة مساء والجمعة الخامسة مساء، وبإمكانكم العودة لهذه الحلقة ولجميع حلقات البرنامج السابقة عبر قناة إذاعة حياة على اليوتيوب.
يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه لحكيم:

﴿وَفِي السَّماءِ رِزقُكُم وَما توعَدونَ﴾

[سورة الذاريات: ٢٢]

 نتحدث عن الأرزاق في هذه الحلقة مع فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي، دكتورنا الكريم ماذا تعني كلمة الرزق؟

تعريف الرزق :

الدكتور راتب :
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
 خلافاً لما يتوهم العامة أن الرزق هو المال، الرزق هو أوسع من المال بكثير، الدليل الأقوى في هذا قال تعالى:

﴿وَتَجعَلونَ رِزقَكُم أَنَّكُم تُكَذِّبونَ﴾

[سورة الواقعة: ٨٢]

 فالتصديق رزق، أن تحب الله رزق، أن تختار زوجة صالحة رزق، أن يأتيك أولاد صالحون رزق، أن يكون لك سمعة طيبة رزق، أن تكون بصحة جيدة رزق، أن يكون لك دخل يكفي نفقاتك رزق، أنواع الأرزاق لا تعد ولا تحصى بدءاً من السمعة الطيبة رزق، المال رزق، الزوجة الصالحة رزق، وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون، المعنى الواسع معناه التصديق بالدين رزق، النجاح في تربية الأولاد رزق كبير، عندك ولد صالح يخدمك ويجلك ويسعى لإرضائك هذا رزق كبير.
المذيع:
 شيخنا ما المقصود بالآية الكريمة:

﴿وَفِي السَّماءِ رِزقُكُم وَما توعَدونَ﴾

[سورة الذاريات: ٢٢]

العمل الصالح علة وجود الإنسان في الدنيا :

الدكتور راتب :
 النقطة الدقيقة والمحيرة أن الله تكفل لنا بالرزق، ينبغي ألا نهتم له وطلب منا العمل، فالواقع مؤلم جداً، الذي تكفل الله به نجهد من أجله، وقد يعصي بعض الناس ربهم من أجله، والذي ضمن لهم هو الرزاق، كلفوا بالعمل الذي وكلوا به، يوجد تقصير والمضمون في قلق، فالبطولة أن تطمئن للرزق، وأن تسعى لما كلفت به من الله، أنت علة وجودك في الدنيا العمل الصالح.
 عفواً أخ كريم وضعه جيد، أراد لابنه أن يكون خريج السوربون، أرسله لفرنسا، هذا الشاب في فرنسا بباريس مدينة عملاقة كبيرة جداً، فيها دور سينما، فيها جامعات، فيها مقاصف، فيها أسواق، فيها مسارح، نقول: علة وجود هذا الطالب الوحيدة في هذه المدينة طلب العلم، لكن لا يمنع أن يدخل لمطعم ويأكل، أن يدخل لمكتبة ويقتني كتاباً، أن يجلس بحديقة يستمتع بها، أن يقف على البحر ويراه، لكن سبب وجود هذا الطالب بهذه المدينة الدراسة.
 فنحن علة وجودنا في الدنيا الوحيدة العمل الصالح، الدليل:

﴿ رَبِّ ارجِعونِ*لَعَلّي أَعمَلُ صالِحًا ﴾

[سورة المؤمنون: ٩٩-١٠٠]

 معنى هذا أن علة وجوده الوحيدة العمل الصالح، لا يوجد دعاء: رب أرجعوني لأكمل بناء بيتي، لأشتري مركبة، ليست واردة إطلاقاً.

حجم الإنسان عند الله بحجم عمله الصالح :

 الآن الشيء الثاني الأدق أن حجم الإنسان عند الله بحجم عمله الصالح:

﴿وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمّا عَمِلوا ﴾

[سورة الأنعام: ١٣٢]

 أول شيء: علة وجودنا العمل الصالح، وقيمتنا عند الله بالعمل الصالح، ما هو العمل الصالح؟ الذي يصلح للعرض على الله، ومتى يصلح؟ إذا كان: خالصاً وصواباً، خالصاً ما ابتغي به وجه الله، وصواباً ما وافق السنة، هذا ملخص الملخص.
المذيع:
 هل المقصود في الآية الكريمة دكتور:

﴿وَفِي السَّماءِ رِزقُكُم ﴾

[سورة الذاريات: ٢٢]

 بمعنى أن ربنا سبحانه وتعالى قدر الأرزاق ووزعها علينا قبل أن نخلق فلا يخاف أحد منا على رزقه أو على وضعه المالي؟

توزيع الحظوظ في الدنيا توزيع ابتلاء :

الدكتور راتب :
 نعم؛ ولكن يوجد هناك موضوع أوسع بقليل من كلمة رزق، الحظوظ، الرزق حظ، والوسامة حظ، والذكاء حظ، وأن تكون ابن شخصية دينية، لك مكانة اجتماعية، وأن تتمتع بقدرات عقلية عالية جداً، أخذت دكتوراه، هذا كله حظ، الكلام الدقيق الآن الحظوظ من وسامة إلى ذكاء إلى غنى إلى حكمة إلى إلى ... موزعة في الدنيا توزيع ابتلاء، فالغني مبتلى بالمال، والفقير مبتلى بالفقر، والقوي مبتلى بالقوة.

الطرائق للخالق بعدد أنفاس الخلائق :

 لكن الكلمة الدقيقة الآن:

(( المؤمن القويُّ خيْر وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف ))

[ مسلم عن أبي هريرة]

 لماذا؟ لأن خيارات القوي في العمل الصالح لا تعد ولا تحصى، ولأن علة وجودك في الدنيا العمل الصالح، إذاً أنت أمام فرصة أنك بقوتك تستطيع أن تفعل آلاف الأعمال الصالحة ما هي القوة؟ المال قوة، والعلم قوة، والمنصب قوة، أحياناً بجرة قلم تحق حقاً وتبطل باطلاً، والمال قوة، تبني مستشفى، تبتني ميتماً، تعطي مساعدات للبائسين، للفقراء، الطرائق للخالق بعدد أنفاس الخلائق، الثالثة إما منصب أو مال أو علم، لك دعوة كبيرة أنقذت الآلاف من الضياع، لذلك:

(( المؤمن القويُّ خيْر وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف ))

[ مسلم عن أبي هريرة]

 لكن النبي جبار خواطر قال:

((وفي كلّ خير ))

[ مسلم عن أبي هريرة]

 الآن الكلام الدقيق إذا كان طريق القوة سالكاً وفق منهج الله يجب أن تكون قوياً، لأن القوة تتناسب مع علة وجودك، تبني مستشفى، ميتماً، تقوم ببعثات لطلاب أذكياء مؤمنين البلد بحاجة لهم، الطرائق للخالق بعدد أنفاس الخلائق، لكن إذا كان طريق القوة على حساب مبادئك وقيمك فالضعف وسام شرف لك.
 إذا كان طريق القوة سالكاً وفق منهج الله يجب أن تكون قوياً، لأنك من خلال قوتك تقوم بمليون عمل صالح، أما إن كان طريق القوة على حساب مبادئك وقيمك فالضعف وسام شرف لك.
المذيع:
 حسنا دكتور الأرزاق وربنا سبحانه وتعالى وحده تكفل بها لم يجعلها بيد أحد من خلقه أي الله وحده الذي يعطي ويوزع الأرزاق، ما الحكمة من هذه القضية؟

الحكمة من أن الله وحده هو الذي يعطي و يوزع الأرزاق :

الدكتور راتب :
 الأرزاق والأعمار بيد الله، حتى الإنسان لا يستعبده إنسان آخر، الذي خلق الإنسان تكفل له برزقه، والذي خلق الإنسان تكفل له بصحته، لذلك أنا أقول: من أنجح النجاحات أن تحسن اختيار زوجتك، وأن تحسن اختيار حرفتك، شيئان يلازمان الإنسان طوال حياته؛ زوجته وحرفته، فالموفق بزواجه الصالح وعمله الطيب، يوجد عمل أساسه خدمة الناس، يوجد عمل أساسه ابتزاز الناس، أحياناً منصب رفيع يقول لك تدفع أو لا أوافق لك مثلاً دخلنا في متاهة كبيرة جداً.
المذيع:
 إذاً طالما ربنا سبحانه وتعالى وحده تكفل بالرزق للناس لماذا يخشى الناس على الأرزاق؟

تكفل الله عز وجل بأرزاق الناس :

الدكتور راتب :
 من جهلهم:

(( لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً ))

 لكن انظر للملمح الدقيق بالنص:

(( تغدو خماصا وتروح بطانا))

[أخرجه ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه]

 أي تحركت، طارت، مشت، فلابد من الحركة، الرزق مضمون لكنه يحتاج إلى حركة.
 يروى أن شخصاً فهم النص فهماً خاطئاً، جلس في مسجد لم يعطه أحد شيء، يأتي شخص معه مثلاً طعام نفيس قال له: قل أي كلمة، تحرك، الطير تحرك طار ورجع، الرزق مضمون لكنه يحتاج إلى حركة.
 لذلك البطولة - وكلامي دقيق جداً- أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء ثم تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء، هذه ليست سهلة.
 مثلاً عندك رحلة إلى العقبة، تراجع السيارة، العجلات، الزيوت، القشط مراجعة تامة، لكن بأعماق أعماقك يا رب أنت الحافظ والمسلّم.
 وهذه العبارة دقيقة جداً: أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء ثم تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء، الغرب أخذ بالأسباب لكنه ألهها ونسي الله، والشرق ما أخذ بها أصلاً، فالإنسان بين الشرك والمعصية، غير المؤمن يأخذ بها شركاً وينسى الله، والمؤمن لا يأخذ بها تواكلاً وينسى الله، فالشرق على خطأ، والغرب على خطأ، أن تأخذ بها وكأنها كل شيء ثم تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء.
المذيع:
 إذاً هذه القاعدة حتى ينزل الرزق على الإنسان: أن يتوكل على الله ثم يسعى ليصل إلى رزقه لكن ليس السعي الذي يجلب الرزق؟

السعي لا يجلب الرزق :

الدكتور راتب :
 كلفه الله أن يسعى، لا يوجد ارتباط بين السعي والرزق، عنده الرزق لكن أمرك أن تسعى إليه.
المذيع:
 حتى لو وصل السعي إلى الحد أو لم يصل الرزق من الله سبحانه وتعالى قادم، من لم يسع دكتور قد يحرم رزقه المكتوب له؟
الدكتور راتب :
 لا، يعاقب إما بالحرمان أو بشيء آخر.
المذيع:
 الغرب دكتور ذكرت أنه ألّه هذه الأسباب ونسي الله عز وجل مع ذلك رزق أي الغرب اليوم يعيش برفاه مالي، يعيش برغد؟

السكينة عطاء من الله لمن يحبه فقط :

الدكتور راتب :
 هناك كلمة دقيقة جداً أن الله يعطي الصحة لمن يحب ولمن لا يحب، أما الرضا فلمن يحب فقط، فإذا شخص طلب الرزق الله يعطيه رزقه لكن يا ترى شكره عليه؟ نسب النعمة للمنعم أم بقي عند النعمة هنا المشكلة في غير المؤمن، يبقى عند الرزق، يستمتع بالحياة دون أن ينتقل منها إلى المنعم، الله عز وجل يعطي المال لمن يحب ولمن لا يحب، ولكنه لا يعطي السكينة إلا لمن يحب، الصحة غير السكينة، المال غير السكينة، السكينة تسعد بها ولو فقدت كل شيء، وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء.
المذيع:
 جميل، دكتور لمن أخذ بالأسباب لكنه لم يتوكل على الله يكافأ في الدنيا على أسبابه أن يصل إليه رزقه لكن في الآخرة لا أجر له؟

الدنيا تصلح بالكفر والعدل ولا تصلح بالإيمان والظلم :

الدكتور راتب :
 إن الله ينصر الأمة الكافرة العادلة على الأمة المسلمة الظالمة:

﴿وَلَقَد كَتَبنا فِي الزَّبورِ مِن بَعدِ الذِّكرِ أَنَّ الأَرضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحونَ﴾

[سورة الأنبياء: ١٠٥]

 الشيء الدقيق بالآية أن الصالحين هنا لا تعني صلاح الدين، أخذوا بالأسباب، أحسنوا إدراتها، الدنيا تصلح - وكلامي دقيق- بالكفر والعدل ولا تصلح بالإيمان والظلم، وإن الله ينصر الأمة الكافرة العادلة على الأمة المسلمة الظالمة، هذا كلام ابن تيمية، هو عالم جليل، ينصر الأمة الكافرة العادلة أي الدنيا غير الآخرة، الدنيا تصلح بالكفر والعدل ولا تصلح بالإيمان والظلم.
المذيع:
 إذاً معيار صلاحها العدل؟
الدكتور راتب :
 العدل.
المذيع:
 ومعيار الأرزاق السعي لها في الدنيا؟
الدكتور راتب :
 نعم.
المذيع:
 أين يذهب ملف التوكل على الله أن ربنا سبحانه وتعالى المعطي؟
الدكتور راتب :
 السعي وحده لا يجلب الرزق، الرزاق هو الله، فالمتوكل ينتظر من الله الرزق أما سعيه فغير كاف.
المذيع:
 الغرب دكتور لا يتوكل على الله هو أصلاً ملحد لا يؤمن بوجود الله لكنه سعى في هذه الأرض وكان له رزقه؟
الدكتور راتب :
 إذاً هذه الدنيا لمن يصدق في إعمارها:

﴿وَلَقَد كَتَبنا فِي الزَّبورِ مِن بَعدِ الذِّكرِ أَنَّ الأَرضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحونَ﴾

[سورة الأنبياء: ١٠٥]

 الصلاح هنا ليس صلاحاً دينياً إطلاقاً، صلاح إدارتها أي دولة قامت بتأمين صحي، هذه تنتصر، دولة أعطت فرصة عمل بالتساوي تنتصر، تصلح الدنيا بالكفر والعدل ولا تصلح بالإيمان والظلم.
المذيع:
 حسناً حتى أتأكد أني فاهم على فضيلتكم، الآن لو أنا إنسان أريد أن أفتح محلاً تجارياً أخذت بالأسباب وعدلت بين الموظفين ووزعت المبالغ المالية الأصل هنا أن ينجح ؟
الدكتور راتب :
 طبعا مستحيل وألف مستحيل أن تطيعه وتخسر، ومستحيل وألف مستحيل أن تعصيه وتربح.
المذيع:
 لو لم أكن طائعاً لله ويكون والعياذ بالله إنسان ملحد لكنه أعطى الموظفين حقوقهم وكان صادقاً في البيع؟
الدكتور راتب :
 لأن الدنيا تصلح للكفر والعدل.
المذيع:
 إذاً ما ميزة الإيمان دكتور إذا كان هذا سينجح؟

الإيمان بالله يضمن الدنيا و الآخرة :

الدكتور راتب :
 الإيمان ضمن الآخرة، يوجد فرق كبير جداً، شخص ضمن الدنيا فقط بعدله، أعطى الناس حقوقها، أعطى الناس مكافآت، كان عادلاً بين الموظفين، ربح أرباحاً طائلة، لكنه مات انتهى كل شيء.
المذيع:
 إذاً عندما أخذ بقوانين الدنيا نجح بها؟
الدكتور راتب :
 في الدنيا.
المذيع:
 ومن أخذ بقوانين الدنيا والآخرة؟
الدكتور راتب :
 نجح بهما معاً، مثل بسيط؛ مدير معمل، معه إدارة أعمال من أمريكا، حقق أرباحاً مذهلة، وأخذ مكافآت، وأخذ تعويضات، وعاش ببحبوحة كبيرة جداً، ثم جاء أجله ومات، لم يعرف الله أبداً، يأتي المؤمن ومعه إدارة أعمال لكن يبتغي وجه الله، أعطى العمال حاجاتهم برحمة منه حقق المساواة، الآن يموت له الدنيا والآخرة.
المذيع:
 يعيش ببحبوحة في الدنيا والآخرة؟
الدكتور راتب :
 نعم والدليل:

﴿وَلِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾

[سورة الرحمن: ٤٦]

 جنة في الدنيا وجنة في الآخرة.
المذيع:
 لو هذا المؤمن دكتور لم يكن معه شهادة في الإدارة ولم يتقن إدارة مصنع لكنه كان مؤمناً ورعاً؟
الدكتور راتب :
 لا يكفي.
المذيع:
 لا يعيش ببحبوحة؟
الدكتور راتب :
 البحبوحة موضوع آخر، كلاهما شرط لازم غير كاف، أي أنت عندك جرة غاز لكن ليس عندك رأس غاز، ليس للجرة قيمة، الآن عندك رأس غاز وليس عندك جرة غاز، كلاهما شرط لازم غير كاف.
المذيع:
 نستأذن فضيلتكم دكتور لفاصل قصير، ونعود مستمعينا لاستقبال مشاركاتكم الهاتفية لمن يرغب بالمشاركة، فاصل نعود بإذن الله فابقوا بالقرب.
 نعود إليكم أيها الأخوة والأخوات فأهلاً بكم معنا على الهواء مباشرة عبر إذاعة حياة fm في حلقتنا مع فضيلة العلّامة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي حياكم الله شيخنا من جديد.
الدكتور راتب :
 بارك الله بكم ونفع بكم.
المذيع:
 مستمعينا الكرام حديثنا لا زال عن الأرزاق بإمكانكم متابعتنا كل ثلاثاء دائماً بعد موجز أنباء الثالثة، وتعاد هذه الحلقة الساعة الحادية عشرة في مساء ذات الليلة، والخامسة مساء يوم الجمعة، والعودة إلى جميع حلقات البرنامج عبر قناة الإذاعة على اليوتيوب، نلخص دكتور لمستمعينا الذين انضموا الآن ما قبل الفاصل؛ الرزق هو بيد الله وحده وكله الله لنفسه عز وجل حتى لا يتحكم إنسان بإنسان.

تلخيص لما سبق :

الدكتور راتب :
 الرزق والأجل.
المذيع:
 نعم، وربنا سبحانه وتعالى في هذه الدنيا يعطي الرزق لمن يسعى إليه سواء أكان مؤمناً أم كافراً، فالكافر الذي يأخذ بالأسباب ويسعى يأخذ رزقه، والمؤمن الذي يأخذ بالأسباب يأخذ رزقه، والمؤمن الذي لا يأخذ بالأسباب لا يرزق.
الدكتور راتب :
 لكن المؤمن الذي أخذ بالأسباب له الدنيا والآخرة.
المذيع:
 والمؤمن الذي لا يأخذ لا شيء له، الذي أخذ بالأسباب له الدنيا مثله مثل الكافر إضافة لذلك له البركة والمعية وما كان عند الله في الآخرة.
الدكتور راتب :
 نعم، لذلك الغنى والفقر بعد العرض على الله، لا يعد الغني غنياً إلا بعد العرض على الله، يوجد جنة أمامه.
المذيع:
 مثلاً حديث:" أتدرون من المفلس..." لم يكن بمقاييسنا نحن المفلس مالياً، المفلس بالعرض على الله، لأنه جاء بأعمال غير صالحة.
 دكتور الآن قضية المال والسعادة أي قد يكون الإنسان قريباً من ربنا لكن جانبه المادي بسيط، وهنا الرسول صلى الله عليه وسلم أحب الخلق إلى الله وما نقرؤه في سيرته كانت أوضاعه المالية بسيطة يمر شهر وشهران ولا يوقد نار في بيته ولا يطبخ طعاماً.

اللذة و السعادة :

الدكتور راتب :
 أن مضطر أن أبحث موضوعاً بسيطاً؛ اللذة والسعادة، اللذة طابعها حسي، أي طعام لذيذ، بيت واسع، منظر جميل، إطلالة على بحر، فواكه ناضجة، هذه اللذة تحتاج إلى شروط ثلاثة؛ تحتاج إلى مال وقت وصحة قطعاً ولحكمة بالغة بالغة دائماً الإنسان ينقصه واحدة من الثلاثة، في البدايات الصحة طيبة ويوجد وقت لكن لا يوجد مال، بعدما فتح عملاً تجارياً و تسلم منصباً رفيعاً أصبح هناك مال وصحة لكن لا يوجد وقت، والله قال لي شخص: ست و ثلاثون سنة لم أخرج لنزهة، وأنا في معملي، لا يوجد وقت، كبر سلم المعمل لأولاده أصبح هناك وقت ومال لكن لا يوجد صحة، فدائماً ينقص الإنسان واحدة، السعادة ليست هكذا إن كان له مع الله صلة فهو أسعد الناس.
المذيع:
 أي يمكن الكافر الذي لا يمؤمن بوجود الله أن يأخذ بالأسباب فيحصل على الأرزاق ويحصل على اللذات؟
الدكتور راتب :
 صاحب شركة أبل قبل أن يموت قال: أنا أملك أكبر ثروة في التاريخ - سبعمئة مليار دولار- قال: هذا الرقم لا يعني شيئاً عندي، سبعمئة مليار تصريح رسمي، فهذا الرقم ليس سهلاً، أعلى رقم ليس الآن بالتاريخ، قال: هذا الرقم لا يعني شيئاً عندي إطلاقاً، لذلك إن الله يعطي الصحة والذكاء والمال والجمال لمن يحب ولمن لا يحب، ولكنه لا يعطي السكينة إلا لمن يحب، السكينة لمن يحب أما الصحة والمال والجمال والذكاء فلمن يحب ولمن لا يحب.
المذيع:
 دكتور من يؤمن بالله ويؤمن تماماً أن ربنا سبحانه وتعالى معطاء كريم جواد لكن هذه الدنيا فيها التزامات مالية كثيرة، وفيها ديون تشوش على الإنسان حياته، أي يصلي لكنه لا يستطيع أن يتجرد من مشاكله، مثلاً عنده أجار بيت إذا لم يدفعه في نهاية الشهر يطرد من مسكنه، عنده ابن مريض لا يملك له علاج، كيف للمؤمن أن يوازي بين هذه الاحتياجات وإيمانه بالغيبيات؟

النية الصافية توفق صاحبها إلى عمل يسعده في الدنيا قبل الآخرة :

الدكتور راتب :
 جوابه سهل جداً عندما قال تعالى آية وحيدة في القرآن كله:

﴿ وَما تَوفيقي إِلّا بِاللَّهِ ﴾

[سورة هود: ٨٨]

 هذا التوفيق، فالله عندما علم منه النوايا الطيبة وفقه إلى عمل يغطي نفقاته كلها، عندما علم منه نوايا طيبة عافاه من أمراض وبيلة، أحياناً مرض واحد يلغي سعادة الإنسان كله، فالله عندما علم نيته الصافية يسعده في الدنيا قبل الآخرة.
المذيع:
 دكتور كيف يتعامل مع خوفه من المستقبل خوفه من هذه الالتزامات هذا خوف فطري دكتور؟

الأمن و السلامة :

الدكتور راتب :
 أنا أقول الخوف المرضي لا يمكن أن يكون لمؤمن:

﴿ فَأَيُّ الفَريقَينِ أَحَقُّ بِالأَمنِ إِن كُنتُم تَعلَمونَ﴾

[سورة الأنعام: ٨١]

 الذين آمنوا.. بالمناسبة الأمن غير السلامة، قد تعيش سنة بكاملها ليس عندك ولا مشكلة، هذه سلامة، السلامة عدم حصول مصيبة، أما الأمن فعدم توقع المصيبة، وتوقع المصيبة مصيبة أكبر منها، أنت من خوف الفقر يوجد فقر، من خوف المرض يوجد مرض، وأحدث شيء هناك أحد أسباب أمراض القلب الخوف من أمراض القلب، كلما ضعفت علاقة الإنسان بالله يخاف كثيراً.
المذيع:
 يجوز دكتور بفطرتنا الخوف من المستقبل؟

الخوف الطبيعي و الخوف المرضي :

الدكتور راتب :
 يوجد خوف طبيعي غير مرضي، درسنا في علم النفس سنة أو سنتين تقريباً يوجد ثلاثمئة مرض نفسي، قال لنا الدكتور: جميع هذه الأمراض موجودة بكل إنسان بحالة مخففة، متى يكون المرض النفسي بحالة عالية جداً يقلق الإنسان.
المذيع:
 هذا لا يتعارض مع التوكل دكتور؟
الدكتور راتب :
 لا، أما المرض النفسي فحالة مبالغ بها.
المذيع:
 حتى نوضحها دكتور من ناحية شرعية إذا أنا خائف على أولادي وعلى رزقي؟
الدكتور راتب :
 هذه حالة صحية تؤجر عليها.
المذيع:
 لا يتعارض مع شرع الله؟
الدكتور راتب :
 لا أبداً، لي كلمة أقولها لإخواننا: مادام الأب المؤمن الصالح قلقاً على أولاده، على إيمانهم، على دينهم، أنا أقول: قلقه المقدس على أولاده هذا أحد أسباب أن الله يعينه على تربية أولاده، قلق الأب فقط رأى فتناً وانحرافات وانترنيت.
المذيع:
 عفواً دكتور حتى القلق المادي؟
الدكتور راتب :
 قلقه على أولاده هذا يعد ثمناً عند الله لتوفيق الله له بأولاده.
المذيع:
 لكنه يصبح خللاً شرعياً ونفسياً لو زاد عن حده للوسوسة؟
الدكتور راتب :
 نعم.
المذيع:
 اسمح لنا دكتور أن نشرك مستمعينا الكرام في حلقتنا اليوم ونستقبل مجموعة استفسارات وابدأ معك خالد تفضل يا أخي.

أسئلة و أجوبة :

السائل:
 السلام عليكم.
المذيع:
 وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
السائل:
 يعطيك العافية أنت والدكتور.
المذيع:
 زادك الله عافية تفضل.
السائل:
 أنا أتابع البث عن موضوع القلق. لأن أساس الموضوع نحن، نحن المخطئون بمعنى أنه أنا واحد من الناس تعاملت بالربا، تعاملت بالفوائد، فهذا محق، بمعنى أنا تعلمت درساً لن أنساه بعد أربعة و خمسين عاماً من عمري.
المذيع:
 تعطينا ملخصاً لو بشكل سريع حتى يستفيد الناس
السائل:
 أي أنت تقلق على الرزق وعلى أولادك، أنا الحمد لله رب العالمين بقي لي عدة شهر وأتخلص من كل هذا لأنه محق، بمعنى أساس الهم الذي نحن فيه كله هو الربا، لأنه أصبح الربا عندنا مثل شربة الماء، لكنه فعلياً يقلب بيتك رأساً على عقب.
المذيع:
 أي أنت كان لك تجربة في التعامل مع الربا وآثارها البيتية سيئة؟
السائل:
 ترجع إلى البيت أولادك، زوجتك، التعامل سيئ، لا يوجد بركة في المنزل.
المذيع:
 دعنا نشكرك خالد ونسأل الدكتور كيف يمكن التخلص من هذه القضية؟

كيفية التخلص من الربا :

الدكتور راتب :
 قال جلّ جلاله:

﴿يَمحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُربِي الصَّدَقاتِ ﴾

[سورة البقرة: ٢٧٦]

 عفواً على الآلة الحاسبة الربا مربح، أقرضت شخصاً مئة ألف، بالمئة سبعة رجعوا لك مئة وسبعة آلاف على الآلة الحاسبة الآية الكريمة عكس الآلة الحاسبة:

﴿يَمحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُربِي الصَّدَقاتِ ﴾

[سورة البقرة: ٢٧٦]

 أي إتلاف المال عند الله سهل جداً حتى لو كان الإنسان ذكياً جداً أنا أقول: لا يوجد ذكي مع الله، يوجد مستقيم فقط، مهما يكن الإنسان ذكياً مع الله لا يوجد ذكي، يؤتى الحذر من مأمنه، وعندي آلاف القصص، يجمع يطرح يقسم يدرس يخطط يأتي على رأسه، أما المؤمن فموفق بحفظ الله له.
المذيع:
 كيف يمكن لمن وقع في حبال الربا مثل أخونا الكريم أن يتخلص منه؟
الدكتور راتب :
 بالمئة مليار أعني ما أقول التوبة النصوح تجب ما قبلها، الدليل:

﴿ قُل يا عِبادِيَ الَّذينَ أَسرَفوا عَلى أَنفُسِهِم لا تَقنَطوا مِن رَحمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغفِرُ الذُّنوبَ جَميعًا ﴾

[سورة الزمر: ٥٣]

 لا يوجد استثناء هنا طالما القلب ينبض هناك فرصة.
المذيع:
 لو اشتريت دكتور لا قدر الله بيتاً بقرض ربوي، وشعرت أن له آثاراً اجتماعية سلبية على العائلة، الآن أنا قررت أني أودع هذه الأقساط، انتهيت منه بعد عشرين سنة، هل هذا البيت حرام لأتخلص منه؟
الدكتور راتب :
 مادام تبت والأقساط انتهت انتهى، الله فاتح باب التوبة على مصراعيه، من لا يدعني أغضب عليه، الله ينتظرنا، لو يعلم المعرضون انتظاري لهم وشوقي إلى ترك معاصيهم لتقطعت أوصالهم من حبي، ولماتوا شوقاً إليّ، يا داود هذه إرادتي بالمعرضين فكيف بالمقبلين؟
 أخي الكريم الله ينتظرنا، ينتظر أن نقول: يا ربي تبت إليك، يقول الله عز وجل لك: وأنا قد قبلت موضوع التوبة فقط، إلا إذا كان هناك حقوق للعباد لابد من أن تؤدى.
المذيع:
 تفضلي اتصال جديد.
السائل:
 يعطيك العافية.
المذيع:
 الله يعافيك يستمع إليك الدكتور تفضلي.
السائل:
 دكتور أنا أريد أن أقوم بمشروع تجاري وأخاف من التقصير وأريد أن أحسن وضعي؟

الأهداف المشروعة وفق منهج الله لا شيء عليها :

الدكتور راتب :
 مادام هدفك مشروعاً لتحسني وضعك، وترفعي مستوى رزقك، وتمشي وفق المنهج، لا يوجد خطأ، ولا يوجد مال حرام، ولا يوجد ربا، ولا يوجد فوائد ربوية.
السائل:
 خوفي ألا يتوفق المشروع؟
الدكتور راتب :
 هذه وسوسة، هذه ممنوعة بالإسلام اعتمدي على الله، واطلبي من الله التوفيق، وما توفيقي إلا بالله، مادام النية طيبة أنا أقول لك متجاوزاً ما ينبغي أن يقال إن نجاحك محقق.
السائل:
 أي أترك عملي دكتور؟
الدكتور راتب :
 عملك وظيفة؟
السائل:
 نعم.
الدكتور راتب :
 ويوجد دخل محدود؟
السائل:
 نعم.
الدكتور راتب :
 أن أقدر أن أقنعك أن تقومي بمرحلة انتقالية، تبدئين بالمشروع مثلاً بعد الظهر، وتوظفين شخصاً قبل الظهر، إن رأيت أن المشروع فيه أخبار طيبة جداً عندئذ اتركي الوظيفة، الآن دعيها احتياطاً.
المذيع:
 هذا جزء من التوكل على الله بأخذ الأسباب؟
الدكتور راتب :
 نعم، توكل معقول.
المذيع:
 إذاً القضية أم أسامة توكلي على الله واتركي الوسواس لكن أيضاً ادرسيه وخذي بالأسباب.
الدكتور راتب :
 يمكن أن أفتح المشروع وأديره بعد الظهر مثلاً، وقبل الظهر أوظف موظفاً من أقربائي مثلاً، وإذا رأيت أرباحاً جيدة جداً عندئذ أقدم استقالتي.
المذيع:
 أي دكتور علينا الأخذ بالأسباب؟

ضرورة الأخذ بالأسباب و التوكل على رب الأرباب :

الدكتور راتب :
 أن يأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء ثم يتوكل على الله وكأنها ليست بشيء، هذه ليست سهلة.
المذيع:
 والترتيب مقصود شيخنا أن يبدأ بالأسباب ثم يتوكل على الله.
الدكتور راتب :
 مثلاً تريد أن تذهب إلى العقبة بالعيد، يجب أن ترى العجلات والزيت والمحرك، ثم بأعماق أعماقك يا رب أنت المسلّم، هذه ليست سهلة الأخذ بالأسباب، ضعف التوكل والاعتماد على التواكل يلغي الأخذ بالأسباب، الغرب أخذوا بالأسباب واعتمد عليها وألهها فوقع في وادي الشرك، والشرق لم يأخذ بها أصلاً فوقع في وادي المعصية.
المذيع:
 مثال أم أسامة دكتورنا أن تدرس المشروع جيداً، تبحث عن فكرة ناجحة.
الدكتور راتب :
 الوظيفة لا تتركها فوراً، يمكن أن تمارس الإدارة بعد الوظيفة، وشخص من أقربائها الخلّص يداوم عنها قبل الظهر، إن رأت أنه يوجد بيع عال جداً وأرباح طائلة إذاً الأمر كله إيجابي فتقدم استقالتها.
المذيع:
 الخوف المستقبلي الفطري أي ممكن أن أخسر؟
الدكتور راتب :
 الخوف الفطري طبيعي، من إيجابيات حياتنا.
المذيع:
 بارك الله بك دكتور، سنقف مع فضيلتكم ومعكم مستمعينا الكرام فاصل قصير ونعود لنتم حلقتنا مع الدكتور محمد راتب النابلسي، والتي نتحدث فيها نحن وإياكم عن الأرزاق فابقوا بالقرب.
 من جديد حياكم الله أيها الأخوة والأخوات، نستمر معكم على الهواء مباشرة على إذاعة حياة fm مع فضيلة الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي حياكم الله شيخنا.
الدكتور راتب :
 بارك الله بكم ونفع بكم.
المذيع:
 أهلاً بك دكتور ونرحب بمشاركاتكم الهاتفية، مستمعينا حديثنا متواصل عن الأرزاق، دكتورنا الكريم قول الله سبحانه وتعالى:

﴿وَأَن لَوِ استَقاموا عَلَى الطَّريقَةِ لَأَسقَيناهُم ماءً غَدَقًا﴾

[سورة الجن: ١٦]

 كيف يفهمها المؤمن في ملف الأرزاق؟

العلاقة بين الرزق و الاستقامة :

الدكتور راتب :
 هذا الموضوع دقيق جداً في الأرزاق، الإنسان حينما يستقيم على أمر الله، الله عز وجل يكافئه في أرزاقه:

﴿وَأَن لَوِ استَقاموا عَلَى الطَّريقَةِ لَأَسقَيناهُم ماءً غَدَقًا*لِنَفتِنَهُم فيهِ ﴾

[سورة الجن: ١٦-١٧]

 معناها الله وعد المؤمن المستقيم على أمر الله برزق يغطي حاجته مبدئياً، لأن الرزق عطاء إلهي كبير، والرزق إذا كان وفيراً حياة الإنسان تكون فيها طمأنينة، لذلك

﴿وَأَن لَوِ استَقاموا عَلَى الطَّريقَةِ لَأَسقَيناهُم ماءً غَدَقًا*لِنَفتِنَهُم فيهِ ﴾

 أما حينما يخسر الإنسان بعض رزقه فذلك لأنه عصى ربه، قد يحرم المرء بعض الرزق بالمعصية، يوجد إذاً علاقة بين الرزق والاستقامة.
المذيع:
 قول النبي عليه الصلاة والسلام:

(( إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يُصيبه؛ ولا يرد القدر إلا الدعاء, ولا يزيد في العمر إلا البر))

[أخرجه ابن ماجه في سننه والإمام أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه]

 هل يمكن للذنب دكتور أن يكون مانعاً لوصول الرزق للإنسان؟

الذنوب تمنع الرزق من الوصول للإنسان :

الدكتور راتب :

(( إن الرجل ليُحرَم الرزق بالذنب يُصيبه))

[أخرجه ابن ماجه في سننه والإمام أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه]

المذيع:
 حسناً الغرب اليوم دكتور وقع في كثير من الذنوب من الإلحاد بالكثير من التفاصيل وبالعموم نرى بأن أرزاقهم بالنسبة إلى الدول الإسلامية أعلى منا؟

إتقان العمل يستدعي الرزق الوفير و إن كان الإنسان كافراً :

الدكتور راتب :
 هم لهم ترتيب آخر، أي الذي أعطى للدنيا حقها يأخذ من الدنيا ما يسمح الله له به،

﴿وَأَن لَوِ استَقاموا عَلَى الطَّريقَةِ لَأَسقَيناهُم ماءً غَدَقًا﴾

 أما غير المؤمن لو أتقن عمله ما دليلها؟

﴿وَلَقَد كَتَبنا فِي الزَّبورِ مِن بَعدِ الذِّكرِ أَنَّ الأَرضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحونَ﴾

   هنا لإدارتها.
إذاً يوجد غرب يدير إدارة جيدة، مثلاً تكافؤ فرص، تأمين اجتماعي، يوجد إيجابيات كبيرة جداً في الغرب إيجابيات تستدعي أن يكون رزقه وفيراً، أي إن الله يعطي الدنيا للكافر أحياناً إذا أحسن إدارتها.
المذيع:
 ننتقل إلى جولة جديدة من مشاركات مستمعينا الكرام مع رامي تفضل أخي.
السائل:
 يعطيك العافية.
المذيع:
 حفظك الله يا رب تفضل أخي رامي.
السائل:
 شيخنا أنا بدأت مشروعاً بسيطاً أنني على كل بناء أعمل به أضع خمسة قروش للمجلس فهل هذا شيء جيد مثلاً؟

من أدخل الله في حساباته ربح الدنيا و الآخرة :

الدكتور راتب :
 والله هذا الشيء جيد جداً جداً، أنا أعرف إنساناً ببلد عربي أسس شركة، فاقترح على شركائه أن يدخلوا الله في حسابهم، أعطوه الثلث، بعد ذلك أخذ النصف، ثم أخذ المشروع كله، آتاه الله أرباحاً العقل لا يصدقها، أحدهم توفي بالقاهرة مشى بجنازته مئات الآلاف لأنه أدخل الله شريكاً معه.
السائل:
 بارك الله بك شيخنا، سؤال آخر هل يوجد مجال؟
المذيع:
 نعم تفضل
السائل:
 أنا لي وظيفة، و أنا مرتاح فيها صدقاً، فقلت: إذا بقيت فيها كل شهر سأخرج مبلغاً معيناً لوجه الله تعالى؟
الدكتور راتب :
 والله نعم ما فعلت، الله قال: وهو الغفور الودود، أن تتودد إلى الله بهذا المبلغ هو أشد وداً منك.
المذيع:
 أي هو نيته دكتور أن يبارك الله له في وجوده في هذا العمل؟
السائل:
 قال لي شخص: أنت تشترط على ربنا؟
الدكتور راتب :
 لا، الله يحبنا أن ندعوه لا يوجد مشكلة أبداً.
المذيع:
 بارك الله فيك أخي رامي، أخي رفعت أهلاً بك معنا.
السائل:
 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سؤالي للشيخ طالب في الثانوية العامة قدر ربي أن ينجح و لكنه كان مذنباً، أي الذنب هل يحرم النجاح؟

تولي الله عز وجل تربية الإنسان :

الدكتور راتب :
 حسب حكمة الله عز وجل، هذا الموضوع يعرفه الله عز وجل، أحياناً ينجحه، أحياناً يعمل له مشكلة، أقول لك ما البطولة؟ أن تفهم على الله حكمته، الله أحياناً ينذر، أحياناً يبعث لك مناماً مخيفاً، أحياناً ينصحك شخص، الله عز وجل يتولى تربية الإنسان.
المذيع:
 نفترض أن طالباً في الثانوية العامة أدى جهده وأصاب ذنباً ماذا يفعل حتى لا يغضب الله عليه؟
الدكتور راتب :
 يتصدق توبة وصدقة.
المذيع:
 لو كان هذا الموقف الحل أخي رفعت التوبة والصدقة.
السائل:
 يوجد سؤال ثان بعد إذنك إنسان يتقرب من الله سبحانه وتعالى بقراءة القرآن هل قراءة القرآن تقرب من النجاح؟
المذيع:
 هل يمكن أن يتقرب إلى الله بعبادة أو يسأله فيها النجاح في الثانوية العامة مثلاً يقرأ القرآن أو يقوم الليل؟

التقرب إلى الله بالعبادات :

الدكتور راتب :

(( من لا يدعني أغضب عليه))

[ الجامع الصغير عن أبي هريرة]

((سلوا الله حوائجكم))

[ البيهقي عن بكر بن عبد الله]

((إن الله يحب من العبد أن يسأله شسع نعله إذا انقطع))

[ الجامع الصغير عن أنس]

ما قولك؟
 من لا يدعني أغضب عليه.
المذيع:
 هل يسأل اله بعمل صالح؟ أي لي حاجة أن ينجحني بالامتحان.
الدكتور راتب :
 ممكن، أي يا ربي أنا فعلت هذا من أجلك فاكتب هذا العمل سبباً لنجاحي.
المذيع:
 يقبل هذا؟
الدكتور راتب :
 نعم مقبول، والله أنا أتمنى لكل الطلاب الشباب أن يتفوقوا لأنهم إذا تفوقوا خدموا أمتهم أكبر خدمة.
المذيع:
 اتصالنا الأخير معك يا أم عثمان تفضلي.
السائل:
 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أريد أن أسأل الشيخ الفاضل رزق الإنسان مكتوب هل هذا صحيح يا شيخ؟
الدكتور راتب :
 نعم.
السائل:
 حسناً يوجد أشياء في الدنيا تجلب الرزق كيف يمكننا أن نجمع بين الأمرين أي مثلاً الصدقة تجلب الرزق يوجد أمور كثيرة تجلب الرزق أو تزيد الرزق كيف نجمع بين الأمرين؟

أشياء تجلب الرزق :

الدكتور راتب :
 أولاً: الدعاء والإخلاص والصدقة كلها تجلب الرزق ثم الأخذ بالأسباب، الضابط بالموضوع سيدنا عمر رأى شخصاً معه جمل أجرب، قال: يا أخا العرب ما تفعل بهذا الجمل؟ قال: أدعو الله أن يشفيه، قال له: هلا جعلت مع الدعاء قطراناً،
أن نأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء ثم نتوكل على الله وكأنها ليست بشيء.
المذيع:
 يمكن قصد الأخت أم عثمان عند بعض الناس طالما الرزق مكتوب أي هو محدود لا يتغير، لو أنا استغفرت هل يزيده ربنا؟ كيف يزاد وهو مكتوب مثلاً قيمته ألف دينار شهري ؟
الدكتور راتب :

﴿وَأَن لَوِ استَقاموا عَلَى الطَّريقَةِ لَأَسقَيناهُم ماءً غَدَقًا﴾

المذيع:
 ليست معناها الرزق له قيمة معينة؟
الدكتور راتب :
 مكتوب بالحد المناسب لك.
المذيع:
 ممكن ربنا أن يطرح فيه البركة فيزيده، أو يصيب الإنسان بذنب فيمنعنا منه.
الدكتور راتب :
 الحاجة الأساسية مؤمنة لكن بالأموال الطائلة يكون الحجم لك بالعمل الصالح كبيراً جداً.
المذيع:
 أي مصطلح الأرزاق مكتوبة ليس معناه أن له قيمة نقدية ثابتة؟
الدكتور راتب :
 لا، قال لك: تصدق حتى يكافئك، أعطاك أسباب الزيادة أيضاً.
المذيع:
 القول منسوب لسيدنا علي بن أبي طالب: " لا يخافن العبد إلا ذنبه ولا يرجون إلا ربه".

الخوف من الذنوب :

الدكتور راتب :
 هذا النص جمع الدين كله: " لا يخافن العبد إلا ذنبه" يوجد أمراض خبيثة، أوبئة، كوارث طبيعية، فقر، خوف، زلازل:" لا يخافن العبد إلا ذنبه" السبب هو الذنب فقط وإذا وقع المصاب :" لا يرجون إلا ربه" كأن الدين كله جمع بهاتين الكلمتين: "لا يخافن العبد إلا ذنبه ولا يرجون إلا ربه".
المذيع:
 حتى في ملف الأرزاق؟
الدكتور راتب :
 نعم.
المذيع:
 لا تخف من المستقبل ولا من عدم نجاح المشروع بل يجب أن نخاف من ذنبنا؟
الدكتور راتب :
 نعم.
المذيع:
 وقد يكون كما أشرتم فضيلتكم أسوأ أنواع الذنوب ما فيه ظلم للعباد، ليس فقط بحق الله بل أيضاً بحق العباد، أي إذا أكلت حقوق الموظفين عندي أو استغبت إنساناً هنا أخاف، لهذه الذنوب آثار لمنع رزقي؟
الدكتور راتب :
 نعم، الرزق هو أحد وسائل التأديب، المصيبة تصيب الهدف أحياناً، يكون هناك تكبر ذهب الدخل، أو أنفقه بمعصية ذهب الدخل.
المذيع:
 فتح الله عليك يا دكتور نختم حلقتنا بالدعاء نسأل الله القبول.

الدعاء :

الدكتور راتب :
 اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم أعطنا سؤلنا يا رب العالمين، اجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً وسائر بلاد المسلمين، احقن دماء المسلمين في كل مكان، واحقن دماءهم في الشام، والحمد لله رب العالمين الفاتحة.

المذيع:
 الحمد لله رب العالمين بارك الله بكم فضيلة العلامة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي، بارك الله فيكم لهذه الكلمات الطيبة، حلقتنا تنتهي مستمعينا، وكان حديثنا فيها عن الأرزاق، وسع الله علينا وعليكم كل خير، وزادنا الله وإياكم في رضاه وفي أرزاقه عز وجل، والسلام عليكم.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS