194
أحاديث رمضان 1438 ـ درر3 ـ الحلقة الثامنة عشرة: محبة رسول الله ﷺ.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2017-06-13
بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة :

الأستاذ بلال :

كل القلوب إلي الحبيب تميل  ومعي بهـذا شـاهـــــــد ودليــــــــل
أما الـدليل إذا ذكرت محمداً  صارت عيون العاشقين تسيل
هذا نبي الله هذا المصطفى  هذا لرب العالميــــــــــــن رسـول
***

 عنوان لقائنا اليوم أجمل عنوان: محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
 الحمد لله مقلب القلوب والأبصار، والصلاة والسلام على النبي المختار، وعلى آله وصحبه الأبرار الأطهار.
 أخوتي أخواتي أينما كنتم أسعد الله أوقاتكم بالخير واليمن والبركات والطاعات، نحن معاً في مستهل حلقة جديدة من برنامجنا:" درر" حيث نتناول فيه أعمال القلوب، اسمحوا لي في بدايتها أن أرحب باسمكم جميعاً بفضيلة أستاذنا الدكتور محمد راتب النابلسي، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الدكتور راتب :
 عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبارك الله بكم.
الأستاذ بلال :
 حياكم الله سيدي نحن نتحدث عن الحب، وما أجمل الحديث عن الحب وفي حلقات مضت تحدثنا عن حب الله عز وجل، وننتقل اليوم إلى الحديث عن محبة النبي صلى الله عليه وسلم، ما موقع محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدين؟

موقع محبة رسول الله من الدين :

الدكتور راتب :
 ولكن لا بد من مقدمة قصيرة جداً، الإنسان عقل يدرك، وقلب يحب، وجسم يتحرك، فالعقل غذاؤه العلم، والقلب غذاؤه الحب، هناك حب يسمو بنا، وحب لا يسمو بنا، البطولة أن تحب جهة تسمو بك، إليه، إلى جنته، إلى الإحسان، إلى العمل الصالح، فلذلك الحب في الله جزء أساسي من إيمان الإنسان، عندنا دكتور في الجامعة من كبار علماء النفس، جاء موضوع معين فقال: الذي لا يجد حاجة في نفسه إلى أن يحِب أو إلى أن يحَب ليس من بني البشر. أي إنسان عنده حاجة أن يحِب وحاجة أخرى أن يُحَب، الذي ليس عنده هذه الحاجة ليس من بني البشر، فالإنسان عقل يدرك، وقلب يحب.
 الآن حبّ النبي صلى الله عليه وسلم الحقيقة هذا الحب نابع من مسلمات، الإنسان يحب الكمال والجمال والنوال، سبعة مليارت ومئتا مليون في الأرض ما منهم واحد إلا ويحب الكمال والنوال والجمال، الكمال الموقف الأخلاقي، كرم حاتم، هذه البطولات التاريخية، الأعمال المشرفة للبشر، تقرؤها تتغذى بها، يحب الكمال والجمال بكل أنواعه، وهناك جمال حسي و جمال روحي، العفو جمال، الحلم جمال، جمال حسي وجمال معنوي، يحب الكمال والجمال والنوال، النوال العطاء، الشيء الذي لا يصدق عند الله وحده الكمال والجمال والنوال، فمن عرف الله عرف كل شيء، ومن فاتته معرفة الله فاته كل شيء.

(( ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء ))

[ تفسير ابن كثير]

الأستاذ بلال :
 دائماً المحبة تتصل بالله عز وجل، لكن سيدي لو عدنا إلى محبة رسول الله.
الدكتور راتب :
 محبة الله منتهية، يتفرع عنها محبة رسول الله، ومحبة أنبياء الله جميعاً، ومحبة الرسل جميعاً، ومحبة الصحابة جميعاً من دون استثناء، ومحبة المؤمنين، ومحبة المسلمين، محبة البشر عباد الله، محبة العمل الصالح، محبة الخير، الحب في الله يتفرع منه مئات بل ألوف الأنواع، وكلها ناتجة عن محبة الله.
الأستاذ بلال :
 أستاذنا نخصص الحلقة القادمة للحديث عن محبة المؤمنين، الآن لو تحدثنا عن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما علامة محبته لو ادعى إنسان أنه يحب النبي صلى الله عليه وسلم؟

علامة محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم :

الدكتور راتب :
 علامة واحدة جامعة مانعة، طاعته، والدليل قال تعالى:

﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ﴾

[ سورة آل عمران: 31 ]

 مثلاً في العصور المتأخرة يحتفل بعيد المولد، تقام الزينات، توزع الحلويات، تلقى الكلمات الرائعة، الأناشيد، هذا الذي فعل هذا الحفل الكبير إن لم يكن مطبقاً لسنة النبي صلى الله عليه وسلم ما فعل شيئاً، قال تعالى:

﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ﴾

[ سورة آل عمران: 31 ]

 نحن إن تركنا الأصول وتعلقنا بالشكليات وقعنا في مشكلة كبيرة.
الأستاذ بلال :
 هذه محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنتم قلتم قبل قليل: إن الله تعالى عنده الكمال والجمال والنوال ونحبه لذلك كما أسلفنا، الآن سرّ محبة رسول الله.

سرّ محبة رسول الله :

الدكتور راتب :
 النبي صلى الله عليه وسلم غير موضوع أنه رسول ومعه رسالة، هو الإنسان الكامل الأول في الأرض، الكامل الأول، لأنه كان بهذا المستوى كان سيد الأنبياء والرسل، فهو بمعاملته، بمحبته، برحمته، باعتداله، بإنصافه، سيدي سيرته تترجم ذلك، الإنسان يحب النبي صلى الله عليه وسلم بدافع من فطرته، إنسان كامل، عطوف، وفي، رحيم، حليم، معطاء، كريم، جواد، هذه الصفات التي تحققت في رسول الله هي سرّ محبته من قبل المؤمنين.
الأستاذ بلال :
 أستاذنا الفاضل يوجد حديث شريف صحيح يقول النبي صلى الله عليه وسلم:

(( لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ))

[أحمد عن أنس بن مالك]

 ينفي عنه الإيمان الكامل كما يقول شراح الحديث، كيف يتحقق المؤمن من هذه المحبة؟

كيفية تحقق المؤمن من محبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم :

الدكتور راتب :
 والله كلما تقدم في معرفة الله ومعرفة رسول الله، كلما تقدم بالاتصال بالله كلما اقترب من هذا المستوى، هذا المستوى ليس سهلاً، الإنسان يحب نفسه بادئ ذي بدء، يحب أقرب الناس إليه زوجته، أولاده، يحب عمله، يحب السمعة الطيبة، يحب المكانة العالية، يحب الدخل الكبير، أما أن تكون محبة النبي صلى الله عليه وسلم أول محبة فهذا إنجاز كبير جداً في عالم الإيمان، لأنه أحبّ المثل الأعلى، أحبّ المثل الأعلى في الكمال، في العطاء، في العلم.
الأستاذ بلال :
 أستاذنا سيدنا عمر لما سأله النبي صلى الله عليه وسلم عن أن أكون أحبّ إليك، قال: لا، لم يصل إلى هذا المستوى، قال: لما بعد.
الدكتور راتب :
 ثم قال: الآن يا عمر، حينما أخبره أنه أحبّ إليه من نفسه التي بين جنبيه، سابقاً قال: إلا نفسي، لما قال إلا نفسي قال له: لما يكمل إيمانك يا عمر، أما لما قال له: حتى نفسي التي بين جنبي، قال له: الآن يا عمر.
الأستاذ بلال :
 أستاذنا الفاضل نحن الآن لم نر النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي يقول: " إن من أشدّ أمتي حباً لي ناس يأتون بعدي لم يروني يود أحدهم لو رآني بأهله وماله" كيف تفسر لنا هذا المعنى سيدي؟

غربة المسلم في آخر الزمان :

الدكتور راتب :

((اشتقت لأحبابي، قالوا: أو لسنا أحبابك؟ قال: لا، أنتم أصحابي أحبابي أناس يأتون في آخر الزمان الصَّابِرُ فِيهِمْ عَلَى دِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ، أجره كأجر سبعين، قالوا: منا أم منهم؟ قال : بل منكم، قالوا: و لمَ؟ قال : لأنكم تجدون على الخير معواناً و لا يجدون))

[ الترمذي عن أنس]

(( بَدَأَ الإِسلامُ غريباً، وسَيَعُودُ غريباً كما بدَأَ، فطُوبَى للغرباءِ ))

[ مسلم عن أبي هريرة ]

 يوجد غربة، المستقيم غريب، المطبق للدين تطبيقاً تاماً غريب جداً، الذي يؤثر الآخرة غريب، هذه غربة كبيرة جداً.
الأستاذ بلال :
 جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم، نعود لمتابعة الحديث بعد الفاصل..
 السلام عليكم، عدنا إليكم من جديد لمتابعة الحديث الماتع بصحبتكم حول موضوع محبة النبي صلى الله عليه وسلم، شيخنا الفاضل أنتقل إلى معنى جديد في محبة النبي صلى الله عليه وسلم وهو الصلاة على رسول الله، قال تعالى:

﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾

[ سورة الأحزاب: 56 ]

 ما فائدة الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام؟

الصلاة على النبي من الأسباب الجالبة لمحبته صلى الله عليه وسلم :

الدكتور راتب :
 والله أنا أفهم هذا الأمر الإلهي القرآني القطعي بمثل على الشكل التالي، مولدة كهرباء من أضخم المولدات، يأتيها التيار من معامل الكهرباء، فهي ممتلئة بهذه المادة الأساسية في حياة الناس، والناس يسمح لهم أن يأخذوا من هذه المولدة عدة مآخذ، فكأن الله عز وجل يصلي على النبي، يمده بالتجليات، باليقينيات، بالإشراق، بالرؤية البعيدة، بالقيم النبيلة، يصلي على نبيه إمداداً، أما نحن فنأخذ من هذه الصلاة استقبالاً، نشتق من كمال النبي كمالاً، هذا معنى دقيق جداً، وهو في الحقيقة معنى نفسي، الإنسان أحياناً له في حياته شخص يكونه، وشخص آخر يتمنى أن يكونه، وشخص ثالث يكره أن يكونه، وأنا أقول لأخوتي المشاهدين: مادام الشخص الثاني الذي تتمنى أن تكونه أو تتمنى أن تمشي على منهجه أو أن تطبق سنته هو رسول الله، فقل لي من هو الشخص الذي تتمنى أن تكونه؟ إنسان يرى أن أقرب إنسان له وأعظم إنسان الغني، إن كان همه المال يعظم الأغنياء، إن كان همه القوة يعظم أصحاب القرار، إن كان همه الله يعظم أنبياء الله وعلى رأسهم رسول الله.
الأستاذ بلال :
 هناك شباب همهم أن يصبحوا مثل الرياضي الفلاني، يتشبهون به، يلبسون لباسه.

بطولة الإنسان أن يعمل عملاً يبدأ بعد الموت :

الدكتور راتب :
 لكن الأهداف جميعها بخلاف أن تعرف الله ورسوله أهداف دنيوية تنتهي عند الموت، هذا الموت ينهي كل شيء، ينهي قوة القوي وضعف الضعيف، وغنى الغني وفقر الفقير، ووسامة الوسيم ودمامة الدميم، وفصاحة الفصيح وغباء الغبي، ينهي كل شيء، البطولة أن يعمل عملاً يبدأ بعد الموت، الموت ينهي كل شيء، فالإنسان خاسر لا محالة، الموت يلغي ثروته، ليست له، الآن يلغي منصبه، يلغي تجارته، يلغي مكانته، أما البطولة فأن تعمل عملاً ينتفع به صاحبه بعد الموت، إنه العمل الصالح، وإنه اتباع النبي صلى الله عليه وسلم.
الأستاذ بلال :
 سيدي أيضاً من الأسباب الجالبة لمحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الصلاة عليه وقد أشرتم إلى معناها، أليس من الواجب على المسلم، لا أدري إن كانت قيمة الواجب بمكانها، أن يتعلم سنته وسيرته صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:

﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾

[ سورة الحشر: 7 ]

تطبيق الدين بتعلم سيرة النبي و اتباع سنته :

الدكتور راتب :
 أوضح شيء الآية، قال تعالى:

﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي ﴾

[ سورة آل عمران: 31 ]

 الحقيقة إذا اختفى من حياة المسلمين الاتباع وبقي الابتداع، والاحتفالات، والمواسم الدينية، والحفلات، والرايات، والأشياء الدقيقة جداً انتهى الدين، الدين اتباع افعل ولا تفعل، فالإنسان حينما يطبق منهجه يقطف ثماره، أما إذا افتخرنا به، اعتززنا به، أثنينا على هذا المنهج، نحن أمة الوحيين، خير إن شاء الله، لكن أحكام الله في دعم المؤمنين غير محققة الآن، فنحن عندنا ادعاء كبير جداً، أمة الوحيين، أمة كتاب الله القرآن، أمة المصطفى، هل نحن نتبع المصطفى؟

(( ولن يُغْلَبَ اثنا عَشَرَ ألفا مِنْ قِلَّةٍ ))

[أبو داود والترمذي عن عبد الله بن عباس]

 فكيف إذا كنا ملياراً وثمانمئة مليون؟ الاتباع، المظاهر سهلة، أن تحتفل بعيد المولد سهلة، أن تأتي بالحلويات والمنشدين والأعلام سهلة، أما أن يكون الإسلام مطبقاً في بيتك، في عملك، في أوقات فراغك، في لهوك، في المأساة، في المسرات، فهنا البطولة.
الأستاذ بلال :
 أستاذنا الفاضل كيف نتبعه إن لم نقرأ سنته وسيرته؟
الدكتور راتب :
 هنا مكمن الشيء، أنت من أجل أن تحمل دكتوراه لتضع إلى جانب اسمك حرف الدال فقط، تدرس ابتدائي ومتوسط وثانوي، وإن كان الفرع علمياً بكالوريوس، وإن كان أدبياً ليسانس، دبلوم عام، ودبلوم خاص، ماجستير، و دكتوراه، ثلاث وعشرون سنة دراسة، لحرف الدال قبل اسمك، فكيف إذا أردت أن تكون من أهل الجنة؟ بلا سبب، بل إن طلب الجنة من دون عمل ذنب من الذنوب.
الأستاذ بلال :
 سيدي هناك حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: يأتيه صحابي يسأله متى الساعة؟ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: وما أعددت لها؟ قال: لم أعد لها كثير صلاة ولا صيام إلا أني أحب الله ورسوله، قال: أنت مع من أحببت.

حاجة الإنسان لحاضنة إيمانية تسمو به :

الدكتور راتب :
 أنا أفهم هذا الحديث أن الإنسان إذا انطلق من حبّ الله هذا الحب يسمو به، لا يكتفى بالحب فقط، قال تعالى:

﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ﴾

[ سورة آل عمران: 31 ]

 قرآن، لكن أنا أقول: المنهج الإلهي منهج تدرجي، إذا وضعت قدمك على الدرجة الأولى نقلتها إلى الثانية فالثالثة فالرابعة، يوجد تكامل في حيوية المنهج، إذا الإنسان وضع رجله على معصية صغيرة الثانية معصية أكبر، إلى أن يرتكب الكبائر يسمون هذا الطابع طابعاً ديناميكياً، فكل خطوة تنقلك إلى أختها الأكبر إن كنت صاعداً، وكل خطوة تنقلك إلى أختها الأصغر إن كنت هابطاً، البطولة بالثبات، أنا اجتهادي الشخصي لا تستطيع أن تثبت إلا بحاضنة إيمانية، بصديق مؤمن، بسهرة مع مؤمنين، بسهرة مع موحدين، بعمل صالح، بأناس مهذبين طائعين، هذه الحاضنة، هذا معنى قوله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾

[ سورة التوبة: 119]

 وكأن الآية فيها ملمح بين الفقرتين، لن تستطيعوا إلا إذا كنتم مع الصابرين، أنت تحتاج إلى حاضنة إيمانية، مجتمع مؤمن، سهرة مع مؤمنين، تحتاج عملاً في مجال إسلامي، هذا العمل يضمن لك سلامة دينك، أما إذا إنسان ابتعد عن الجماعة، من فارق الجماعة ارتكب خطأ كبيراً جداً، فسوف يغرى بمعصية، يبدأ بمعصية صغيرة ثم ينتقل إلى أكبر فأكبر حتى يرى نفسه في الطرف الآخر.
الأستاذ بلال :
 أستاذنا الفاضل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم مشاهد كثيرة وقد أمرنا أن نتأسى به، كقوله تعالى:

﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾

[ سورة الأحزاب: 21]

 بالدقيقة الأخيرة تعليقكم على التأسي برسول الله.

التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم :

الدكتور راتب :
 قبل هو سنة النبي كما يلي أقواله، أفعاله، إقراره، صفاته، الأولى أقواله، ينبغي أن تقرأ وأن تطبق، أما أفعاله فتعني سيرته، ينبغي أن تتبع، هذا التأسي بأفعاله، أما الشيء الثالث فإقراره، إذا سكت عن شيء فهو صحيح، آخر شيء صفاته كان يفعل كذا وكذا، فإذا اتبعنا أقواله وأفعاله وإقراره وصفاته طبقنا سنة النبي الكريم.

خاتمة و توديع :

الأستاذ بلال :
 جزاكم الله خيراً، وأحسن إليكم.
 أخوتي المشاهدين ختاماً دخل رجل من الأنصار على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان كئيباً محزوناً، سأله النبي صلى الله عليه وسلم: يا فلان مالك محزون؟ قال: يا رسول الله تفكرت في شيء نغدو عليك ونروح نجالسك وننظر إليك، وغداً إذا صرنا عند الله تعالى رفعك الله إلى مقامك فلم نصل إليك، سكت النبي صلى الله عليه وسلم فنزل جبريل بالوحي:

﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ﴾

[ سورة النساء:69 ]

 فبعث إليه النبي صلى الله عليه وسلم فبشره بالوحي، إلى الملتقى أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS