255
محاضرات وندوات مصورة - الجزائر- مختلفة – الأغواط – مسجد الإمام مالك - محاضرة ( 16 ) : المجالس العلمية ، الإسلام انتماء والتزام .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2016-05-19
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارض عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

علة وجود الإنسان في الدنيا أن يؤمن و يشكر :

 أيها الأخوة الأكارم؛ أيها الأخوة الأحباب؛ من الحقائق المسلم بها أن الحب والتقدير لا يمكن أن يكون منجهة واحدة إلا من الجهتين معاً، سمعت كثيراً في هذه اللقاءات الطيبة عن تقديركم اللامتناهي، وعن محبتكم، والله الذي لا إله إلا هو وأنا كذلك أحبكم وأقدركم، وكم قلت كثيراً لو أنني خيرت أن أسكن في بلد آخر غير بلدي ما سكنت إلا في هذا البلد الطيب.
 هناك تاريخ لهذا البلد، تاريخ جهادي وعلمي في آن واحد، هذا التاريخ الجهادي والعلمي أكسب الإنسان في هذا البلد عزة نفس أراها عالية المستوى، وأرى أيضاً أن هذا الجهاد والتاريخ الجهادي لهذا البلد أكسبه حركة ترضي الله عز وجل، فهذا التجمع الكبير والله الذي لا إله إلا هو لا يمكن أن يوصف إلا بأنه وسام شرف لكم، تعلق أهل هذا البلد بالعلم والعلماء وسام شرف لهم، وأرجو الله أن يحفظ بلادكم، وأن يحفظكم وأهلكم وأولادكم وأموالكم وصحتكم، ولكن أخصكم بدعاء أصبحت مضطراً أن أذكره في كل لقاء، وليحفظ الله استقرار بلادكم، فهذه نعمة لا يعرفها إلا من فقدها، وهناك بلاد فقدتها.
 قبل كل شيء يوجد بديهيات لكن مريحة، شخص سافر إلى باريس ليدرس، مدينة عملاقة كبيرة مترامية الأطراف فيها معامل، فيها مؤسسات، فيها دور لهو، فيها دور سينما، فيها حدائق، فيها أسواق، فيها كل شيء، نقول لهذا الطالب: إن علة وجودك في هذه المدينة شيء واحد الدراسة، هذا المثل اللطيف لو وسعناه نحن في الدنيا نأكل ونشرب ونلتقي ونبذل جهداً ونكسب مالاً، الأشياء المألوفة التي يقوم بها الناس جميعاً هل أحد منا سأل نفسه: لماذا أنا في الدنيا؟ لماذا جاء الله بي إلى الدنيا؟ ما مهمتي في الدنيا؟ ماذا ينبغي أن أفعل؟
 أن تعلم علم اليقين علة وجودك في الدنيا، وأن تأتي حركتك وفق هذه العلة، هذا هو النجاح، لا هذا هو الفلاح، قد تنجح في كسب المال نجاحاً جزئياً، قد تنجح في تسلم منصب رفيع نجاحاً جزئياً، قد تنجح في زواجك نجاحاً جزئياً، لكن الفلاح لا يكون فلاحاً إلا إذا حققت الهدف من وجودك.
 الهدف من وجود الإنسان في آية واحدة:

﴿ما يَفعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُم إِن شَكَرتُم وَآمَنتُم ﴾

[سورة النساء: ١٤٧]

 معنى هذا أن علة وجودي أن أؤمن، وعلة وجودي أن أشكر، لماذا؟ لأن الله سبحانه وتعالى في عالم الأزل عرض الأمانة على السموات والأرض والجبال- والسموات والأرض والجبال مصطلح قرآني يعني الكون والكون ما سوى الله - فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان، فلما قبِل الإنسان حمل الأمانة كان عند الله المخلوق الأول رتبة.
 ركب الملك من عقل بلا شهوة، وركب الحيوان من شهوة بلا عقل، وركب الإنسان من كليهما، فإن سما عقله على شهوته صار فوق الملائكة:

﴿ أُولئِكَ هُم خَيرُ البَرِيَّةِ﴾

[سورة البينة: ٧]

 أي خير ما برأ الله، إن الذين كفروا في نهاية الآية:

﴿ أُولئِكَ هُم شَرُّ البَرِيَّةِ﴾

[سورة البينة: ٦]

الدين ليس حداً للحرية و لكنه ضمان للسلامة :

 أخوتنا الأكارم؛ لأنك من بني البشر، لأنك إنسان فقط أنت عند الله المخلوق الأول، فاعرف قيمة نفسك، أنت خلقت لجنة عرضها السموات والأرض.

﴿وَاللَّيلِ إِذا يَغشى*وَالنَّهارِ إِذا تَجَلّى*وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنثى*إِنَّ سَعيَكُم لَشَتّى﴾

[سورة الليل: ١-٤]

 على سطح الأرض الآن سبعة مليارات ومئتا مليون، ما منهم واحد إلا ويبحث عن سلامته وسعادته واستمراره، هل تعلم يقيناً أنك أعظم آلة في الكون؟ لهذه الآية بالغة التعظيم صانع عظيم، ولهذا الصانع العظيم تعلميات التشغيل والصيانة، فانطلاقاً من حرصك على سلامتك، ومن حرصك على سعادتك، ومن حرصك على استمرارك، ينبغي أن تتبع تعليمات الصانع.
 للتقريب أنت أمام تيار توتره عال جداً مكتوب: ممنوع الاقتراب ضمن ثمانية أمتار، هذا له ساحة كهربائية، فلو إنسان اقترب لأصبح فحمة، هذا الإعلان هو حد لحريتك أم ضمان لسلامتك؟ هذا السؤال.
 في أي لحظة تفهم أن الدين ليس حداً لحريتك ولكنه ضمان لسلامتك أنت فقيه ورب الكعبة، الدين ليس قيوداً لكنه حدود، الدين تعليمات الصانع، وما من جهة على وجه الأرض تستحق أن تتبع تعليماتها إلا الجهة الصانعة، لأن الجهة الصانعة هي الجهة الخبيرة.

العبادة علة وجود الإنسان في الدنيا :

 الآن السؤال الدقيق: ما علة وجودي في الدنيا؟ الجواب الحاسم القطعي النهائي كلام الله قال تعالى:

﴿وَما خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلّا لِيَعبُدونِ﴾

[سورة الذاريات: ٥٦]

 معنى هذا أن علة وجودنا جميعاً العبادة، أتمنى من أعماق نفسي ألا نفهم العبادة فهماً محدوداً أنها صلاة وصوم وحج وزكاة، هذه عبادات شعائرية، أما العبادة التي لا تصح هذه العبادات الشعائرية إلا بها فهي العبادة التعاملية، ولولا الدليل لقال من شاء ما شاء
الصلاة؛ عن ثوبان بن بجدد رضي الله عنه: عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال:

(( لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَاماً مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضاً فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُوراً قَالَ ثَوْبَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ قَالَ أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا))

[ابن ماجه عن ثوبان بن بجدد رضي الله عنه]

 لذلك الشيء الدقيق أن سيدنا جعفر حينما التقى النجاشي سأله عن الإسلام قال: " أيها الملك كنا قوماً أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونقطع الرحم، ونسيء الجوار، حتى بعث الله فينا رجلاً نعرف أمانته وصدقه وعفافه ونسبه، فدعانا إلى الله- أي إن حدثك فهو صادق، إن عاملك فهو أمين، إن استثيرت شهوته فهو عفيف، وفوق ذلك جاء تاج النسب- لنعبده ونوحده ونخلع ما كان يعبد آباؤنا من الحجارة والأوثان، وأمرنا - الآن بدأت العبادة التعاملية غير الشعائرية غير الزكاة والصوم والحج والزكاة - بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء"
أي إن حدثك فهو صادق، المؤمن لا يكذب إذا وعدك، لا يخلف إن استثيرت شهوته، فهو عفيف، هذا هو الإيمان.
 أيها الأخوة الكرام العبادة التعاملية دقيقة جداً لكن الدليل:

(( يؤتى برجال يوم القيامة لهم أعمال كجبال تهامة، يجعلها الله هباء منثوراً، قيل: يا رسول الله جلهم لنا؟ قال: إنهم يصلون كما تصلون، ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها))

[ ابن ماجه عن ثوبان]

 أريد أن أذكر نصاً سريعاً لسيدنا سعد بن أبي وقاص، هذا الصحابي الجليل كان خال رسول الله، فكلما دخل عليه قال صلى الله عليه وسلم: "هذا خالي أروني خالاً مثل خالي"، أي كان يداعبه، وما فدى النبي صحابياً بأبيه وأمه إلا سيدنا سعد قال:

(( ارْمِ سَعْدٌ فِدَاكَ أَبِي وَأُمّي ))

[ أخرجه الشيخان عن علي بن أبي طالب ]

 في بدر، هذا الصحابي الجليل قال: " ثلاثة أنا فيهم رجل - أي بطل، كلمة رجل في القرآن والسنة لا تعني أنه ذكر تعني أنه بطل- وفيما سوى ذلك فأنا واحد من الناس- ما هذه الثلاثة؟- قال: ما صليت صلاة فشغلت نفسي بغيرها حتى أقضيها، ولا سرت في جنازة فحدثت نفسي بغير ما تقول حتى أنصرف منها - الثالثة هي الشاهد- وما سمعت حديثاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا علمت أنه حق من الله تعالى". كلام النبي:

﴿وَما يَنطِقُ عَنِ الهَوى*إِن هُوَ إِلّا وَحيٌ يوحى﴾

[سورة النجم: ٣-٤]

 أي كلام قاله أقواله، أي فعل فعله أفعاله، أي سكوت سكته إقراره، أي صفة من صفاته، فسنته أقواله وأفعاله وإقراراه وصفاته. عن مالك بن أنس رحمه الله بَلَغَهُ أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال:

(( تَركْتُ فيكُمْ أَمْرَيْنِ لنْ تَضِلُّوا ما تَمسَّكْتُمْ بهما: كتابَ الله ، وسنّة رسولِهِ))

[الموطأ]

تعريف الطاعة :

 أخواننا الكرام؛ إذاً العبادة هي طاعة طوعية، حياتنا بيده، الموت بيده، الصحة بيده، الرزق بيده، من حولنا بيده، الأقوياء بيده، الضعفاء بيده، ومع كل ذلك ما قبل الله أن نعبده إكراهاً قال:

﴿لا إِكراهَ فِي الدّينِ ﴾

[سورة البقرة: ٢٥٦]

 أي أراد الله أن علاقة المحبوبية هي العلاقة بيننا وبينه، قال:

﴿ يُحِبُّهُم وَيُحِبّونَهُ ﴾

[سورة المائدة: ٥٤]

﴿ وَالَّذينَ آمَنوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ﴾

[سورة البقرة: ١٦٥]

 إذاً العبادة بالتعريف العام: طاعة طوعية ممزوجة بمحبة قلبية أساسها معرفة يقينية تفضي إلى سعادة أبدية، كل كلمة في هذا التعريف تعني شيئاً.
 طاعة خضوع لمنهج الله، منهج الله أتمنى عليكم ألا تتوهموه عبادات شعائرية فقط، والله لا أبالغ قد يصل إلى خمسمئة ألف بند، كسب رزقك، إنفاق المال، اختيار الزوجة، تربية البنات، تربية الأولاد، اختيار حرفتك، أخلاقك بالأزمات، بالغنى، بالفقر، بالهجرة، بالإقامة، منهج تفصيلي قد يصل إلى خمسمئة ألف بند، إلا أن هذا المنهج من أخصّ خصوصيات الإنسان من العلاقات الزوجية وينتهي بالعلاقات الدولية، منهج شمولي.
 لذلك لابد من طلب العلم، وإلا يخطئ المسلم أراد أو لم يرد، فالعبادة طاعة طوعية ممزوجة بمحبة قلبية، أي ما عبد الله من أطاعه ولم يحبه، كما أنه ما عبد الله من أحبه ولم يطعه:

تعصي الإله وأنت تظهر حبه  ذاك لعمري في المقال شنيع
لو كان حبك صادقاً لأطعتــــــه  إن المحب لمن يحب مطيــع
***

زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين :

 الآن العبادات الصلاة، يمكن للمصلي إن لم يستقم على أمر الله ألا يقطف ثمار الصلاة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( لَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفاً مِنْ قِلَّةٍ))

[أخرجه التَّرمِذِي وأبو داود]

 بربكم إذا كان المسلمون يزيدون عن مليار و سبعمئة مليون مسلم، والحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح، ليس أمرهم بيدهم، وللطرف الآخر عليهم ألف سبيل وسبيل، هذه حالة خلاف القرآن:

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنوا مِنكُم وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَستَخلِفَنَّهُم فِي الأَرضِ ﴾

[سورة النور: ٥٥]

 بربكم هل نحن مستخلفون لا والله،

﴿ كَمَا استَخلَفَ الَّذينَ مِن قَبلِهِم وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُم دينَهُمُ الَّذِي ارتَضى لَهُم وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِن بَعدِ خَوفِهِم أَمنًا ﴾

 يوجد سؤال كبير أين وعود الله؟ والله الذي لا إله إلا هو زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين، فأنا أقول: أنت كفرد وكأمة، كفرد قال الله تعالى:

﴿ما يَفعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُم إِن شَكَرتُم وَآمَنتُم ﴾

[سورة النساء: ١٤٧]

 لأن هذا الكون مسخر لنا تسخيرين، تسخير تعريف، وموقف الإنسان من تسخير التعريف أن يؤمن، وتسخير تكريم وموقف الإنسان من تسخير التكريم أن يشكر، فإذا آمن وشكر حقق الهدف من وجوده، أما كأمة فقد قال الله تعالى:

﴿وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم وَأَنتَ فيهِم ﴾

[سورة الأنفال: ٣٣]

الدين استقامة و توجه إلى الله :

 لكن يوجد نقطة دقيقة الصحابة الكرام نخبة البشر، أعلام الأمة، ماذا فعلوا في مكة لسنوات طويلة؟ لم يكن هناك تشريع بمكة، آيات القرآن المكية تتحدث عن الإله، وعن الدار الآخرة، فلابد من أن نعرف الله، إنك إن عرفت الله ثم عرفت أمره تفانيت في طاعته، حسناً كيف أعرفه؟ قال الله تعالى:

﴿سَنُريهِم آياتِنا فِي الآفاقِ وَفي أَنفُسِهِم ﴾

[سورة فصلت: ٥٣]

 في الآفاق: الشمس أكبر من الأرض بمليون و ثلاثمئة ألف مرة، أي يدخل في جوف الشمس مليون وثلاثمئة ألف أرض، وبينهما مئة و ستة و خمسون مليون كيلو متر، وهناك في برج العقرب كوكب صغير اسمه قلب العقرب، يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما، هذا الإله العظيم يعصى؟ ألا يخطب وده؟ ألا ترجى جنته؟ ألا تخشى ناره؟
 لذلك العبادة الشعائرية الصلاة والصوم والحج والزكاة، العبادات الشعائرية لا تقبل ولا تحقق أهدافها ولا تقطف ثمارها إلا إذا صحت العبادة التعاملية.
 فهذا الدين تعامل، الدين النصيحة، الدين استقامة، الدين توجه إلى الله، الدين تحري الحلال، الدين تحري الطاعة.

عبادة الهوية :

 الآن يوجد شيء اسمه عبادة الهوية أنت من؟ أنت عالم؟ العبادة الأولى للعالم تعليم العلم، وألا تأخذك وأنت تعلم في الله لومة لائم:

﴿الَّذينَ يُبَلِّغونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخشَونَهُ وَلا يَخشَونَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ﴾

[سورة الأحزاب: ٣٩]

 صفة واحدة لو أن الداعية خشي غير الله فسكت عن الحق خوفاً، وتكلم بالباطل تملقاً انتهت دعوته، صفة واحدة جامعة مانعة علماء البلاغة قالوا: أحياناً تأتي الصفة وهي مترابطة مع الموصوف ترابط وجودي، فإذا ألغيت الصفة ألغي الموصوف، الطائرة تطير لو ألغي الطيران لم تعد طائرة:

﴿الَّذينَ يُبَلِّغونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخشَونَهُ وَلا يَخشَونَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ﴾

[سورة الأحزاب: ٣٩]

 إذاً عبادة الهوية الغني العبادة الأولى إنفاق المال، وما جعل الله الغني غنياً إلا ليصل بماله إلى درجات الجنة، والقوي العبادة الأولى إحقاق الحق، وما جعل الله القوي قوياً إلا ليصل بقوته إلى أعلى درجات الجنة، والعالم ما جعله الله عالماً إلا ليصل بعلمه إلى أعلى درجات الجنة، والمرأة ما جعلها الله امرأة إلا لتصل بأنوثتها إلى أعلى درجات الجنة، هذه اسمها عبادة الهوية، أنت من؟ كل شخص بحسب هويته له عبادة.
 لذلك اعلمي أيتها المرأة وأعلمي من دونك من النساء أن حسن تبعل المرأة لزوجها يعدل الجهاد في سبيل الله، والجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام، فالمرأة في بيتها تقوم برعاية زوجها وأولادها، هي عند الله في أعلى مستوى.

العصور ثلاثة؛ مبادئ و أشخاص و أشياء :

 أخواننا الكرام؛ هناك شيء آخر: كل عصر له طابع، وهناك عالم كبير قال: عندنا عصر مبادئ وعصر أشخاص وعصر أشياء.
 عصر المبادئ أحد ملوك الغساسنة جاء إلى المدينة مسلماً في عهد سينا عمر، رحبّ به عمر أشدّ الترحيب أثناء طوافه حول الكعبة بدوي من قبيلة فزارة داس طرف ردائه فانخلع رداؤه عن كتفه، التفت نحو هذا الأعرابي ضربه ضربة هشمت أنفه، شكاه إلى عمر، استدعاه سيدنا عمر - دقق سيدنا عمر أمامه ملك، وأمامه إنسان في المرتبة الدنيا في المجتمع تسميه من سواد الشعب، من دهماء الناس، من عامتهم- شاعر معاصر صاغ الحوار:
 قال سيدنا عمر لجبلة: أصحيح ما اشتكى هذا الفزاري الجريح؟
 فقال جبلة: لست ممن أنكر شياً أنا أدبت الفتى أدركت حقي بيدي،
 قال له عمر: ارض الفتى لابد من إرضائه مازال ظفرك عالقاً بدمائه أو يهشمن الآن أنفك وتنال ما فعلته كفك.
 قال له: كيف ترضى أن يخر النجم أرضاً – أنا ملك -؟
 قال له: نزوات الجاهلية ورياح العنجهية قد دفناها، أقمنا فوقها صرحاً جديداً وتساوى الناس أحراراً لدينا وعبيداً.
 فقال جبلة: كان وهماً ما جرى في خلدي أنني عندك أقوى وأعز أنا مرتد إذا أكرهتني.
 قال عمر: عنق المرتد بالسيف تحز، عالم نبنيه كل صدع فيه يداوى. وأعز الناس بالعبد بالصعلوك تساوى.
 هذا عصر مبادئ، في هذا العصر وصلت الفتوحات إلى مشارف الصين، كنت في باريس، قبل باريس جرت معركة بواتييه، قالوا لي: وصل الغافقي إلى هذا المكان، عندما فهمنا الدين فهماً صحيحاً، فهمناه رسالة، فهمناه منهجاً، توسعنا ووصلت هذه الفتوحات إلى أطراف الدنيا، فلما ضعفنا انكمش، أصبحنا ثلاثاً و عشرين دولة، الآن يوجد مشروع أن نصبح خمساً و ثلاثين دولة، تجزئة المجزأ.
 فلذلك وعود الله عز وجل والله زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين.
 أول عبادة عبادة الهوية، أنت عالم العبادة الأولى لك نقل العلم الصحيح، أنت غني العبادة الأولى إنفاق المال، أنت قوي العبادة الأولى إحقاق الحق، أنت امرأة العبادة الأولى رعاية الزوج والأولاد، أي عصر مبادئ.
 وعصر أشخاص؛ يوجد قاض اسمه شريح، لقيه صديقه الفضيل قال: يا شريح كيف حالك في بيتك؟ قال: والله منذ عشرين عاماً لم أجد ما يعكر صفائي، شيء عجيب، عشرون سنة لا يوجد مشكلة مع زوجته، قال: وكيف ذلك؟ قال: خطبت امرأة من أسرة صالحة فلما كان يوم الزفاف وجدت صلاحاً وكمالاً، أي صلاحاً في دينها وكمالاً في خلقها، فصليت ركعتين شكراً لله على نعمة الزوجة الصالحة، فلما أنهيت صلاتي وسلمت سلامي وشكرت شكري وجدتها تصلي بصلاتي وتسلم بسلامي وتشكر شكري، فلما خلا البيت من الأهل والأحباب - يوم عرسهم - دنوت منها فقالت لي: على رسلك يا أبا أمية – انتظر- وقامت فخطبت - ألقت عليه خطبة - قالت: أما بعد فيا أبا أمية إنني امرأة غريبة لا أعرف ما تحب ولا ما تكره، فقل لي ما تحب حتى آتيه، وما تكره حتى أجتنبه، ويا أبا أمية لقد كان لك من نساء قومك من هي كفء لك، وكان لي من رجال قومي من هو كفء لي، ولكن كنت لك زوجة على كتاب الله وسنة رسوله ليقضي الله أمراً كان مفعولاً، فاتق الله فيّ، وامتثل قوله تعالى:" إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان" ثم قعدت، فاضطر أن يخطب أيضاً، قال: وقفت وقلت: أما بعد فقد قلت كلاماً إن تصدقي فيه وتثبتي عليه يكن لك ذخراً وأجراً، وإن تدعيه يكن حجة عليك، أحب كذا وكذا وأكره كذا وكذا، وما وجدت من حسنة فانشريها، وما وجدت من سيئة فاستريها. - أخواننا الكرام صدقوا ولا أبالغ النبي الكريم عليه أتمّ الصلاة والتسليم أثنى ثناء لا حدود له على المرأة الستيرة التي لا تفضح زوجها، هذه امرأة مقدسة عند رسول الله- قال لها: وما وجدت من حسنة فانشريها، وما وجدت من سيئة فاستريها، قالت: كيف نزور أهلي وأهلك؟ قال: نزورهم غباً، مع انقطاع بين الحين والحين، لئلا يملونا وفي الحديث الشريف:

(( زر غباً تزدد حباً))

[الطبراني عن عبد الله بن عمرو]

 قالت: فمن من الجيران تحب أن أسمح لهن بدخول بيتك؟ ومن تكره؟ قال: بنو فلان قوم صالحون، وبنو فلان قوم غير ذلك، ومضى عليّ عام عدت فيه إلى البيت، فإذا أم زوجتي عندنا، أنا ألقيت طرفة أعني بها فئة محدودة جداً جداً، شخص سأل شخصاً آخر عمك موجود؟ عمه أي والد زوجته، قال له: نعم والله حي يرزق، قال له: وامرأة عمك؟ قال له نعم والله حية تسعى. طبعاً هذه طرفة تخص فئة محدودة جداً جداً، والله يوجد أمهات زوجات والله كالأم تماماً، فنحن الأخلاق السلبية في عصور الانحطاط هذه لا تعمم، الحقيقة أخطر شيء أن تعمم.
 كنا مرة بالجامعة طالب يلقي ملخص الدكتوراه، أتت عبارة واحدة فيها تعميم قال له: قف، التعميم من العمى، عود نفسك ألا تعمم، خصص، الدليل الله قال:

﴿وَإِنَّ مِن أَهلِ الكِتابِ ﴾

[سورة سورة آل عمران:199]

 لم يقل وإن أهل الكتاب من للتبعيض، فإذا الإله خصص أنت تعمم؟ إذا المبادئ جبلة بن الأيهم، والأشخاص القاضي شريح.
 والأشياء الآن مع الأسف قيمة المرء متاعه، يستمد قيمته من مساحة بيته، من سيارته، من دخله، من وظيفته، أما قيمته عند الله فتقواه واستقامته وعلمه وعمله الصالح، لذلك لي كلمة أقولها وأرجو أن أكون دقيقاً فيها: أي أمة تعتمد المقياس الانتمائي تتأخر، وأي أمة تعتمد المقياس الموضوعي تتقدم، الانتمائي خطير هذا ليس منا، وقد يحمل أعلى شهادة ويكون مخلصاً وعنده روح وطنية عالية جداً، فأي أمة تعتمد المقياس الانتمائي تسقط، فإذا اعتمدت المقياس الموضوعي ترتقي.
 الآن يوجد عندنا عبادة الهوية، العالم له عبادة، والغني له عبادة، والقوي له عبادة، والمرأة لها عبادة، وعندنا عبادة العصر، عصر مبادئ فيه عبادة، عصر أشخاص فيه عبادة، عصر أشياء.

عبادة الظرف :

 يوجد عبادة الظرف، إذا أراد الطرف الآخر أن يفقرنا العبادة الأولى استخراج الثروات، وتصنيع المواد الأولية، والاستغناء عن الاستيراد، وأنا والله أقول كلمة أرجو أن أكون دقيقاً فيها: الطرف الآخر أعداء الأمة عندهم خمسة أهداف؛ أول هدف: إفقارنا، مادام هم حريصون حرصاً لا حدود له على أن نكون مستهلكين لا مصنعين هذا هدف، إذا بقينا مستهلكين فنحن فقراء، أما المصنعون فلهم ترتيب آخر، فهناك سياسة بعيدة أن نبقى مستهلكين، والله يوجد بلاد عربية علبة المحارم مستوردة، شيء مؤلم جداً، إذاً أولاً إفقارنا، وهناك هدف آخر هو إضلالنا، طرح نظريات ما أنزل الله بها من سلطان، ترويجها، وهدم الأسرة، والله مرة قرأت مقالة، شيء مخيف، الأمة متى تنتهي؟ بالطعن بثلاثة أشياء، حينما يطعن بالأسرة، وحينما يطعن بالمعلم، وحينما يطعن بالمرجع الديني، إذا طعنا بالأسرة أن هذه الأم غير مثقفة، متفرغة لأولادها، أما الأم التي تترك البيت ثماني ساعات وأولادها مع الخادمة فتحتل منصباً رفيعاً، الأم حينما تربي أولادها، اعلمي أيتها المرأة وأعلمي من دونك من النساء أن حسن تبعل المرأة زوجها تعدل الجهاد في سبيل الله، إذاً أخواننا الكرام البطولة أن نتحرك وفق منهج الله، الآن أرادوا إفقارنا ثم أرادوا إضلالنا، ترويج نظرية دارون مثلاً أقسم لكم بالله دارون نفسه قال: إن لم يثبت العلم صواب نظريتي فهي خطأ، فهو الذي اقترحها اعتقد بخطئها، وأينما ذهبت بالعالم بالجامعات ترى تعلق العالم بها، لأن هذا التعلق يلغي وجود الإله فالهدف من الاعتقاد بهذه النظرية إلغاء المنهج، وما لم نملك الأدلة اليقينية القطعية القاطعة على بطلان هذه النظرية يوجد لدينا مشكلة. أنا كنت أقول آمنت بها مؤخراً صراحة لكن سامحوني آمنت بنظرية معكوسة كان إنسان أصبح قرداً.

أسباب رقي الأمة إلى أعلى عليين :

 الآن لابد من أن نعتمد التنمية المتوازنة، أي عندنا إنسان نعتني به، ويوجد موارد، ويوجد قانون فوق الجميع، ويوجد تكافؤ فرص، مثلاً حينما ترى - وأعني ما أقول- أن لك ما ليس لغيرك، وأن على غيرك ما ليس عليك، صنف نفسك ببساطة بأنك إنسان عنصري، مثل بسيط يمضي سهرة بأكملها يسخر من أم زوجته والزوجة تخاف أن تنطق بكلمة، في اليوم الثاني تتكلم كلمة واحدة عن أمه يقيم عليها الدنيا، هذا زوج عنصري لأنه استخدم مقياسين؛ مقياس في علاقته مع أم زوجته، ومقياس في علاقة زوجته مع أمه، ومادام في الأرض عنصرية، مثلاً لماذا دولة في الأرض إن قالت: لا، لمشروع حضاري، مشروع إنساني، مشروع خيري، أي حق الفيتو يلغى القرار، هذا موقف عنصري، مهما كان القرار مهماً وأساسياً وحيوياً ويحقق نجاح أمة يوجد حق الفيتو، التغى أي شيء راق فيه نهوض للعالم الثالث، مرفوض بحق الفيتو، ومادام يوجد حق فيتو يوجد عنصرية، أقول لكم كلمة مؤلمة: الحروب لا تقف. هذا الذي يجري من صراعات انطلاقاً من هذه النظرات لي ما ليس لك، وعليك ما ليس عليّ، أما إذا كان لك ما لي، وعليك ما عليّ، انتهت الحروب.
 شيء آخر؛ من علامات الحضارة القانون فوق الجميع، والله النبي أقسم والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها، أي القانون فوق الجميع، ويوجد تكافؤ فرص، هذا أيضاً مبدأ حضاري:

﴿ إِنَّ أَكرَمَكُم عِندَ اللَّهِ أَتقاكُم ﴾

[سورة الحجرات: ١٣]

 لا يوجد مقياس انتمائي مقياس سلوكي:

﴿ إِنَّ أَكرَمَكُم عِندَ اللَّهِ أَتقاكُم ﴾

[سورة الحجرات: ١٣]

 تكافؤ الفرص، والتنمية المتوازنة، والقانون فوق الجميع، والإنسانية لا العنصرية هذه التي ترقى بنا إلى أعلى عليين.

آيات الله هي الطريق الوحيد لمعرفته :

 أخواننا الكرام؛ أنا مضطر في هذا اللقاء الطيب، وهذا اللقاء تشكرون عليه، هذا وسام شرف لكم، والله مضطر أن أقول يوجد عندنا آمر وأمر، الأمر بين أيدي المسلمين في القارات الخمس، هل يوجد إنسان لا يعلم أن السرقة حرام؟ والكذب حرام؟ والغش حرام؟ الأوامر بين أيدينا جميعاً تعلمناها في الابتدائي والمتوسط والثانوي والجامعة، ومن خلال خطباء المساجد، الأمر واضح، لكن أنا اعتقد أن السنوات العشر التي أمضاها المسلمون في مكة لم يكن هناك تشريع، كان يوجد تعريف بالإله، تعريف بالآمر، فأنا أستنبط أنك إذا عرفت الآمر ثم عرفت الأمر تفانيت في طاعة الآمر، أما إذا عرفت الأمر ولم تعرف الآمر تفننت في معصيته، وكأنني أضع يدي على مشكلة المسلمين الأولى، الأمر بين أيدينا جميعاً لكن الآمر معرفته ضعيفة، لكن الآمر كيف نعرفه؟

﴿ فَبِأَيِّ حَديثٍ بَعدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤمِنونَ﴾

[سورة الجاثية: ٦]

 معنى هذا أن الطريق الوحيد الآيات، الآيات كم نوع؟ آيات كونية، آيات تكونية، آيات قرآنية.
 الآيات الكونية الأصل فيها التفكر:

﴿إِنَّ في خَلقِ السَّماواتِ وَالأَرضِ وَاختِلافِ اللَّيلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الأَلبابِ*الَّذينَ يَذكُرونَ اللَّهَ قِيامًا وَقُعودًا وَعَلى جُنوبِهِم وَيَتَفَكَّرونَ في خَلقِ السَّماواتِ وَالأَرضِ رَبَّنا ما خَلَقتَ هذا باطِلًا سُبحانَكَ فَقِنا عَذابَ النّارِ﴾

[سورة آل عمران: ١٩٠-١٩١]

 سأعطيكم واحدة من هذه الآيات، أنشتاين صاحب النظرية النسبية، هذه النظرية النسبية قلبت موازين الفيزياء في الأرض، لأنه اكتشف السرعة المطلقة للضوء، والسرعة المطلقة ثلاثمئة ألف كيلو في الثانية، فأي جسم سار مع الضوء توقف الزمن، هذا اللقاء الطيب الأمواج التي تصدر عن هذا اللقاء، لو أن شخصاً مشى معها في الفضاء الخارجي لرأى هذا الدرس لأبد الآبدين، أي إنسان سار مع الضوء توقف الزمن، إن سبق الضوء تراجع الزمن، قد يكون هذا المكان كان فيه بستان، تراجع الزمن، فإذا قصر عن الضوء تراخى الزمن، فهذا العالم اكتشف سرعة الضوء، وهذا إنجاز مذهل، هل تصدق أن هذه السرعة مدرجة بآية من خمس كلمات، كيف؟ هذه الأرض وهذا القمر، هذه الأرض لها مركز، والقمر بجانبها له مركز، لو وصلنا بخط بين مركز الأرض وبين مركز القمر ما نوع هذا الخط؟ نصف قطر الدائرة التي هي مسار القمر حول الأرض، صحيح؟ هذا الخط نصف قطر الدائرة التي هي مسار القمر حول الأرض، فهذا الخط من مركز الأرض إلى مركز القمر هو نصف قطر الدائرة التي هي مسار القمر حول الارض ضرب اثنين القطر، من أين نحضر الرقم؟ منتصف قطر الأرض مع نصف قطر القمر مع المسافة بين الأرض والقمر ضرب 3,14 نحصل على المحيط، ضرب اثني عشر شهراً السنة، ضرب ألف بألف سنة، ابنك الصغير بدقيقتين بآلة حسابة فقط أعطه نصف قطر الأرض مع نصف قطر القمر مع المسافة بينهما، هذا الرقم ما يقطعه القمر في رحلته حول الأرض في ألف عام، لو قسمنا المسافة على الزمن تقسيم ألف تنتج سرعة الدوران بسنة، تقسيم ثلاثمئة و خمسة و ستين باليوم، تقسيم أربع و عشرين بالساعة، تقسيم ستين بالدقيقة، تقسيم ستين بالثانية، إنها سرعة الضوء، السرعة المطلقة آية قرآنية من خمس كلمات، النظرية العملاقة النسبية التي قلبت موازين الفيزياء تدرج بخمس كلمات، الموضوع حجمه يقدر بثمانين صفحة، ألقي في مؤتمر الإعجاز العلمي السادس في موسكو، قال الله تعالى:

﴿ وَإِنَّ يَومًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدّونَ﴾

[سورة الحج: ٤٧]

 إذاً سرعة الضوء مدرجة بآية واحدة:

﴿ وَإِنَّ يَومًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدّونَ﴾

[سورة الحج: ٤٧]

 هذا القرآن الكريم.

معجزة النبي معجزة علميّة :

 أخواننا الكرام؛ الأنبياء السابقون جاؤوا بمعجزات حسية، سيدنا موسى ضرب البحر أصبح طريقاً يبساً، سيدنا ابراهيم ألقي بالنار فلم تحرقه، المعجزة الحسية كتألق عود الثقاب تتألق وتنطفئ، أما النبي الكريم لأنه نبي آخر الزمان ولكافة الأمم فالمعجزة النبوية المحمدية معجزة علمية، يوجد بالقرآن ألف و ثلاثمئة آية من هذا النوع، هذه الآيات فيها إشارات إلى حقائق علمية تكتشف بعد آلاف السنين، لذلك قيل: في القرآن آيات لما تفسر بعد، وهذه الآيات الشيء الذي لا يصدق أن النبي الكريم ليس له فيها ولا حديث، بأي موضوع فقهي يوجد مئتا حديث، إلا هذه الموضوعات، أعتقد هناك توجيه من الله ألا يشرحها، لماذا؟ لو أن النبي شرحها شرحاً مبسطاً بحسب الثقافة المعاصرة لأنكرنا عليه هذا الشرح، لو شرحت بالعكس شرحاً مفصلاً كما هي عليه لأنكر عليه أصحابه، كأن الله عز وجل وجهه، هذه الآيات لا تفسرها، كلما يأتي عصر يكشف بعض من هذه الآيات.
 أرجو الله أن يحفظ لكم إيمانكم جميعاً، وأهلكم، وأولادكم، وصحتكم، ومالكم، واستقرار بلادكم، وأن يحقن دماء المسلمين في كل مكان، ويحقن دماءهم في الشام.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS