17685
السيرة - سيرة العلماء الصالحين - الدرس ( 01 ) : العالم الجليل عبد الحميد بن باديس من الجزائر.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2007-06-10
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

الشيخ عبد الحميد بن باديس

 أيها الإخوة الكرام، مع درس استثنائي من دروس سير العلماء الصالحين، والعالم اليوم هو عبد الحميد بن باديس، عالم عاش في بلاد الجزائر.

1 ـ صحة العقيدة أهم شيء في الدين:

 أول شيء من منهج العالم صحة عقيدته، فكان هذا العالم الجليل متمسكاً بالكتاب الكريم والسنة الصحيحة، معتداً بفهم القرون الثلاثة الأولى الذين شهد لهم النبي عليه الصلاة والسلام بالخيرية:

(( خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ))

[ متفق عليه ]

 قال رحمه الله: " الواجب على كل مسلم في كل مكان وزمان أن يعتقد اعتقاداً يتشربه قلبه، وتسكن له نفسه، وينشرح له صدره، ويلهج به لسانه، وتنبني عليه أعماله، أن دين الله تعالى من عقائد الإيمان وعقائد الإسلام وطرائق الإحسان إنما هو في القرآن والسنة الصحيحة وعمل السلف الصالح من الصحابة، وعمل السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين، وأن كل ما خرج عن هذه الأصول لم يحظى لديها بالقبول قولاً كان أو عملاً، أو عقداً أو حالاً، فإنه باطل في أصله ".
 الآن نحن بحاجة إلى عقيدة سليمة إلى عقيدة نقية من كل إضافة، بل إن التجديد إذا أردنا أن عرفه هو أن ننزع عن الدين كل ما علق به مما ليس منه.

2 ـ لابد من العودة إلى الدين الصافي:

 ينبغي أن يستمر الدين كما بدأ، بدأ ماءً صافياً يجب أن يستمر صافياً، لا أن نسمح لجداول المجاري أن تصب فيه فلا بد من العودة إلى الأصول، ولا بد من صحة العقيدة، لأن العقيدة إذا زاغت انحرف العمل، ولو أن الإنسان إذا اعتقد، ولم تنعكس عقيدته على عمله ليعتقد ما شاء، ولكن لأنه ما من عقيدة يعتقدها الإنسان إلا ولها منعكس وانحراف على سلوكه، لذلك إذا أردنا أن نتصور داعية فأهم شيء في الداعية سلامة العقيدة، أن يأتي بالإسلام الصافي الذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام، وطبقه الصحابة الكرام والتابعون وتابعو التابعين دون زيادة أو نقصان، وأن يعتمد تعريف التجديد بأنه أن ننزع عن الدين كل ما علق به مما ليس منه.
 أيها الإخوة الكرام، هذا العالم زرت جامعه، صدقوا الجامع بهذه المسافة فقط، قاوم أقوى دولة بأوربا، غرفته بحجم هذه الطاولة على مرتين، كما هو جامعه، منبره، محرابه، شاب عاش خمسين عاما فقط، استطاع أن يثير حركة.

3 ـ هذا ما أرادته فرنسا من الجزائر:

 كان الهدف من استعمار فرنسا أن تدمج الجزائر فيها استعمارا استيطانيا، فألغت اللغة العربية أغلقت ألف وخمسمئة معهد شرعي، وجعلت المساجد مستودعات، وقد حدثوني عما فعلته فرنسا الشيء الذي لا يكاد العقل أن يصدقه، وعاشت في الجزائر مئة وثلاثين سنة تحت الاستعمار، وهي أول دولة عربية احتُلّت، وهذا العالم الشاب الذي عاش خمسون عاماً بمهمته استطاع أن يثير الشعب الجزائري، فقاوم، وتحرر، ولكنها حرية مدفوعة الثمن، هذا الاستقلال أربعة ملايين إنسان قتلوا، وفي آخر سبع سنوات قتل مليون ونصف المليون، وقال: إن هذه الأمة الجزائرية الإسلامية ليست هي فرنسا، ولا يمكن أن تكون فرنسا، ولا تستطيع أن تصير فرنسا، ولو أرادت، بل هي أمة بعيدة عن فرنسا كل البعد في لغتها، وفي أخلاقها، وفي عنصرها، وفي دينها.
 الآن هدف الأقوياء محو الثقافة الإسلامية، الهدف الأول والواضح أن تلغى ثقافتنا الدينية، أن تلغى هويتنا، يجب أن نسبح في فلكهم، وهذا معنى العولمة، أن يعتمد العالم كله فكراً وسلوكاً ونموذجاً وأنماطاً سلوكية، القوي هو القوي، والطاغية هو الطاغية، لا يتبدل، ولا يتغيّر.

4 ـ حرصُ ابن باديس على ثقافة الأمة:

 كان ابن باديس حريصاً حرصاً لا حدود له على توضيح ثقافة هذه الأمة، وقال: " إننا نعتصم بالحق وبالتواضع "، عندما نقول: إننا شعب خالد ككثير من الشعوب، لكننا ننصف التاريخ إذ قلنا: إننا سبقنا هذه الشعوب في ميادين الحياة علينا أن نعرف تاريخنا.
 حينما دخلت إلى المتحف الذي يبيّن جهاد الشعب الجزائري عرفت أن هذا الاستقلال مدفوع ثمنه ثمنًا باهظا جداً، أربعة ملايين شهيد، ورأيت الاستعمار الغربي وحشًا، ولا عبرة لمعاملة شعبه بطريقة راقية، هم ليسوا إنسانيين، هم عنصريون، يعاملون شعوبهم أرقى معاملة، لكنهم في علاقتهم في الشعوب الأخرى يتفننون في إذلالهم، وفي إبادتهم.
 والله ذلك المعرض يستحق أن أبقى فيه عشر ساعات، الوقت ضيق، جلست فيه ساعتين، لكن رأيت شيء لا يصدق من جرائم العالم الغربي، ومن هوى الكفرة حشر معهم، ولا ينفعه عمله شيئاً، ولن تؤمن بالله إلا بعد أن تكفر بالطاغوت.
 اللغة قوام حياتنا يقول عليه الصلاة والسلام:

(( من تكلم العربية فهم عربي ))

[ ورد في الأثر ]

هدف الغرب محو اللغة والثقافة والدين

 لذلك ألغيت اللغة العربية، إلى الآن آثار محو اللغة، ومن الصعب أن تفهم على الإخوة الجزائريين كلامهم، لأن أربعة أخماسه فرنسي، وصعب جداً إذا ألغيت اللغة كلها.
 أنا أنبه، الأقوياء والطغاة همُّهم محو الهوية، ومحو الفكر الإسلامي، والشعور الإسلامي، ومحو الثقافة الإسلامية، ومحو اللغة العربية، وفي بعض المدارس في البلاد الغربية الدولة تعطي على الطلب أربعة آلاف دولار هبة من الدولة للمدرسة، بشرط ألاّ تعلم اللغة العربية والدين، فإذا علمت اللغة العربية والدين لا تعطيها شيئاً.
 أنا أؤكد الآن أن هناك سياسة محو الثقافة الإسلامية، محو الهوية، والمعول عليكم أيها الشباب، أنا لا أصدق إنسان شاب عاش خمسين سنة يستطيع يحبط خطط فرنسا بأكملها بجيشها بعتادها بطائراتها، يعني رأيت العجب العجاب فأول شيء اعتمد عليه توضيح الهوية الإسلامية والعربية لهذا الشعب.
 ذكروا لي أبيات من الشعر هو نشيد على لسان في الجزائر، وكأنها نشيد وطني، وهو من تأليف ابن باديس:

شعب الجزائر مسلم   وإلى العروبة ينتسب
من قال بدّل أصله   أو قال مات فقد كذب
أو رام إدماجاً لــه   رام المحال من الطلب

 إدماجا له، أي الإدماج في الثقافة الفرنسية.

يا نشء أنت رجائنا   وبك الصباح قد اقترب
خذ للحياة سـلاحها   وخذ الخطوب ولا تعد

 أبيات بسيطة أعطت الشعب الجزائري حماسا كبيرا دفعته إلى مقاومة الاستعمار.
 لقد أرادت فرنسا أن تعد الشعب الجزائري فرنسيًا، فمنحت آلياً الجنسية الفرنسية، بشرط أن يتخلى عن خضوعه لقانون الأحوال الشخصية الإسلامية.

الحياة العلمية لابن باديس

1 ـ دراسته:

 درس على يد شيوخ مخلصين كبار، وذهب إلى جامعة الزيتونة في تونس، وذهب إلى الحج، وتلقى علومه عن بعض العلماء، وكان ينوي أن يبقى مجاوراً لرسول الله عليه الصلاة والسلام، ولكن عالماً كبيرا نصحه أن عد إلى بلادك، اشتغل هناك، وهذه بطولة، إن جاور ماذا فعل ؟ ما فعل شيئاً، استمتع بالحياة إلى جانب قبر النبي عليه الصلاة والسلام أما هو فأراده أن يعود بطلاً.

2 ـ رجوعه إلى الجزائر بعد الحج:

 أيها الإخوة الكرام، قال له لا تترك وطنك، واجتهد في خدمة دينك، وعد إلى ديارك، وهذا العالم الجليل أراد أن يجاور، لأن حجم الإنسان عند الله بحجم عمله الصالح، الأمل معقود على الشباب، معركة المسلمين اليوم معركة نكون أو لا نكون، أنت لا تصدق أن شابا واحدا يبث الحماس في نفوس أمة، محيت هويتها، وتواجه أقوى قوة عاتية.
 رأيه أن جيل يملك فكرة صحيحة، ولو مع علم قليل أفضل من أن يحمل تصورات خاطئة مع علم غزير، هذا رأي دقيق جداً، المعلومات ليست أساسية في الموضوع، الأساسي أن تملك تصورا صحيحا لحقيقة الكون، والحياة والإنسان، هذا التصور الصحيح ينفع معه علم كثير أو قليل، أما بلا تصور صحيح فلا ينفع معه لا علم كثير ولا قليل.

بعض أعماله

1 ـ إنشاء جمعية العلماء المسلمين:

 أعظم أعماله أنه دعا كل علماء الجزائر في عام ألف وتسعمئة وثلاثين، وأنشئوا جمعية العلماء المسلمين، صار للعلماء مرجعية، وهم انتخبوه رئيساً لهم، صار علماء الجزائر كلهم ينطق باسمهم واحد، لموا الشمل، ورصوا الصفوف، ووحدوا الكلمة.
ماذا يجري الآن بفلسطين، والعراق، جمع كل علماء المسلمين على اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم جمعهم تحت مظلة جمعية العلماء المسلمين، وهذا أكبر إنجاز له، وحد الكلمة، جعل لهم مرجعية واحدة.

2 ـ تأسيس المدارس والمعاهد التعليمية:

 بدأ بالتعليم كما فعل صلاح الدين بدأ بتأسيس الكتاتيب والمدارس، وإحياء دور التعليم في المساجد، لأن الأمة تحتاج إلى جيل مؤمن، لذلك تبعث ابنك إلى مهد تعليم القرآن شيء أساسي جداً، يتشرب محبة الدين، محبة الإله، محبة الأنبياء، محبة الكتاب، محبة الاستقامة، محبة الكمال، ابنك أمانة بين يديك، أول خطوة خطاها كما فعَل صلاح الدين، بدأ بالتعليم، أسس الكتاتيب، وأعاد للمسجد دوره التعليمي، المسجد لا لأداء الصلوات فحسب، بل للتعليم وأداء العبادات.
 نشأ في بيت من بيوت العلم لذلك:

(( إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ))

[ مسلم ]

شعور فرنسا بخطورة المدارس والمعاهد التعليمية

 أيها الإخوة، لما انتبهت الحكومة الفرنسية إلى دور الكتاتيب أمرت بإغلاقها، طبعاً هي أرادت أن تندمج الجزائر مع فرنسا إدماجا كاملا، فكل ما يمت إلى الدين بصلة محته، وألغته، وكل ما يقرب الشعب من فرنسا أباحته وشجعته، لكن هذا الدين لولا أنه دين الله لانتهى منذ ألف سنة، لكن سبحان الله ! كلما كافحته يزداد قوة، أسسوا أربعة آلاف كنيسة، هي الآن كلها مساجد، والشعب الجزائري فيه ميزة، أنه من طيف واحد، خمسة وثلاثون مليون مسلم سني مالكي ما عندهم أي طائفة أخرى، هذه ميزة كبيرة جداً.

3 ـ دحضُ الأفكار المنحرفة والخرافات والدجل والبدع:

 هناك فئة من العلماء سامحهم الله هؤلاء قالوا: إن الاندماج مع فرنسا امتثال لإرادة الله، وإذا أراد الله أن يكسح الفرنسيين من هذه البلاد لفعل، هناك حكمة بالغة من بقائهم، هذا فكر انهزامي خطير جداً، كان أكبر معول في دحض هذه الأفكار.
 الشيء الآخر، ألهم هذا العالم تفسير القرآن، فكان يقيم كل يوم في جامعه تفسيرا للقرآن مدة خمس وعشرين سنة، حتى أنهى التفسير كله، يومياً هناك درس تفسير مدة خمس وعشرين عاماً، وكان يقول: كبار المصلحين اعتمدوا التفسير، هذا كتاب الله عز وجل.

4 ـ إصدار المجلات التعليمية والإصلاحية:

 وساهم بوسائل النشر الحديثة، ألف مجلة اسمها المنتقم، كتب بافتتاحيتها بسم الله، ثم باسم الحق، وباسم الوطن، ندخل عالم الصحافة العظيم، أغلقت، فأسس جريدة ثانية وثالثة ورابعة، يجب أن تعتمد وسائل النشر الحديثة، قال تعالى:

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ ﴾

( سورة إبراهيم )

 أحيانا ترى موقعا في الإنترنت رواده في اليوم مئة وخمسة وعشرون ألفًا، أين من خمسة آلاف مصلٍّ من الجمعة للجمعة، صار هناك وسائل نشر حديثة جداً، فاعتمد إنشاء الصحف والمجلات مهم جدا.

من وصايا ابن باديس

 له ثلاث وصايا، كن صادقاً في معاملاتك بقولك وفعلك، وكن عصرياً في فكرك وعملك وتجارتك وصناعتك وفلاحتك وتمدنك ورقيك.
 مرة اطلعت على مجلة ألمانية فيها صورة للأرض بكاملها، عليها مربع صغير مليمتر بمليمتر، كبر في صورة ثانية، إذا هي أمريكا الشمالية على الصورة الثانية مربع صغير كبر، إذا هي فلوريدا، على فلوريدا مربع صغير، كبر، إذا هو ساحل فلوريدا عليه مربع، كبر، إذا هو مرج أخضر فيه نقطة، كبرت، فإذا إنسان مستلقٍ على قماش معه كتاب يقرأه، وإلى جانبه صحن فيه ثلاث تفاحات، ويمكن أن تقرأ عنوان الكتاب، هذه من القمر، يكتب: ممنوع التصوير، إذا كتبت ممنوع التصوير إذاً لست عصرياً، كل شيء مكشوف، قال: وكن عصرياً في فكرك وعملك وتجارتك، وصناعتك وفلاحتك وتمدنك ورقيك.
 لذلك إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم.
 النصيحة الثالثة: احذر الخيانة المادية في النفوس والأعراض والأموال، والأدبية ببيع الذمة والشرف والضمير.
 إذا زنت امرأة يقال لها: عاهرة، وإذا تكلم إنسان بكلام ليس مقتنعا به ابتغاء منفعة مادية يسمونه العهر الفكري، هذه أجرت جسمها مقابل مال، وذاك أجّر عقله وفكره مقابل مال أيضاً، فعندنا عهر مادي، وعندنا عهر فكري.
 احذر الخيانة المادية في النفوس والأعراض والأموال، والأدبية ببيع الذمة والشرف والضمير.
 ذهب إلى باريس ليلتقي مع وزير شؤون الجزائر الفرنسي، قال له هذا الوزير: إن فرنسا تملك مدافع طويلة، مهدداً إياه، ونحن لدينا مدافع أطول، فدهش، قال: ما هي ؟ قال: مدافع الله، لذلك إذا أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله، والله أنا حسبما قرأت، وحسبما سمعت، وحسبما شاهدت، ما كان من قوة في الأرض تحرر هذا البلد الطيب من فرنسا، ليس موضوع احتلال مؤقت، احتلال استيطاني، بلاد تعد مساحتها أربع أمثال فرنسا وخيرات لا يعلمها إلا الله، الآن فيها بترول، وفيها غاز، وهو لقمة سائغة، كيف احتلوها ؟
 داي الجزائر قابله السفير الفرنسي، رفع المروحة اليدوية أمامه، اعتبروا هذا صفعا للسفير، ما صفعه، رفع مروحة، هذا السبب اتخذ حجة لاحتلال الجزائر، واحتلوها عام ألف وثمانمئة واثنين ثلاثين، بقوا فيها مئة واثنين ثلاثين عاما.

الحنكة والحكمة السياسية عند ابن باديس

 انظر الحكمة، كان حكيما جداً، طالبوا بأن يعلن الشباب استقلال من جانب واحد، ويقاموا الفرنسيين، قال لهم: تمهلوا، البيت لا يبدأ بناءه من السقف، لا بد من الجدران.
 أحيانا يجتهد أناس اجتهادا خاطئا، يعمرون الهرم من آخر حجر فيه، ما عندك قواعد، وما عندك وسائل، وما عندك أسس، من آخر حجر الإخفاق محقق، كان عنده حكمة بالغة جداً، انظر إلى حكمته وليونته، قال: من قبِل دعوتنا فهو أخ في الله، ومن ردها فهو أخ في الله، فالأخوة في الله فوق ما يقبل وما يرد، الآن هناك مئة وثلاثون قتيلا في اليومين، أناس قبلوا، وأناس ما قبلوا، الدماء تسيل الآن في فلسطين، وفي لبنان، وفي العراق كما ترون.
 قال: من قبل دعوتنا فهو أخ في الله، ومن ردها قال فهو أخ في الله، فالأخوة في الله فوق ما يقبل وما يرد.
 قال: دعوتنا سلام على البشرية، لا يخشاها النصراني، ولا اليهودي، ولكن يخشاها الظالم والدجال والخائن، نحن عندنا تعايش، قال تعالى:

﴿ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ﴾

( سورة التوبة )

﴿ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ﴾

( سورة الممتحنة )

المسلم يعيش للناس

 الحقيقة أن ابن باديس اسمه في الجزائر رائد النهضة الإسلامية الوطنية.
 أيها الإخوة الكرام، المسلم وطني أيضاً، يعيش للناس، يحمل همّ المسلمين، يتألم لآلامهم، يسعد لسعادتهم، فاسمه رائد النهضة الإسلامية الوطنية، تجربة علماء المسلمين في الجزائر لم تأت عفوية، نحن دائماً مشاكلنا أننا نتلقى فعلا، نقوم على هذا الفعل بردّ فعل، رد فعل مرتجل انفعالي، وقد يكون عنيفا، فنخسر كثيراً، نستخدم أيدينا قبل عقولنا، لكن أعداءنا يستخدمون عقولهم قبل أيديهم، وما لم نستخدم عقلنا قبل أدينا فلن نفلح، هذا رباطة علماء المسلمين، كان مخططا له بخطة بالغة جداً، لما كان بمكة المكرمة يصلي مع أحد زملائه الكبار اجتمعوا وخططوا لإنشاء رابطة تجمع العلماء.

شئ من حياة ابن باديس

 أولاً: هو من قسنطينة، وهو المكان الذي كنت فيه، والآن هناك جامع من ثاني جامع في إفريقيا، و جامعة إسلامية فيها اثنا عشر كلية إسلامية تعج بالطلاب طبعاً، لأن هذه المدينة مدينة الإسلام، والإنسان لا يأخذ فكرة من أخبار عن بلد إطلاقاً، هذه نصيحة، أحيانا الأخبار مضللة، شعب مسلم يقدر الدين، يحترم العلماء، وفيه انضباط شديد جداً، طبعاً لن يلتحق بالمدارس الفرنسية، أحيانا ترى أبا مسلما ملتزما متمسكا، أين ابنك ؟ بمدرسة غير إسلامية، يقول لك: راقية، والعقيدة والعادات والتقاليد والسلوك مشكلة كبيرة جداً.
 شيخه اسمه حمدان الونيسي، أوصاه بأن يقرأ العلم للعلم، لا للوظيفة ولا للرغيف، وأخذ عليه عهداً ألا يقرب الوظائف الحكومية عند فرنسا.
 هناك عالم كبير لا يقل عنه مستوى ابن باديس، اسمه البشير الإبراهيمي، كان صديقه وعلامة، المخلص يتعاون، فإما أن تتعاون وإما أن تنافس، فتعاون معه تعاونا شديدا جداً.
 لما عاد إلى الجزائر بدأ بتطبيق برنامجه وخططه لتعليم النشء في المسجد، والدروس تبدأ بعد الفجر، وتستمر طيلة النهار، تأتي وجبات، يقولون: أحد أسباب وفاته إرهاقه الشديد، كان وزنه أربعين كيلوا، ينام ساعتين فقط، مات بسن مبكرة جداً، في سن الخمسين، والإنسان يعيش للسبعين أحياناً، توفي ابنه بحياته، بلغه نبأ وفاته في أثناء الدرس، فكمل الدرس، قال: رحمة الله عليه، وأكمل الدرس.
 أنا ما تصورت إنسانا أن يصل إلى مستويات يواجه دولة عظمى، يواجه دولة تريد الجزائر مستعمرة لها أبدية، بحسب تفاصيل ما فعلته في الجزائر من أجل أن تبقى شيئا لا يصدق، من قتل، وقهر، أقاموا جدارا كما تقيم إسرائيل جدارا، جدارا كهربائيا بخمسمئة فولط، جدار ألغام، حتى لا تأتي مساعدات من تونس ومن المغرب، هذا الجدار قضية قديمة جداً، بالمتحف رسموا الجدار، وألقت فرنسا قنبلة ذرية، وإلى الآن آثارها في الجزائر، أنا كل ذهني فقط في هيروشيما ونكازاكي، وفي الجزائر ألقت قنبلة ذرية، وإلى الآن مشوهون من تلك القنبلة، العالم الغربي ينبغي أن تعرف من هو، لكن الله عز وجل أكرمنا أنه أعاننا على أن نكفر به.

من أقواله الرائعة

القول الأول:

 من أقواله الرائعة: ابدأ، والنهاية في ذهنك.
 أحيانا يبدأ الإنسان ويضيع، ابدأ واجعل الهدف واضحا أمامك، ابدأ والنهاية في ذهنك.
 أراد هذا العالم الجليل أن يربي النشء، لكن بطريقة ألا نتوسع له في العلم، وإنما نربيه على فكرة صحيحة، ولو مع علم قليل، ترى كتابا من ثمانمئة صفحة، يجب أن تحفظه بصمًا، يعطل لك الإبداع، يعطل الفهم العميق، أعطه علما معقولا، واجعله يفهم فهمًا عميقا.

القول الثاني:

 الداء شخّصه، كما يلي، قال: " إن البلاء المنصب على هذا الشعب آتي من جهتين متعاونتين عليه، يفسدان عليه دينه ودنياه، استعمار مادي، عسكر قوي، وهو فرنسا، واستعمار روحاني من موجِّهين توجيهم غلطٌ ".
 أحيانا تتلقى توجيها غلط تتشوه أفكارك، ويشوّه سلوكك، نريد توجيها صحيحًا.
 أحيانا الداعية دون أن يشعر يبني بناء خاطئا، يبني إنسانًا متواكلا، لا يعمل، ألغى السعي كله، يقول: ما دخلك بالأمور العامة، يجعله يعيش لذاتك، كان الشيخ إنسانًا حاملا لهموم الأمة، ما كان يقبل إنسانا يعيش لنفسه يعيش لذاته.

القول الثالث:

 كان يقول: " هدف هؤلاء تجهيل الأمة لئلا تفيق بالعلم، وتفقيرها لئلا تستعين بالمال على الثورة ".
 كان من سداد الرأي أن تبدأ الجمعية بمحاربة الاستعمار الثاني، استعمار العقول هذا أخطر.
 بصراحة أقول لكم: إن بلادا فيها جيش محتل شيء خطير، وهناك بلاد ليس فيها جيش محتل، لكن فيها غزو ثقافي، فيها فضائيات، تعطيك الدنيا، هي كل شيء، و الشهوة كل شيء، و المرأة كل شيء، مثلاً، هذا الاستعمار أخطر، لأن قواك شلت جميعها بهذا التلقي المستمر.

تدريسه في المساجد

 دروسه في الجامع: النهار كله للأطفال، عقد الأمل على الصغار، لأنهم مستقبل الأمة، وأنا قلت لهم هناك: نواجه القنبلة الذرية بقنبلة الذُّرية، لا يوجد حل ثان، يوجد أسلحة فتاكة الآن مع أعدائنا، لكن هذه يجب أن تواجه بجيل مؤمن، الآن أقول لكم: لم يبقَ في أيدينا من ورقة رابحة إلا أولادنا، فقدنا كل شيء، كان منصفاً عندما يُقيم الجماعات الإنسانية يقول لك: هؤلاء أنقياء، وهؤلاء تاجروا بالدين، لقد كان واعيًا جداً للدعوات المنحرفة، وناهضها، ورفضها رفضاً قاطعاً.
 القصة من ألف وثمانمائة، كان يطالب فرنسا بتطبيق دستورها، وألا تكيل بمكيالين، سبحان الله التاريخ يعيد نفسه، الأقوياء يكيلون بألف مكيال ومكيال، تجد دولة آسرة عشرين ألف أسير لا أحد يتكلم بكلمة، ولا تعليق، ولا استنكار، ولا شجب أبداً، نأسر أسيرا واحدا أو أسيرين تقوم الدنيا ولا تقعد، ويهدمون بلداً بأكمله، ويدمرون البنية التحتية التي كلفت أربعين مليارا، لأنه أسير، والعالم ساكت، هذا شأن الطغاة والأقوياء، طبعاً عَلَمهم فيه نجمة بخمس فروع، رمز للصلوات الخمس، وأركان الإسلام، واللون الأحمر لون الثورة، والأبيض لون العلم، والأخضر رمز السلام، الدين قوي جداً هناك، والحمد لله، انظر إلى المنهج السليم.
 جمعية العلماء من تعاليمها المشددة ألا تخوض في أي قضية سياسية أبداً، لكن كانت تخوض في محاربة الآفات الاجتماعية والخمر والميسر، وكل ما يحرمه الإسلام، عندما يستقيم الإنسان يصبح قوياً، أما إذا غرق بالشهوات والخمور والنساء والزنا يضعف.

القول الرابع:

 كان يقول: " ما أصيب المسلمون في أعظم ما أصيبوا به إلا بإهمالهم أمر الاجتماع و نظامه فعلى أهل العلم و هم المسئولون عن المسلمين بما لهم من إرث النبوة فيهم أن يقوموا بما أرشدت إليه الآية الكريمة ":

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ ﴾

( سورة النور )

 هناك أمر جامع، حتى إن النبي عليه الصلاة والسلام قال:

(( المسلمون حربهم واحدة، وسلمهم واحدة ))

[ ورد في الأثر ]

 إنسان يتخذ قراراً وحده، يجب أن يشاور، وقد وصف الله المؤمنين بأن أمرهم شورى بينهم، وأمر النبي الكريم فقال:

﴿ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ﴾

( سورة آل عمران )

منهج عبد الحميد بن باديس

 منهجه: أن القرآن هو كتاب الإسلام، والسنة القولية والفعلية تسفير وبيان، والتوحيد أساس الإيمان.

إنجازاته

 وأما إنجازات الجمعية فكثيرة جداً: إحياء المفاهيم الإسلامية، إنشاء المدارس، نشر العلم، إحياء اللغة العربية.
 هناك طرفة، عندما رأوا هناك توسعا للكتاتيب والمدارس أصدروا أمراً بإغلاقها، لكنه طورها، وإغلاقها فيه مشكلة، قالوا له: المدرسة فيها عصا وضربٌ، وفيها جلوس على الأرض، أرجعهم إلى هذا الشكل نسمح لك، أما أن تجلسهم على المقاعد وبمعاملة لطيفة للطلاب، هذا لا يحدث، فقد استملتَ الطلاب، كان هناك قسوة بالغة قديماً، إذا أخطأ بحرف أخذ على رأسه ضرباً بالعصا، والعصا طويلة جداً، وتصل لآخر طالب، كان حجتهم أن نسمح لك بالمدارس على النمط القديم.

دروس وعبر

 إخواننا الكرام، الدروس والعبر التي تستخلص من هذه الزيارة أن الإنسان بإمكانه أن يفعل كل شيء، إنسان واحد شاب قاد أمة خمسة وثلاثين مليوناً لنيل استقلالها، وتحدى أكبر قوة في أوربة معهم أسلحة، ومعهم مدرعات وطيران، و كل شيء معهم، حتى الإعلام، فلم يقدروا، و اضطروا في النهاية أن يمنحوا الجزائر استقلالها، هذه تعطي أملاً كبيراً للشعوب.
 اليهود لم يتموا مئة وثلاثين سنة، إن شاء الله هناك أمل كبير أن ينتهي هذا الكيان بإذن الله، كل شيء مبني على العدوان ضعيف.
 كان يقول: " والله لا تسلمنا المماطلة إلى الضجر "، هذا هو الإصرار على الهدف، أحياناً إنسان بعقبة صغيرة يلغي هدفه كله، لكن هنا إصرار شديد.

أنواع الجهاد

 على كل، لي كلمة سأقولها لكم، أنا أخاطب الشباب: هم شعب الله أكرمهم بالاستقلال، والدين عندهم له مكانة كبيرة جداً، لكن أنا لي كلمة لكم، أنا أخاطب الشباب: بإمكانك أن تفعل كل شيء، وضمن القوانين النافذة، لا يوجد أي مساءلة إن أردت ذلك، ومشكلتنا إذا قلت فقط: جهاد، نخاف، للجهاد ثلاثة أنواع، لا مساءلة عليها إطلاقاً:

1 ـ جهادُ النفس والهوى:

 أول نوع جهاد النفس و الهوى: شخص ضبط شهواته، ضبط سمعه، ضبط بصره، ضبط لسانه، ضبط دخله، ضبط إنفاقه، ضبط بيته، ضبط زوجته، أولاده، بناته، كان صادقاً، أميناً، عفيفاً من يمنعك من هذا ؟ من يسائلك ؟ هذا الجهاد الأساسي، هذا الجهاد الأول الذي لا يقبل قبله جهاد، والدليل:

﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ﴾

( سورة العنكبوت )

 هذا من الجهاد.

2 ـ الجهادُ الدعوي:

 الجهاد الثاني الجهاد الدعوي: الجامعة الإسلامية هناك اثنتا عشرة كلية كخلية نحل، مكتبات وطلاب ودراسات عليا، وأطروحات وماجستير ودكتوراه، ومدرسون، وتعليم مقبول في العالم كله، مقبول بأعلى درجة، من يمنعك أن تتعلم، تأخذ شهادة عليا، تكون طموحا، لا تقبل بحالة وسط، لماذا لا تكون شيئًا مهما.
 الإنسان له قيمة، وله عمر واحد ليس له غيره، وهناك إنسان يعيش فيموت ولا أحد يعلم به، عاش، أكل، وشرب، ونام، واستمتع بالحياة، آخر شيء يأتيه ملك الموت، هذا شأن معظم الناس، وهناك إنسان ثانٍ عنده هدف، عنده رسالة، والله هو الممد، هو المعطي، هو القوي، هو الموفق، هو الناصر، يمكن أن تفعل مليون شيء بأي وضع مهما كان صعبا.
 في تركيا عالم آخر اسمه النورسي عاصر كمال أتاتورك، الآن أتباعه خمسة ملايين، بعد وفاته عنده اتصال بالله قوي وإخلاص، ترى تركيا كلها تخضع له، الذي لفت نظري عن ابن باديس أني ما دخلت إلى مكان إلا وجدت صورته والثناء عنه، الشعب الجزائري بأكمله حكومة وشعباً، كبراء وصغراء، كله يثني على هذا العالم، دخلت مسجدا ليس معقولا، مسجد صغير، غرفة صغيرة، لكن عنده همة عالية، أبقِ هذه الكلمة في: بالك إن أردت أن تكون شيئاً مذكوراً فإن الله عز وجل يمكن أن يجري على يديك الخير بأي ظرف صعب، بأي هجمة على الدين، لن تستطيع قوى الأرض مجتمعة أن تفسد على الله هدايته لخلقه، والدليل قوله تعالى:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ﴾

( سورة الأنفال )

 أنا أحب أن أستثير همم الشباب، هل تقبل أن تأكل وتشرب فقط ؟ تأخذ شهادة، تشتري بيتً، تتزوج، وانتهت كل طموحاتك.
 والله تسعة وتسعون بالمئة من الناس هكذا، لا يريد شيئًا:

دع المكارم لا ترحل لبغيتها   و اقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
***

 أما إذا أراد إنسان أن يعرف الله فله أن يقدم شيئًا للأمة من باب العلم، لذلك أول جهادٍ جهادُ النفس والهوى، هذا متاح لكل إنسان، غض البصر جهاد، ضبط اللسان جهاد، ترك الغيبة جهاد، ضبط الدخل جهاد، لا تغش جهاد، لا تكذب جهاد، جهاد النفس والهوى، هذا أول جهاد، والمهزوم أمام نفسه لا يستطيع أن يؤثر ولا في نملة، لذلك هذا المهزوم الألف منه كأف، والمئة ألف كأف، والمليون كأف، والمليار وخمس مئة مليون كأف، إذا هزم الإنسان أمام نفسه كان الألف كأف، ولو تكلم مليون إنسان لا يؤثرون إذا كانوا مهزومين، يأتي الواحد فيتكلم كلاما يؤثر بمليون، فحالٌ واحد في ألف أبلغ من قول ألف في واحد، هذا أول جهاد.
 الثاني الجهاد الدعوي، كلام الله، أنا لا أقول لك من عندي شيئاً، قال تعالى:

﴿ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً ﴾

( سورة الفرقان )

 سمى جهاد تعليم القرآن، وتعلمه جهاد كبير، إذا واحد التزم درس تفسير اقتنى مرجع كتب بعض الملاحظات بدأ يحكي بهذه الآيات يأتي وقت يصبح عالم.

3 ـ الجهادُ البنائي:

 الثالث الجهاد البنائي، قال تعالى:

﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾

( سورة الأنفال )

4 ـ الجهادُ القتالي:

 وإن كان حققنا الجهاد الأول، جهاد النفس والهوى، والجهاد الثاني جهاد الدعوي والثالث البنائي يكون ممكنا أن نحقق نجاحا في الجهاد الرابع، وهو القتالي.
 إذا كان الواحد لا يقرأ ولا يكتب، وقدم طلبًا للجامعة، يرجى منحي دكتوراه، هكذا، يصبح مع الناس، والله هناك أناس ذهبوا للجهاد، والله لا يصلون، ويسبون الدين، ما هذا الجهاد ؟ الجهاد ذروة سنام الإسلام، يمكن أن تجاهد نفسك، تتعلم، تتقن عملك، تكون أديت للأمة كل شيء.
 مرة ثانية تجاهد نفسك وهواك بثلاث حالات، يثني عليك جميع الناس، حتى الأقوياء، حتى من بيدهم الأمر، هذا الجهاد مقبول ومرغوب به، ومثنى عليه، جاهد نفسك وهواك، وتعلم، وعلم، وأتقن عملك تقدم للأمة خير كبير.
والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS