146
أحاديث رمضان 1438 ـ درر3 ـ الحلقة الرابعة والعشرون : التسليم لأوامر الله تعالى.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2017-06-19
بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة :

الأستاذ بلال :
 السلام عليكم؛

سلـــــم أمورك للحكيم العالـــــــــــــم
وأرح فؤادك من جميــــــــع العالـــم
واعلم بأن الأمر ليس كما تشاء
بل ما يشاء الله أحكم حاكـــــــــــم
* * *

 التسليم لأمر الله مرتبة قلبية إيمانية عالية، لا ينالها إلا المقربون، تابعوا معنا هذا اللقاء...
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله مقلب القلوب والأبصار، والصلاة والسلام على النبي المختار، وعلى آله وصحبه الأبرار الأطهار.
 أخوتي أخواتي أينما كنتم بتحية الإسلام أحييكم، وتحية الإسلام السلام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وباسمكم جميعاً أنقل التحية لفضيلة أستاذنا الدكتور محمد راتب النابلسي، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الدكتور راتب :
 عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الأستاذ بلال :
 أستاذنا الفاضل نتحدث اليوم في التسليم، القلب يسلم الأمر لله عز وجل، فالتسليم من أعمال القلوب، سيدي الكريم بداية ما سرّ أن المؤمن يسلم أمره لله تعالى؟

التسليم لأوامر الله تعالى :

الدكتور راتب :
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد، وعلى آل بيته الطيّبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألوِيَتِه، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين.
 الحقيقة أن التسليم الأصل فيه المعرفة، فأي إنسان أيقن أن الله بيده كل شيء، وأنه على كل شيء قدير، وأنه يعلم كل شيء، وهو رحيم، وخلقنا ليسعدنا في الدنيا والآخرة، هذه المعلومات كخطوط رئيسة في الإيمان تدفعنا إلى التسليم، إذا قلنا مثلاً سنأخذ هذا الطفل إلى أمه لتفعل به ما تشاء، عندما قلنا إلى أمه الأم كلها رحمة، فالإنسان كلما ازدادت معرفته بالله ازداد التسليم له، هو الخالق، البارئ، المصور، الرب، الإله، الحكيم، العليم، أسماؤه حسنى، صفاته علا، فحينما يكون الأمر إليه فالتسليم شيء طبيعي، أي يرتبط التسليم بقدر المعرفة، لو فرضنا أن أباً تجرى له عملية جراحية، يوجد ابن صغير لم يتحمل هذا العمل الجراحي، أما الأكبر فيعلم أن العملية ناجحة، وسوف تنتهي بالشفاء التام، لكن تحتاج إلى أربع أو خمس ساعات، فكلما ازداد عقل الإنسان ازداد تسليمه لله عز وجل.
الأستاذ بلال :
 وهذا سيدي يقودني إلى المرحلة الثانية من حديثنا فالمعرفة هي الإيمان، الله تعالى يقول:

﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ﴾

[سورة النساء: 65]

 نريد إضاءتكم على هذا.

المعرفة هي الإيمان :

الدكتور راتب :
 الإيمان كلمة واسعة جداً، لكن من درجاتها أن تستسلم لله عز وجل، نحن في المصطلحات التقليدية عندنا إسلام، خضوع لمنهج الله، وعندنا إيمان، تصديق وإقبال، وعندنا إحسان، الحقيقة الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، سيدنا إبراهيم أسلم لرب العالمين، هذا الإسلام يأتي بعد الإسلام الأولي، والإيمان يأتي في قمة درجات الإيمان، فمن عرف الله استسلم له، من عرف رحمته وعلمه وحكمته، من عرف أسماءه الحسنى، فالإسلام محصلة لهذه المعرفة، وأصل الدين معرفة الله عز وجل.
الأستاذ بلال :
 كأن هناك مفهومين للإسلام، الإسلام الأولي..

الإسلام الأولي أول درجات الإسلام :

الدكتور راتب :
 أول درجات الإسلام، إنسان خضع لمنهج الله بغض النظر عن مستواه النفسي، أما الإيمان فصدق بكل ما جاء به الله عز وجل، الإيمان صدق وأقبل، والتصديق حدي، الإقبال متفاوت، لكن الاستسلام بعد مرتبة الإيمان، هو استسلام لمشيئة الله، أي الأنبياء استسلموا، كبار المؤمنين استسلموا، فالاستسلام هنا أن ترضى عن الله في السراء والضراء، في القوة والضعف، في الغنى والفقر، في إقبال الدنيا وإدبارها، في الصحة والمرض.
الأستاذ بلال :

﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ﴾

[سورة النساء: 65]

 حتى يحكموا رسول الله، قال تعالى:

﴿ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ ﴾

[سورة النساء: 65]

 أي هذا النبي الكريم معصوم، والشيء الدقيق أنه معصوم بمفرده بينما أمته معصومة بمجموعها، لا تجتمع أمتي على خطأ، النبي صلى الله عليه وسلم معصوم من أن يخطئ في أقواله وأفعاله وإقراره وصفاته، هو معصوم، فإذا أيقنا أنه معصوم من النتائج الأولية لهذا الإدراك فعلينا أن نستسلم لحكمه.

الاستسلام لحكم النبي صلى الله عليه وسلم :

الدكتور راتب :
 يوجد ملمح دقيق جداً قبل معركة بدر قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تقتلوا عمي العباس، وكان في مكة، فقال أحدهم: أينهانا عن قتل عمه ونقتل آباءنا وإخواننا؟ نشأت شبهة عند بعضهم، ثم تبين أن عمه العباس قد أسلم وهو في مكة، وهو عينه على قريش، وهذه يسمونها الإدارة الذكية، الطرف الآخر أي قرار يتخذه تأخذه أنت وتعرف كيف سيفعل، فكان العباس عينه في مكة، يقول هذا الصحابي الذي قال: أنقتل آباءنا وإخواننا وينهانا عن قتل عمه؟ قال: ظللت أتصدق عشر سنين رجاء أن يغفر الله لي سوء ظني برسول الله. هذا الاستسلام سيدي.
الأستاذ بلال :

﴿ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ﴾

[سورة النساء: 65]

 بعض الناس يحتكمون إلى القوانين، يرى مصلحته بالقوانين فيحتكم إليها، ويترك شرع الله عز وجل، المرحلة الأولى هي تحكيم شرع الله؟

ضرورة تحكيم شرع الله :

الدكتور راتب :
 إلا أنه يؤسفني أن الإنسان أحياناً يرى أن قضيته تنحل بالقانون، يدير ظهره للشرع، وأحياناً القانون من طرف خصمه يبحث عن فتوى من المشايخ، هذا ازدواجية بالمعايير، طبعاً الأصل هو شرع الله عز وجل.
الأستاذ بلال :

﴿ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ﴾

[سورة النساء: 65]

 المرحلة الثانية سيدي:

﴿ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ ﴾

[سورة النساء: 65]

 كيف هذه؟

اجتهاد رسول الله للتفريق بين مقام الألوهية المطلق ومقام البشرية :

الدكتور راتب :
 لأن المعرفة التامة برسول الله تلغي الحرج، إنسان لا يمكن أن يخضع للهوى، لكن أحياناً النبي صلى الله عليه وسلم معصوم من أن يخطئ في أقواله وأفعاله وإقراره وصفاته، لكن سمح الله له أن يجتهد، الاجتهاد له وظيفة كبيرة جداً، أن يجتهد طبعاً الهامش ضيق جداً، فإذا أصاب في اجتهاده سكت الوحي إقراراً، وإن ترك الأولى في اجتهاده الوحي صحح له، قال تعالى:

﴿ عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾

[ سورة عبس: 1-2]

 عتب له ولم يعتب عليه، قال تعالى:

﴿ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ﴾

[ سورة التوبة: 43]

 هذه المفارقة بين مقام الألوهية المطلق ومقام البشرية الحكمة منه أن يفترق مقام الألوهية المطلق عن مقام البشرية.
الأستاذ بلال :
 جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم، سنعود بعد قليل...
 السلام عليكم، عدنا من جديد لنتابع الحديث حول موضوع التسليم، شيخنا الفاضل قبل الفاصل تحدثتم عن معرفة النبي صلى الله عليه وسلم التي تفضي إلى التسليم بأمره، قال تعالى:

﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾

[سورة النساء: 65]

 بعض الناس يحتكم لشرع الله لكن مازال في النفس شيء، يجد في نفسه حرجاً، يقول لك هذه الحدود ليس لهذا الزمن، تعدد الزوجات لا يرضي المرأة أحياناً، يجد في نفسه حرجاً.

الشرع يصلح للتطبيق في كل مكان و زمان :

الدكتور راتب :
 حينما يقول الله عز وجل:

﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا ﴾

[ سورة البقرة: 286 ]

 من هو الذي يعلم بدقة بالغة وسع النفس؟ إنه الله وحده، فإذا قال أحدهم: أنا لا أستطيع أن أفعل هذا، هو يتهم شرع الله عز وجل، أيعقل الخالق العظيم، الإله الحكيم أن يكلف عباده شيئاً فوق طاقتهم؟ مستحيل، ولكن الوسع يحدده الله عز وجل، ويعلمه الله عز وجل، فإذا كلفنا بشيء قطعاً يستطيع الإنسان أن يفعله، ومن توهم أنه لا يستطيع فقد اتهم الشرع.
الأستاذ بلال :
 سيدي الآن بعض الناس يعلقون تطبيق الحكم أو الاستسلام له على فهم الحكمة منه، هل يتعارض التسليم مع فهم الحكم؟

تعارض التسليم مع فهم الحكم :

الدكتور راتب :
 طبعاً، الحقيقة لا بد من الحكمة، أما إذا اشترط الإنسان أن يطبق هذا الأمر إذا فهم حكمته فهو عندئذ لا يعبد الله، يعبد ذاته، وكل أمر له حكمة قطعاً، لحكمة بالغة بالغة قد يغيب عن بعض المؤمنين حكمة أمر إلهي، المؤمن لأنه عرف الله المعرفة المعقولة، عرف رحمته، وحكمته، و علمه، فهو يستسلم لأنه عرف الله، والذي يشك في صلاحية هذا الأمر في هذا العصر كأنه ينتقص من حكمة الله عز وجل، هذا الشرع صالح للتطبيق في كل مكان وزمان.
الأستاذ بلال :
 أستاذنا الفاضل هل هناك فرق بين العلة والحكمة؟

الفرق بين العلة والحكمة :

الدكتور راتب :
 الحقيقة أن علة أي أمر أنه أمر فقط، هذا كلام التوحيد، خالق الأكوان الكامل كمالاً مطلقاً، بيده ملكوت كل شيء، هذا أمره، أنا أستنبط من الأسماء الحسنى والصفات العلا أن كل شيء أمر الله به فيه حكمة بالغة عرفتها أم لم أعرفها، إلا أنني أعتقد أن الإنسان إذا استسلم لله ولم يفهم الحكمة لا بد من أن يكرمه الله بكشف حكمة هذا الأمر، نبي كريم اذبح ابنك، وابنه نبي، هذا شيء يحتاج إلى معرفة بالله.
الأستاذ بلال :
 ومنه ينتج التسليم، قال تعالى:

﴿ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾

[سورة الصافات: 103]

 سيدي الفاضل قلتم علة أي أمر أنه أمر، اليوم أحياناً مثلاً لحم الخنزير محرم ولا يجوز أكله بعض الناس يقول: ممكن أن يوضع في مزارع معينة.
الدكتور راتب :
 المؤمن مستسلم، أما إذا كان داعية فيجب أن يقدم الحكمة، هناك فرق بين مؤمن يطبق هذا النظام لوحده، قد لا يحتاج للحكمة إطلاقاً، مصدق لكمال الله المطلق، لحكمته المطلقة، لعلمه المطلق، يطبق، أما إذا كان داعية فلا بد من التبحر والتعمق في فهم الدين، وفي إلقائه على الناس، أنا أعتقد أن الحكمة الدقيقة جداً والعميقة جداً إذا أُتبعت بإلقاء الأمر الإلهي يكون أنجح للدعاة بهذا، هذا للدعاة فقط أما لعامة المسلمين فإذا طبقت الأمر بفهم أو بغير فهم قطفت ثماره كلها.
الأستاذ بلال :
 أما إن غابت الحكمة عنا فنطبق الأمر؟
الدكتور راتب :
 نحن عباد لله.
الأستاذ بلال :
 أحياناً المرأة مثلاً في موضوع العدة، نقول لها: اعتدي على وفاة زوجك، تقول: كنت لا أحبه، نقول لها: اعتدي لبراءة الرحم، تقول: قد أصبح عمري ثمانين سنة، نقول لها: لا بد أن تعتدي لأن هذا الأمر من الله.
الدكتور راتب :
 هذا الفرق بين إنسان مؤمن قوي يعتقد يقيناً أن هناك حكمة لتنفيذ الأمر بأي وقت وبأي زمان وبأي سن، أما الإنسان المبتدئ فأنا أقول أن المبتدئ نعينه على إيمانه بتوضيح حكم بعض الأوامر، نعينه على إيمانه.
الأستاذ بلال :
 والداعية يحتاج هذه الحكم ولا سيما للطرف الآخر.
الدكتور راتب :
 طبعاً، إذا أردت أن تنقل الدين للطرف آخر لا بد من التعمق في فهم الأوامر، والطرف الآخر إذا فهم الحكمة يكون أكثر تمسكاً بالدين من المسلمين في الأصل.
الأستاذ بلال :
 أستاذنا الفاضل هذه مرحلة التسليم وهي أعلى مرحلة، يحكموك، لا يجدوا في أنفسهم حرج مما قضيت، آخر شيء:

﴿ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾

[سورة النساء: 65]

 كيف يبني المسلم في نفسه أن يسلم أمره لله دائماً في كل شيء؟

التعمق بفهم الدين يولّد استسلاماً عميقاً لله عز وجل :

الدكتور راتب :

كن عن همومك معرضا  وكلِ الأمور إلى القضـــا
وابشر بخير عــاجـــــــل  تنسى به ما قد مضــى
فلربَ أمــــــر مسخــــــــــط  لك في عواقبه رضـــــــــــا
* * *
ولربما ضاق المضيــــق  ولربما اتسع الـفضـــــــــا
الله يفــعل ما يشــــــــــــاء  فــــــــــــلا تـــكن معترضـــــا
الله عودك الــجميــــــــــــــل  فقس على ما قد مضى
* * *

 لا يوجد مؤمن إلا معه تجربة مع الله، دعاه مرات عديدة، الله حجب عنه شيئاً ثم تبين الخير المطلق في حجبها عنه، فالتجارب مع الله، مع التعامل مع الله تعطي قناعات متراكمة ومتنامية أن الإله حكمته مطلقة، رحمته مطلقة، يحب كل عباده، فهذا الذي يتعمق في فهم الدين استسلامه لله عجيب، والاستسلام في محله، والاستسلام مبني على إيمان عميق، أما المبتدئ فأنا أقول وأتمنى على الدعاة أن نعينه على فهم الدين الإسلامي العظيم بشرح بعض الحكم.
الأستاذ بلال :
 أستاذنا الفاضل الإنسان يستسلم في أمره لله عز وجل، ويسلم الأمر لله في كل ما يكن، لكن أحياناً في لحظات معينة، وترون اليوم ما تمر به الأمة من نكبات ومن أمور، نخاف أن يكون استسلامه ليس في محله، هل يتعارض الاستسلام مع السعي والعمل؟

عدم تعارض الاستسلام لله مع السعي والعمل :

الدكتور راتب :
 لا أبداً، أنا أقول كلمة: أي شيء الإنسان وجد صعوبة في فهمه، قال تعالى:

﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة النحل: 43 ]

 السؤال مفتاح العلم، أحياناً إنسان يوجد قضية مغلقة عليه، الآن ما يجري في الساحة الإسلامية شيء لا يصدق، يحتاج إلى عالم كبير يعطيه تعليلات مقنعة، وتعليلات عميقة جداً حتى يفهم، الإنسان بالسلوك لم يرتكب خطأ لا يحاسب، الخواطر السلبية إذا تراكمت وأهملت قد تنقلب إلى عمل، قد تنقلب إلى حالة اسمها اللامبالاة، والصراع المستمر من دون حسم يعمل حالة لا مبالاة، عدم اهتمام بالأمر كله، أنا أقول: إذا الإنسان في بداية إيمانه وهناك قضية أشكلت عليه لا بد من أن يسأل، والسؤال مفتاح العلم، ويجب أن نعلم يقيناً أن هناك جواباً قطعياً لأي سؤال، لكن علمه من علمه، وجهله من جهله، ما الآية؟

﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾

[سورة النساء: 59]

 أيعقل أن يحيلك الله إلى كتابه وإلى سنة نبيه ثم لا تجد الجواب؟ من سابع المستحيلات، الله أحالك إلى كتابه وسنة نبيه فحينما يتنازع العلماء مع الأمراء، أو العلماء مع طلاب العلم، أو كل أنواع التنازع، فردوه إلى الله في كتابه، وإلى الرسول في سنته، إله يردك إلى مصدرين اثنين ولا تجد فيهما بغيتك هذا مستحيل.

خاتمة و توديع :

الأستاذ بلال :
جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم.
 أخوتي الأكارم ختاماً خطب النبي صلى الله عليه وسلم امرأة من الأنصار لرجل من أصحابه فقير، به دمامة، اسمه جليبيب، تناقش الوالدن في الأمر وقد وجدا في نفسيهما حرجاً، سمعت الفتاة من خلف سترها حديثهما فصرخت من خطبني إليكما؟ قالا: رسول الله، قالت: وتردان أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ادفعا بي إليه فإنه لا يضيعني.
 إلى الملتقى أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS