1385
تفسير القرآن الكريم المرئي - سورة الانفطار 082 - الدرس ( 5 ) : تفسير الآيات 13 - 19 ، حال الأبرار والفجار في الدنيا والآخرة ، العمل الصالح والاستقامة طريقا النجاة يوم القيامة .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2016-06-29
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد ، وعلى آله وأصحابه الطيّبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألوِيَتِه ، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وُحول الشهوات إلى جنّات القربات .

طاعة الله عز وجل هي التوفيق والنجاح والفلاح :

 أيها الاخوة الكرام ؛ لا زلنا في تفسير الجزء الثلاثين ، ونحن في سورة الانفطار ، وفي الدرس الأخير منها ، قال تعالى :

﴿ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيم﴾

[ سورة الانفطار :13]

 والعلماء قالوا : المطلق في القرآن يبقى على إطلاقه أي هناك نعيم في الدنيا :

﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ﴾

[ سورة الرحمن : 46]

 جنة في الدنيا وجنة في الآخرة يؤكد هذا المعنى قوله تعالى:

﴿ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ ﴾

[ سورة محمد:6]

 يوم القيامة عرفها لهم ، في الدنيا ذاقوا طعمها ، إنها جنة القرب ، جنة الدنيا ، جنة القرب من الله ، وفي بعض شروح نصوص رسول الله : " أبو بكر في الجنة " قد نفههما بشارة له في الجنة ، وقد نفهمها فهماً آخر هو الآن في جنة ، إن عرفت الله عرفت كل شيء ، إن فاتتك معرفة الله فاتك كل شيء ، يا بن آدم اطلبني تجدني ، إن وجدتني وجدت كل شيء ، وإن فتك فاتك كل شيء ، وأنا أحب إليك من كل شيء .
 إذاً الأبرار في نعيم ، أي في نفس المؤمن والله من السعادة لو وزعت على أهل بلد لكفتهم ، في نفس المؤمن من الأمن ما لو وزع على أهل بلد لكفاهم :

﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ ﴾

[ سورة الأنعام: 81-82 ]

 لهم الأمن ، ما قال : الأمن لهم ، لهم الأمن وحدهم ، أي لا يتمتع بنعمة الأمن إلا المؤمن ، لكن ما هو الأمن ؟ يا ترى هل الأمن عدم وقوع مصيبة ؟ لا ، هذه سلامة ، عاش إنسان سنة بكاملها لم يصبه شيء ، لم يصاب بأي مرض ، نقول : هذا الله أكرمه بالسلامة من الأمراض ، أما الأمن فوضع أرقى من ذلك ، عدم توقع المصيبة ، وقيل : توقع المصيبة مصيبة أكبر منها ، فالمؤمن فضلاً عن أنه في سلام مع الله يوجد حالة أمن ، لا يتوقع الشر إطلاقاً ، دليل ثان :

﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا ﴾

[ سورة التوبة: 51 ]

 لنا لا علينا ، أنا أقول للأخ الكريم المؤمن إلا كل خير ، حينما اصطلحت مع الله ، وتعرفت إليه ، وآمنت بآياته الكونية والتكوينية والقرآنية ، واستقمت على أمره ، وأقبلت عليه ، لن يصيبك إلا الخير ، ومستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن تعصيه وتربح ، ومستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن تطيعه وتخسر . إذاً طاعة الله عز وجل هي التوفيق ، هي النجاح ، هي الفلاح ، هي التفوق .

﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾

[ سورة الأحزاب:71]

 عفواً لو أن طفلاً قال لأحد أقربائه : معي مبلغ عظيم ، كم تقدر هذا المبلغ ؟ بمئة دينار مثلاً ، لو قال مسؤول كبير في البنتاغون : أعددنا لهذه الحرب مبلغاً عظيماً خمسمئة مليار ، فإذا قال خالق السموات والأرض ، قيوم السموات والأرض ، الإله العظيم :

﴿ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾

[سورة النساء:113]

 كلمة عظيم من طفل تعني شيئاً و من مسؤول تعني شيئاً ومن خالق السكوات والأرض تعني شيئاً .

الفائز هو من يتحرك وفق منهج الله عز وجل :

 أنت لمجرد أن تطلب العلم فزت فوزاً عظيماً ، عرفت من أنت ، عرفت سرّ وجودك، غاية وجودك ، فهمت حقيقة الحياة الدنيا ، تفهم حقيقة الزواج ، حقيقة الزوجة ، حقيقة الأولاد ، هؤلاء زادك إلى الله ، أي إن لم تختلف مقاييسك مئة وثمانين درجة عما كنت قبل الإيمان الإيمان أثره ضعيف جداً ، المؤمن له رؤية يتميز بها ، عنده منظومة قيم يؤمن بها ، عنده تصرفات يفعلها ، عنده محرمات لا يقربها ، عنده منظومة قيم ، أي المؤمن يتحرك وفق تعليمات الصانع ، والجهة الصانعة الوحيدة التي ينبغي أن تتبع تعليماتها الجهة الصانعة ، أنت حينما تتحرك وفق منهج الله تفوز فوزاً عظيماً :

﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ﴾

[سورة السجدة:18]

 مسافة كبيرة جداً :

﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾

[سورة الجاثية:21]

 أنت حينما تتعرف إلى الله فزت ورب الكعبة فوزاً عظيماً ، عرفت كل شيء ، كل شيء بخدمتك ، فلذلك اطلبني تجدني ، فإذا وجدتني وجدت كل شيء ، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء :

﴿ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيم﴾

[ سورة الانفطار:13]

للمؤمن معاملة خاصة من الله عز وجل يتميز بها :

 في مقتبل الحياة ، في منتصف الحياة ، هناك نكسة تفيد المتقدمين بالسن الذين ما عرفوا الله عز وجل ، والله أذكر إنسان عاش بالشام ، عاش ثمانيةً وتسعين عاماً ، وكان منتصب القامة ، حاد البصر ، مرهف السمع ، ذاكرته قوية ، كان إذا رأى شاباً في الطريق يقول له : يا بني أنت كنت تلميذي ، وكان أبوك تلميذي ، وكان جدك تلميذي ، علّم ثمانين سنة تقريباً ، علم بالثامنة عشرة وتوفي بالثامنة والتسعين ، حينما يسأل : يا سيدي ما هذه الصحة التي حباك الله بها ؟ ثمانية وتسعون عاماً منتصب القانمة ، حاد البصر ، مرهف السمع ، أسنانه في فمه ، يقول : يا بني حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر ، من عاش تقياً عاش قوياً ، احفظوها : من عاش تقياً عاش قوياً ، لك معاملة خاصة أيها المؤمن ، لك معاملة خاصة تتميز بها :

﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾

[ سورة الأنعام: 81-82 ]

 أيها الأخوة ؛ الأبرار في نعيم ، نعيم الدنيا ونعيم الآخرة مطلقاً :

﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ﴾

[ سورة الرحمن : 46]

 يقول أحد العلماء الكبار : ماذا يفعل أعدائي بي ؟ بستاني في صدري أي جنته في صدره ، إن حبسوني فحبسي خلوة ، و إن أبعدوني فإبعادي سياحة ، وإن قتلوني فقتلي شهادة، فماذا يفعل أعدائي بي ؟

توظيف المؤمن إمكاناته في العمل الصالح :

 أخواننا الكرام ؛

﴿ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيم﴾

[ سورة الانفطار :13]

 وأتمنى أن تقول من أعماق نفسك لا أبالغ والله : ليس على وجه الأرض من هو أسعد مني إلا أن يكون أتقى مني ، ليس على وجه الأرض من هو أسعد مني إلا أن يكون أتقى مني ، تقريباً لو عندنا بيت فيه ثلاجة ، ومروحة ، ومكيف ، فيه كل الأدوات الكهربائية حصراً، لكن البيت لا يوجد فيه كهرباء ، كل هذه الأدوات لا قيمة لها ، تأتي الكهرباء كل هذه الأدوت صار لها وظيفة كبيرة بالبيت ، هذا الإيمان ؛ الزواج مع الإيمان مسعد ، والله العمل مع الإيمان هادف ، تهدف من هذا العمل خدمة المسلمين ، كان السلف الصالح إذا فتح باب دكانه يقول : يا رب نويت خدمة المسلمين والآن أخواننا الكرام ؛ ألم تقل امرأة عمران :

﴿ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا ﴾

[ سورة آل عمران :35]

 معك أنت اختصاص باللغة الأجنبية ، اجعل هذا الاختصاص في سبيل الله ، ترجم القرآن مثلاً ، معك اختصاص بالعلوم ، اجعل هذ الاختصاص لنشر الحق ، يجب أن تستفيد من خصائصك في عمل الآخرة ، الدليل :

﴿وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ﴾

[ سورة القصص : 77 ]

 بعلمك ، بحكمتك ، باختصاصك ، بدراساتك ، بذكائك ، بقوتك العضلية :

﴿وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ﴾

[ سورة القصص : 77 ]

 هذا الذي نجح في الدنيا نجاحاً باهراً يستخدم كل إمكاناته بالعمل الصالح ، المال ، الجاه ، الصحة ، الذكاء ، العلم ، فلذلك المؤمن يوظف كل خصائصه في سبيل الله :

﴿ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيم* وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾

[ سورة الانفطار :13-14]

الجحيم لمن أعرض عن ذكر الله عز وجل :

 مرة ثانية ؛ المطلق على إطلاقه ، مطلقاً ، هناك جحيم بالدنيا ، لذلك يقول :

﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾

[سورة طه:124]

 إله ، هذه المعيشة في الدنيا ، إنسان سأل سؤالاً محرجاً قال : فما بال الأغنياء والأقوياء ؟ معه ملايين مملينة ؟ بالبيت معه ما يقدر بتسعين ملياراً ، فما بال الأغنياء والأقوياء؟ أين الجحيم ؟ أين الشقاء ؟ فكان جواب هذا العالم : ضيق القلب :

﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾

[سورة طه:124]

 مستحيل أن تعرض عنه وتسعد ، يجب أن يكون في حياتنا مسلمات ؛ سعادتك ، طمأنينتك ، توفيقك بالله عز وجل ، الأبرار في نعيم في الدنيا والآخرة :

﴿ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ ﴾

[ سورة محمد:6]

﴿وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾

[ سورة الانفطار : 14]

 والعياذ بالله الفاجر غير العاصي ، لو ان إنساناً أفطر في رمضان لا سمح الله أفطر في البيت لكن في الطريق لم يأكل ، هذا اسمه : عاص أو فاسق ، أما إذا أكل في الطريق يتحدى الناس في رمضان فهذا له اسم آخر اسمه : فاجر ، الذي يباهي بالمعصية فاجر ، يتحدى :

﴿وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾

[ سورة الانفطار: 14]

 جحيم في الدنيا ، وجحيم في الآخرة ، أي مستحيل أن تسعد بالبعد عن الله ، يجوز أن تتلذذ ، ففرقوا بين السعادة واللذة ؛ اللذة حسية ، تحتاج إلى مال ، وإلى صحة ، وإلى وقت ، ولحكمة بالغة بالغة بالغة الصحة والمال والوقت دائماً ينقصك واحدة ، في البدايات يوجد صحة و وقت لكن لا يوجد مال ، في منتصف العمر يوجد مال وصحة لكن لا يوجد وقت ، عنده عمل دوامه كثيف ، تقدمت به السن ، المعمل سلمه لأولاده ، تقاعد ، يوجد عنده مال وعنده وقت لكن لا يوجد صحة ، دائماً تنقصك واحدة لحكمة بالغة بالغة أرادها الله لئلا نفتن في الدنيا.

يوم القيامة يوم تسوية الحسابات :

﴿ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ * يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ﴾

[سورة الانفطار :13-15]

 يوم الحقائق ، يوم تسوى الحسابات ، يوم يؤخذ للمظلوم من الظالم ، يوم يؤخذ للمستبد به من المستبد ، يوم يؤخذ من الغني للفقير ، هذا اليوم تسوى فيه الحسابات ، ولا يغيب عن أذهانكم أن الإيمان باليوم الآخر إيمان إخباري ، وهناك علماء تجرؤوا وقالوا : الإيمان باليوم الآخر إيماني عقلي أيضاً ، إنسان غني وآخر فقير ، أحدهم صحيح والآخر مريض ، إنسان عاش مئة وثلاثين عاماً و الآخر عاش عشر سنوات ، فهناك مفارقات حادة ، أيعقل أن تنتهي الحياة والوضع هكذا ؟ قد لا يكون هناك إله !! ما دام هناك إله هناك يوم الدين ، يوم الدينونة، يوم الحساب ، يوم الجزاء ، يوم التسوية ، فأنت حينما تؤمن بيوم الدين إن لم تنعكس مقاييسك مئة وثمانين درجة يكون إيمانك غير صحيح ، إن آمنت بيوم الدين يسعدك أن تعطي لا أن تأخذ ، يا من جئت الحياة فأعطيت ولم تأخذ ، على رأس الهرم البشري زمرتان ؛ الأقوياء والأنبياء ، الأقوياء أخذوا ولم يعطوا ، والأنبياء أعطوا ولم يأخذوا ، الأقوياء ملكوا الرقاب والأنبياء ملكو القلوب ، الأقوياء عاش الناس لهم والأنبياء عاشوا للناس ، وفرق كبير بين الأقوياء والأنبياء ، وبطولتك أن تكون من أتباع الأنبياء لا من أتباع الأقوياء .

الفسق من لوازم عدم الإيمان :

 فلذلك أخواننا الكرام ؛ بين الإيمان والكفر بون كبير ؛

﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ﴾

[سورة السجدة:18]

 المعنى يقتضي غير مؤمن أو كافراً ، الله قال :

﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا﴾

[سورة السجدة:18]

 أي من لوازم عدم الإيمان الفسق .

إعلام الله عز وجل النبي بيوم الدين :

﴿وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾

[سورة الانفطار:16-17]

 هذه ما أدراك أي أنت لم تكن تعلم إلا بعد أن أخبرناك ، الله أعلم النبي بيوم الدين، لكن :

﴿وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّين﴾

[سورة الانفطار:16-18]

 ما أدراك الثانية تعني أن هناك يوم دين إن لم يخبرك الله عنه لا تعلمه أبداً :

﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّين﴾

العمل الصالح و الاستقامة طريقا النجاة يوم القيامة :

 دقق الآن :

﴿ يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا ﴾

[ سورة الانفطار :19]

(( يا عباس عم رسول الله ، يا فاطمة بنت محمد ، أنقذا نفسيكما من النار ، أنا لا أغني عنكما من الله شيئاً ))

[ مسلم عن أبي هريرة ]

(( من يبطئ به عمله لم يسرع به نسبه ))

[ أحمد عن أبي هريرة]

(( لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم ))

[ أحمد عن أبي هريرة]

 إذاً :

﴿ يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا ﴾

[ سورة الانفطار :19]

 يقول لك إنسان إنه يوجد شفاعة ، نعم يوجد شفاعة لكن لها معنى دقيقاً جداً ، أما الآية الدقيقة :

﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّار﴾

[سورة الزمر:19]

 لا ينفعك إلا عملك الصالح ، واستقامتك ، ومعرفتك بالله ، وما دام القلب ينبض فالمجال مفتوح ، والأمل كبير ، الإنسان بتوبة واحدة يلغي الماضي كله ، التوبة من الذنب كمن لا ذنب له :

﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾

[سورة الزمر:53]

 أرجو الله لكم التوفيق والنجاح ، وإلى لقاء آخر إن شاء الله تعالى ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS