1216
تفسير القرآن الكريم المرئي - سورة الأعراف 007 - الدرس(59-60): تفسير الآيات 200 - 203 ، الإلهام من الملائكة والوسوسة من الشيطان ، عندما يشعر الإنسان بوساوس الشيطان يجب أن يستعيذ بالله فوراً
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2009-01-30
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

من أصابته وسوسة من دفع إلى عمل ما لمجرد أن يستعيذ بالله يحترق الشيطان :

أيها الأخوة الكرام ... مع الدرس التاسع والخمسين من دروس سورة الأعراف ، ومع الآية المئتين ، وهي قوله تعالى :

﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾

أيها الأخوة ، نزغ تشبه نخس ، يعني هناك مسافة بينك وبين إنسان آخر نخسته بعصا أو نخسته بيدك ، دفعته هكذا ، أو دفعته إلى شيء ، أو أغريته بشيء ، واستخدمت يدك ، نزغ ونخس .

﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ ﴾

أيها الأخوة ، يقول عليه الصلاة والسلام :

(( ما منكم من أحد إلا وقد وكلّ به قرينه من الجن ، وقرينه من الملائكة ))

[ مُسْلِمٌ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الله بن مسعود]

كل واحد من نبي البشر معه ملك يلهمه الصواب ، ومعه شيطان من الجن يوسوس له بالمعصية .
فالآية الكريمة الآن :

﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ ﴾

إذا شعرت أن هناك وسوسة تدفعك إلى معصية ، إلى عمل لا يرضي الله ، إلى لقاء لا يرضي الله ، إلى علاقة لا ترضي الله ، إلى خلوة لا ترضي الله ، إلى نزهة لا تر ضي الله ، إلى صفقة لا ترضي الله ، إلى شراكة لا ترضي الله ، إلى إطلاع لا يرضي الله ، إلى حديث لا يرضي الله .

﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ ﴾

كأن إنسان نخس إنساناً وقال له : خذ هذه ، أحياناً الإنسان يكتفي بالكلام ، هذا شيء مهم جداً يضيف إلى كلامه إشارة ، فإذا كان الشيء مهماً جداً يضيف إلى كلامه وإلى إشارته وخزاً ، قم ، تحرك ، افعل ما أقول لك ، لا تفوت هذه الفرصة ، فرصة ثمينة تسعد بها ، دعك من كلام العلماء ، أنت في دنيا ، استفد من هذا العمل ، عليك أن تبحث عن لذتك ، عن مباهج الدنيا ، هذه كلها وساوس .
لذلك إن أصابتك أيها المؤمن وسوسة مع دفع إلى عمل ،

﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ﴾

لمجرد أن تستعيذ بالله يحترق الشيطان ، أعطاك الله عز وجل سلاحاً فعالاً ،

﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ﴾

الشيطان والملك لا يملكان شيئاً إلا الإلهام أو الوسوسة :

يقابل ذلك إذا ألهمك ملك اذهب واحضر درس تفسير ، دعك من هذا اللقاء ، دعك من هذه النزهة ، دعك من هذا الصديق ، هذا يغريك بالمعاصي ، دعك من هذه التجارة ، فيها مادة محرمة ، دعك من هذا اللقاء ، دعك من هذه السفرة ، الشيطان يوسوس والملك يلهم ، والشيطان والملك لا يملكان شيئاً إلا الإلهام أو الوسوسة .

﴿ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ ﴾

( سورة إبراهيم الآية : 22 )

كلام الله ، كلام خالق الأكوان ، آية صريحة رائعة :

﴿ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ﴾

( سورة إبراهيم الآية : 22 )

يعني أنت لو أنك ترتدي أجمل الثياب في الصيف ، ثياب بيضاء غالية جداً ، وقميص وحذاء ، وما إلى ذلك ، ونزلت في حفرة ماء آسن ، ماء أسود ، ماء مجاري ، وتوجهت إلى الشرطة لتشتكي على شخص مما أصابك ، فسألك المحقق : هل دفعك إلى الماء ؟ قلت له : لا والله ما دفعني ، هل أشهر عليك مسدساً وأمرك أن تنزل ؟ قلت له : لا والله ما فعل هذا ، قال لك : هل أمسكك ، ووضعك في الماء ؟ قلت له : لا ، فقال : لِمَ تشتكي عليه ؟ قال له : لأنه قال لي انزل فنزلت ، أليس هذا أحمقاً ؟ هذا وضع الشيطان مع الإنسان ،

﴿ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ﴾

كل إنسان أوكل الله به قريناً من الملائكة يلهمه الخير وقريناً من الجن يوسوس له بالشر :

﴿ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ﴾

( سورة الحجر الآية : 42 )

﴿ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾

( سورة البقرة الآية : 102 )

الله عز وجل هو الخالق ، بيده كل شيء ، فلذلك ما منا واحد إلا وقد أوكل الله به قريناً من الملائكة يلهمه الخير ، وقريناً من الجن يوسوس له بالشر ، لكنهما لا يملكان إلا الإلهام والوسوسة ، فلما قال عليه الصلاة والسلام :

(( ما منكم من أحدٍ إلا وقد وكلّ له قرينه من الجن ، وقرينه من الملائكة ، فقالوا وإياك يا رسول الله ؟ قال : وإياي ، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم ))

[ مُسْلِمٌ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الله بن مسعود]

الجني الذي أوكل برسول الله أسلم على يديه .
إذاً

﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ ﴾

الآن أنت صامت وتمشي بالطريق تأتيك آلاف الخواطر ، معظمها من الشيطان ، لا تذهب ، لا تعبأ برضا الأم ، أخوك يخدمها ، دعك من هذا ، دائماً هناك خواطر ، طبعاً علماء النفس يقولون : هذا منولوج ، هذا حديث النفس .
إنسان ركب بالسيارة خمس ساعات ساكتاً ، لا يفتر عن حديث نفسه ولا دقيقة ، من موضوع لموضوع ، لموضوع ، لموضوع ، فهذا الحديث حديث النفس ، بعضه من الشيطان وبعضه من الملائكة ، بعضه إلهام ملائكي ، بعضه وسوسة شيطانية ، فبطولتك ألا تصغي للشيطان .

عدم اقتراب الشيطان من الإنسان العاصي لأنه امتداد له يحقق أهدافه :

لكن أيها الأخوة ، الشيطان لا يتعب إطلاقاً مع أهل الضلالة ، لأنهم في أعمالهم يحققون هدف الشيطان ، يعني شاب لا يصلي ، ولا ينضبط ، ولا يستقيم على أمر الله يقول لك : ما عندي ولا مشكلة ، طبعاً ما في مشكلة لأنك تحقق هدف الشيطان ، ما في مشكلة لأنك تفعل ما يريد منك الشيطان ، ما في مشكلة لأنك غارق في الملاهي ، في المعاصي والآثام ، طبعاً الشيطان لا يقترب منك لأنك امتداد له ، لأنك محقق لأهدافه ، أما حينما يتوب هذا الشاب ، ويعقد التوبة مع الله ، ويصطلح مع الله ، يأتي دور الشيطان .

﴿ لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾

( سورة الأعراف )

ما داموا في طريق منحرفة دعهم وشانهم لأنني أريدهم هكذا ، أما إذا سلكوا طريقاً إليك ، أما إذا اصطلحوا معك ، أما إذا استقاموا على أمرك ،

﴿ لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾

احتجاج الشيطان بما أمام الإنسان أو خلفه ليبعده عن الطريق المستقيم :

﴿ ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ﴾

( سورة الأعراف الآية : 17 )

يعني من أمامهم ، التقدم ، عصر الفضائيات ، الكومبيوتر ، المرأة نصف المجتمع ، من حقها أن تبدي كل زينتها ، هذا من حقها الطبيعي ، لابدّ من إيداع الأموال ببنوك ربوية ، هذا مال له قيمة ،

﴿ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ﴾

العولمة ، والعصرنة ، والحيونة ، والتقدم والفضائيات ، والمرأة نصف المجتمع ، وما إلى ذلك ، وضريبة الربا ... إلى آخره .

﴿ ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ ﴾

( سورة الأعراف الآية : 17 )

هذا البلد أصله روماني ، وهذا البلد أصله فرعوني ، وهذا البلد أصله آرامي ، يتجاوزون الإسلام إلى أقوام الوثنيين ، عاشوا قبل الإسلام ، يعتزون بهم ، يستخدمون رموزهم ، إما أن يحتج الشيطان بما أمامك ، أو بمن خلفك ،

﴿ لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ ﴾

وسوسة الشيطان للإنسان من النواحي الدينية :

الآن :

﴿ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ ﴾

( سورة الأعراف الآية : 17 )

يعني يأتيك بوسوسة من النواحي الدينية ، صلاتك ما صحت ، لم تكن في خلال الصلاة متجهاً إلى الله كلياً ، ما دامت هذه الصلاة لا يقبلها الله دعها انتهى ، لا تأتي إلى الدرس أنت لست على ما ينبغي ، ما دمت لا تأتي إلى الدرس ، يبعدك عن درس علم ، عن عبادة ، عن نافلة ، عن طاعة له وهكذا ،

﴿ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ﴾

أو بالوسوسة ، الوضوء ما صحّ ، يعيده مرة ثانية ، ثالثة ، رابعة ، هذه أمراض كلها ، مرض الوسوسة يصبح معه وساوس قهرية ، نعوذ بالله منها ، هذه

﴿ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ ﴾

مرة دخل شخص إلى المسجد ، قصة قديمة جداً ، قال : كل واحد ليس على رأسه قبعة فصلاته باطلة ، بهذه البساطة ؟ هذه

﴿ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ ﴾

في بالفاتحة أربع عشرة شدة ، إن لم تأتِ بها فالصلاة باطلة ، كلام غير معقول ، والله كتاب اطلعت عليه قبل أيام كُتيب صغير أن كل إنسان أثناء الحج سعى في الطابق الثاني ، أو رجم في الطابق الثاني حجه باطل ، ويبقى محرماً إلى يوم القيامة ، وكل لقاءاته مع زوجته بالحرام ، شيء جميل والله ؟! .
هذه

﴿ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ ﴾

يأسك ، يعطيك اليأس .

القصص التي ما أنزل الله بها من سلطان تبعد الإنسان عن الدين :

يقول لك : فلان الفلاني يقرأ القرآن كل ليلة ، لا تستطيع ، لو قرأت بأسرع طريقة لا تستطيع ، أو يصلي بخمس ركعات القرآن كله ، أو الإمام الفلاني صلى لأربعين عاماً الفجر في وضوء العشاء ، أنت تستطيع أن لا تنام ؟ هذا العالم أليس من بني البشر ؟ .

﴿ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً ﴾

( سورة النبأ )

لما تقدم الإسلام على أشكال تعجيزية ، لا ، لا ، كما قال عليه الصلاة والسلام :

(( أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ ـ أنام ، وهو سيد الخلق وحبيب الحق ـ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي ))

[ البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

﴿ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ ﴾

يعطيك نموذجاً فوق طاقتك ، لا تستطيعه ، أن فلاناً يذكر الله في اليوم مئة ألف مرة ، عدهم ، هذه مسابح ، يحتاجون عشر ساعات ، تعمل ، تؤمن طعاماً لأولادك ، أذكار فوق طاقة البشر ، أو يقرأ كل ليلة القرآن بأكمله ، فوق طاقة البشر ، أو أربعين سنة يصلي الفجر بوضوء العشاء ، إذا أرادوا أن يجعلوا لك الدين شيء غير معقول ، غير مقبول فقد أبعدوك عن الدين بطريقة أخرى .

ديننا دين منهج وعقيدة وعمل لا دين تبرك و أشياء لا تقدم ولا تؤخر :

لذلك

﴿ ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ ﴾

أو قصص ما أنزل الله بها من سلطان .
إنسان سأل عن طالب علم عند عالم ، قال له : هذا هو ، بضع من ماء بالأرض قال : من شدة محبته لنا ذاب ، من شدة محبته فذاب .
قصص غير معقولة ، خرافات ، سحبات ، دجل ، شطحات ، الدين علم ، لما الصحابة الكرام توهموا أن الشمس كسفت لموت إبراهيم ، وقف النبي عليه الصلاة والسلام مصححاً لهم ، قال :

(( إِن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ، لا يَخسِفَان لموت أحد ، ولا لحياته ))

[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ومالك عن عائشة أم المؤمنين ]

مرة كنت في مكة المكرمة ، حفظها الله ، فسمعت أخباراً غير معقولة ، أن هناك أنوار ساطعة من القبة الخضراء باتجاه السماء ، أنوار النبي اللهم صلِّ عليه ، سمعت هذه القصة من أشخاص عديدين ، فلما وصلت إلى المدينة هناك درس علم حضرته ، فقال المدرس جزاه الله خيراً : أعلمني أمير المدينة أن هناك أشعة ليزر وضعت على سطح المسجد النبوي لإرشاد الطائرات ، أشعة ليزر أصبحت أنواراً ! هذه مبالغات دعك من هذا .
أو تأتيك أحياناً رسائل إلكترونية أن بلكيت أسلم ، غير صحيح ما أسلم ، الغابة على شكل لا إله إلا الله ، ليست صحيحة ، هذه المرأة داست على المصحف فمسخت إلى قرد ، من صنع الكومبيوتر ، مركز إلحادي يصمم هذه الصور ليضحك علينا بها ، وإن شاء الله بدرس معين ، أكثر من سبعين حالة ، خلية نحل عليها اسم الله ، موج البحر على اسم الله عز وجل ، يشغلوننا بأشياء لا تقدم ولا تؤخر ، نحن ديننا دين منهج ، دين عقيدة ، دين حركة ، دين عمل ، لا دين تبرك ، دين أشياء لا تقدم ولا تؤخر .

إخفاء الله جهة العلو و الدنو لأن العلو يشير إلى الله و الدنو طريق الافتقار إلى الله :

أيها الأخوة ،

﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ﴾

﴿ ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ﴾

المعاصي والآثام هل انتبهتم إلى أن الله أخفى جهة العلو ، وجهة الدنو ، العلو تشير إلى الله عز وجل ، هذا الطريق سالك وآمن ، شيطان لا يوجد ، والدنو طريق الافتقار إلى الله ، وهذا الطريق ، وهذه الجهة سالكة وآمنة ، إن افتقرت إلى الله لا يوجد ولا مشكلة ، إن أقبلت على الله لا يوجد ولا مشكلة ، أما

﴿ ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ﴾

﴿ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾

( سورة الأعراف )

يقول لك خسرنا ثمانية ملايين ! لا حول ولا قوة إلا بالله ! ربحان مئة مليون السنة الماضية ، نقصوا ثمانية ملايين بالسنة ، صار خسران ثمانية ملايين ،

﴿ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾

دائماً يشكو ، هذه من علامات من مشى مع الشيطان ، أما النبي الكريم كانت تعظم عنده النعمة مهما دقت ، تتمتع بحواسك الكاملة ، تتمتع بصحة جيدة ، لك بيت تؤوي إليه ، لك زوجة وأولاد وانتهى الأمر ، المؤمن شاكر ، والآخر ساخط ،

﴿ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾

﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾

على الإنسان أن يلجأ إلى الله تعالى الذي يسمعه ويقدر على تلبية طلبه ويرحمه :

أيها الأخوة ، الشيء الدقيق أن الله سبحانه وتعالى حينما أمرك أن تستعيذ به فاستعذ بالله ، أنت هل من الممكن أن تلجأ لجهة كي تعينك غير موجودة ؟ يكون الإنسان بلا عقل ، لابدّ من أن تلجأ إلى جهة موجودة ، هل يمكن أن تدعو جهة لا تسمعك ؟ مستحيل ! لابدّ من أن تدعو جهة موجودة وتسمعك ، هل يمكن أن تلجأ لجهة لا تقدر على إنقاذك ؟ مستحيل ! لابدّ من أن تدعو جهة موجودة ، وتسمعك وتقدر على إنقاذك ، هل يمكن أن تلجأ إلى جهة لا تحبك ولو أنها قوية وقادرة وتعلم وموجودة ؟ لابدّ من أن تستعيذ ، أو أن تلجأ إلى جهة موجودة تسمعك ، وتقدر على تلبية طلبك ، وتحب أن ترحمك ، إنها الله .

﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ﴾

قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بقلب حاضر ، بتوجه إلى الله ، ينتهي فعل الشيطان .

﴿ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾

إن تكلمت فهو سميع ، وإن سكت فهو عليم ، وإن تحركت فهو بصير ، سميع ، بصير ، عليم ، إن تكلمت فهو سميع ، وإن سكت فهو عليم ، وإن تحركت فهو بصير .

﴿ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً * وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً * وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً ﴾

( سورة الإسراء )

القرآن الكريم سبيل الإنسان للخلاص من وسوسة الشيطان :

أيها الأخوة ، الآن :

﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ﴾

( سورة الأعراف )

الآن عندنا النزغ ، نخس عن بعد

(هناك مسافة)

أما المس : أحياناً تضع يدك بيد صديقك تقول له : يدك بادرة جداً ، يقول لك : أنا والله معي أعراض نقص تروية ، لما مسسته شعرت بالحرارة ، أما لما لمسته شعرت بالحرارة والنعومة ، فصار عندنا نزغ ، ومس ، ولمس.
فقد وجهت إلى النبي

﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ ﴾

أي إن أصابتك وسوسة تثير غضبك على المكذبين

﴿ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ﴾

المؤمن :

﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ ﴾

عن قرب

﴿ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا ﴾

آيات القرآن و الاستعاذة بالله ،

﴿ تَذَكَّرُوا ﴾

أن هذه وسوسة من الشيطان ، أن الشيطان لا يملك لهم شيئاً ، لا يملك إلا الوسوسة فقط ،

﴿ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ﴾

لمواقع الخطر .
سيدنا يوسف ، عظمة هذا النبي الكريم أنه حينما دعته امرأة ذات منصب وجمال قال:

﴿ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ﴾

( سورة الحشر )

فأصبح سيدنا يوسف .

الشياطين نوعان : شياطين الإنس وشياطين الجن :

لذلك :

﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ﴾

وجهت هذه الآية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعنى إذا أثارك الشيطان ، وأثار غضبك على المكذبين بك لا تعبأ به ، فدعه ،

﴿ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾

سميع لدعائك ، عليم باستعاذتك .
أما المؤمنون :

﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ ﴾

تذكروا القرآن ، تذكروا أمر الله بالاستعاذة به ، تذكروا أن الشيطان لا يملك لهم نفعاً ولا ضراً ، تذكروا أن الشيطان ضعيف .

﴿ فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ﴾

الشياطين نوعان ، شياطين الإنسان ، وشياطين الجن .
مرة ذكرت أن إنساناً سيئاً جداً التقى مع الشيطان ، قال له : ماذا أفعل ؟ قال له : افعل كذا ، فعلته ، أعطاه حلاً ثانياً ، قال له : فعلته ، الثالث ، الرابع ، الخامس ، السادس ، السابع ، الثامن ، التاسع ، العاشر ، قال له : كله فعلته ، قال له : والله أنا هذا الذي عندي ، ماذا تريد أن تفعل أيها الإنسي ؟ قال له : أريد أن أفعل كذا وكذا ، قال له : خاف الله يا رجل .
يعني شيطان الإنس يخوف ، والدليل الله عز وجل قدم شياطين الإنس على شياطين الجن ، والله ما يفعله العالم الغربي يحتلون ، يسفكون الدماء ، يقتلون الشباب ، يهدمون البيوت ، ينهبون الثروات ، تحت شعارات براقة ، من أجل الحرية والديمقراطية ، وحقوق الإنسان عندهم حقوق الحيوان ، أما ألف و ثلاثمئة قتيل ، معظمهم من الناس والأطفال ولا تعليق ولا كلمة أبداً .

شياطين الإنس أشرّ من شياطين الجن :

لذلك شياطين الإنس أشرّ من شياطين الجن ، أما أخوانهم شياطين الإنس .

﴿ وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ ﴾

( سورة الأعراف )

لا يمسكون عن إغوائهم ، مثلاً لماذا قال الله عز وجل :

﴿ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً ﴾

( سورة النساء )

يوسوس الشيطان ، أما لماذا قال تعالى :

﴿ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ﴾

( سورة يوسف )

هذه شيطانة لكن على شكل إنسان ، لك حاجة عندها تثير شهوتك ، لذلك

﴿ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ﴾

أكبر فتنة تصيب المسلمين فتنة النساء في آخر الزمان :

لذلك أنا أقول كما قال عليه الصلاة والسلام ، أكبر فتنة تصيب المسلمين فتنة النساء في آخر الزمان ، وقال بعض العلماء : كان الغرب يجبرنا بالقوة المسلحة على أن نفعل ما يريدون ، لكنهم الآن بالقوة الناعمة ، بالمرأة على أن نريد ما يريدون ، لذلك جاءت آيات غض البصر ، في القرآن :

﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ﴾

( سورة النور الآية : 30 )

﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ ـ أي وسوسة ـ

﴿ تَذَكَّرُوا ﴾

آيات القرآن ،

﴿ تَذَكَّرُوا ﴾

آيات الاستعاذة بالله ،

﴿ تَذَكَّرُوا ﴾

أن الشيطان ضعيف ، لا يملك شيئاً ،

﴿ تَذَكَّرُوا ﴾

أن الله عز وجل قال :

﴿ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ﴾

( سورة الإسراء الآية : 65 )

﴿ فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ﴾

وقع الخطأ .

﴿ وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ ﴾

أخوانهم من شياطين الإنس

﴿ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ﴾

بالانحراف ،

﴿ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ ﴾

أي لا يمسكون عن إغوائهم حتى يصروا على المعصية ولا يرجعون عنها .

النبي الكريم بشر يتبع ما يوحى إليه :

﴿ وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآَيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾

( سورة الأعراف )

قال تعالى :

﴿ وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً * وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيراً * أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلاً * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولاً ﴾

( سورة الإسراء )

هذا ليس بيدي لذلك :

﴿ وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآَيَةٍ ﴾

من هذه الآيات

﴿ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا ﴾

لولا صنعتها أنت بنفسك ، هو بشر ، النبي بشر ،

﴿ وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآَيَةٍ ـ من هذه الآيات ـ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا ﴾

أي لولا فعلتها أنت ، وتكلفتها ، وصنعتها لنا ، كي نؤمن بك

﴿ قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي ﴾

أنا متبع ولا أقدر أن آتي بهذه الآيات .

النبي عليه الصلاة والسلام لا يعلم الغيب وأي إنسان يدّعي علم الغيب إنسان كاذب :

لذلك قال تعالى :

﴿ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ﴾

( سورة الأنعام الآية : 50 )

النبي عليه الصلاة والسلام لا يعلم الغيب ، وأي إنسان يدعي علم الغيب فهو كاذب .

(( لا أملك لكم من اللّه ضَرّاً ولا نفعاً ))

[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة ]

﴿ قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً ﴾

( سورة الأعراف الآية : 188 )

﴿ قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾

( سورة الأنعام )

أربع آيات ، لا يعلم الغيب ، لا يملك النفع ولا الضر ، لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً ،

﴿ قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾

أي إنسان يدعي خلاف ذلك فهو كاذب .

﴿ وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآَيَة قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا ﴾

لولا تكفلت بها أنت ، وأنشأتها من عندك

﴿ قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾

علم اليقين وعين اليقين وحقّ اليقين :

أيها الأخوة ، الله عز وجل في بعض الآيات حينما جاءت كلمة يقين

﴿ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾

قال :

﴿ فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ * وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ * فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ﴾

( سورة الواقعة )

هناك علم اليقين ، وهناك عين اليقين ، وهناك حق اليقين ، جدار وراءه دخان ، والقاعدة المنطقية لا دخان بلا نار ، فهذا علم اليقين ، فإذا أتيت وراء الجدار ، ورأيت النار بعينك ، هذا عين اليقين ، فإذا اقتربت من النار وشعرت بالوهج الشديد فهذا حق اليقين .
فينبغي أن ينتقل المؤمن من علم اليقين ، إلى عين القين ، إلى حق اليقين .

﴿ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ﴾

( سورة التكاثر )

أما حق اليقين فجاءت في قوله تعالى :

﴿ إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ * فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ﴾

أيها الأخوة ، من بلغ علم اليقين ، أو عين اليقين ، أو حق اليقين كما قال سيدنا علي : والله لو كُشف الغطاء ما ازددت يقيناً ، وقال في قول آخر : والله لو علمت أن غداً أجلي ما قدرت أن أزيد في عملي ، هذا علم اليقين ، مع حق اليقين ، مع عين اليقين .

القرآن يهدي الإنسان إلى سبل السلام والرحمة التي هي قمة العطاء الإلهي :

أيها الأخوة ، حينما قال الله عز وجل :

﴿ وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآَيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾

الآية قرآن ، الآية منهج ، الآية هذا التصور الرائع للكون ، والحياة ، والإنسان ، الآية هذه التفاصيل ، فالمعجزة القرآن ، المنهج الدستور ، العقيدة ، هذا الذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام .

﴿ هَذَا بَصَائِرُ ﴾

أي هذه الأنوار التي هي القرآن الكريم .

﴿ وَهُدًى ﴾

هذا القرآن يهديكم إلى سبل السلام ، السلام مع نفسك ، ومع أهلك ، ومع من حولك ، ومع ربك .

﴿ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ ﴾

راحة نفسية واستقرار وسعادة وقرب من الله .

﴿ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾

منهج كامل ، افعل ولا تفعل ، يهديكم إلى السلامة والسعادة ، والرحمة هي قمة العطاء الإلهي ،

﴿ وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾

الحارث بن مالك الأنصاري ، مرّ برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له :

(( كيف أصبحت يا حارثة ؟ قال : أصبحت مؤمناً حقاً ، قال : انظر ما تقول فإن لكل قول حقيقة ، فما حقيقة إيمانك ؟ قال : عزفت نفسي عن الدنيا ، فأسهرت ليلي ، وأظمأت نهاري ، وكأني أنظر عرش ربي بارزاً ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها ، وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون فيها ـ أي يرفعون صوتهم بالبكاء والعون ـ قال عليه الصلاة والسلام : يا حارثة عرفت فالزم ))

[ أخرجه الطبراني عن الحارث بن مالك الأنصاري ]

أعادها ثلاثاً .
أيها الأخوة الكرام ، بقي درس أخير في سورة الأعراف نشرحه في الدرس القادم إن شاء الله .

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS